عام

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: المفاجأة اللي استناها إبراهيم ماكنتش في الحسبان

الساعة كانت لسه ستة الصبح، والبيت كله هادي، ما عدا صوت بنتيَّ التوأم وهما بيتحركوا في سريرهم الصغير.

كنت صاحية من بدري، رغم إني مانمتش غير ساعات قليلة طول الليل. رضّعت البنتين، وغيّرت لهم، وبعدها نزلت المطبخ بهدوء.

أول حاجة شفتها كانت التلاجتين اللي واقفين جنب بعض.

التلاجة القديمة اللي المفروض تبقى ليا وللبنات، والتلاجة الجديدة اللي إبراهيم جابها مخصوص ليه ولأمه.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا بفتكر كلامه امبارح:

«اشتري أكلك إنتِ والبنات لوحدكم.»

ماكنتش زعلانة من فكرة إني أشتري أكلي بنفسي، لكن اللي وجعني فعلًا هو إن جوزي اختار اللحظة اللي كنت فيها أضعف ما يكون عشان يحسسني إني غريبة في بيتي.

فتحت التلاجة القديمة، وطلعت البيض واللبن والجبنة وبعض الخضار اللي كنت مجهزاهم قبل الولادة.

بدأت أحضر الفطار ليا وللبنات، لكن قبل ما أخلص، سمعت صوت خطوات على السلم.

كانت حماتي، الحاجة نادية.

دخلت المطبخ وهي لابسة روبها، وبصت على الأكل اللي بحضره.

قالت بنبرة فيها سخرية:

— إيه ده يا بنتي؟ إنتِ هتعملي كل الأكل ده لنفسك؟

بصيت لها بهدوء وقلت:

— ده فطاري يا حماتي.

فتحت التلاجة القديمة، وبصت جواها، وبعدها قالت:

— كويس إنك فهمتي النظام الجديد. بس خلي بالك، إبراهيم بيحب الفطار يكون جاهز بدري، وأنا كمان متعودة أفطر معاه.

قفلت التلاجة وبصيت لها.

— بس إنتوا عندكم تلاجة كاملة مخصوص ليكم، صح؟

وشها اتغير للحظة، لكنها رجعت ابتسمت وقالت:

— أيوه، بس أنا مش هقعد أعمل فطار كل يوم. إنتِ قاعدة في البيت، ومش هتكوني مشغولة طول الوقت.

كان نفسي أرد عليها وأقول لها إن رعاية طفلتين حديثتي الولادة أصعب من شغل يوم كامل، وإن جسمي لسه بيتعافى من الولادة، لكني قررت ما أدخلش في جدال.

قلت لها باختصار:

— أنا مسؤولة عن أكلي وأكل بناتي، زي ما إبراهيم قال.

اتنرفزت من ردي، وخرجت من المطبخ وهي بتتمتم بكلام مش واضح.

بعد دقائق، دخل إبراهيم وهو بيفرك عينيه من النوم.

بص على السفرة، وبعدها بص للتلاجة القديمة، وقال:

— هو الفطار فين؟

رديت وأنا بكمل تجهيز طبقي:

— فطاري جاهز أهو.

بص لي باستغراب.

— وإنتِ مش هتعملي ليا حاجة؟

رفعت عيني له وقلت:

— مش إنت قلت إن كل واحد مسؤول عن أكله؟

سكت لحظات، وبعدين قال بعصبية:

— إنتِ هتفضلي تمسكي في الكلام؟ أنا كنت بتكلم عن المصاريف، مش معنى كده إنك تتعاملي معايا كأني غريب!

حطيت المعلقة على الطبق، وبصيت له مباشرة.

— غريب؟ طب ما إنت اللي جبت تلاجة وكتبت عليها اسمك واسم والدتك، وقلت لي اشتري أكلك إنتِ والبنات لوحدكم. أنا بس بعمل باللي طلبته مني.

قبل ما يرد، دخلت حماتي المطبخ.

— في إيه يا إبراهيم؟ هي بدأت المشاكل من الصبح؟

لف ناحيتها وقال:

— مفيش يا ماما، أنا بس بوضح لها إن مش كل كلمة لازم تتحول لخناقة.

ابتسمت حماتي ابتسامة انتصار، وبعدها فتحت التلاجة الجديدة وأخرجت علبة جبنة وطبق فول كانت مجهزاهم من الليلة اللي فاتت.

حطت الأكل قدامه وقالت:

— تعالى يا حبيبي، أنا هفطرك.

وبصت لي وهي بتضيف:

— مش كل الستات بتعرف تحافظ على بيتها يا بنتي.

الكلمة كانت مقصودة، وأنا فهمت ده كويس.

لكن بدل ما أزعق أو أعيط، رجعت أكمل فطاري.

إبراهيم قعد على السفرة، وبدأ ياكل، وهو متوقع إني في أي لحظة هضعف وأرجع أعمل له اللي عايزه.

لكن اللي حصل بعد كده كان مختلف تمامًا.

### وصول الضيوف اللي إبراهيم ماكانش مستعد يشوفهم

الساعة كانت قربت من سبعة الصبح، لما جرس الباب رن.

حماتي قامت بسرعة وقالت:

— مين اللي جاي بدري كده؟

إبراهيم رد وهو بيكمل أكله:

— افتحي يا ماما، أكيد حد من الجيران.

راحت ناحية الباب وفتحته، لكن أول ما شافت اللي واقف قدامها، اختفت الابتسامة من وشها.

كان أبويا، الحاج محمود، واقف بهدوء، لابس هدومه ومستند على عصايته الخفيفة.

وجنبه كان واقف أخويا عمر، وابن عمي خالد، وكل واحد فيهم شايل شنطة صغيرة.

أبويا دخل من غير ما يرفع صوته، وبص لحماتي وقال:

— صباح الخير يا حاجة نادية.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى