
الجزء الثاني
أول ما قفلت باب أوضتي، طلعت الموبايل من جيبي، وقعدت على طرف السرير وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيديا.
ماكانش عندي وقت أعيط، ولا حتى أفكر في الست اللي دخلت بيتي وهي ماسكة في دراع جوزي.
كان عندي سر لازم أحافظ عليه، وقرار لازم آخده قبل ما كريم يكتشف إن الست اللي قرر يرميها من حياته مش هي الست اللي كان فاكرها.
فتحت الموبايل، ودورت على رقم محامية كنت اتعاملت معاها من كام سنة، اسمها الأستاذة مريم الشاذلي.
كنت لجأت لها قبل كده لما ورثت مبلغ من جدتي، وساعدتني أفهم الإجراءات القانونية الخاصة بالميراث وشراء البيت.
رن التليفون مرتين، وبعدها سمعت صوتها.
— ألو يا ليلى، إزيك؟ خير؟
أخدت نفس عميق وقلت:
— أستاذة مريم، أنا محتاجة مساعدتك فورًا. الموضوع مهم جدًا، ومش عايزة أي حد يعرف عنه حاجة.
نبرة صوتي خلتها تسكت لحظة، وبعدها قالت بجدية:
— اتفضلي، أنا معاكي. حصل إيه؟
بصيت ناحية باب الأوضة، واتأكدت إنه مقفول كويس.
وبعدين قلت الجملة اللي كنت لسه مش مصدقة إني بقولها:
— أنا كسبت 73 مليون دولار في اليانصيب.
سكتت مريم تمامًا.
لدرجة إني افتكرت إن المكالمة قطعت.
وبعد ثوانٍ، سمعتها بتقول:
— إنتِ متأكدة من الأرقام؟ راجعتي الورقة كويس؟
— راجعتها عشرات المرات. والنتيجة الرسمية مطابقة لكل الأرقام اللي عندي.
— طيب، اسمعيني كويس. أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على الورقة الأصلية، وما تنشريش أي حاجة عن الموضوع، وما تتكلميش مع أي شخص قبل ما نفهم إجراءات استلام الجائزة والالتزامات القانونية والضريبية المرتبطة بيها.
قلت لها:
— فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. جوزي رجع النهارده ومعاه واحدة تانية، وقال لي إنه هيسيبني، وعايزني أخرج من البيت يوم الأحد.
اتغير صوت مريم فورًا.
— هو البيت باسم مين يا ليلى؟
— البيت اشتريته بفلوس ميراث جدتي، وعندي مستندات تثبت مصدر الفلوس وعقد الملكية.
— ممتاز. ما تمضيش على أي ورقة، وما تتنازليش عن أي حق، وما تخرجيش من البيت لمجرد إنه طلب منك كده قبل ما نراجع موقفك القانوني. وخليني أوضح لك نقطة مهمة: مكسب اليانصيب وملكية البيت والحقوق الزوجية دي مسائل منفصلة، ولازم نتعامل مع كل واحدة حسب القانون المطبق على حالتك.
أول مرة من ساعة ما كريم دخل البيت، حسيت إن فيه حد بيتكلم معايا بعقل.
قلت لها:
— أنا مش عايزة أعمل أي حاجة غلط. أنا بس مش عايزة أخرج من التجربة دي خسرانة كل حاجة.
ردت بهدوء:
— وده حقك. هنمشي خطوة خطوة، ونحافظ على كل المستندات، ونفهم حقوقك قبل أي تصرف.
قفلت المكالمة، وحسيت إن صدري أخيرًا بقى فيه مساحة أتنفس.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت ضحك جاي من الصالة.
كان كريم ونادين بيتكلموا بصوت عالي، وواضح إنهم مش مهتمين إن حد يسمعهم.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
نادين قالت:
— هي فعلًا هتسيب البيت يوم الأحد؟
كريم رد بثقة:
— طبعًا. ليلى عمرها ما قدرت تاخد قرار لوحدها. طول عمرها معتمدة عليا.
ضحكت نادين وقالت:
— طب كويس. أنا مش عايزة أبدأ حياتي الجديدة في مكان لسه فيه حاجات تخصها.
رد كريم:
— ماتقلقيش. أول ما تمشي، هغير كل حاجة في البيت. وحتى الأثاث القديم ده هنتخلص منه.
الأثاث القديم!
الأثاث اللي اشتريته بنفسي، واللي كنت بلمّ تمنه قطعة قطعة وأنا بحاول أوفر فلوسنا.
لكن أكتر حاجة وجعتني ماكانتش كلامه عن العفش.
كانت الجملة اللي قالها بعدها.
— بصراحة، أنا مستغرب إني استحملتها كل السنين دي. كنت محتاج واحدة تقدر تساعدني أطلع لفوق، مش واحدة كل شوية تفكرني بأحلامها الصغيرة.
نادين ردت عليه بدلال:
— علشان كده أنا موجودة. أنا عارفة إزاي أساعدك تبقى في مكانة أحسن.
ضحكت معاها، وسمعت صوت خطواتهم وهما بيتحركوا ناحية المطبخ.
رجعت لسريري وقعدت ساكتة.
أحلامي الصغيرة!
هو كان يقصد استوديو التصميم اللي فضلت أحلم بيه ست سنين.
الحلم اللي كل ما كنت أتكلم عنه، كان يقولي إن الوقت مش مناسب، وإننا لازم نستنى لما ظروفه تتحسن.
لكن الحقيقة اللي بدأت أفهمها دلوقتي كانت أبشع من مجرد إنه مش بيحبني.
هو ماكانش عايزني أنجح.
لأن نجاحي كان هيخليني أقف على رجلي، وساعتها مش هيقدر يتحكم في قراراتي بنفس السهولة.
مسحت دمعة نزلت من عيني، وقلت لنفسي:
«خلاص يا ليلى. من النهارده، مفيش حلم هتأجليه عشان حد.»
—
في الساعة العاشرة صباحًا، نزلت للصالة.




