عام

القصة كاملة بقلم محمد عبده

### الجزء التاني: الطفلة اللي كشفت سر الدواء الخطير

الزجاجة وقعت على الأرض واتكسرت، والدواء اتناثر على البلاط، بينما الدكتور رجع لورا بصدمة، وصرخ في الطفلة بغضب:

«إنتِ اتجننتي؟! إزاي تعملي كده؟!»

الطفلة ما ردتش عليه، لكنها جريت ناحية سرير مراتي، ووقفت قدامها فاتحة دراعاتها الصغيرتين، كأنها بتحاول تحميها من أي حد يقرب منها.

مراتي ليلى كانت مرهقة جدًا، ووشها شاحب من المرض، لكنها بصت للطفلة باستغراب وقالت بصوت ضعيف:

«آدم… هي بتعمل إيه؟ وإيه اللي حصل؟»

قربت منها بسرعة، وأنا بحاول أفهم اللي بيحصل.

«مش عارف يا ليلى. الدكتور كان بيديكي الدواء، وفجأة البنت ضربت الزجاجة من إيده.»

الدكتور عدّل بالطوه الأبيض، وبص لي بغضب واضح.

«أستاذ آدم، لازم الطفلة دي تخرج من الأوضة فورًا. واضح إنها مضطربة نفسيًا، وممكن تكون خطيرة على المرضى.»

لكن الطفلة رفعت راسها وبصت له، وقالت لأول مرة بصوت مرتعش:

«ماتخليهوش يديها الدواء ده!»

اتجمدت مكاني.

دي كانت أول جملة كاملة أسمعها منها من ساعة ما لقيتها ورا المخزن.

نزلت لمستواها، وسألتها بهدوء:

«حبيبتي، إنتِ عرفتي منين إن الدواء ده مش كويس؟»

بصت ناحية الزجاجة المكسورة، وبعدين رجعت بصت لي.

«عشان مش ده الدواء اللي المفروض تاخده.»

الدكتور ضحك ضحكة قصيرة، لكن ملامحه كانت متوترة.

«الكلام ده ملوش أي أساس. دي طفلة صغيرة، ومش فاهمة هي بتقول إيه. الدواء موصوف من الطبيب المعالج.»

كنت هرد عليه، لكن الطفلة سبقتني.

«بص على الورقة اللي في إيدك!»

الدكتور بص للورقة تلقائيًا، وفي اللحظة دي لاحظت حاجة غريبة.

إيده كانت بتترعش.

حركة بسيطة جدًا، لكني شفتها بوضوح.

أنا قضيت أكتر من عشرين سنة في عالم الأعمال، واتعلمت إن الشخص ممكن يخبي غضبه، وممكن يخبي خوفه، لكن ساعات جسمه بيكشفه قبل ما لسانه يتكلم.

والدكتور ده كان خايف.

سألته وأنا بحاول أسيطر على نبرة صوتي:

«اسم الدواء إيه بالضبط؟»

رد بسرعة:

«دواء داعم لحالتها، ومفيش أي داعي للقلق.»

«أنا سألتك عن اسمه.»

سكت لحظة، وبعدين ذكر اسمًا طبيًا طويلًا.

طلعت موبايلي وطلبت من الممرضة تجيب الصيدلي المسؤول عن مراجعة الأدوية، وطلبت كمان الاحتفاظ بالزجاجة والملصق المتبقي، من غير ما حد يلمسهم بإيده مباشرة.

الدكتور اعترض.

«إنت كده بتعطل العلاج، وده تصرف غير مقبول!»

رديت عليه بحزم:

«لو العلاج سليم، مراجعته مش هتضرك. لكن لو فيه أي مشكلة، أنا مش هسامح نفسي لو سكت.»

بعد دقائق، وصلت الممرضة المسؤولة، ومعاها الصيدلي المناوب.

راجَعوا اسم الدواء والجرعة المكتوبة في الملف الطبي، وبعدها طلبوا إيقاف إعطاء المستحضر الموجود لحين التحقق من هويته ومصدره.

الصيدلي بص للملصق المتبقي، وقال:

«لازم نراجع بيانات العبوة دي مع ملف الدواء الأصلي. فيه اختلاف محتمل في المعلومات، ومش هنقدر نعتبرها آمنة قبل ما نتأكد.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

بصيت لمراتي، اللي كانت بتتابع كل حاجة في صمت، وبعدين سألت الطفلة:

«إنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟»

نزلت عينيها للأرض، وفضلت ساكتة شوية.

وبعدين همست:

«مريم.»

«مريم إيه؟»

هزت راسها.

«مش فاكرة.»

حسيت بوجع شديد جوايا.

إزاي طفلة في السن ده تبقى لوحدها، ومش قادرة تقول اسم عيلتها، وبتعرف تقرأ ملصق مكتوب بلغة أجنبية على زجاجة دواء في مستشفى؟

سألتها:

«إنتِ اتعلمتي تقري صيني فين يا مريم؟»

رفعت عينيها ليا، وقالت جملة خلتني أنسى كل الأسئلة التانية.

«كانوا بيخلوني أقرأ الكلام ده كل يوم.»

«مين اللي كان بيخليكي؟»

قبل ما تجاوب، الدكتور اتحرك ناحية الباب، وقال إنه لازم يرجع لقسمه.

لكن مريم شافته، ومسكت إيدي بقوة، لدرجة إن ضوافرها الصغيرة ضغطت على جلدي.

«ماتخليهوش يمشي!»

الدكتور وقف مكانه.

وأنا بصيت له مباشرة.

«استنى شوية يا دكتور. لسه ماخلصناش كلامنا.»

### السر اللي بدأ يظهر

بعد ما الدكتور خرج من الغرفة برفقة أحد أفراد الأمن الإداري، طلبت من الممرضة تستدعي الطبيب المسؤول عن علاج ليلى، وشرحت له اللي حصل من غير ما أتهم حد بحاجة ماعنديش دليل عليها.

اتفق معانا إن أي دواء مجهول أو مش متطابق مع السجل الطبي لازم يتوقف لحين التحقق منه، وإن حالة ليلى تتراجع بشكل مستقل.

بعدها، أخدت مريم وقعدت معاها على كرسي بعيد عن السرير.

ليلى مدت إيدها الصغيرة ناحية البنت، وقالت لها بحنان:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى