عام

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
ما اتحركتش من مكاني.

فضلت باصة على شاشة الموبايل، وأنا شايفة أختي سارة واقفة عند الباب الخلفي، وجوزها محمود بيحاول يفتح القفل.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت إنهم ماكانوش لوحدهم.

كان فيه شخص ثالث واقف بعيد شوية عند سور البيت.

ماقدرتش أشوف وشه بسبب ضلمة الليل، لكن وجوده أكد لي إن الموضوع كان مترتب له من قبل.

رفعت عيني ناحية ليان.

كانت نايمة بهدوء، لا تعرف أي حاجة عن اللي بيحصل.

قربت منها، وعدلت البطانية عليها.

وبعدين رجعت مسكت الموبايل.

كان ممكن أتصل بالشرطة فورًا.

لكن قبل ما أعمل كده، افتكرت كلام أمي:

“إحنا هنكون عندك بكرة الساعة عشرة.”

هم كانوا واثقين إن البيت أصبح ملكهم لمجرد إنهم قرروا كده.

وكانوا فاكرين إني هخاف وأسيب لهم المكان.

لكنهم ماكانوش يعرفوا إن قبل ولادتي بأسبوعين، حصل موقف خلاني أغير كل حاجة في البيت.

—

قبل موعد الولادة بأيام، كنت اتعرضت لمحاولة سرقة بسيطة.

ماخدوش حاجة مهمة، لكن وقتها قررت أركب كاميرات مراقبة في كل مداخل البيت، وأغير الأقفال، وأركب نظام أمان جديد.

والأهم…

كان عندي قفل إلكتروني للباب الخلفي.

القفل ده ماكانش بيتفتح غير بكود خاص.

وسارة ماكانتش تعرف الكود.

بمعنى آخر…

هم كانوا بيحاولوا يدخلوا بطريقة غير قانونية.

مسكت الموبايل واتصلت بالشرطة.

لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت خبطة قوية.

بصيت للشاشة.

محمود كان بيحاول يكسر القفل.

بدأت إيدي ترتعش.

لكن فجأة…

ظهر إشعار جديد على التطبيق:

تم تفعيل الإنذار الخارجي.

بعد ثواني، بدأت صفارة عالية جدًا تدوي في الحديقة.

سارة جريت للخلف.

محمود شتم بصوت عالي.

والشخص الثالث اختفى وراء السور.

فتحت الميكروفون الموجود في الكاميرا وقلت بصوت واضح:

“سارة… ابعدي عن باب بيتي فورًا.”

اتجمدت.

رفعت وشها ناحية الكاميرا.

ثم قالت:

“مريم؟!”

قلت:

“أيوه. أنا شايفاكي.”

سكتت.

ثم بدأت تمثل دور المصدومة:

“إنتِ فاهمة غلط! إحنا كنا خايفين عليكي!”

ضحكت بسخرية.

“خايفين عليا؟ الساعة اتنين ونص بالليل؟ وبتحاولي تكسري باب البيت؟”

محمود تدخل:

“إحنا كنا بنطمن إنك كويسة.”

رديت:

“ومن إمتى الاطمئنان بيكون بكسر الأقفال؟”

ماحدش رد.

ثم سمعت صوت أمي من بعيد.

“مريم! افتحي الباب!”

اتصدمت.

أمي كانت معاهم.

فتحت الكاميرا الأمامية.

كانت واقفة عند بوابة البيت، لابسة إسدالها، وشكلها غاضب.

قالت:

“افتحي فورًا! إحنا أهلك!”

رديت:

“وأنا صاحبة البيت.”

صرخت:

“إنتِ لسه والدة ومش عارفة إنتِ بتقولي إيه!”

قلت:

“أنا عارفة كويس جدًا.”

ثم أضفت:

“واللي حصل دلوقتي اتسجل بالكامل.”

سكتت.

كنت عارفة إن كلمة “اتسجل” هتخوفهم.

وفعلًا…

بعد ثواني، بدأوا يتحركوا بعيد عن الباب.

لكن أمي ما استسلمتش.

قالت:

“بكرة الصبح هنيجي، وساعتها هنتكلم.”

رديت:

“لا.”

قالت:

“يعني إيه لا؟”

“يعني مش هتدخلي بيتي.”

قالت بعصبية:

“ده بيت بنتي!”

ابتسمت رغم غضبي.

“بالضبط… بنتك.”

ثم قفلت الميكروفون.

—

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت الشرطة.

نزلت من فوق وأنا لسه تعبانة، لكني رفضت أفتح الباب بنفسي.

رجال الشرطة راجعوا التسجيلات.

شافوا سارة وهي بتحاول فتح الباب.

وشافوا محمود وهو بيحاول كسر القفل.

وسجلوا بياناتهم.

في النهاية، طلبوا منهم الانصراف، وحذروهم من الاقتراب من البيت مرة تانية.

وقبل ما سارة تمشي، بصت ناحية الكاميرا وقالت:

“إنتِ هتندمي.”

الجملة دي ماخوفّتنيش.

لأن لأول مرة في حياتي…

أنا اللي كنت حاطة الحدود.

—

الساعة قربت من الرابعة فجراً.

كنت مرهقة جدًا.

حاولت أنام، لكن كل ما أغمض عيني أفتكر كلام أمي.

“خدي بنتك وروحي فندق.”

إزاي أم تقول لبنتها الكلام ده؟

وليه كانت مصممة تدخل هي وسارة وعيلتها بيتي؟

الموضوع ماكانش مجرد مكان يناموا فيه.

كان فيه حاجة تانية.

حاجة أنا ماكنتش أعرفها.

وفي الصبح…

وصلتني الإجابة.

الساعة كانت عشرة إلا خمس دقائق.

وقفت عربية أمي قدام البيت.

وراها عربية سارة.

وبعدها سيارة نقل صغيرة.

بصيت من الشباك.

كانوا فعلًا جايين بكل حاجتهم.

شنط.

مراتب.

كراتين.

أجهزة.

حتى ألعاب الأطفال.

كان واضح إنهم مش جايين يقعدوا كام يوم.

كانوا جايين يعيشوا هنا.

خرجت أمي من العربية وراحت ناحية الباب.

لكن قبل ما توصل، لقتني واقفة قدامها.

كنت لابسة هدوم البيت، وشكلي مرهق، وبنتي في حضني.

أمي بصت لي وقالت:

“كويس إنك عاقلة أخيرًا.”

رديت:

“محدش هيدخل.”

ضحكت.

“إنتِ بتهزري؟”

“لا.”

سارة نزلت من العربية.

وكان معاها أولادها الثلاثة.

محمود بدأ ينزل الشنط.

قلت:

“وقفوا.”

قال محمود:

“مريم، خلينا نتفاهم.”

قلت:

“مفيش تفاهم. البيت ده مش فندق.”

أمي قربت مني وقالت:

“إنتِ هتفضحي العيلة عشان شوية أوض؟”

رديت:

“دي مش أوض.”

ثم بصيت لسارة.

“إنتِ عايزة تاخدي بيتي كله.”

سارة بدأت تبكي.

“أنا ماعنديش مكان أروح له.”

للحظة…

حسيت بقلبي بيوجعني.

دي أختي.

وأولادها فعلًا مالهمش ذنب.

لكن قبل ما أضعف، افتكرت منظرها وهي بتحاول تفتح الباب الخلفي الساعة اتنين ونص بالليل.

قلت:

“لو كنتِ طلبتي مني تساعدك، كنت ساعدتك.”

سارة مسحت دموعها.

“وأنا طلبت.”

قلت:

“لا.”

ثم نظرت في عينيها:

“إنتِ ماطلبتيش. إنتِ قررتي إن البيت بقى حقك.”

سكتت.

هنا أمي انفجرت:

“أنا اللي ربيتك! أنا اللي صرفت عليكي! أنا اللي وقفت جنبك! وده جزائي؟”

قلت بهدوء:

“أنا ممتنة لأي حاجة عملتيها عشاني يا أمي.”

ثم أضفت:

“لكن ده مايديش لأي حد الحق إنه ياخد بيتي.”

وفجأة…

سمعت صوت عربية بتقف أمام البيت.

كلنا بصينا.

نزل منها رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وماسك ملف أسود.

اتجه ناحيتي مباشرة.

أمي بصت له باستغراب.

أما أنا…

فأول ما شفته، عرفت إن اللحظة اللي كنت مستنياها وصلت.

لأن الرجل ده كان…

المحامي اللي استعنت بيه قبل ولادتي بأيام.

اقترب مني وقال:

“أستاذة مريم، جبت لك الأوراق اللي طلبتيها.”

أمي عقدت حاجبيها.

“أوراق إيه؟”

فتحت الملف.

وبصيت لأمي وسارة ومحمود.

ثم قلت:

“كنت عارفة إنكم هتحاولوا تدخلوا البيت.”

رفعت الورقة الأولى.

“وعشان كده عملت حاجة قبل ما ليان تتولد.”

أمي سألت:

“إنتِ عملتي إيه؟”

ابتسمت.

“حطيت البيت بالكامل تحت حماية قانونية.”

ثم أعطيت المحامي إشارة.

فتح الملف على مستند معين.

لكن أول ما أمي شافت اسم الشخص المكتوب في الورقة…

تغير لون وشها.

لأن الاسم…

كان اسم شخص هي تعرفه جيدًا.

شخص ماكنتش تتوقع أبدًا إنه يتدخل في الموضوع.

وشخص كان عنده دليل على سر قديم…

لو ظهر للعلن، مش بس سارة هتخسر كل حاجة…

أمي نفسها كانت ممكن تدخل السجن.

يتبع…
فضلت أمي باصة على الورقة في إيد المحامي، ووشها بدأ يتغير تدريجيًا.

كانت من ثواني بتزعق وتهددني.

لكن دلوقتي…

ماطلعش منها ولا كلمة.

سارة بصت لها باستغراب.

“ماما؟ في إيه؟”

أمي ما ردتش.

المحامي قفل الملف بهدوء وقال:

“أعتقد إن الأفضل إننا نتكلم جوه، بعيد عن الأطفال.”

أمي ردت بسرعة:

“مفيش داعي.”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى