عام

الكلمات الاولي لابني بقلم محمد عبده

“دي مرتبطة بشخص اسمه سامر فؤاد.”

سألت:

“مين سامر فؤاد؟”

لم يجب فورًا.

ثم قال:

“كان شريك والدك القديم.”

تجمدت.

لأن الاسم ده كان مألوفًا.

كنت أذكره من طفولتي.

والدي كان يذكر سامر أحيانًا.

لكن منذ سنوات، لم أسمع اسمه مرة واحدة.

سألت:

“إيه علاقته بحسام؟”

قال ياسر:

“دي النقطة اللي لازم نعرفها.”

في نفس اليوم، وصلنا رد من الطبيب.

الدكتور سامح كان مستعدًا يقابلني.

ذهبت إليه مع أستاذ ياسر.

جلست أمامه وأنا أحاول أسيطر على توتري.

قال:

“أنا آسف إني ما اتكلمتش من زمان.”

سألته:

“ليه ما اتكلمتش؟”

قال:

“لأن والدك قبل وفاته طلب مني أراقب حالة آدم بشكل مستمر.”

سألته:

“والدي؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

لم أفهم.

“لكن آدم كان ابني.”

قال:

“أنا عارف.”

ثم أخرج ملفًا قديمًا.

وضعه أمامي.

“ده أول تقرير اتكتب عن آدم.”

فتحته.

بدأت أقرأ.

ثم توقفت.

لأن التقرير لم يكن عن طفل لا يستطيع الكلام.

كان مكتوبًا فيه شيء مختلف تمامًا.

آدم كان قادرًا على الكلام.

رفعت عيني للطبيب.

“إيه معنى الكلام ده؟”

قال:

“من الناحية الطبية، ماكانش فيه دليل واضح يفسر إنه ما ينطقش.”

قلت:

“يعني؟”

قال:

“في أول سنتين، كنا بنعتقد إنه ممكن يتكلم في أي وقت.”

“وبعدين؟”

سكت.

ثم قال:

“بعد فترة، ظهرت علامات إن آدم كان يتعمد الصمت.”

شعرت بصدمة.

“يتعمد؟”

هز رأسه.

“كان بيسمع ويفهم. وكان قادرًا على التعبير بطرق مختلفة.”

قلت:

“بس ليه؟”

نظر إليّ طويلًا.

وقال:

“لأن الطفل أحيانًا يختار الصمت لما يشعر إن الكلام ممكن يسبب له مشكلة.”

شعرت بالدموع في عيني.

“مين كان بيخوفه؟”

لم يجب.

لكنني فهمت.

حسام.

أمه.

وربما شخص آخر.

ثم قال الطبيب:

“في حاجة تانية لازم تعرفيها.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“قبل حوالي ست سنين، حسام جه لي لوحده.”

تجمدت.

“ليه؟”

قال:

“طلب مني أكتب تقرير يفيد إن آدم عنده اضطراب يمنعه من الكلام.”

قلت:

“وإنت عملت كده؟”

هز رأسه.

“رفضت.”

“وبعدين؟”

قال:

“بعدها بأيام، شخص آخر حاول يقنعني.”

سألته:

“مين؟”

نظر إليّ.

ثم قال الاسم:

“سامر فؤاد.”

شعرت كأن قطعة أخيرة من الصورة بدأت تظهر.

حسام.

أمه.

سامر.

الشركة.

الأوراق.

والأقراص.

لكن السؤال الأكبر كان:

ليه كانوا محتاجين آدم يفضل ساكت؟

وقبل ما أقدر أسأل، دخل مساعد الطبيب بسرعة.

قال:

“دكتور سامح، في ظرف وصل لحضرتك.”

أخد الطبيب الظرف.

فتحَه.

قرأ الورقة.

ثم تغير وجهه.

قال:

“مريم… لازم تمشي دلوقتي.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“لأن الشخص اللي بعت الظرف عارف إنك هنا.”

فتح ياسر الورقة.

كانت فيها جملة واحدة:

“لو مريم عرفت الحقيقة كاملة، هتكتشف مين كان بيحمي آدم طوال السنين دي.”

وتحت الجملة…

كان فيه اسم واحد.

اسم لم أتوقع رؤيته أبدًا.

والدي.

لكن والدي كان متوفيًا من سبع سنين.

فالسؤال أصبح:

كيف كان أبي يعرف كل شيء؟

ولماذا ترك لي رسالة مخفية قبل وفاته؟

يتبع…
طبعًا، ده قبل الأخير، وهنبدأ فيه كشف الحقيقة الكبيرة عن والد مريم وعلاقة حسام بكل اللي حصل، لكن هنسيب المواجهة النهائية للجزء الأخير.

رجعت من عند الدكتور سامح وأنا مش قادرة أستوعب أي حاجة.

طوال سبع سنين كنت فاكرة إن صمت آدم لغز طبي.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

ابني كان قادرًا على الكلام.

وكان بيسمع.

وكان فاهم أكتر مما تخيلت.

لكن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي:

مين خلاه يخاف من الكلام؟

رجعت البيت ومعايا أستاذ ياسر.

وأول ما دخلنا، لقيت حسام واقف في الصالة.

بص لي وقال:

“إنتِ رحتي فين؟”

ما رديتش.

قلت له:

“إنت كنت تعرف إن آدم كان قادر يتكلم؟”

سكت.

فهمت من سكوته الإجابة.

قربت منه وقلت:

“من إمتى؟”

قال:

“مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

ضحكت بمرارة.

“أنا بقالى سبع سنين مش فاهمة حاجة.”

ثم أضفت:

“بس دلوقتي بدأت أفهم.”

حسام حاول يمسك إيدي.

سحبتها بسرعة.

قلت:

“ما تلمسنيش.”

سكت.

أستاذ ياسر قال:

“الأفضل إن كل الكلام يكون قدام المحامي.”

حسام بص له بغضب.

لكن ما ردش.

في اللحظة دي، آدم خرج من غرفته.

وقف بعيد.

وبص لأبوه.

حسام حاول يبتسم.

“آدم…”

لكن آدم رجع خطوة.

ثم قال:

“إنت كنت بتقول لجدتي إن ماما مش لازم تعرف.”

تغير وجه حسام.

أنا بصيت له.

“تعرف إيه؟”

لم يرد.

قلت:

“قول.”

ظل ساكتًا.

فقال آدم:

“بابا كان بيقول إن جدي خبّى الورق.”

اتسعت عيني.

“أي ورق؟”

آدم أشار إلى المكتب.

“الورق اللي في الدرج.”

جريت على المكتب.

فتحت الدرج.

كان فيه صندوق خشبي قديم.

صندوق كنت أعرفه جيدًا.

كان لوالدي.

أخرجته.

وكان مقفولًا.

لكن أستاذ ياسر لاحظ وجود مفتاح صغير داخل أحد الأدراج الجانبية.

أخده.

فتح الصندوق.

في الداخل كانت هناك ملفات قديمة.

صور.

مستندات.

وخطاب مغلق باسمي.

على الظرف كان مكتوب:

“إلى مريم… إذا حدث لي شيء قبل أن تعرفي الحقيقة.”

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الخطاب.

وكان أول سطر فيه:

“مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، فمعنى كده إن مخاوفي كانت في محلها.”

توقفت.

قرأت بقية الرسالة.

كان أبي يشرح إن قبل وفاته بفترة اكتشف تحويلات مالية غريبة من الشركة.

وإن شخصًا كان يحاول الاستيلاء على جزء من أصولها.

لكن المفاجأة الأكبر…

إنه اكتشف إن الشخص ده كان يستخدم أشخاصًا من داخل العائلة.

وكان من بينهم شخص قريب جدًا مني.

قريب لدرجة إن أبي كتب:

“ما تثقيش في الشخص اللي هيحاول يقنعك إن كل حاجة بتحصل لمصلحتك.”

رفعت عيني.

حسام كان واقفًا أمامي.

لكن الرسالة لم تنتهِ.

كان فيها شيء أخطر.

كتب أبي:

“آدم سيكون مفتاح الحقيقة.”

توقفت عن القراءة.

بصيت لابني.

ثم رجعت للرسالة.

“لو لاحظتي إن آدم صامت، ما تجبريهوش على الكلام. هو شايف وبيسمع أكتر مما تتخيلي.”

دموعي نزلت.

أبي كان عارف.

كان عارف إن آدم ممكن يكون شاهدًا على شيء.

لكن لماذا؟

كملت القراءة.

“مريم، هناك شخص سيحاول السيطرة على الشركة بعد رحيلي. وسيحاول استخدام زواجك منك لإخفاء ذلك.”

شهقت.

حسام تحرك خطوة.

لكن أستاذ ياسر أوقفه.

قلت:

“إنت كنت عارف بالرسالة؟”

حسام لم يجب.

فتحت آخر صفحة.

وكان فيها اسم واحد.

سامر فؤاد.

الرجل الذي ظهر اسمه في التحويلات.

الشريك القديم لوالدي.

لكن أسفل اسمه كان هناك شيء جعل الدم يتجمد في عروقي.

اسم آخر.

حسام.

زوجي.

كان أبي قد كتب:

“لو سامر ظهر مرة أخرى، راجعي كل الصلاحيات التي مُنحت لحسام.”

رفعت رأسي ببطء.

حسام بدأ يتكلم:

“مريم، اسمعيني.”

قلت:

“سبع سنين وأنا بسمعك.”

ثم رفعت الخطاب.

“بس دلوقتي هسمع الحقيقة.”

قال:

“أنا ما كنتش عايز أأذيك.”

سألته:

“والأقراص؟”

سكت.

“والأوراق؟”

سكت.

“والدكتور سامح؟”

ظل صامتًا.

ثم قالت سناء فجأة:

“كفاية!”

التفتنا إليها.

كانت تبكي.

وقالت:

“حسام، خلاص.”

حسام صرخ:

“ماما!”

قالت:

“هي عرفت.”

ثم نظرت لي.

“بس فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش.”

قلت:

“إيه؟”

قالت:

“أبوك ما ماتش وهو فاكر إن الشركة هتضيع.”

سألتها:

“يعني إيه؟”

قالت:

“هو كان مجهز كل حاجة.”

سكتت لحظة.

ثم أضافت:

“وكان عارف إنك هتكتشفي الحقيقة في يوم.”

أستاذ ياسر فتح الملف بسرعة.

وجدنا بداخله مستندًا أخيرًا.

كان عقدًا موقعًا قبل وفاة والدي بأيام.

العقد كان ينص على أن أي محاولة لنقل ملكية الشركة أو التصرف في أصولها دون موافقة مباشرة مني…

تلغي كل الصلاحيات السابقة تلقائيًا.

بمعنى آخر…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى