قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

أول ما شافوني، رفع حاجبه باستغراب.

واضح إنه كان متوقع يلاقيني محبوسة في الأوضة وبعيط.

نادين بصت لي وقالت:

— صباح الخير. إحنا كنا بنتكلم عن ترتيب البيت بعد ما تمشي.

رديت بابتسامة هادية:

— صباح النور. أتمنى تكونوا مرتاحين.

كريم حط الفنجان على الترابيزة وقال:

— ليلى، أنا عايز الموضوع يخلص من غير مشاكل. إنتِ عارفة إن علاقتنا انتهت، ومش عايز وجع دماغ.

سألته:

— وإنت شايف إن دخولك البيت ومعاك ست تانية وإعلانك إنك هتسيبني ده اسمه إنهاء من غير مشاكل؟

اتضايق من نبرة صوتي، لكنه حاول يخبي ده.

— ماتكبريش الموضوع. إحنا خلاص مفيش بينا حاجة.

بصيت له شوية، وبعدها قلت:

— تمام. يبقى كل واحد فينا هيتصرف بطريقة قانونية ومحترمة.

ضحك ضحكة قصيرة.

— قانونية؟ إنتِ هتعملي إيه يعني؟ هتجيبي محامي؟ أنا قلت لك إن البيت ده من حقي، وإنك هتمشي يوم الأحد.

حطيت إيدي على ظهر الكرسي، وقلت بهدوء:

— أنا ماوافقتش على أي حاجة لسه. وبعدين، البيت مش بيتك لوحدك يا كريم.

وشه اتغير للحظة.

— تقصدي إيه؟

— أقصد إن فيه أوراق وعقود، وكل حاجة هتتراجع بالطريقة الصحيحة.

نادين تدخلت بسرعة:

— هو إنتِ بتهددينا؟

بصيت لها وقلت:

— لأ. أنا بس بوضح إن محدش يقدر يقرر مستقبلي مكاني.

كريم وقف من مكانه، وبص لي بغضب.

— واضح إنك بدأتي تفهمي الموضوع غلط. إنتِ مش هتقدري تعيشي من غيري، وهنشوف هتعملي إيه لما تخرجي من هنا.

كنت أقدر أقول له الحقيقة في اللحظة دي.

كنت أقدر أفتح شنطتي، وأطلع الورقة، وأشوف الصدمة على وشه.

لكنني قررت ماعملش كده.

لأن الفلوس مش هترجع لي السنين اللي ضيعتها، ومش هتخليني أنسى الطريقة اللي اتعامل بيها معايا.

أنا ماكنتش عايزة أنتقم لمجرد الانتقام.

كنت عايزة أضمن إن حياتي الجديدة تبدأ على أساس سليم، بعيد عن سيطرته وأكاذيبه.

قلت له:

— الأيام هتوضح كل حاجة.

وبعدها طلعت أوضتي تاني.

—

بعد الظهر، قابلت مريم في مكتبها.

أول ما دخلت، حطيت قدامها المستندات الخاصة بالبيت، والورقة الرابحة داخل غلافها البلاستيك.

راجعت المستندات، وسألتني عن تفاصيل شراء البيت، وتاريخ الزواج، وطبيعة الأموال اللي استخدمتها.

وبعد ما انتهت، قالت:

— لازم نتحرك بحكمة. ماينفعش نفترض إن كل حاجة هتكون محسومة لمجرد إن البيت اتدفع تمنه من ميراثك. هنراجع العقد والقانون المطبق وأي حقوق ممكن تكون مترتبة على الزواج.

هزيت رأسي بالموافقة.

بعدها بدأت تشرح لي الإجراءات المطلوبة للتحقق من الجائزة واستلامها، وأهمية الاستعانة بمختص مالي لفهم الضرائب وطريقة إدارة الثروة الجديدة.

سألتها:

— يعني أقدر أبدأ حياة جديدة من غير ما أقلق من بكرة؟

ابتسمت وقالت:

— تقدري تبدأي تخططي، لكن لازم تكون خطواتك مدروسة. الفلوس الكبيرة بتفتح أبواب كتير، لكنها كمان محتاجة حماية وقرارات صحيحة.

وبعدين بصت لي مباشرة وسألت:

— هل كريم يعرف أي حاجة عن الجائزة؟

رديت فورًا:

— لأ. ومش عايزاه يعرف دلوقتي.

قالت:

— يبقى نحافظ على سرية المعلومات قدر الإمكان، ونتعامل مع أي مستند أو إجراء بحذر.

خرجت من مكتبها وأنا حاسة إن حياتي أخيرًا بدأت تتحرك في اتجاه جديد.

لكن وأنا راجعة البيت، وصلتني رسالة من رقم كريم.

فتحتها، ولقيت صورة.

كانت صورة لمكتب عقارات، وتحتها رسالة قصيرة:

«بكلم ناس عشان نبيع البيت ونبدأ من جديد. ماتعمليش الموضوع صعب.»

وقفت مكاني.

هو بيحاول يبيع البيت؟

البيت اللي اشتريته بفلوس ميراث جدتي، واللي عندي مستندات ملكيته؟

اتصلت بمريم فورًا، وحكيت لها اللي حصل.

قالت لي:

— احتفظي بالرسالة، وما تدخليش في مواجهة معاه دلوقتي. هراجع المستندات والإجراءات المتاحة لحماية حقوقك، ولو فيه محاولة فعلية للتصرف في العقار من غير وجه حق، هنتعامل معاها قانونيًا.

قفلت المكالمة، وبصيت لصورة البيت اللي ظهرت في موبايلي.

ده ماكانش مجرد بيت بالنسبة لي.

ده المكان اللي بدأت فيه حياتي الزوجية، والمكان اللي كنت فاكرة إني هكبر فيه مع الشخص اللي بحبه.

لكن دلوقتي، بقى رمزًا لكل مرة سمحت فيها لحد يقلل من قيمتي.

رفعت رأسي، ومسحت دموعي.

كريم كان فاكر إن خسارتي ليه هتكون نهاية حياتي.

لكنه ماكانش يعرف إن النهاية الحقيقية كانت لحظة ما قرر يستبدلني بست تانية، وهو فاكر إني مش هقدر أواجهه.

وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من مريم:

«ليلى، فيه نقطة مهمة جدًا ظهرت في مراجعة المستندات. محتاجة أشوفك بكرة الصبح قبل ما تاخدي أي قرار.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

كتبت لها:

«إيه اللي حصل؟»

لكنها ما ردتش فورًا.

وبعد دقايق، وصلني منها سطر واحد خلاني أقف مكاني من الصدمة:

«الموضوع مش متعلق بالبيت بس… فيه تفاصيل لازم تعرفيها عن حقوقك قبل ما كريم يعمل أي خطوة جديدة.»

بصيت ناحية باب البيت، وأنا عارفة إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.

يتبع في الجزء الثالث…
الجزء الثالث والأخير: اليوم اللي كريم اكتشف فيه إنه خسر كل حاجة!

طول الليل، فضلت أفكر في رسالة مريم.

إيه التفاصيل اللي اكتشفتها في المستندات؟ وهل كريم فعلًا يقدر يبيع البيت من ورايا؟ وليه كان مستعجل بالشكل ده إنه يخرجني من حياتي؟

لكن وسط كل الأسئلة دي، كان فيه سؤال واحد بيلح عليا أكتر من أي حاجة تانية:

إزاي الراجل اللي ضحيت عشانه بست سنين من عمري قدر يبيع العشرة دي كلها في لحظة؟

في الصبح، لبست هدومي، وخدت المستندات اللي طلبتها مني مريم، وروحت مكتبها.

أول ما دخلت، لقيتها قاعدة قدام مجموعة من الأوراق.

رفعت عينيها وقالت:

— ليلى، راجعت عقد البيت والمستندات اللي قدمتيها، وفيه حاجة لازم تفهميها كويس. ملكية البيت مسألة، وأي حقوق ممكن تكون مترتبة على الزواج مسألة تانية. مش هقدر أقول لك إن كل حاجة محسومة قبل ما نكمل المراجعة، لكن عندنا مستندات مهمة جدًا بتدعم موقفك.

قعدت قدامها وأنا مركزة في كل كلمة.

كملت:

— كمان، الرسالة اللي بعتها لك كريم عن بيع البيت لازم نحتفظ بيها. لو حاول يتصرف في العقار من غير الصفة القانونية اللازمة، هنقدر نتحرك بالإجراءات المناسبة لحماية حقوقك.

سألتها:

— يعني ممكن يمنعني من البيت؟

ردت بحزم:

— مش من حقه يفرض عليكِ قرار من طرف واحد لمجرد إنه قال لك إنك لازم تمشي. هنراجع حقوقك بدقة، ومش هتوقعي على أي تنازل أو اتفاق قبل ما تفهمي كل بنوده.

حسيت براحة كبيرة.

مش لأنني كنت عايزة آخد منه حاجة مش من حقي، لكن لأنني أخيرًا بقيت أعرف إن الخوف مش هو اللي هيحدد قراراتي.

وبعدها حطيت ورقة اليانصيب على المكتب.

مريم بصت لها، ثم رجعت بصت لي.

— لازم نبدأ إجراءات التحقق من الجائزة، ونعرف إزاي تستلميها بأمان، وإيه الالتزامات القانونية والضريبية المرتبطة بيها.

قلت لها:

— أنا مش عايزة كريم يعرف أي حاجة دلوقتي. مش عايزة الفلوس تتحول لمعركة جديدة.

هزت رأسها وقالت:

— ده قرار مفهوم. هنركز على الإجراءات الصحيحة، وهنحافظ على سرية معلوماتك في حدود ما يسمح به القانون ونظام الجائزة.

خرجت من المكتب وأنا لأول مرة من سنين حاسة إني مش مضطرة أستأذن حد عشان أقرر مصيري.

لكن اللي ماكنتش أعرفه إن كريم كان بيجهز لمفاجأة تانية.

مفاجأة هتكشف لي حقيقة ماكنتش أتخيلها أبدًا.

—

الخطة اللي كان كريم مخبيها

رجعت البيت بعد الظهر، ولقيت كريم واقف في الصالة بيتكلم في التليفون.

أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.

سألته بهدوء:

— فيه حاجة يا كريم؟

رد بتوتر حاول يخبيه:

— لأ، شغل.

بصيت له، وماعلقتش.

دخلت المطبخ عشان أعمل لنفسي قهوة، لكن وأنا راجعة، سمعت صوته جاي من البلكونة.

كان بيتكلم مع نادين.

ماكانش قصدي أسمع كلامهم، لكن جملة واحدة خلتني أقف مكاني.

نادين قالت:

— وإنت متأكد إنك هتقدر تخلص موضوع البيت قبل الأحد؟

كريم رد:

— أنا بحاول. محتاج أخلص التزاماتي، والبيت ده ممكن يحل لي مشاكل كتير.

نادين سألته:

— طب وليه ماقولتلهاش الحقيقة من الأول؟

رد بصوت منخفض:

— لو كانت عرفت إني مديون بالمبلغ ده، كانت هتبدأ تسأل عن كل حاجة. أنا مش ناقص وجع دماغ.

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

مديون؟

إيه اللي بيحصل بالضبط؟

كملت نادين:

— وإنت قلت لي إنك هتقدر تبدأ معايا حياة جديدة من غير مشاكل.

كريم رد بعصبية:

— وهعمل كده. بس لازم أتصرف بسرعة.

رجعت خطوة لورا قبل ما يشوفني.

فجأة، بدأت أفهم إن موضوع الانفصال مش مجرد إنه لقى ست تانية.

كان فيه شيء أكبر.

شيء له علاقة بالديون، وبالبيت، وباستعجاله إنه يخرجني منه.

مسكت موبايلي وبعت رسالة لمريم أقول لها فيها إني سمعت كلامًا عن ديون ومحاولة بيع البيت.

ردت عليا بعد دقائق:

«ما تواجهيهوش دلوقتي. احتفظي بأي رسائل أو مستندات متاحة لك بشكل قانوني، وما تحاوليش تدخلي على حساباته أو تجمعي معلومات خاصة من غير إذن. هنراجع موقفك ونتصرف بالطريقة الصحيحة.»

التزمت بكلامها.

ماكانش هدفي أراقبه أو أوقعه في فخ.

كل اللي كنت عايزاه هو أحمي نفسي وأعرف الحقيقة اللي تخص حياتي وحقوقي.

وفي المساء، كريم دخل الأوضة اللي كنت قاعدة فيها، وحط قدامي ورقة.

قال:

— وقعي هنا، وهننهي كل حاجة بهدوء.

بصيت للورقة.

كانت مسودة اتفاق بخصوص الانفصال ومغادرة البيت، وفيها بنود محتاجة مراجعة دقيقة.

رفعت عيني له وسألته:

— ليه مستعجل بالشكل ده؟

اتضايق وقال:

— عشان مش عايز أشوفك قدامي أكتر من كده.

رديت بهدوء:

— يبقى مش هتفرق معاك لو أخدت وقتي وراجعت الورق مع المحامية بتاعتي.

وشه احمر من الغضب.

— إنتِ بقيتي تعاندي ليه؟ هو إنتِ فاكرة إنك تقدري توقفي في وشي؟

قلت له:

— أنا مش بحاول أوقف في وشك يا كريم. أنا بحاول أفهم أنا بمضي على إيه.

خطف الورقة من قدامي وقال:

— براحتك. بس الأحد مش هتكوني هنا.

خرج من الأوضة، وساب الباب مفتوح وراه.

بصيت للمكان اللي كان واقف فيه، وقلت لنفسي:

«الأحد هييجي يا كريم، لكن مش كل حاجة هتمشي بالطريقة اللي إنت مخطط لها.»

—

المفاجأة اللي غيرت حياتي

في اليوم التالي، اتصل بيا المسؤول عن إجراءات الجائزة، بعد ما تم التحقق من الورقة ومطابقة الأرقام وفق الإجراءات الرسمية.

أكد لي إنني فزت بالجائزة الكبرى.

فضلت ساكتة وأنا بسمع كلامه.

لما قفلت المكالمة، قعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على وشي.

73 مليون دولار!

المبلغ اللي كنت فاكرة إنه مجرد حلم بعيد، بقى حقيقة.

لكن بدل ما أجري وأحكي لكل الناس، بدأت أنفذ الخطة اللي اتفقت عليها مع المختصين.

راجعت الإجراءات المطلوبة، وفهمت الالتزامات المالية والضريبية، ورتبت طريقة آمنة لإدارة الجائزة بعد استلامها.

ماكانش هدفي أشتري قصرًا أو عربية فاخرة في اليوم التالي.

كنت عايزة أضمن إن الفلوس دي هتفضل وسيلة لبناء حياتي، مش سبب في تدميرها.

وبعد فترة من استكمال الإجراءات، أصبحت أملك ثروة كبيرة، وبدأت أرتب مستقبلي على أساس مختلف تمامًا.

أول قرار خدته كان إني ما أغيرش حياتي بشكل متهور.

تاني قرار كان إني أحقق حلمي القديم.

هفتح استوديو التصميم اللي أجلته ست سنين.

استأجرت مكتبًا صغيرًا في البداية، وبدأت أبحث عن فريق شاطر، وخصصت ميزانية واضحة للمشروع.

كنت عايزة أبني حاجة بنفسي، مش لمجرد إثبات إني نجحت، لكن عشان أفتكر كل يوم إن الأحلام اللي اتأجلت ممكن ترجع للحياة من جديد.

لكن قبل ما أبدأ رسميًا، كان لازم أنهي الفصل القديم من حياتي.

وجاء يوم الأحد.

اليوم اللي كريم كان محدده عشان أخرج من البيت.

—

يوم المواجهة

الساعة كانت عشرة الصبح، لما سمعت جرس الباب.

فتحت، ولقيت مريم واقفة ومعاها المستندات الخاصة بالقضية.

ابتسمت لي وقالت:

— صباح الخير يا ليلى. جاهزة؟

هزيت رأسي.

دخلنا الصالة، وكان كريم قاعد مع نادين.

أول ما شاف مريم، قام من مكانه بعصبية.

— إيه ده؟ إنتِ جايبة محامية البيت؟

مريم ردت بهدوء:

— أنا هنا عشان أساعد موكلتي في مراجعة حقوقها والإجراءات المتعلقة بالعقار والانفصال. أي اتفاق لازم يتم بشكل قانوني وواضح.

كريم بص لي بغضب.

— إنتِ فاكرة إنك كده هتخوفيني؟

قلت له:

— محدش بيخوفك يا كريم. إحنا بس مش هنمضي على حاجة قبل ما نفهمها.

مريم فتحت الملف، وبدأت توضح المستندات المتعلقة بملكية البيت، ومصدر الأموال اللي اتدفع منها ثمنه، والإجراءات اللازمة لحماية الحقوق القانونية لكل طرف.

كريم كان بيقاطعها كل شوية، لكن لما شاف الأوراق، بدأ صوته يهدى.

لأنه لأول مرة، اكتشف إنني مش داخلة المواجهة دي من غير معلومات.

نادين كانت قاعدة ساكتة، وعينيها بتتنقل بين كريم والأوراق.

وبعد شوية، مريم طلبت من كريم توضيح موقفه من مسألة البيع اللي أشار إليها في رسالته.

كريم اتلخبط.

قال:

— أنا كنت بس بشوف الخيارات المتاحة.

مريم ردت:

— يبقى الأفضل إن أي خطوة تخص العقار تتم بعد مراجعة المستندات والحقوق القانونية، ومن غير افتراض إن طرف واحد يقدر يقرر نيابة عن الطرف التاني.

في اللحظة دي، نادين بصت لكريم وسألته:

— إنت قلت لي إن البيت بتاعك!

كريم حاول يرد بسرعة:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

لكن نادين ما سابتلوش فرصة.

— وإنت قلت لي إن كل حاجة جاهزة، وإننا هنبدأ حياتنا الجديدة هنا!

بصيت لها وقلت بهدوء:

— البيت مش مجرد مكان يا نادين. وراه سنين من حياتي، وفلوس دفعتها، وحقوق لازم تتراجع. مش من حق أي حد يدخل حياتي ويقرر إني أمشي لمجرد إنه عايز يبدأ حياة جديدة.

نادين سكتت.

أما كريم، فكان واضح إنه بدأ يفقد السيطرة على الموقف.

وبعدين قال الجملة اللي كشفت جزءًا أكبر من الحقيقة:

— أنا كنت محتاج الفلوس عشان أسدد ديوني، ومكنتش عارف أتصرف إزاي!

بصيت له بصدمة.

— ديونك قد إيه يا كريم؟

سكت.

مريم تدخلت وقالت إن أي تفاصيل مالية مرتبطة بحقوقي لازم تتراجع من خلال الإجراءات المناسبة، وإننا مش هنصدر أحكامًا من غير مستندات.

لكن كريم، تحت ضغط الموقف، بدأ يتكلم.

اعترف إنه كان مديونًا بمبالغ كبيرة بسبب قرارات مالية سيئة، وإنه كان بيدور على طريقة يخرج بيها من الأزمة.

وأضاف إنه كان فاكر إن بيع البيت هيكون أسرع حل.

بصيت له طويلًا.

كنت مستعدة أسمع إنه ماعادش بيحبني، ومستعدة أسمع إنه عايز ينفصل.

لكن إني أكتشف إنه كان مستعد يتعامل مع بيتي وكأنه وسيلة لإنقاذ نفسه من ديونه، دي كانت صدمة مختلفة.

سألته:

— وإنت لما كنت بتقول لي إننا لازم نوفر كل جنيه عشان مستقبلك، كنت بتخطط لكل ده؟

رد بسرعة:

— لأ! الموضوع اتعقد معايا، وأنا كنت بحاول ألاقي حل.

قلت له:

— وكان الحل عندك إنك تطردني من البيت وتدخل ست تانية حياتنا، وبعدها تحاول تبيع المكان اللي أنا دفعت تمنه؟

ماعرفش يرد.

لأول مرة، ماكانش عنده جملة جاهزة يقلل بيها من كلامي.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياه.

—

السر اللي ماكانش يعرفه

بعد ما انتهينا من مناقشة المستندات، وقفت مريم تستعد للمغادرة.

كريم كان واقف في نص الصالة، باين عليه الغضب والارتباك.

وقبل ما أخرج من الغرفة، التفت ناحيتي وقال:

— مهما حصل، إنتِ مش هتقدري تبدئي حياة جديدة بسهولة. إنتِ طول عمرك كنتِ معتمدة عليا.

بصيت له بهدوء.

وبعدين قلت:

— عندك حق في حاجة واحدة يا كريم. أنا فعلًا كنت معتمدة عليك، وكنت فاكرة إننا فريق واحد. لكن ده مش معناه إني مش قادرة أقف على رجلي لوحدي.

ضحك بسخرية.

— وهتعملي إيه يعني؟ هتفتحي مشروع صغير وتفضلي طول عمرك تحاولي تعيشي؟

ما رديتش عليه فورًا.

فتحت شنطتي، وطلعت ملفًا صغيرًا كنت محتفظة فيه بالمستندات الخاصة بالجائزة.

ماحطتش ورقة اليانصيب نفسها قدامه، وماكانش فيه داعي أشارك تفاصيل ثروتي أو حساباتي المالية.

لكنني قررت أقول له الحقيقة اللي هتوضح له إن تصوره عني كان غلطًا من البداية.

قلت:

— فيه حاجة إنت ماتعرفهاش. من كام يوم، حياتي اتغيرت بشكل كامل.

بص لي باستغراب.

— تقصدي إيه؟

أخدت نفسًا عميقًا وقلت:

— أنا كسبت الجائزة الكبرى في اليانصيب. 73 مليون دولار.

ساد الصمت.

كريم بص لي من غير ما يتحرك.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، كأنه مش قادر يصدق اللي سمعه.

— إنتِ بتهزري؟

قلت:

— لأ. وده مش كلام بقوله عشان أضايقك. الجائزة اتأكدت رسميًا، وأنا بدأت إجراءات استلامها وإدارتها.

نادين وقفت من مكانها.

— تلاتة وسبعين مليون دولار؟!

هزيت رأسي.

كريم قرب خطوة، وصوته اتغير تمامًا.

— ليلى، إنتِ بتتكلمي بجد؟ إمتى حصل ده؟

قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى