
الجزء الثاني والاخير
نزلت من الطائرة وأنا بحاول أتصرف بشكل طبيعي.
لكن الحقيقة إن قلبي كان مليان أسئلة.
مش بسبب مريم.
ولا حتى بسبب الطريقة اللي عمر كلمني بيها قدام فريقه.
أنا كنت بفكر في حاجة واحدة بس:
إمتى بالضبط اتغير عمر؟
لأن الرجل اللي قابلته من سبع سنين ما كانش هو نفس الرجل اللي تركته خلفي في الطائرة.
في البداية، كان بيحترم رأيي.
كان بيسألني قبل ما ياخد أي قرار.
وكان دايمًا يقول لي:
— الشركة دي ما كانتش هتقف على رجليها من غيرك يا سارة.
لكن مع مرور الوقت، بدأ يغير كلامه.
“أنا عملت.”
“أنا أسست.”
“أنا خاطرّت.”
وبهدوء، اختفى اسمي من كل الحكايات.
حتى لما الصحفيين كانوا بيسألوه عن بداية الشركة، كان يبتسم ويقول:
— كانت فترة صعبة… لكني قدرت أعديها.
ولا مرة قال:
مراتي أنقذت الشركة.
أنا ما طلبتش منه يشكرني.
لكن ما توقعتش في يوم إنه يحاول يمسح وجودي من القصة كلها.
وصلت للسيارة اللي كانت مستنياني عند مدخل المطار الخاص.
السائق فتح لي الباب.
وقبل ما أركب، سألت:
— هل عندك تعليمات إنك ترجعني البيت؟
هز رأسه.
— لأ يا مدام سارة. حضرتك اللي بتحددي المكان.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
— خدني على مقر مجموعة السيوفي.
السائق اتفاجئ.
— مقر الشركة؟
— أيوه.
وبعد حوالي أربعين دقيقة، كنت واقفة قدام المبنى الزجاجي الضخم في وسط القاهرة الجديدة.
المبنى اللي كان عمر بيعتبره مملكته.
دخلت من الباب الرئيسي.
موظفة الاستقبال رفعت عينيها من الكمبيوتر، ولما شافتني قامت بسرعة.
— مدام سارة!
ابتسمت لها.
— عمر موجود؟
ترددت.
— أعتقد إنه… لسه في الطائرة.
قلت:
— مش مشكلة.
وسبتها ومشيت.
لكن قبل ما أوصل للمصعد، ظهر أمامي رامي منصور، المدير المالي للشركة.
كان واحد من الأشخاص القليلين اللي يعرفوا الحقيقة كاملة.
بص لي لثواني، وبعدين قال بصوت منخفض:
— حضرتك جيتي بدري.
رديت:
— أنا ما كنتش مخططة أجي النهارده.
بص في عيني وقال:
— حصل حاجة؟
ما جاوبتش.
بدل كده قلت:
— رامي، ملف إعادة الهيكلة اللي طلبته منك من شهر… لسه عندك؟
وشه اتغير فورًا.
— أيوه.
— عايزاه كامل.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— سارة… هل عمر عرف؟
بصيت له بهدوء.
— عمر لسه فاكر إن عنده وقت.
رامي فهم.
وقال:
— هجيبه حالًا.
دخل مكتبه.
وأنا وقفت في الممر.
بعد دقائق، خرج وهو شايل ملف أسود كبير.
ناولني الملف.
— فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحيه.
— قول.
خفض صوته:
— في تحويلات مالية خرجت من حسابات الشركة خلال الست شهور اللي فاتت.
— قد إيه؟
— أكتر من 180 مليون جنيه.
ثبتُّ عيني عليه.
— لمين؟
هز رأسه.
— شركات استشارية.




