
الجزء الثاني
اقترب الطبيب مني، وكان وجهه شاحبًا بشكل جعل قلبي يتوقف قبل أن ينطق بكلمة واحدة.
قال بصوت منخفض:
“السيدة ليلى… لا أريدك أن تنهضي أو تتحركي.”
نظرت إليه وأنا أرتجف.
“طفلي… هل نبضه موجود؟”
لم يجبني فورًا.
وهذا الصمت كان أسوأ من أي إجابة.
أمسك يوسف بيدي بقوة.
“دكتور، أرجوك… قل لنا الحقيقة.”
تنفس الطبيب بعمق، ثم قال:
“لا نستطيع العثور على نبض الجنين.”
شعرت وكأن الغرفة اختفت من حولي.
لم أعد أسمع الأجهزة.
ولا أصوات الممرضات.
ولا حتى صوت يوسف.
فقط تلك الجملة كانت تدور داخل رأسي:
لا يوجد نبض.
وضعت يدي على بطني.
“لا… هذا مستحيل.”
هززت رأسي.
“كنت أسمعه قبل أيام… كان يتحرك هذا الصباح.”
قال الطبيب بسرعة:
“سنكرر الفحص. لا تفقدي الأمل.”
لكنني رأيت شيئًا في عينيه.
شيئًا حاول إخفاءه.
الخوف.
بدأ الفريق الطبي يتحرك بسرعة.
أُحضرت أجهزة أخرى، وتم استدعاء طبيب متخصص.
أما يوسف، فظل بجانبي وهو يبكي بصمت.
كنت أضغط على يده وأقول:
“قل لهم أن ينقذوه… مهما حدث، لا تسمح لهم بالتوقف.”
قال:
“سأنقذه، أقسم لك.”
بعد دقائق دخل طبيب آخر، وفحص الشاشة بنفسه.
ثم نظر إلى الطبيب الأول.
تبادلا نظرة قصيرة.
وبعدها قال:
“علينا إجراء عملية قيصرية طارئة.”
تجمدت.
“هل طفلي حي؟”
لم يجب مباشرة.
ثم قال:
“هناك احتمال ضئيل جدًا… لكن علينا التحرك الآن.”
وقّع يوسف على الأوراق بيد مرتجفة.
وبينما كانوا يدفعون سريري نحو غرفة العمليات، سمعت صوتًا من خلف الباب.
كانت أمي.
كانت تصرخ في وجه إحدى الممرضات:
“إنها تبالغ! ابنتي دائمًا تحب لفت الانتباه!”
توقفت للحظة.
التفتُّ نحوها.
كانت تقف في الممر، وبجوارها والدي وأختي ريم.
لم يكن على وجهها أي أثر للندم.
صرخت:
“أمي!”
نظرت إليّ.
قلت بصوت بالكاد خرج مني:
“إذا مات طفلي… لن أسامحك أبدًا.”
لم تجب.
فقط أدارت وجهها.
ثم أُغلق باب غرفة العمليات.
—
مر الوقت ببطء شديد.
كنت أسمع أصوات الأطباء والممرضات حولي.
“الضغط ينخفض.”
“أسرعوا.”
“هناك نزيف شديد.”
حاولت أن أتمسك بوعيّي.
كنت أفكر في كل شيء.
في السنوات الخمس.
في الحقن.
في زيارات العيادات.
في كل مرة عدت فيها إلى المنزل وأنا أحاول إخفاء دموعي عن يوسف.
ثم تذكرت أول مرة أخبرني فيها الطبيب أن الحمل نجح.
كنت أضحك وأبكي في الوقت نفسه.
قلت يومها:
“هل أنت متأكد؟”
قال الطبيب:
“نعم… هذه المرة لدينا نبض.”
وضعت يدي على بطني.
وقلت لطفلي:
“انتظرتك طويلًا.”
والآن…
كان كل شيء ينهار.
—
بعد فترة بدت لي كأنها ساعات، سمعت صوتًا بعيدًا.
“لدينا نبض!”
فتحت عيني بصعوبة.
لم أفهم.
“ماذا قلت؟”
اقترب الطبيب مني.
كان وجهه متوترًا.
قال:
“وجدنا نبضًا ضعيفًا جدًا للطفل.”
بدأت أبكي.
لكن الطبيب لم يبتسم.
قال:
“حالته حرجة للغاية، وسنحتاج إلى وضعه في الحضانة فورًا.”
قلت:
“افعلوا كل شيء.”
ثم أمسكت بيده.
“أرجوك… لا تدعوه يموت.”
قال:
“سنفعل كل ما نستطيع.”
وبعد دقائق سمعت صوتًا.
صوتًا صغيرًا جدًا.
بكاء ضعيفًا، لكنه حقيقي.
أغمضت عيني وبدأت أبكي.
طفلي كان حيًا.
لكن فرحتي لم تدم طويلًا.
لأن الطبيب عاد إليّ بعد دقائق، وقال:
“هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.”
نظرت إليه.
“ماذا؟”
قال:
“الإصابات التي تعرضتِ لها لم تكن نتيجة سقوط عادي.”
سكت قليلًا.
ثم أضاف:
“هناك علامات واضحة على أن السقوط بدأ بدفعة قوية من الخلف.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
“هل أنت متأكد؟”
أومأ.
“نعم.”
ثم قال:
“وسنحتاج إلى إبلاغ الشرطة.”
نظرت إلى يوسف.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
لقد فهمنا في تلك اللحظة أن ما حدث لم يكن حادثًا.
كان اعتداءً.
وكان هناك شخص واحد يعرف الحقيقة كاملة.
والدي.
لكن ما لم أكن أعرفه وقتها…




