
الجزء الثاني للاخير
وصلت الإسكندرية الصبح بدري.
أنا وياسين ما رحناش البيت على طول.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمحامي محمود، اللي كان متابع معايا كل أوراق الشركة والعقارات من سنين.
قلت له:
— محمود، أنا محتاجة منك خدمة عاجلة. عايزاك تتأكدلي من كل ورقة اتعملت على الشقة باسمي خلال آخر شهرين.
سألني بقلق:
— في مشكلة؟
رديت:
— مشكلة كبيرة.
بعد أقل من ساعة، قابلني في مكتبه.
حطيت قدامه صورة العقد اللي الإدارة بعتتهالي.
فضل يقلب فيها بهدوء.
وبعدين رفع عينه وبصلي.
— نادية… العقد ده غريب.
— يعني مزور؟
— مش هقدر أقول قبل ما أتأكد. لكن فيه حاجات مش منطقية.
وأشار إلى آخر صفحة.
— بصي هنا.
كان فيه رقم تسجيل، وتحت الرقم مربع صغير فيه كود.
— ده إيه؟
قال:
— غالبًا كود للتحقق من تسجيل المستند.
قلت:
— طيب نقدر نعرف بيودينا لفين؟
هز رأسه.
— لو الكود حقيقي، آه.
طلع موبايله ومسح الكود.
ثواني…
وبعدين اتغيرت ملامح وشه.
— نادية…
— في إيه؟
قرب الشاشة مني.
ظهر على الموقع اسم عقار.
لكن مش اسمي.
ولا اسم سميحة.
ولا حتى اسم حسام.
كان اسم شركة.
«النور للتطوير والاستثمار العقاري».
قلت باستغراب:
— إيه علاقة الشركة دي ببيتي؟
محمود فضل ساكت.
وبعدين قال:
— استني… فيه حاجة أخطر.
فتح تفاصيل التسجيل.
وتحت اسم الشركة ظهر اسم شخص باعتباره صاحب الطلب.
حسام عبد الرحمن.
جوزي.
لكن التاريخ كان قبل زواجنا بشهرين.
اتجمدت مكاني.
— مستحيل.
قال محمود:
— إنتِ متأكدة إنك اشتريتي الشقة باسمك لوحدك؟
— طبعًا. وأنا اللي دفعت تمنها بالكامل.
— يبقى لازم نعرف ليه اسم حسام موجود في ملف عقارك قبل ما تعرفيه أصلًا.
في اللحظة دي رن موبايلي.
كانت منى.
رديت بسرعة.
— أيوه؟
صوتها كان واطي ومتوتر.
— نادية، ماتجيش العمارة دلوقتي.
— ليه؟
— الشرطة هنا.
قلبي وقع.
— الشرطة؟!
— أيوه. حماتك اتصلت بيهم وقالت إنك بتحاولي تدخلي شقتها بالقوة.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أصدق.
حسام قلب الموضوع ضدي.
هو وأمه احتلوا بيتي، ولما حاولت أرجع حقي، بقت أنا المعتدية!
بصيت لمحمود.
— أنا هروح.
قال فورًا:
— وأنا جاي معاكي.
وصلنا العمارة بعد حوالي نصف ساعة.
من بعيد شفت عربية الشرطة واقفة قدام المدخل.
سميحة كانت واقفة عند الباب، وحواليها شوية من السكان.
أول ما شافتني، رفعت صوتها:
— أهي جات! دي الست اللي بتحاول تطردني من بيتي!
بصيت لها من غير ما أرد.
واحد من الضباط قرب مني.
— حضرتك مدام نادية؟
— أيوه.
— عندنا بلاغ إنك حاولت تدخلي الشقة رغم إنها بقت ملك السيدة سميحة.
قلت بهدوء:
— ومعايا مستندات تثبت إن الشقة ملكي.
محمود تدخل:
— وأنا محاميها. ونطلب إثبات حالة، ومراجعة المستندات الموجودة مع السيدة.
سميحة صرخت:
— أنا معايا عقد رسمي!
وأخرجت الورق من شنطتها.
الضابط أخده.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة سألها:
— حضرتك استلمتي العقد ده من مين؟
قالت بثقة:
— من ابني حسام.
سألها:
— وكان موجود وقت التوقيع؟
— أيوه.
— فين هو؟
سكتت.
— مش عارفة.
الضابط بص للورقة مرة تانية.
وبعدين قال:
— فيه كود تحقق هنا.
قلبي دق بسرعة.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.
— فعلًا. إحنا كنا بنراجع نفس النقطة.
الضابط أخرج موبايله.
مسح الكود.
ثواني…
وبعدين وشه اتغير.
رفع عينه وقال:
— الورقة دي مرتبطة بسجل مختلف تمامًا.
سميحة قربت منه.
— يعني إيه؟
قال:
— معناها إن رقم التحقق الموجود على الورقة مش خاص بعقد بيع الشقة.
سميحة بصتلي.
وبعدين بصت للضابط.
— طب خاص بإيه؟
الضابط سكت لحظة.
وبعدين قال:
— خاص بطلب تمويل عقاري.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
محمود سأل:
— باسم مين؟
الضابط رجع للشاشة.
— باسم شركة… وفيه شخص مقدم الطلب.
قلت:




