قصص وروايات

فارس

الجزء الثاني والأخير

نكمل من لحظة ما فارس اكتشف إن الشقق مش ملكه، ونخلي الجزء ده فيه تصعيد وكشف أسرار جديدة.

فضل فارس واقف قدامي كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. وبعد ثواني قال:

— إنتِ بتتكلمي بجد؟

قلت بهدوء:

— أيوه. وبكرة هتعرف كل حاجة.

رفع صوته:

— يعني إيه هعرف كل حاجة؟!

— يعني إنك طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إنك صاحب البيت، وصاحب القرار، وإن كل اللي حواليك ملكك… لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

قرب مني خطوة.

— إنتِ مخبية عني إيه يا مريم؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— ولا حاجة مخبياها. أنا بس بطلت أشرح لك حاجات إنت ماكنتش عايز تسمعها.

في اللحظة دي، دخلت ليلى من الممر. كانت واقفة وسمعت آخر جملة. بصت لأبوها وقالت:

— بابا… هو إنت فعلًا كنت موافق تسيبنا برّه عشان تيتا؟

فارس اتوتر.

— ليلى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ردت عليه:

— أنا فاهمة كويس.

آدم كان واقف وراها. ومسك إيد أخته. وقال بصوت هادي:

— إنت قلت إنك مش هتضيع عيد ميلاد تيتا.

فارس ما ردش. آدم كمل:

— بس ضيعتنا إحنا.

الجملة وقعت على المكان كله. حتى أنا ماقدرتش أتكلم. فارس بص لأولاده، وبعدها بص لي، لكنه في النهاية لف وشه ودخل أوضته.

تاني يوم الصبح، أخويا محمود وصل بدري. كان ماسك ملف أسود كبير. حطه قدامي على السفرة. وقال:

— راجعت الأوراق.

فتحت الملف. أول مستند كان عقد ملكية شقة الزمالك. اسمي كان مكتوب عليه. والفلوس كلها كانت مدفوعة من حسابي قبل الجواز بسنين. أما الشقة اللي في مصر الجديدة، فكانت برضه باسمي. اشتريتها بعد وفاة والدي، وكانت والدتي عايشة فيها لفترة قبل ما تتوفى.

محمود قال:

— فارس مالوش حق ملكية في الشقتين لمجرد إنه جوزك.

سألته:

— ولو حاول يعمل مشكلة؟

قال:

— هنمشي قانونيًا. والأهم إنك من النهارده ماتدفعيش أي التزام جديد باسمه أو باسم والدته.

في نفس اللحظة، وصلني إشعار بنكي. عملية شراء كبيرة تمت على إحدى البطاقات المرتبطة بحسابي. فتحت التطبيق. وشفت المبلغ. اتصدمت. فارس كان حجز رحلة فاخرة ليه ولأمه. أربع تذاكر. أنا. ليلى. آدم. وفارس. وكان واضح من الحجز إن الرحلة كانت هدية لنوال.

اتصلت بالبنك فورًا. وتأكدت إن العملية تمت باستخدام بطاقة مرتبطة بحسابي. قلت لمحمود:

— هو كان ناوي ياخدنا في رحلة بعد اللي عمله؟

هز رأسه.

— أو كان ناوي يخليك تدفعي ثمن الرحلة وتتصرفي كأن مافيش حاجة حصلت.

وبالفعل… بعد ساعة، خرج فارس من أوضته وكأنه ماحصلش أي شيء. وقال:

— أنا حجزت لنا رحلة الأسبوع الجاي. يمكن نحتاج نهدى شوية.

بصيت له.

— إحنا مش مسافرين.

استغرب.

— ليه؟

قلت:

— لأن الحجز اتلغى.

— إنتِ ألغيتِه؟

— أيوه.

اتعصب.

— إنتِ بتلعبي بأعصابي؟

رديت:

— لأ. أنا بس بدأت أتعامل مع فلوسي باسمي.

محمود كان قاعد قدامي. فارس أول ما شافه، اتجمد.

— إنت جبت المحامي هنا ليه؟

محمود رد بهدوء:

— عشان نتكلم في إجراءات الانفصال.

فارس ضحك.

— انفصال؟ إنتِ فاكرة إنك هتخرجي من الجواز كده بسهولة؟

قلت:

— أنا مش خارجة بإيدي فاضية.

وسحبت ورقة من الملف.

— دي كشوف الحسابات.

وبعدها ورقة تانية.

— ودي العقود.

ثم ورقة ثالثة.

— ودي التحويلات اللي كنت بتحولها كل شهر لوالدتك.

فارس سكت. قلت:

— كنت فاكرة إنك بتساعدها من مرتبك.

رد بسرعة:

— دي أمي!

— وأنا ما اعترضتش إنها أمك.

وقفت.

— اعترضت إنك كنت بتاخد من فلوسي وتخبي عليّ.

فارس بص لمحمود.

— إنت كنت بتراقب حساباتي؟

محمود رد:

— الحسابات المشتركة وأي أموال متعلقة بالممتلكات المشتركة لازم تتراجع قبل التسوية.

فارس رجع يبص لي.

— إنتِ عايزة تفضحيني قدام أمي؟

قلت:

— هي اللي أهانت أولادي قدام الناس.

سكت. ثم أضفت:

— وأنا مش هسمح إن ده يتكرر.

في المساء، رن جرس الباب. كانت نوال. دخلت وهي غاضبة. أول ما شافت محمود، قالت:

— إنت السبب في كل ده؟

رد محمود:

— أنا محامي أختي. دوري أحمي حقوقها.

نوال بصت لي.

— إنتِ هتسيبي ابني؟

قلت:

— هو اللي سابني أنا وأولادي أول امبارح.

صرخت:

— كل ده بسبب حفلة عيد ميلاد؟!

رديت:

— لأ. بسبب قرارك إن أولادي مش أهل يدخلوا المكان اللي أنا دفعت تكلفته، وبسبب قرار ابنك إنه يوافقك.

نوال سكتت لحظة. وبعدين قالت:

— دول مش أولاده.

كانت ليلى واقفة على السلم. سمعت الجملة. وشها اتغير. لكن قبل ما تتكلم، قال فارس:

— ماما، كفاية.

نوال بصت له باستغراب.

— إنت بتدافع عنها؟

فارس ما ردش. لأول مرة، بدأ يتردد. لكن الضرر كان حصل بالفعل. لأن ليلى نزلت السلم، وقفت قدام جدتها، وقالت:

— إنتِ مش بتحبينا، صح؟

نوال اتفاجأت.

— أنا…

ليلى قاطعتها:

— بس إحنا مش محتاجين حبك.

ومسكت إيد آدم.

— إحنا عندنا ماما.

وبعدين دخلت أوضتها. أنا بصيت لفارس. وقلت:

— دي آخر مرة هتسمح فيها لأي حد يكسر أولادي قدامي.

فارس فضل ساكت. لكن في نفس الليلة، وأنا براجع أوراقي مع محمود، وصلني إيميل مجهول. كان فيه ملف مرفق. فتحته. وكان فيه صورة من تحويل بنكي قديم جدًا. تحويل بمبلغ ضخم خرج من حسابي قبل أربع سنوات… لكن المفاجأة إن المستفيد لم يكن فارس. ولا نوال. كان اسم شخص ثالث. وشخص أنا عمري ما سمعت عنه قبل كده.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى