قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

قالت ليان بصوت منخفض:

— مريم، أعتقد أن زوجي وعائلته زوروا توقيعي للحصول على قرض بقيمة ستة ملايين وأربعمائة ألف جنيه، ووضعوا منزلي كضمان.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم سألت مريم:

— هل أنتِ متأكدة أنكِ لم توقعي على أي تفويض أو مستندات بنكية؟

— متأكدة تمامًا.

— وهل لديكِ نسخة من المستندات؟

— صورتها بهاتفي.

قالت مريم بحزم:

— لا تواجهيه الآن.

رفعت ليان حاجبيها.

— كنت سأفعل ذلك بالفعل.

— وهذا بالضبط ما لا أريده منك. إذا كان هناك تزوير فعلًا، فأنتِ بحاجة إلى معرفة كل من شارك فيه قبل أن يشعروا بالخطر.

نظرت ليان من خلف الزجاج إلى عمر النائم في غرفة النوم.

— ماذا أفعل إذن؟

— استمري في التصرف بشكل طبيعي. لكن لا ترسلي أي أموال، ولا توقعي على أي ورقة، ولا تخبريه أنك اكتشفتِ شيئًا. وغدًا صباحًا أريد منك أن ترسلي لي كل الصور.

ترددت ليان قبل أن تقول:

— هناك شيء آخر.

— ماذا؟

— وجدت رسالة إلكترونية إلى شركة منافسة لشركتي. الرسالة تقول: «عندما تتوقف ليان عن العمل، نبدأ الجزء الثاني.»

تغير صوت مريم فورًا.

— هل تعرفين اسم الشركة؟

— المشرق للتطوير العقاري.

صمتت مريم مرة أخرى.

ثم قالت:

— ليان… مشروع البحر الأحمر الذي تتنافسون عليه؟

— نعم.

— إذن الموضوع أخطر مما توقعت.

أنهت ليان المكالمة، ثم بقيت جالسة وحدها.

كانت تحاول جمع الأحداث في رأسها.

لماذا يريد عمر منها أن تترك عملها؟

لماذا كان يسأل عن مدخراتها؟

لماذا حاول أحدهم الدخول إلى حسابها؟

ولماذا كانت الشركة المنافسة تنتظر لحظة خروجها من شركتها؟

في الصباح، استيقظ عمر وكأن شيئًا لم يحدث.

دخل المطبخ مبتسمًا.

— صباح الخير يا حبيبتي.

نظرت إليه ليان بابتسامة هادئة.

— صباح النور.

اقترب منها وقبل جبينها.

— هل ما زلتِ موافقة على الاستقالة؟

أجابته:

— بالطبع.

ظهر الارتياح على وجهه.

— كنت أعرف أنكِ ستفهمين في النهاية.

جلست أمامه وقالت:

— لكن لدي شرط.

توقف عن الأكل.

— شرط؟

— قبل أن أترك عملي، أريد إنهاء بعض الملفات. قد أحتاج أسبوعين أو ثلاثة.

فكر عمر قليلًا ثم قال:

— أسبوعان كثيران.

ابتسمت.

— إذا كنت تريدني أن أترك كل شيء، عليك أن تمنحني وقتًا لترتيب أموري.

هز رأسه.

— حسنًا، ثلاثة أسابيع.

كانت ليان تعرف أن هذا الوقت هو ما تحتاجه.

ثلاثة أسابيع لتعرف كل شيء.

في ذلك اليوم، وصلت ليان إلى مقر شركة آفاق العمران قبل الجميع.

دخلت مكتبها وأغلقت الباب.

ثم أرسلت الصور إلى مريم.

بعد دقائق، وصلها رد واحد:

«لا تفتحي أي ملف جديد على جهاز زوجك. سأتحقق من المستندات من خلال خبير متخصص.»

لكن مريم لم تتوقف عند ذلك.

بعد ساعة اتصلت بها.

— ليان، هناك مشكلة.

— ماذا؟

— التوقيع الموجود على طلب القرض ليس مجرد نسخة من توقيعك.

— ماذا تقصدين؟

— يبدو أن شخصًا استخدم توقيعًا رقميًا أو نسخة ممسوحة ضوئيًا من مستند قديم لك. لكن الأهم من ذلك أن هناك مستندًا آخر.

شعرت ليان بقشعريرة.

— أي مستند؟

— طلب تمويل آخر.

— بنفس المبلغ؟

— لا.

صمتت مريم لحظة.

— ثمانية عشر مليون جنيه.

تجمدت ليان في مكانها.

— ماذا؟

— والمستند يحمل اسم شركة مرتبطة بمشروع البحر الأحمر.

وضعت ليان يدها على فمها.

— هل استخدموا اسمي؟

— ليس بعد.

ثم أضافت مريم:

— لكنهم كانوا يحاولون تجهيز الأوراق بحيث يبدو أنكِ شريكة أو ضامنة في الصفقة.

بدأت ليان تفهم الصورة.

لم يكن الهدف مجرد منزلها.

كانوا يريدون استخدام اسمها وسجلها المالي والمهني للحصول على تمويل، ثم ربما تحميلها المسؤولية إذا فشلت الصفقة.

لكن السؤال الأكبر ظل بلا إجابة:

لماذا كانت الشركة المنافسة متورطة؟

في المساء، عاد عمر إلى المنزل وهو يحمل باقة من الزهور.

ناولها لليان.

— هذه لكِ.

نظرت إلى الزهور.

— لماذا؟

— لأنني أشعر أن الأيام القادمة ستكون جميلة.

ابتسمت له.

— أتمنى ذلك.

جلس بجانبها.

— بالمناسبة، والداي يريدان زيارتنا غدًا.

— لا مشكلة.

— وسارة ستأتي أيضًا.

— طبعًا.

ثم اقترب منها وقال:

— أريدك أن تكوني لطيفة معهم. والدتي حساسة جدًا.

ضحكت ليان بخفة.

— سأكون لطيفة.

لم يكن عمر يعلم أن ليان كانت تراقب كل حركة يقوم بها.

في اليوم التالي، حضر الجميع.

جلست نوال في غرفة المعيشة، بينما كان حسن يتحدث عن الفيلا الجديدة.

قال:

— رأيتها مرة أخرى اليوم. مكان ممتاز.

ثم نظر إلى ليان.

— هل جهزتِ مبلغ الـ600 ألف؟

أجابته بهدوء:

— تقريبًا.

ابتسم.

— ممتاز.

أما سارة فقالت:

— وأنا تحدثت مع شخص في البنك. بمجرد أن يتم تحويل المبلغ، نستطيع إنهاء إجراءات التمويل.

رفعت ليان عينيها إليها.

— أي تمويل؟

تجمدت سارة.

نظر عمر إليها بسرعة.

لكن نوال تدخلت:

— تمويل البيت بالطبع.

ابتسمت ليان.

— آه، نعم. البيت.

لكنها لاحظت شيئًا.

سارة كانت تعرف تفاصيل لم يخبرها عمر بها.

وهذا يعني أن الجميع مشارك.

وبينما كانوا يتحدثون، اهتز هاتف عمر.

نظر إلى الشاشة.

تغير وجهه للحظة.

ثم وقف وقال:

— سأعود بعد دقيقة.

تبعت ليان حركته بعينيها.

دخل إلى الممر وأجاب على الهاتف.

لم تستطع سماع كل شيء، لكنها التقطت جملة واحدة:

— لا، لا تقلق. ستترك العمل خلال ثلاثة أسابيع.

ثم صمت.

— وبعدها لن تستطيع الوصول إلى الملفات.

اتسعت عينا ليان.

الملفات.

لم يكن الأمر متعلقًا بأموالها فقط.

كانوا يريدونها خارج الشركة تحديدًا قبل حدوث شيء ما.

في تلك الليلة، وبعد مغادرة الجميع، قالت ليان لعمر:

— كنت أفكر في شيء.

— ماذا؟

— أعتقد أنني لا أريد بيع المنزل.

ارتبك عمر.

— لماذا؟

— لا أشعر بالراحة.

اقترب منها.

— ليان، تحدثنا عن هذا.

— أعرف.

— إذن لماذا تغيرين رأيك الآن؟

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

— لأنني بدأت أشعر أن هناك شيئًا لا تخبرني به.

ساد الصمت.

كان وجه عمر جامدًا.

ثم ابتسم فجأة.

— أنتِ متعبة فقط.

— ربما.

اقترب منها ووضع يده على كتفها.

— نامي. غدًا ستشعرين بشكل أفضل.

ابتسمت.

— بالتأكيد.

دخلت غرفة النوم.

لكنها لم تنم.

انتظرت حتى تأكدت أن عمر غادر الغرفة.

ثم فتحت هاتفها.

وصلتها رسالة من مريم.

كانت تحتوي على صورة لمستند.

وتحتها جملة واحدة:

«وجدنا اسم الشخص الذي وقع على المعاملة نيابة عنك.»

فتحت ليان الصورة.

وتجمدت.

لم يكن الاسم اسم عمر.

ولم يكن اسم سارة.

كان اسم شخص تعرفه جيدًا.

مديرها المباشر في شركة آفاق العمران.

شعرت ليان بأن الأرض تحركت تحت قدميها.

فإذا كان مديرها متورطًا، فهذا يعني أن المؤامرة لم تكن عائلية فقط.

كان هناك شخص داخل شركتها يساعدهم.

ثم وصلت رسالة ثانية من مريم:

«وليان… هناك شيء آخر. لا أريدك أن تذهبي إلى المكتب غدًا قبل أن نتحدث.»

حدقت ليان في الشاشة.

لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى