قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية

الجزء الثاني دخلتُ إلى السيارة السوداء التي كانت تنتظرني، وأُغلق الباب خلفي بهدوء. لكنني، رغم هدوء ملامحي، كنت أسمع دقات قلبي بوضوح. لم يكن من السهل أن أقف أمام أبي بعد كل ما حدث وأراه عاجزًا عن فهم ما يجري. انطلقت السيارة ببطء نحو مدرج الطائرات الخاصة. ومن خلال النافذة، رأيت أبي ونادين يقفان خلف الحاجز، يراقبانني وكأنهما يشاهدان مشهدًا مستحيلًا.

 

كانت نادين أول من تحرك.

شدت ذراع أبي وقالت بانفعال:

— أبي، هل هذا حقيقي؟ هل تملك ليان طائرة خاصة فعلًا؟

لم أسمع رده، لكنني رأيت وجهه يتغير.

ثم رفع هاتفه وأجرى مكالمة.

كنت أعرف تمامًا بمن سيتصل.

مدير الشركة.

الرجل الذي كان يعتقد أنني مجرد ابنة مدللة لم تعرف كيف تحافظ على مكانها.

أما أنا، فكنت أعرف الحقيقة.

خلال العامين الماضيين، لم أجلس مكتوفة اليدين.

عندما غادرت شركة أبي، بدأت من الصفر.

أسست شركة صغيرة في مجال التكنولوجيا المالية، واستثمرت كل ما ادخرته في مشروع كنت أؤمن به.

في البداية، لم يهتم أحد.

بل إن بعضهم سخر مني.

قالوا إنني لن أستطيع النجاح دون اسم أبي.

لكنني تعلمت شيئًا مهمًا:

أحيانًا يكون الابتعاد عن ظل العائلة هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف قوتك الحقيقية.

كبرت شركتي.

ثم دخل مستثمرون كبار.

وبعد سلسلة من الصفقات الناجحة، أصبحت الشركة واحدة من أسرع الشركات نموًا في المنطقة.

أما الطائرة…

فلم أشترها لاستعراض ثروتي.

اشتريتها لأن عملي أصبح يتطلب السفر المستمر، ولأنني كنت أقضي ساعات طويلة في المطارات.

لم أخبر أبي.

لم أخبر نادين.

ولم أخبر أي فرد من أفراد العائلة.

لم أكن أريد منهم شيئًا.

وصلت السيارة إلى الطائرة.

كانت طائرة أنيقة بلون فضي داكن، تحمل شعار شركتي على جانبها.

نزلت من السيارة.

اقترب مني أحد أفراد الطاقم بابتسامة محترمة.

— صباح الخير يا سيدتي.

أجبته:

— صباح الخير.

قال:

— الجميع بانتظارك. لدينا رحلة مريحة إلى باريس، وستستغرق قرابة ثلاث ساعات.

أومأت برأسي، ثم صعدت الدرج.

وقبل أن أدخل الطائرة، سمعت صوتًا خلفي.

— ليان!

توقفت.

التفت.

كان أبي يقترب بسرعة.

وراءه كانت نادين تحاول اللحاق به.

وصل أبي أمامي، وقد تبدلت ملامحه تمامًا.

لم يعد الرجل المتعالي الذي سخر مني قبل دقائق.

قال بصوت منخفض:

— لماذا لم تخبريني؟

نظرت إليه بهدوء.

— عن ماذا؟

— عن الشركة… عن نجاحك… عن الطائرة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— لم تسأل.

ساد الصمت.

كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابته في مكان مؤلم.

تدخلت نادين بسرعة:

— لكننا عائلة!

نظرت إليها.

— حقًا؟

ارتبكت.

قلت:

— عندما كنت أعمل في شركة أبي، كنتُ ابنته. وعندما ساهمت في نجاحها، كنت فردًا مهمًا في العائلة.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

— لكن عندما قرر أبي أن يعطي كل ما بنيته لابنته الجديدة، أصبحت فجأة شخصًا زائدًا.

قال أبي:

— الأمر لم يكن بهذه الطريقة.

ضحكت بهدوء.

— بل كان كذلك تمامًا.

اقترب أبي خطوة.

— ليان، كنت غاضبًا وقتها. اتخذت قرارات لم تكن عادلة.

نظرت إلى عينيه.

لأول مرة، لم أجد فيهما الغرور.

وجدت شيئًا آخر.

الندم.

لكن الندم وحده لا يمحو عامين من الألم.

قلت:

— أنا لا أكرهك يا أبي.

تنفس بارتياح.

لكنني أكملت:

— أنا فقط توقفت عن انتظار اعتذار منك.

تغير وجهه.

أما نادين فقالت بانزعاج:

— كل هذا بسبب موقف صغير في المطار؟

نظرت إليها وقلت:

— لا.

ثم أشرت إلى المكان من حولنا.

— هذا ليس بسبب المطار.

— هذا بسبب سنوات كاملة من جعلي أشعر أنني أقل من الجميع.

لم تجد ما تقوله.

اقترب أحد أفراد الطاقم وقال بأدب:

— سيدتي، علينا المغادرة خلال دقائق.

أومأت برأسي.

ثم نظرت إلى أبي للمرة الأخيرة.

— أتمنى لكم رحلة سعيدة إلى باريس.

قال بسرعة:

— انتظري!

توقفت.

— ماذا؟

نظر إليّ طويلًا ثم قال:

— هل يمكنني التحدث معك عندما نعود؟

فكرت للحظة.

ثم قلت:

— عندما تعودون، اتصل بي.

دخلت الطائرة.

وأُغلق الباب خلفي.

جلست في مقعدي، وأخذت نفسًا عميقًا.

لم أشعر بالانتصار الذي توقعته.

بل شعرت بشيء أكثر غرابة.

الراحة.

وكأنني، للمرة الأولى، لم أعد بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد.

لكنني لم أكن أعرف أن ما حدث في المطار لم يكن سوى البداية.

فبعد أقل من ساعة من إقلاع طائرتي، وصل إلى هاتف أبي بريد إلكتروني عاجل من مجلس إدارة شركته.

وكان عنوان الرسالة:

“قرار استثنائي بشأن ملكية الشركة السابقة.”

فتح أبي الرسالة.

قرأ السطر الأول.

ثم تجمد.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى