عام

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: السر اللي خبّاه أدهم وعيلته عن مريم

في صباح اليوم التالي، صحيت بدري في جناحي بالفندق، وطلبت فنجان قهوة، وبعدها اتصلت بالمحامي بتاعي، الأستاذ ياسر المنشاوي.

أول ما رد، قلت له:

«ياسر، محتاجة أشوفك النهارده ضروري. الموضوع أكبر بكتير من مجرد طلاق.»

رد بجدية:

«أنا جاهز يا مريم. وصلتني نسخة من الأوراق اللي بعتّيها، وفيه حاجة لازم أقولك عليها قبل ما نتقابل.»

سألته بقلق:

«إيه هي؟»

قال:

«اتفاق تقسيم الممتلكات اللي جوزك كان عايزك توقعي عليه، لو كنتِ وقعتيه، كان ممكن يسببلك مشاكل كبيرة. لكنه مش ملزم ليكي بالشكل اللي هو متخيله، خصوصًا إن الممتلكات مسجلة باسم الشركة. والأهم إننا لازم نراجع التحويلات المالية اللي كنتِ بتبعتيها لأهله.»

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن فيه حاجة كبيرة هتظهر.

بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتب المحامي، وبجانبه المحاسب القانوني الأستاذ شريف.

حط شريف قدامي ملف أسود سميك، وقال:

«مدام مريم، أنا راجعت كل التحويلات اللي خرجت من حساباتك خلال آخر خمس سنين، وعايزك تستعدي قبل ما تشوفي اللي جواه.»

فتحت الملف.

في البداية، كانت التحويلات عادية.

مبالغ شهرية باسم والدة أدهم ووالده، تحت بند مصاريف علاج ومعيشة.

لكن لما وصلنا للصفحات الأخيرة، بدأت تظهر أسماء شركات وأرقام حسابات غريبة.

سألته:

«إيه الشركات دي؟»

رد شريف:

«دي شركات اتأسست خلال آخر سنتين، وفيه تحويلات من حسابات والدة أدهم ليها. الغريب إن الشركات دي مش بتقدم خدمات حقيقية، وبعضها مسجل على عناوين سكنية.»

قربت من الورق وبدأت أقرأ.

كان فيه تحويل بمبلغ 800 ألف جنيه لشركة تسويق.

وتحويل تاني بمبلغ 450 ألف جنيه لشركة استيراد.

وتحويلات أصغر متكررة كل شهر.

قلت باستغراب:

«يعني الفلوس اللي كنت ببعتها لعلاجهم كانت بتروح لشركات؟»

هز شريف رأسه.

«ده اللي ظاهر في الحسابات. لكن فيه حاجة أخطر.»

طلع ورقة تانية وحطها قدامي.

«التحقيق المبدئي أظهر إن جزء من الفلوس اتستخدم في شراء مقدم شقة فاخرة في الساحل الشمالي، وجزء تاني اتصرف على عربية جديدة باسم شخص قريب من أدهم.»

حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.

سألته:

«مين الشخص ده؟»

بص شريف للمحامي، وبعدها قال:

«أخته، نجلاء.»

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

يعني طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إني بساعد عيلة محتاجة، وفي الحقيقة فلوسي كانت بتتحول لأصول وممتلكات باسمهم!

لكن ياسر قاطع أفكاري وقال:

«مريم، لسه فيه مستند أخطر. فيه تحويلات خرجت من حساب والدته لحساب سلمى، البنت اللي أدهم بيقول إنها حامل منه.»

رفعت عيني بسرعة.

«سلمى؟»

قال:

«أيوه. والمبالغ دي بدأت قبل ما أدهم يعترفلك بعلاقته بيها بوقت طويل.»

حسيت ببرودة في أطرافي.

يعني الموضوع مش مجرد علاقة سرية.

كان فيه ترتيب مالي كامل، ويمكن أكتر من كده.

سألت شريف:

«إجمالي المبالغ اللي خرجت من فلوسي ورجعت لأسماء مرتبطة بأدهم كام؟»

قلب صفحات الملف، وبعدها قال:

«لسه بنراجع كل المسارات، لكن عندنا مؤشرات قوية إن جزء كبير من المبلغ اتوزع بين حسابات عائلته وشركات مرتبطة بيهم. ومش هنقدر نحدد المسؤولية القانونية بدقة غير بعد استكمال المستندات.»

ياسر قفل الملف وقال:

«إحنا مش هنواجههم دلوقتي. هنحافظ على كل الأدلة، وهنمشي بالإجراءات القانونية الصح.»

وافقت.

لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي.

إزاي أدهم قدر يمثل عليا كل السنين دي؟

في نفس الوقت، كان أدهم واقف في الفيلا مع سلمى.

كانت سلمى بتلف في الصالة، وبتصور كل ركن بالموبايل.

قالت بحماس:

«يا أدهم، أنا عايزة أغير الستائر كلها، والكنب ده مش عاجبني. وكمان أوضة البيبي لازم تتعمل باللون البيج والدهبي.»

ابتسم أدهم وقال:

«اعتبري كل حاجة اتعملت. البيت بقى بيتك.»

ضحكت سلمى وهي بتحط إيدها على بطنها.

«بس أنا عايزة أكون مطمنة. مريم ممكن ترجع تعمل مشاكل؟»

رد بثقة:

«مريم خلاص مضت على الطلاق. هي مش هتقدر تعمل حاجة. دي طول عمرها بتخاف من المواجهة.»

في اللحظة دي، دخلت والدته سعاد وهي شايلة شنطتين.

قالت وهي بتبص حواليها:

«يا سلام! أخيرًا البيت بقى فيه نفس جديد. أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.»

سلمى قربت منها وقالت:

«ماما سعاد، أنا عايزة أبدأ تجهيز أوضة البيبي النهارده.»

ردت سعاد:

«ولا يهمك يا حبيبتي. مريم هتبعت الفلوس يوم الاتنين زي كل شهر، وأنا هتصرف.»

أدهم ضحك وقال:

«هي مش هتقدر توقف الفلوس. أنا قلتلها بوضوح إن دي مسؤوليتها.»

لكن بعد لحظات، رن تليفون سعاد.

بصت للشاشة، ووشها اتغير.

كانت رسالة من البنك بتأكد إن التحويل الشهري المعتاد لم يصل.

صرخت:

«إيه ده؟! مفيش فلوس!»

أدهم أخد منها الموبايل.

«يمكن البنك اتأخر.»

لكن سعاد هزت رأسها بعصبية.

«لا يا أدهم، أنا كلمت البنك. مفيش أي تحويل جديد، وكمان الحساب اللي كان بيستقبل الفلوس اتوقف التعامل عليه مؤقتًا للمراجعة.»

أدهم اتنرفز.

«مراجعة إيه؟!»

قالت سعاد:

«مش عارفة. بس فيه إشعار بيقول إن البنك محتاج مستندات تثبت سبب التحويلات ومصدرها.»

سلمى اتدخلت بقلق:

«يعني إيه؟ إحنا كده مش هنقدر نجهز أوضة البيبي؟»

أدهم حاول يطمنها:

«متقلقيش. أنا هكلم مريم وهخليها تحول الفلوس.»

لكن قبل ما يطلب رقمي، وصلته رسالة من رقم المحامي.

فتحها وقرأ:

«السيد أدهم حسن، نحيطكم علمًا بأن جميع المطالبات المتعلقة بالممتلكات والأصول محل النزاع ستتم من خلال الممثل القانوني للسيدة مريم العاصم. كما نرجو عدم التصرف في أي من ممتلكات الشركة أو تغيير حالتها لحين انتهاء الإجراءات القانونية.»

اتسعت عينا أدهم.

صرخ:

«هي بتعمل إيه؟!»

سعاد قربت منه.

«فيه إيه يا ابني؟»

رفع الموبايل وقال:

«مريم بتلعب معايا! فاكرة إنها تقدر تخوفني بالمحامين!»

لكن في اللحظة دي، رن تليفونه مرة تانية.

كان المتصل مدير شركة إدارة العقارات المسؤولة عن الفيلا.

رد أدهم بعصبية:

«أيوه، خير؟»

جاءه صوت المدير رسميًا:

«أستاذ أدهم، بنتواصل مع حضرتك بخصوص الفيلا. محتاجين نحدد ميعاد لاستلام العقار وإخلائه وفقًا لشروط العقد.»

اتجمد أدهم مكانه.

«إخلاء إيه؟ دي بيتي!»

رد المدير بهدوء:

«العقار مملوك لشركة العاصم القابضة، وحضرتك مش طرف في عقد الملكية. وجودك في الفيلا كان بموجب تصريح إقامة تابع للسيدة مريم، والتصريح انتهى بعد مغادرتها.»

أدهم ماعرفش يرد.

وسلمى كانت واقفة بتبص له بذهول.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه في الطريق…

لأن بعد أقل من ساعة، وصل إيميل جديد للمحامي ياسر، مرفق بيه مستند بنكي قديم، عليه توقيع سعاد، وفيه اسم شخص لم يكن أدهم يتوقع أبدًا أن يظهر في القضية.

والاسم ده كان بداية كشف سر أخطر بكتير من الفلوس والعلاقة السرية!

يتبع…
### الجزء الثالث: المستند اللي كشف المؤامرة بالكامل

في صباح اليوم التالي، كنت قاعدة في مكتب المحامي ياسر المنشاوي، وبراجع معاه آخر المستندات اللي وصلتنا من البنك.

كان شريف المحاسب القانوني قاعد قدامنا، وشكله متوتر بشكل واضح.

حط ورقة قديمة فوق المكتب وقال:

«مدام مريم، المستند ده ممكن يغير اتجاه القضية كلها.»

بصيت للورقة وسألته:

«إيه المستند ده؟»

رد:

«ده طلب فتح حساب بنكي اتعمل من حوالي أربع سنين باسم شركة صغيرة، واللي قدمت الطلب كانت مدام سعاد، والدة أدهم.»

قلت باستغراب:

«طيب وإيه علاقة ده بالموضوع؟»

شاور على خانة المستفيد الحقيقي من الحساب.

«لأن الحساب ده كان بيستقبل جزء من التحويلات اللي إنتِ كنتِ بتبعتيها على إنها مصاريف علاج.»

قربت الورقة مني، لكن أول ما قرأت الاسم المكتوب تحت خانة المفوض بالتوقيع، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

كان الاسم:

أدهم حسن السيوفي.

قلت بصوت منخفض:

«يعني أدهم كان عارف؟»

رد شريف:

«مش بس عارف. التوقيع الموجود هنا بتاعه، وده معناه إنه كان عنده صلاحية إدارة الحساب.»

ياسر تدخل:

«إحنا لسه محتاجين نتحقق من كل المستندات رسميًا، لكن المؤشرات بتقول إن الموضوع كان منظم من فترة طويلة.»

سكت شوية، وبعدها سألت:

«هو كان بيعمل كل ده ليه؟ ما أنا كنت ببعتلهم فلوس كل شهر!»

فتح شريف الملف مرة تانية وقال:

«لأن جزء من الأموال ماكانش بيقف عند حسابات والديه. كان بيتحول لحسابات تانية، وبعضها مرتبط بشركات اتأسست بأسماء أشخاص من العيلة.»

ثم أخرج صورة لمستند آخر.

«وفيه تحويل كبير حصل قبل إعلان أدهم عن علاقته بسلمى بشهرين.»

بصيت للرقم.

مليون ومئتا ألف جنيه.

سألت:

«الفلوس دي راحت فين؟»

رد شريف:

«اتحولت لحساب شركة عقارية، وبعدها اتدفع منها مقدم شقة في منطقة راقية بالقاهرة الجديدة.»

«باسم مين؟»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى