قصص وروايات

المرأة القوية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني للاخير
فتح كريم الملف قدامي، وحط القلم فوق الورق.

كنت لسه خارجة من الولادة بيومين.

التوأم نايمين في السريرين الصغيرين جنب الشباك، وأنا جسمي كله مرهق، لكن عقلي كان صاحي بشكل غريب.

بصيت للورق.

وبعدين بصيت له.

وقلت بهدوء:

«إنت جاي المستشفى عشان تطلقني؟»

رد من غير تردد:

«أيوه.»

سألته:

«دلوقتي؟ بعد ما ولدت أولادك بيومين؟»

اتنهد وقال:

«مريم، خلينا ما نكبرش الموضوع.»

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

«نكبر الموضوع؟»

قرب الكرسي من السرير وقال:

«أنا حاولت كتير. بس إحنا خلاص ما بقيناش مناسبين لبعض.»

كنت مستنية منه يقول أي حاجة.

يقول إنه ندم.

إنه خاف.

إنه كان مضغوط.

أي شيء.

لكنه بدلًا من كده قال الجملة اللي عمرها ما هتخرج من دماغي:

«إنتِ عمرك ما عملتي حاجة مهمة في حياتك.»

سكت.

بصيت ناحية التوأم.

واحد منهم حرك إيده الصغيرة وهو نايم.

وقتها فهمت حاجة.

أنا ماكنتش محتاجة أثبت قيمتي لكريم.

ولا لحماتي.

ولا لنورا.

ولا لأي شخص في العيلة.

لكن كان فيه سؤال واحد لازم أعرف إجابته:

ليه كريم مستعجل على الطلاق بالذات دلوقتي؟

قلت له:

«فيه حد تاني؟»

وشه اتغير للحظة.

لحظة صغيرة جدًا.

لكن أنا لاحظتها.

وبعدها قال:

«الموضوع مش كده.»

ابتسمت.

«يبقى إزاي؟»

ما ردش.

وقام من مكانه.

«المحامي هيكلمك.»

وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال:

«على الأقل خلينا ننهي الموضوع بهدوء.»

بصيت له وقلت:

«أنا هادية جدًا يا كريم.»

خرج.

وأول ما الباب اتقفل، دخلت الممرضة عشان تطمئن على التوأم.

لكن أنا ماكنتش بفكر في الطلاق.

كنت بفكر في حاجة تانية.

في البيت.

بيت حسن وسناء.

البيت اللي كريم كان مقتنع إن نورا هي اللي أنقذته.

البيت اللي أنا اشتريته من خلال شركتي.

والأهم…

الأوراق.

كنت عارفة إن فيه مستند واحد في الملف الأصلي ماكانش حد من العيلة شافه.

مستند كنت طلبت من المحامي الاحتفاظ بنسخة منه.

لسبب واحد:

كنت عايزة أتأكد إن حسن وسناء يفضلوا أصحاب حق قانوني في السكن مهما حصل.

لكن كان فيه اسم موجود في المستندات.

اسم لم يكن كريم يعرفه.

وقتها ماكنتش عارفة إن الاسم ده هو اللي هيقلب كل حاجة.

—

بعد ما خرجت من المستشفى، رجعت أنا والتوأم لشقتي.

كريم ماجاش معايا.

بعت حد من أهله ياخد حاجته.

وبعدها اختفى.

الغريب إن حماتي ما اتصلتش تسأل على أولادها.

ولا حتى مرة.

أما نورا…

فبعتت رسالة قصيرة:

«ربنا يعوضك خير.»

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

وبعدين حذفتها.

بعد حوالي أسبوع، اتصل بيا المحامي.

قال:

«مريم، محتاجة أشوفك ضروري.»

قلت:

«فيه حاجة حصلت؟»

سكت ثواني.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى