قصص وروايات

شهر العسل

الجزء الثاني والأخير

نكمل من لحظة ما فارس اكتشف إن الشقق مش ملكه، ونخلي الجزء ده فيه تصعيد وكشف أسرار جديدة.

في صباح اليوم التالي، صحيت على رنة الموبايل. كنت لسه بفتح عيني، لقيت رسالة من رقم غريب.

“مبروك على جوازك يا سلمى. أتمنى تكوني سعيدة… لكن لازم نتكلم قبل ما فات الأوان.”

قرأت الرسالة أكتر من مرة. الرقم مش مسجل عندي. ومافيش أي اسم. في البداية افتكرت إنها رسالة غلط. لكن بعدها بثواني وصلت رسالة تانية.

“أنا عارف موضوع الرحلة، وعارف كمان إن والدك طلب منك تشتري رحلة بديلة لأختك.”

قلبي بدأ يدق بسرعة. مين الشخص ده؟ وإزاي عرف اللي حصل في فرحي؟

كتبت:

— حضرتك مين؟

الرد جه بسرعة.

“الشخص اللي المفروض والدك كان يقولك عنه من زمان.”

فضلت باصة للشاشة. وبعدين وصلتني صورة. كانت صورة قديمة جدًا لورقة بنكية. في أسفل الورقة كان فيه اسم والدي. وتحته مباشرة… اسمي أنا.

حسيت إن نفسي اتقطع. قربت الموبايل من وشي. الورقة كانت عبارة عن مستند لحساب بنكي قديم، فتح قبل حوالي 15 سنة. والأغرب إن الحساب كان باسمي. لكن أنا عمري ما سمعت عنه.

صحيت عمر فورًا.

— عمر… قوم.

فتح عينه بصعوبة.

— في إيه؟

ناولته الموبايل. قرأ الرسائل، وبعدها قعد على السرير.

— إنتِ تعرفي الحساب ده؟

هزيت رأسي.

— لأ.

سألني:

— واسم والدك موجود؟

— أيوه.

فضل ساكت ثواني. وبعدين قال:

— لازم نعرف الحقيقة.

اتصلت بالرقم. رد رجل بصوت هادي.

— صباح الخير يا سلمى.

— حضرتك مين؟

— اسمي محمود فؤاد. كنت المستشار المالي لجدك من حوالي 15 سنة.

سكت. جدي كان متوفي من سنين. وآخر حاجة كنت أتوقعها إن شخصًا غريبًا يتصل بي في صباح اليوم التالي لفرحي ويتكلم عن جدي.

قلت:

— إيه علاقة حضرتك بالحساب ده؟

قال:

— الحساب ده اتفتح باسمك لما كان عمرك 17 سنة.

— مين فتحه؟

سكت الرجل لحظة. ثم قال:

— والدك.

حسيت بصدمة.

— ليه؟

— دي النقطة اللي لازم نتكلم فيها وجهًا لوجه.

عمر تدخل:

— ممكن نعرف الحساب فيه إيه؟

الرجل لم يجب مباشرة. قال فقط:

— المبلغ الأصلي كان كبيرًا جدًا بالنسبة للوقت اللي اتفتح فيه الحساب. والأهم من المبلغ… إن فيه تعليمات محددة جدًا مكتوبة من جدك.

قلت:

— تعليمات إيه؟

قال:

— إن الحساب مايتفتحش إلا لما سلمى تتجوز، أو تبلغ سنًا معينًا.

نظرت لعمر.

— وأنا اتجوزت امبارح.

— بالضبط.

سألته:

— يعني إيه؟

قال:

— يعني إن الشرط تحقق.

سكت قليلًا ثم أضاف:

— وفي نفس الليلة اللي اتجوزتي فيها، النظام البنكي أرسل إشعارًا تلقائيًا بضرورة مراجعة الحساب.

قلبي بدأ يدق أسرع.

— والمبلغ؟

قال:

— قبل ما أقولك المبلغ، لازم تعرفي حاجة.

— إيه؟

— والدك كان المفروض يبلغك بالحساب من سنين.

وقعت الجملة عليّ كأنها صفعة. أبويا كان يعرف. طول السنين دي… كان يعرف. ومع ذلك، لما كنت بشتغل بالليل وأنا عندي 18 سنة عشان أدفع مصاريف دراستي… لما كنت برجع البيت مرهقة… لما كنت بشتري هدومي بالتقسيط… هو كان يعرف إن فيه حساب باسمي.

سألت بصوت متوتر:

— الحساب فيه كام؟

الرجل قال:

— هتوصلك رسالة من البنك خلال دقائق.

وبالفعل… بعد أقل من دقيقة، موبايلي اهتز. فتحت الرسالة. توقفت أنفاسي.

“تم تنفيذ تحويل بقيمة 480,000 جنيه إلى الحساب…”

بصيت لعمر.

— الأربعمية وتمانين ألف!

لكن الرسالة ماوقفتش هنا. كان فيه سطر تاني.

“مرجع التحويل: تفعيل استحقاق المستفيد.”

عمر أخذ الموبايل مني. قرأ الرسالة بهدوء. ثم قال:

— حد حول الفلوس دي ليكي دلوقتي.

في اللحظة نفسها… موبايل أمي رن. لكنها ماكلمتنيش. كانت مكالمة من البنك. وبعدها بدقائق، وصلتني رسالة جديدة من والدي.

“سلمى، ما تتصرفيش في أي فلوس. لازم نتكلم قبل ما تعملي أي حاجة.”

بصيت لعمر.

— هو عرف!

قال:

— طبعًا عرف.

— بس إزاي؟

قبل ما نكمل كلامنا، جالي اتصال من نفس الرجل. رديت.

قال:

— سلمى، في حاجة حصلت من شوية لازم تعرفيها.

— إيه؟

— والدك حاول يدخل على الحساب.

تجمدت.

— إزاي؟

— باستخدام صلاحية قديمة كانت موجودة وقت فتح الحساب.

سكت لحظة.

— لكنه ماقدرش يسحب حاجة.

أخذت نفسًا طويلًا.

— ليه؟

قال:

— لأن الصلاحية انتهت بمجرد تحقق شرط الاستحقاق.

بصيت لعمر. فقال الرجل:

— دلوقتي الحساب تحت سيطرتك الكاملة.

لكن بعد ثوانٍ، نبرة صوته اتغيرت.

— بس فيه مشكلة.

— إيه المشكلة؟

قال:

— التحويل اللي حصل مش هو كل المبلغ.

سكت.

— يعني إيه؟

— الحساب كان فيه أكتر من كده بكتير.

قلت:

— كام؟

الرجل أخذ نفسًا. ثم قال الرقم.

— مليون وسبعمية ألف جنيه تقريبًا.

ماعرفتش أرد. أكتر من مليون وسبعمية ألف جنيه باسمي. وأنا طول عمري ماعرفش عنه أي حاجة.

لكن السؤال الحقيقي ماكانش الفلوس. السؤال كان: ليه جدي حط المبلغ ده كله باسمي؟ وليه والدي كان عنده صلاحية على الحساب؟ وليه ماقالليش عنه طول السنين دي؟

وقبل ما أسأل محمود، قال جملة خلت الدم يبرد في عروقي:

— لأن الحساب ده ماكانش معمول عشان يساعدك بس يا سلمى.

— أمال معمول ليه؟

— كان معمول عشان يحميك من شخص داخل عيلتك.

سكت.

— شخص مين؟

لكنه ماجاوبش. قال:

— تعالي المكتب الأول.

وقفل المكالمة. فضلت باصة للموبايل. عمر قال:

— واضح إن الموضوع أكبر من الرحلة.

هزيت رأسي.

— بكتير.

وبعد حوالي ساعة، كنا في طريقنا لمكتب محمود. لكن قبل ما نوصل… لقيت رسالة جديدة من أمي.

“لو روحتي للبنك، هتندمي. الحساب ده مش من حقك وحدك.”

وقفت عند الجملة الأخيرة. مش من حقي وحدي؟ يعني مين له حق فيه؟

وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة أخرى من رقم مجهول:

“اسألي والدك عن أخوكي.”

اتجمدت مكاني. أنا ماكانش عندي أخ. على الأقل… ده اللي كنت أعرفه طول عمري. رفعت عيني ناحية عمر. وقلت:

— عمر…

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى