
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها!
فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أرمش حتى.
الشخص اللي واقف قدام سور بيتي كان شبه أبويا بشكل يخوف.
نفس ملامح وشه، ونفس وقفته، وحتى العلامة الصغيرة اللي كانت فوق حاجبه اليمين، واللي كانت نتيجة حادثة قديمة حصلت له وهو شاب.
لكن ده مستحيل!
أبويا مات من سبع سنين، ودفناه بإيدينا، وأمي فضلت فترة طويلة مش قادرة تتخطى وفاته.
إزاي ممكن يكون هو الشخص اللي بيظهر قدام بيتي بعد كل السنين دي؟
بصيت لعم سيد وسألته بصوت مرتعش:
— إنت متأكد إن التسجيل ده جديد؟
رد عليّا وهو بيقلب في إعدادات الكاميرا:
— التسجيل متصور من يومين يا مريم. التاريخ والوقت واضحين، وأنا ما عدلتش فيه أي حاجة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، فقعدت على أقرب كرسي.
أما أحمد، فكان واقف في مكانه، ووشه شاحب، كأنه شاف شبحًا حقيقيًا.
لفيت ناحيته وقلت:
— إنت عارف حاجة عن الموضوع ده، صح؟
ما ردش.
قربت منه وصرخت:
— اتكلم! أبويا مات من سبع سنين، وأنا بنفسي حضرت دفنته. إزاي صورته تظهر قدام بيتي؟!
أحمد مسح وشه بإيده، وبعدها بص للضابط وقال:
— أنا محتاج أحكي كل حاجة من الأول.
الضابط طلب منه يبدأ من غير ما يخبي أي تفاصيل، خصوصًا إن الموضوع بقى متعلق بأكتر من واقعة، وإن أي استنتاج لازم يكون مبني على أدلة واضحة.
أحمد أخد نفسًا عميقًا، وبعدها بدأ يتكلم.
### السر الأول: وفاة كريم ما كانتش زي ما قالولي
قال أحمد إن كريم، قبل خمس سنين، اكتشف تلاعبًا ماليًا داخل شركة المقاولات اللي كان شغال فيها.
في البداية، افتكر إن الموضوع مجرد أخطاء في الحسابات، لكنه لما راجع المستندات، اكتشف إن فيه مبالغ كبيرة بتتحول لحسابات بأسماء أشخاص مش حقيقيين.
كريم احتفظ بنسخ من المستندات، وقرر يبلغ المسؤولين.
لكن قبل ما يعمل كده، اتعرض للتهديد.
وفي الفترة دي، لجأ لأحمد، لأنه كان أقرب شخص ليه من العيلة، وطلب منه يساعده يختفي مؤقتًا لحد ما يقدر يقدم الأدلة للجهات المختصة.
أحمد وافق، لكنه اعترف إنه ارتكب خطأ كبيرًا لما ساعد في نشر رواية كاذبة عن وفاة كريم.
قال إنه كان فاكر إن إخفاء الحقيقة هيحميه من الناس اللي كانت بتدور عليه.
لكن بدل ما يحمينا، قراره ده حوّل حياتنا كلها لكذبة.
بصيت له وأنا بحاول أستوعب كلامه.
— طب وأنا؟ أنا كنت أخت كريم! ليه ما وثقتش فيّا؟ ليه حرمتني حتى من فرصة إني أعرف إنه عايش؟
أحمد رد بصوت مكسور:
— كريم هو اللي طلب مني ما أقولكيش. كان خايف إنك تعرفي مكانه، وإن حد يضغط عليكي عشان يوصل له. وأنا وافقت، لكن بعد فترة الموضوع خرج من إيدينا.
سألته:
— خرج من إيدكم إزاي؟
هنا أحمد سكت للحظات طويلة، وبعدها قال:
— لأن سامح ما كانش الشخص الوحيد اللي عرف بالملف.
### السر الثاني: مين كان بيحرّك الأحداث من ورا الستار؟
الضابط رجع يسأل سامح عن علاقته بكريم، وعن الشخص اللي كان بيدخل البيت.
سامح كان متوترًا، لكنه قرر يتكلم.
قال إن كريم كان محتفظًا بنسخة من المستندات في مكان آمن، وإنه اتفق مع شخص من العيلة يساعده في إخفائها.
الشخص ده كان عنده مفتاح البيت، وكان يقدر يدخل من الباب الخلفي من غير ما حد ياخد باله.
لكن سامح أصرّ إنه ما يعرفش كل التفاصيل، وإنه ما كانش مسؤولًا عن تركيب الآلية اللي لقيناها تحت الكنبة.
الضابط سأله:
— طيب، مين الشخص اللي كان مع أحمد في البيت؟
سامح بص لأحمد، وبعدها قال:
— اسألوه هو. أحمد يعرف أكتر مني.
كل العيون اتجهت ناحية جوزي.
أحمد فضل ساكت شوية، وبعدها قال اسمًا خلاني أحس إن قلبي اتكسر للمرة التانية.
— نادر… ابن خال مريم.
اتسعت عينيّ.
نادر كان من أقرب الناس لينا. كان بيزورنا باستمرار، وبيسأل عن ليلى، وبيساعدني أحيانًا في بعض المشاوير.
وكان من الأشخاص اللي وقفوا جنبي بعد وفاة كريم، بل إنه كان بيقول لي دايمًا إني لازم أنسى اللي حصل وأبدأ حياة جديدة.
هل كان كل ده تمثيلًا؟
الضابط طلب التأكد من هوية الشخص، وبدأ يتواصل مع الجهات المختصة عشان يعرف مكانه.
وفي أثناء ذلك، ظهرت مفاجأة جديدة.
عم سيد افتكر إنه شاف عربية نادر أكتر من مرة قدام البيت، لكنه ما كانش مهتم، لأنه كان فاكر إنه بيزورنا.
أما ليلى، فكانت فاكرة شكل الراجل اللي دخل البيت، وقدرت توصف بعض تفاصيل ملابسه.
كل التفاصيل دي كانت كافية عشان الشرطة تبدأ تبحث عن نادر وتتحقق من دوره في الأحداث.
لكن السؤال اللي كان لسه بيطاردني هو: إيه علاقة أبويا بكل ده؟
### السر الثالث: الراجل اللي ظهر بعد موته
طلب الضابط من عم سيد يراجع تسجيلات أقدم، خصوصًا التسجيلات اللي ظهرت فيها صورة الشخص الشبيه بأبويا.
وبعد مراجعة أكثر من مقطع، اكتشفنا إن الشخص كان بيظهر في أوقات متفرقة، لكنه ما كانش بيدخل البيت.
كان بيقف بعيد، ويراقب المكان، وبعدها يمشي.
وفي تسجيل تاني، ظهر وهو بيتكلم مع نادر عند ناصية الشارع.
وقتها، أحمد رفع إيده على وشه وقال:
— أنا كنت شاكك في الموضوع ده، لكن ما كنتش متأكد.
بصيت له بصدمة.
— شاكك في إيه؟!
رد:
— إن الشخص ده ممكن يكون عمك محمود، أخو أبوكي.
اتجمدت مكاني.
عمي محمود كان مسافرًا من سنين طويلة، والعيلة كانت بتقول إنه قطع علاقته بمعظم أفراد الأسرة بعد خلافات قديمة.
لكن محدش قال لنا إنه مات.
أنا اللي كنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا للأبد، وملامحه كانت قريبة جدًا من ملامح أبويا.
سألت أحمد:
— وإنت عرفت منين إنه ممكن يكون عمي؟
قال إن كريم أخبره قبل فترة إن عمي محمود رجع مصر، وإنه كان بيحاول يساعده في الوصول للمستندات القديمة.
لكن أحمد ما كانش متأكد إذا كان الشخص اللي ظهر في التسجيلات هو عمي فعلًا، ولا شخص تاني بيحاول يضللنا.
الضابط وضّح إن الصورة وحدها ما تكفيش لتأكيد الهوية، وإن لازم يتم التحقق من الشخص نفسه.
بعد وقت قصير، وصلهم رد أولي إن فيه شخص بالمواصفات دي تم رصده في المنطقة، وإنهم هيحاولوا يوصلوا له ويسمعوا أقواله.
وقتها حسيت إن جزءًا من اللغز بدأ يتفك، لكن لسه فيه سؤال أهم من كل الأسئلة:
إيه اللي كان متخبي تحت الكنبة؟
وليه كل الناس دي كانت بتحاول توصل له؟
### السر الرابع: الملف اللي قلب الموازين
بعد فحص المكان بعناية، قدر الضباط يحددوا إن فيه جزءًا من الخشب أسفل الكنبة كان قابلًا للفك.
وكان وراءه تجويف صغير، بدا إنه اتستخدم لإخفاء أوراق.
لكن الملف نفسه ما كانش موجودًا.
اللي اتلاقى كان ورقة قديمة عليها اسم كريم وتاريخ اختفائه، ومعاها مفتاح صغير وقطعة إلكترونية محتاجة فحصًا متخصصًا.
الضابط أكد إننا ما ينفعش نفترض وظيفة القطعة قبل ما يتم فحصها، وإنها هتتسلم للجهات المختصة.
أما سامح، فاعترف إنه رجع البيت عشان يدور على الملف، لكنه أصرّ إنه ما كانش يعرف مكانه بالتحديد.
في اللحظة دي، أحمد طلب يتكلم معايا لوحدنا، لكن الضابط رفض يسيبنا من غير إشراف، خصوصًا بعد اللي حصل.




