
مرّ على زواجي ثمانٍ وأربعون ساعة فقط.
كنت أظن أنني بدأت حياة جديدة، وأنني أخيرًا وجدت الرجل الذي سيحترمني ويعاملني كشريكة حقيقية.
لكنني كنت مخطئة تمامًا.
في صباح اليوم الثالث، جلست أمام حماتي الجديدة، نوال الشامي، في قصر العائلة الفخم بمدينة الإسكندرية.
كانت تنظر إليّ بنظرات باردة، وكأنها مديرة صارمة تستعد لإعطاء موظفة جديدة قائمة طويلة من التعليمات.
وفجأة، ألقت أمامي مئزرًا قماشيًا قديمًا، عليه آثار البقع.
وقالت بلهجة آمرة:
“ابتداءً من الغد، ستستيقظين في السادسة صباحًا. ستجهزين الإفطار، وتشرفين على تنظيف القصر بالكامل. وقبل الظهر يجب أن تكون الملابس قد غُسلت وكُويت. وفي المساء ستتولين إعداد العشاء. وإذا كنتِ غير قادرة على القيام بهذه الأعمال البسيطة، فلا تلومي إلا نفسك.”
تجمد الدم في عروقي.
نظرت إلى المئزر أمامي، ثم رفعت عيني نحو زوجي آدم الشامي.
كان هو الرجل نفسه الذي، قبل يومين فقط، أمسك بيدي أمام الجميع ووعدني بأنه يريد زوجة وشريكة، وليس خادمة.
قال لي يومها:
“لن أجعلك تشعرين يومًا بأنك أقل مني. سنبني حياتنا معًا.”
لكن الآن…
كان يجلس في صمت.
حتى إنه لم يجرؤ على النظر في عيني.
رفعت حماتي ذقنها وقالت:
“في هذا البيت، لا نحتفظ بزوجات أبنائنا لمجرد الزينة. المرأة التي تدخل عائلة الشامي يجب أن تعرف كيف تخدم زوجها وأسرته.”
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت بهدوء:
“وماذا تقصدين بالخدمة تحديدًا؟”
أجابت بلا تردد:
“كل ما يحتاجه البيت. تنظيف، غسيل، طبخ، ترتيب… هذه مسؤوليتك الآن.”
نظرت إلى آدم، وانتظرت منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكنه أخفض عينيه وقال بصوت خافت:
“أمي تتحدث بطريقة مباشرة قليلًا يا ليان. هي فقط تريدك أن تتأقلمي مع عادات عائلتنا.”
تلك الجملة كانت كافية.
فهمت كل شيء.
لم يكن ما يحدث مجرد غضب مفاجئ من حماتي.
لقد كان الأمر مرتبًا مسبقًا.
انتظروا حتى انتهى الزواج، وحتى أصبحت زوجة آدم رسميًا، وحتى أصبح من الصعب عليّ التراجع.
ثم سقطت الأقنعة.
أخذت نفسًا عميقًا وقلت:
“إذن، هل أنا زوجة محترمة في هذا البيت… أم بديلة عن العاملات؟”
ساد الصمت.
لم يجب أحد.
وضعت المئزر أمامها مرة أخرى.
ثم نهضت بهدوء.
“حسنًا.”
دخلت إلى الجناح المخصص للضيوف، حيث كانت حقيبتي الصغيرة لا تزال مغلقة.
لم أكن قد أخرجت ملابسي منها أصلًا.
أمسكت حقيبتي، ونزلت بها الدرج.
وعندما وصلت إلى الصالة، تبدلت ملامح الجميع.
وقف آدم بسرعة.
ظهر الذعر أخيرًا على وجهه.
اقترب مني وأمسك بذراعي بقوة.
“ليان، ماذا تفعلين؟ يمكننا أن نتحدث في الأمر.”
نزعت ذراعي من قبضته وقلت:
“إذا كانت عائلتك تحتاج إلى خادمة، يمكنكم الإعلان عن وظيفة. أما أنا، فلم أتقدم للعمل هنا.”
اتسعت عينا آدم.
أما نوال، فقد انفجرت غضبًا.
وأشارت بإصبعها نحو باب القصر الكبير قائلة:
“إذا خرجتِ من هذا الباب، فلا تعودي إليه أبدًا! نحن لا نحتاج إلى فتاة متكبرة جاحدة تتحدى أهلها!”
نظرت إليها بثبات.
لم أصرخ.
لم أبكِ.
فقط قلت:
“لو كنتِ تريدين مني أن أكون زوجة محترمة في عائلتك، ربما كنت سأفكر في كلامك. لكن أن أعيش كأسيرة داخل قفص ذهبي؟ مستحيل.”
سحبت حقيبتي واتجهت نحو الباب.
وفي تلك اللحظة، رأيت سعاد، مدبرة المنزل القديمة، تقف بجوار الحائط.
كانت المرأة التي خدمت هذه العائلة لأكثر من عشرين عامًا.
وقد علمت قبل دقائق فقط أن نوال قررت طردها.
كانت سعاد ترتجف، وتبدو وكأنها تخشى أن تتحدث.
مررت بجوارها.
وفجأة، انحنت بسرعة وكأنها تلتقط منديلًا سقط على الأرض بالقرب من حقيبتي.
لم أفهم ما تفعله.




