عام

رجعت من السفر بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
خرجت من بوابة الفيلا وأنا بسحب شنطتي ورايا.

ماسمعتش غير صوت آدم وهو بيصرخ من بعيد:

“نور! استني!”

لكن المرة دي…

ماوقفتش.

ركبت عربية أجرة، وقفلت الباب ورايا، وسايبة ورا ضهري فرح كان المفروض يكون أكبر يوم في حياة آدم وليان.

لكن بعد أقل من خمس دقايق، موبايلي بدأ يرن.

مرة.

واتنين.

وعشرة.

كلهم من آدم.

ما رديتش.

وبعدين وصلتني رسالة:

“إنتِ هتندمي على اللي عملتيه.”

قرأت الرسالة، وقفلت الشاشة.

وبعدها مباشرة وصلتني رسالة تانية من المحامي محمود:

“تم تنفيذ البند الأول. لكن في مشكلة.”

اتصلت بيه فورًا.

قلت:

“إيه المشكلة؟”

قال بصوت جاد:

“قبل ما نكمل إجراءات استرداد الفيلا، اكتشفت حاجة لازم تعرفيها.”

قلبي دق بسرعة.

“قول.”

قال:

“آدم حاول ينقل ملكية جزء من العقار من حوالي شهر.”

سكت.

“ينقل الملكية لمين؟”

رد:

“لشركة جديدة باسم مختلف… لكن المساهم الأكبر فيها هو والد ليان.”

غمضت عيني.

دلوقتي فهمت.

الفرح ماكانش مجرد إهانة.

كان فيه خطة أكبر.

آدم ماكانش بيتجوز ليان بس.

كان بيحاول يضم فلوسي وممتلكاتي لعيلتها.

قلت لمحمود:

“هل قدر ينقل أي حاجة؟”

قال:

“لا. لحسن الحظ، العقار متسجل ضمن أصول المجموعة، وأي محاولة نقل من غير توقيعك باطلة.”

تنفست براحة.

لكن محمود أضاف:

“في حاجة تانية.”

“إيه؟”

“في عقد قرض كبير جدًا اتقدم للبنك باسم شركة آدم، والعقار ده مستخدم كضمان.”

فتحت عيني.

“يعني إيه؟”

قال:

“يعني لو القرض اتنفذ، البنك كان هيطالب بالضمان. وآدم كان عارف إن البيت مش ملكه.”

فضلت ساكتة.

ثمان سنين.

ثمان سنين وأنا فاكرة إن آدم بيحبني.

كنت فاكرة إنه محتاج دعمي بس في بداية حياته.

لكن واضح إنه كان شايفني مجرد مصدر أموال.

سألته:

“القرض قيمته كام؟”

قال الرقم.

حسيت ببرودة في جسمي.

كان مبلغًا ضخمًا.

ضخم لدرجة إن خسارته كانت ممكن توقع شركة آدم بالكامل.

قلت:

“محمود، ابعتلي كل المستندات.”

قال:

“هتوصلك خلال دقائق.”

قفلت المكالمة.

وبعد أقل من دقيقة، بدأت الملفات توصلني.

فتحت أول ملف.

وبعدين التاني.

والتالت.

لكن وأنا بقلب في الأوراق…

لقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.

كان فيه مستند بتاريخ قبل شهر.

وفي أسفل الصفحة…

كان فيه توقيع باسمي.

توقيعي أنا.

حد حاول يزوّر توقيعي.

لكن المشكلة إن التوقيع كان شبه توقيعي بشكل مخيف.

اتصلت بمحمود فورًا.

“المستند ده وصل للبنك؟”

قال:

“أيوه.”

“ومين قدمه؟”

سكت ثواني.

وبعدين قال:

“آدم.”

غمضت عيني.

لأول مرة منذ سنوات…

حسيت إن كل الذكريات الحلوة اللي بينا بدأت تتغير في عيني.

كنت فاكرة إنه كان بيطلب مني المساعدة.

لكن يمكن…

هو كان بيخطط من البداية.

وصلت شقتي المؤقتة، حطيت الشنطة، وقعدت قدام اللابتوب.

وبدأت أراجع كل حسابات الشركة.

بعد حوالي ساعة…

اكتشفت تحويلات غريبة.

مبالغ صغيرة في البداية.

وبعدين مبالغ أكبر.

كلها خرجت من حسابات مرتبطة بشركة آدم.

وكل التحويلات كانت رايحة لشركة واحدة.

شركة ليان.

اتصلت بمحمود.

قلت:

“أنا عايزة تحقيق كامل في كل التحويلات بين الشركتين.”

قال:

“هبدأ فورًا.”

وقبل ما أقفل…

سمعت جرس الباب.

قمت وفتحت شاشة الكاميرا.

واتجمدت مكاني.

آدم كان واقف قدام الباب.

لوحده.

من غير بدلة العريس.

من غير ابتسامته.

وشكله كان مختلف تمامًا.

رن الجرس مرة تانية.

وبعدين قال بصوت منخفض:

“نور… افتحي. أنا عايز أتكلم معاكي.”

فضلت واقفة مكاني.

قال:

“أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان غلط.”

ما رديتش.

“وعارف إن أمي تجاوزت حدودها.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“بس فيه حاجة إنتِ ماتعرفيهاش.”

قربت من الشاشة.

قال:

“ليان ماكانتشي السبب الحقيقي في الجواز.”

فتحت عيني.

“أنا محتاج أتجوزها عشان أحمي نفسي.”

لأول مرة…

حسيت إن فيه جزء من القصة أنا لسه ماعرفتوش.

سألته من ورا الباب:

“تحمي نفسك من إيه؟”

سكت آدم.

وبعدين قال جملة واحدة:

“من أبو ليان.”

وفي اللحظة نفسها…

وصلتني رسالة من محمود.

“نور، ماتفتحيش الباب. اكتشفت حاجة خطيرة جدًا.”

وبعدها أرسل لي صورة مستند.

فتحت الصورة…

وكان أول سطر فيها:

“اتفاقية نقل ملكية سرية — الطرف الأول: آدم…”

لكن الاسم الموجود في خانة الطرف الثاني…

ماكانش اسم ليان.

كان اسم شخص تاني تمامًا.

شخص كنت أعرفه كويس.

وشخص كنت أعتقد إنه مات من سبع سنين.

يتبع… الجزء الثالث 👇👇
فضلت باصة على الاسم الموجود في المستند، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

“عماد الشناوي.”

الاسم ده كان المفروض يكون من الماضي.

عماد كان شريك والدي القديم.

الرجل اللي اختفى من حياتنا بعد وفاة أبويا مباشرة، واتقال وقتها إنه مات في حادثة عربية على طريق إسكندرية الصحراوي.

أنا شخصيًا حضرت عزاءه.

أو على الأقل…

ده اللي كنت فاكرة.

اتصلت بمحمود فورًا.

“إنت متأكد من الاسم ده؟”

قال:

“متأكد. والأغرب إن الشركة اللي باسم عماد اتأسست من حوالي ست سنين، وبعدها بدأت تستحوذ تدريجيًا على حصص في شركات مرتبطة بآدم.”

سكتُّ.

“يعني عماد عايش؟”

محمود رد بحذر:

“أنا مش هقدر أقول كده من غير دليل، لكن المستندات بتشير إن الشخص ده بيتعامل باسمه.”

في نفس اللحظة، آدم خبط على الباب بعنف.

“نور! افتحي!”

بصيت ناحية الباب.

قلت:

“إنت كنت عارف إن عماد عايش؟”

الصمت اللي حصل كان كفاية.

آدم ما ردش.

كررت السؤال:

“آدم… إنت كنت عارف؟”

قال أخيرًا:

“أيوه.”

حسيت كأن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

“من إمتى؟”

“من تلات سنين.”

ضحكت من الصدمة.

“تلات سنين؟ وإنت ساكت؟”

قال بسرعة:

“كنت بحاول أحميكي.”

“تحميني؟ ولا تحمي نفسك؟”

ما ردش.

قلت:

“ليه عماد عايز ممتلكاتي؟”

قال:

“لأن أبوكي كان سايب اتفاقية قديمة.”

وقفت للحظة.

أبويا؟

“اتفاقية إيه؟”

قال:

“قبل ما يموت، كان فيه مشروع استثماري كبير بينه وبين عماد. حصل خلاف بينهم، وأبوكي خرج من المشروع. لكن عماد قال إن له نسبة من أصول معينة.”

قلت:

“وإيه علاقتي أنا؟”

قال:

“أبوك نقل ملكية بعض الأصول ليكي قبل وفاته.”

ابتسمت بسخرية.

“وده معناه إن عماد عايز ياخدها مني؟”

قال:

“بالضبط.”

سكتُّ.

وبعدين سألت السؤال الأهم:

“وإنت كنت بتساعده؟”

رد بسرعة:

“لا!”

لكن صوته كان مترددًا.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى