عام

الكلمات الاولي لابني بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
اتصلت بمحاميّ أستاذ ياسر، لكني ما قلتلوش كل حاجة على التليفون.

كل اللي قلته كان:

“ياسر، محتاجة أشوفك فورًا… وفي موضوع متعلق بجوزي وابني.”

سكت ثانيتين، وبعدين سألني:

“حصل إيه يا مريم؟”

بصيت لآدم.

كان واقف قدامي ووشه شاحب.

قلت:

“مش هقدر أشرحلك في التليفون. بس لو سمحت، تعالى دلوقتي.”

قفلنا المكالمة.

وبمجرد ما حطيت الموبايل على الترابيزة، نزلت لمستوى آدم ومسكت إيده.

قلت له:

“حبيبي، أنا مش زعلانة منك، ومش هخلي حد يأذيك. بس محتاجة أعرف بالضبط إنت سمعت إيه.”

آدم بص للأرض.

كان واضح إنه متردد.

فقلت له:

“خد وقتك.”

رفع عينيه لي.

وبصوت ضعيف قال:

“بابا قال لجدتي إن ماما لازم تاخد الـ… الـ… فيتامينات.”

بلعت ريقي.

قلت:

“وبعدين؟”

قال:

“جدتي قالت له إنك لو خدتيهم… كل حاجة هتخلص.”

حسيت ببرودة في جسمي.

“كل حاجة؟ يعني إيه؟”

هز رأسه.

“مش عارف.”

سألته:

“سمعتهم بيقولوا اسمي؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

“سمعتهم بيقولوا اسمي كامل؟”

قال:

“ماما.”

ثم أضاف:

“بابا قال إنك مش هتعرفي.”

الكلمة دي كانت كفاية تخلي قلبي يدق بعنف.

لكن كان فيه سؤال واحد أهم.

قلت:

“آدم… إمتى سمعتهم؟”

رد:

“بالليل.”

“فين؟”

أشار ناحية الطابق العلوي.

“كنت تحت السلم.”

تجمدت.

لأن تحت السلم كان المكان الوحيد اللي آدم كان بيختبئ فيه أحيانًا لما يكون متوتر.

وده معناه إن حسام وأمه ماكانوش عارفين إنه كان قريب منهم.

قلت له:

“حبيبي، إنت سمعتهم بيقولوا حاجة عن الزجاجة؟”

هز رأسه.

ثم قال:

“بابا قال إنه حطها الصبح.”

اتسعت عيناي.

حسام كان عارف إن آدم شاف الزجاجة.

لكنه كان متأكد إن ابني مش هيتكلم.

أو على الأقل… كان فاكر كده.

وقبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، رن جرس الباب.

وصل أستاذ ياسر.

دخل بسرعة، وأول حاجة عملها إنه بص للزجاجة.

ما لمسهاش.

قال:

“دي هي؟”

هزيت رأسي.

“أيوه.”

سأل:

“جوزك قال لك إنها إيه؟”

“فيتامينات.”

بص لي بجدية.

“ما تاخديش أي قرص منها.”

ثم أضاف:

“وما تديهاش لحد.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“لأننا ما نعرفش محتواها.”

وبعدين طلب مني أحط الزجاجة في كيس منفصل.

فعلت.

لكن قبل ما يخرج من البيت، قال لي:

“مريم، فيه حاجة أهم من الزجاجة نفسها.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“لو جوزك وأمه كانوا بيتكلموا عنك بالليل، لازم نعرف كانوا بيتكلموا عن إيه بالضبط.”

بصيت لآدم.

فجأة قال:

“أنا عارف.”

التفتنا له إحنا الاتنين.

أستاذ ياسر قرب منه بهدوء وقال:

“آدم، مش لازم تتكلم لو مش عايز.”

لكن آدم رد:

“أنا عايز.”

ثم بدأ يحكي.

قال إن حسام وأمه كانوا بيتكلموا في غرفة المكتب.

وإن جدته كانت بتقول:

“بعد ما تاخدهم، مريم مش هتقدر تعمل حاجة.”

حسام سألها:

“والشركة؟”

ردت:

“الشركة هتفضل في العيلة.”

توقفت أنفاسي.

الشركة.

يعني الموضوع مش مجرد حاجة تخصني.

كان له علاقة بشركة والدي.

سألت آدم:

“وبعدين؟”

قال:

“بابا قال إن الورق جاهز.”

أستاذ ياسر سأل بسرعة:

“ورق إيه؟”

آدم هز كتفه.

“مش عارف.”

ثم سكت.

وبعد لحظات قال جملة جعلتني أشعر أني أعيش كابوسًا:

“جدتي قالت إن بعد يومين… ماما مش هتبقى صاحبة الشركة.”

نظرت إلى ياسر.

هو أيضًا فهم خطورة الكلام.

قال:

“مريم، لازم نراجع كل المستندات اللي اتوقعت في الفترة الأخيرة.”

قلت:

“أنا ما وقعتش حاجة.”

رد:

“متأكدة؟”

فكرت للحظة.

ثم تذكرت.

من حوالي أسبوعين، حسام جاء لي بمجموعة أوراق وقال إنهم مجرد تحديثات إدارية تخص الشركة.

كنت مشغولة جدًا.

وقّعت بعض الأوراق من غير ما أقرأ كل صفحة بالتفصيل.

وضعت يدي على رأسي.

“يا نهار أبيض…”

ياسر سأل:

“إيه؟”

قلت:

“حسام جاب لي أوراق من أسبوعين.”

سألني:

“وقّعتي؟”

هززت رأسي.

“أيوه.”

قال:

“لازم نعرف إنتِ وقّعتي على إيه.”

في اللحظة دي، سمعت صوت سيارة تدخل من البوابة.

رجعت أبص من الشباك.

كانت عربية حسام.

هو رجع.

ومعه أمه.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

أستاذ ياسر أشار لي أني ما أقولش أي حاجة.

حسام دخل البيت وهو بيبتسم.

لكن أول ما شاف المحامي واقف في الصالة…

ابتسامته اختفت.

قال:

“إيه اللي بيحصل هنا؟”

ما رديتش.

أمه دخلت ووقفت خلفه.

وبمجرد ما عينيها وقعت على الكيس اللي فيه الزجاجة…

وشها اتغير.

وهنا عرفت إننا لمسنا أول خيط حقيقي.

لأنها لم تنظر للزجاجة كأنها فيتامينات.

نظرت إليها كأنها دليل.

حسام لاحظ نظرتها.

فقال بسرعة:

“مريم، إنتِ ما أخدتيش منها، صح؟”

لأول مرة، لم أجب فورًا.

بصيت له.

ثم بصيت لأمه.

وقلت:

“لأ.”

تنفس حسام براحة واضحة.

لكن الراحة دي اختفت لما قلت:

“بس آدم أخد باله منها.”

ساد الصمت.

حسام بص لابنه.

آدم رجع خطوة للخلف.

ثم قال حسام:

“آدم؟”

ابني لم يرد.

فقلت:

“آدم بيتكلم.”

تغير وجه حسام بالكامل.

أما أمه، فوضعت يدها على فمها.

وكأنها سمعت خبرًا لم تكن مستعدة له.

ثم قالت بصوت مرتجف:

“هو… اتكلم؟”

نظرت إليها.

“أيوه.”

وفي اللحظة دي، لأول مرة، حسيت إن أنا مش الزوجة اللي بتسأل جوزها عن الحقيقة.

أنا بقيت الشخص اللي هو وأمه خايفين من الحقيقة اللي ابني ممكن يقولها.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن آدم لسه ما قالش أخطر حاجة سمعها في الليلة دي.

لأنه قبل ما حسام يخرج من غرفة المكتب…

كان قد سمع جملة واحدة جعلته يختبئ تحت السلم بدل ما يطلع غرفته.

جملة لم يخبرني بها حتى تلك اللحظة.

ولما قالها أخيرًا…

أستاذ ياسر طلب مني أقفل الباب فورًا.

لأن الجملة كانت عن شيء أخطر بكثير من الشركة.

يتبع…
قفلت الباب بالمفتاح.

أستاذ ياسر وقف قدام حسام وأمه، بينما أنا أخدت آدم وقعدت جنبه.

قلت له بهدوء:

“حبيبي… إنت قلت إنك سمعت حاجة تانية.”

آدم هز رأسه.

كان واضح إنه خايف.

قربت منه وقلت:

“بص لي. محدش هيأذيك. قول اللي سمعته.”

رفع عينيه ناحية حسام.

حسام حاول يقرب منه.

لكن آدم مسك إيدي بقوة.

وقال:

“بابا كان بيتكلم مع جدتي.”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“قال لها إن ماما لو عرفت الحقيقة… هتروح للشرطة.”

حسام اتوتر.

قلت:

“أي حقيقة يا آدم؟”

ابني بلع ريقه.

وقال:

“الحقيقة اللي في الورق.”

نظرت إلى ياسر.

هو فهم إن المقصود غالبًا أوراق الشركة.

لكن آدم هز رأسه وقال:

“لأ.”

سألته:

“مش الشركة؟”

قال:

“قالوا إن الورق ده مش بتاع الشركة بس.”

سكت.

ثم أضاف:

“بابا قال إن فيه حاجة حصلت لماما من زمان.”

شعرت بقشعريرة.

“إيه اللي حصل لي؟”

آدم لم يجب.

فقلت له:

“خد وقتك.”

قال:

“سمعت جدتي بتقول… إن ماما لو افتكرت اللي حصل قبل ما تتجوز بابا، كل حاجة هتبوظ.”

اتجمدت.

قبل جوازي من حسام؟

حاولت أفتكر.

ما الذي كان يقصدانه؟

لم يكن عندي سر أخفيه.

أو هكذا كنت أعتقد.

لكن أستاذ ياسر رفع يده وقال:

“مريم، ما تحاوليش تفسري الكلام دلوقتي.”

ثم نظر إلى حسام.

“أنا عايز أعرف حاجة واحدة.”

حسام رد بعصبية:

“إنت مالك أصلًا؟”

قال ياسر:

“أنا محامي زوجتك.”

حسام سكت.

ثم قال:

“إيه المطلوب؟”

أشار ياسر إلى الزجاجة.

“إيه الموجود فيها؟”

حسام ضحك ضحكة قصيرة.

“قلت لها إنها فيتامينات.”

قال ياسر:

“إحنا ما سألناش إنت قلت لها إيه. سألناك إيه اللي جواها.”

حسام لم يرد.

هنا تدخلت أمه.

وقالت:

“دي مجرد مكملات غذائية.”

بصيت لها.

وقلت:

“طيب ليه وشك اتغير لما عرفت إن آدم اتكلم؟”

سكتت.

حسام قال بسرعة:

“مريم، إنتِ بتكبري الموضوع.”

رديت:

“إذن افتح الزجاجة.”

قال:

“مش دلوقتي.”

“ليه؟”

“لأنها مش مهمة.”

قلت:

“لو مش مهمة… افتحها.”

لم يجب.

في تلك اللحظة، رن هاتف أستاذ ياسر.

خرج إلى جانب الصالة وتحدث لدقائق.

وعندما عاد، كان وجهه مختلفًا.

قال لي:

“مريم، محتاجك تفتكري حاجة.”

“إيه؟”

قال:

“من أسبوعين، لما وقّعتي الأوراق اللي جوزك جابها لك… هل كان فيها توكيل؟”

حاولت أتذكر.

قلت:

“مش فاكرة.”

قال:

“ده مهم جدًا.”

ثم فتح حقيبته وأخرج نسخة من مستند.

وضعها أمامي.

بمجرد ما بدأت أقرأ…

إيدي ارتعشت.

كان المستند يحمل اسمي.

وتوقيعي.

لكن الشيء الذي صدمني لم يكن توقيعي.

كان اسم الشخص الذي تم منحه صلاحيات واسعة للتصرف نيابة عني.

حسام.

رفعت رأسي ببطء.

“أنا ما وافقتش على ده.”

قال ياسر:

“المستند بيقول غير كده.”

قلت:

“أنا كنت فاكرة إني بوقّع على تحديث إداري.”

رد:

“واضح إنك وقّعتي على شيء أكبر من كده.”

حسام انفجر:

“هي كانت عارفة إنها بتوقع!”

التفت إليه.

“لأ.”

قال:

“إنتِ كنتِ موجودة.”

قلت:

“كنت موجودة، لكنك قلت لي إنها أوراق تخص إدارة الشركة.”

أمه تدخلت:

“وإيه المشكلة؟ حسام جوزك.”

ضحكت من شدة الصدمة.

“يعني عشان جوزي يبقى من حقي أديه صلاحية يتصرف في كل حاجة؟”

لم ترد.

لكن آدم فجأة شد إيدي.

وقال:

“ماما…”

بصيت له.

قال:

“في حاجة تانية.”

سألته:

“إيه؟”

بص ناحية جدته.

وقال:

“جدتي قالت إنهم لازم يخلصوا قبل ما الدكتور يتصل.”

سألت:

“أي دكتور؟”

هنا حسام تغير لونه.

ولأول مرة، بدا عليه الخوف الحقيقي.

قلت:

“حسام… أي دكتور؟”

لم يجب.

أستاذ ياسر وقف.

وقال:

“مريم، اتصلي بالطبيب اللي كان بيتابع آدم.”

قلت:

“ليه؟”

قال:

“لأن فيه احتمال إن الكلام اللي سمعه ابنك مرتبط بملفه الطبي.”

بصيت لآدم.

فجأة بدأت أفكر في شيء لم أفكر فيه طوال سبع سنوات.

لماذا كان آدم صامتًا؟

لماذا لم ينطق طوال هذه الفترة؟

ولماذا، في نفس اليوم الذي ظهرت فيه تلك الزجاجة، قرر فجأة أن يتكلم؟

هل كان مجرد صدفة؟

أم أنه كان يعرف شيئًا عن صمته طوال هذه السنوات؟

قبل ما أقدر أتحرك، رن هاتفي.

رقم غير مسجل.

رددت.

جاءني صوت رجل هادئ:

“مدام مريم الشاذلي؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“أنا دكتور سامح.”

سألته:

“سامح مين؟”

قال:

“الطبيب اللي كان بيتابع حالة آدم من سبع سنين.”

اتجمدت.

قلت:

“حضرتك اتصلت ليه؟”

سكت لحظة.

ثم قال:

“لأن عندي معلومة كان لازم تعرفيها من زمان.”

قلبي بدأ يدق بعنف.

قلت:

“معلومة إيه؟”

قال:

“أنا كنت ممنوع أتواصل معاكي.”

سألته:

“ممنوع من مين؟”

وقبل ما يرد…

انقطع الخط.

نظرت إلى حسام.

كان واقفًا بلا حركة.

لكن عينيه قالتا لي شيئًا واحدًا.

هو يعرف الطبيب.

ويعرف بالضبط ما الذي كان الطبيب على وشك أن يخبرني به.

أما آدم…

فكان لسه ماسك إيدي.

ثم اقترب من أذني وهمس:

“ماما… الدكتور ده هو اللي بابا وجدتي كانوا خايفين منه.”

في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع لم يكن أبدًا عن أربع عشرة حبة.

كانت الزجاجة مجرد بداية.

والسر الحقيقي…

كان مدفونًا من سبع سنين.

يتبع…
بعد المكالمة، البيت كله سكت.

حتى حسام، اللي كان من شوية بيتكلم بثقة، بقى واقف كأنه مش عارف يقول إيه.

بصيت له وقلت:

“إنت تعرف الدكتور سامح؟”

رد بسرعة:

“لأ.”

لكن صوته ماكانش مقنع.

قلت:

“متأكد؟”

قال:

“أيوه.”

في اللحظة دي، أستاذ ياسر أخرج موبايله وقال:

“مريم، ما تواجهيش حد دلوقتي.”

ثم اتصل برقم.

وبعد دقائق، دخل أحد الأشخاص إلى البيت.

كان متخصصًا في فحص الأدوية والمستحضرات.

أخد الزجاجة بحذر، وفحصها أمامنا.

بعدها قال:

“النتيجة النهائية محتاجة معمل متخصص، لكن أقدر أقول حاجة مبدئية.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“دي مش عبوة مكملات عادية.”

قلبي وقع.

“يعني إيه؟”

رد:

“يعني لازم نعرف المادة الموجودة داخل الأقراص قبل ما أي حد يقرب منها.”

نظرت إلى حسام.

قال فورًا:

“أنا ما كنتش أعرف.”

صرخت:

“إنت اللي جبتها!”

رد:

“أنا جبتها بناءً على كلام أمي.”

التفتت إلى سناء.

قالت:

“ما تبصليش كده. أنا ما عملتش حاجة.”

لكن قبل ما تكمل، رن هاتف حسام.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

سألته:

“مين؟”

قال:

“رقم شغل.”

لكن المكالمة انتهت قبل ما يرد.

بعد ثوانٍ، وصلته رسالة.

لاحظت إنه قرأها ثم مسحها بسرعة.

قلت:

“إنت مسحت إيه؟”

قال:

“ولا حاجة.”

أستاذ ياسر مد إيده.

“هات الموبايل.”

حسام ضحك.

“إنت مين عشان تطلب مني موبايلي؟”

رد ياسر بهدوء:

“مش محتاج موبايلك.”

ثم نظر إليّ.

“مريم، أهم حاجة دلوقتي إنك ما توقعيش أي مستند جديد، وما تسمحيش بنقل أي أموال أو أصول من الشركة.”

هززت رأسي.

ثم قلت:

“لكن أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

رد:

“هتعرفيها.”

في اليوم التالي، بدأنا مراجعة ملفات الشركة.

وهنا ظهرت أول مفاجأة.

كان هناك تحويل مالي كبير خرج من حساب تابع للشركة قبل أيام قليلة.

المبلغ لم يذهب إلى حساب حسام.

ولا إلى حساب والدته.

بل ذهب إلى شركة استثمارية لم أسمع عنها من قبل.

اسمها:

النور للاستثمارات.

قلت:

“مين أصحاب الشركة دي؟”

أستاذ ياسر بدأ يبحث في الأوراق.

وبعد دقائق رفع رأسه.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى