عام

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

رفع عينه ليا وقال:

«باسم سلمى.»

حسيت بغصة في حلقي.

يعني الست اللي جوزي بيقول إنها بتحبه وبتنتظر طفله، كانت بتستلم فلوسي من ورايا!

لكن ياسر قال:

«لسه فيه تفصيلة لازم تعرفيها. الشقة دي مش مجرد هدية من أدهم لسلمى. فيه مستندات بتشير إن والدته كانت مشاركة في ترتيب شرائها.»

ساعتها فهمت إن الخيانة ماكانتش بين اتنين بس.

دي كانت عيلة كاملة بتدير لعبة من ورايا.

في نفس الوقت، كان أدهم في الفيلا بيحاول يتصرف وكأن كل حاجة طبيعية.

سلمى كانت قاعدة على الكنبة وبتقلب في صور غرف الأطفال على الموبايل.

قالت بضيق:

«أدهم، أنا مش فاهمة إنت مستني إيه؟ مدير العقارات اتصل مرتين، وبيقول إننا لازم نخرج!»

رد بعصبية:

«ماحدش هيخرجنا. أنا هحل الموضوع.»

سلمى بصت له بشك.

«هتحله إزاي؟ الفيلا باسم شركة مريم، والعربية كمان مش بتاعتك. إنت قلتلي إن كل حاجة ملكك!»

أدهم اتضايق من السؤال.

«إنتِ هتصدقي كلام مريم ولا تصدقي جوزك؟»

ردت بسرعة:

«جوزي؟ إنت لسه متجوزها قانونيًا، ومش عارفة حتى تضمنلنا بيت!»

الكلام وجعه، لكنه ماقدرش يرد.

دخلت سعاد في اللحظة دي، وكانت ماسكة تليفونها.

«أدهم، لازم تشوف المصيبة دي!»

سألها:

«فيه إيه تاني؟»

قالت:

«البنك بعتلي طلب رسمي بخصوص التحويلات القديمة. عايزين إثباتات لمصاريف العلاج اللي كنا بنقول عليها.»

أدهم اتجمد.

«إنتِ رديتي عليهم بإيه؟»

«لسه. بس هما طالبين فواتير وتقارير طبية ومستندات.»

سلمى رفعت رأسها وقالت:

«هو إنتوا كنتوا بتاخدوا من مريم فلوس العلاج من غير علاج؟»

سعاد بصتلها بغضب.

«إنتِ مالك؟ دي أمور عائلية.»

لكن سلمى ما سكتتش.

«أنا مالي؟ ما أنا اسمي موجود في تحويلات بمبلغ كبير! لو الموضوع اتفتح، أنا كمان ممكن أتسأل.»

أدهم قرب منها وقال:

«اهدي، محدش هيعرف يثبت حاجة.»

لكن سعاد كانت عارفة إن الوضع أخطر من كده.

لأنها كانت مخبية مستندات قديمة في درج مكتبها، والمستندات دي ممكن تثبت إن التحويلات كانت بتتم بتنسيق مع ابنها.

بعد الظهر، اتصل بيا رقم غريب.

رديت:

«ألو؟»

جالي صوت سعاد، مليان غضب:

«إنتِ فاكرة نفسك عملتي إيه يا مريم؟ إنتِ عايزة تفضحينا وتقطعينا؟»

رديت بهدوء:

«أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلمي عن إيه.»

صرخت:

«بلاش تمثيل! البنك بيحقق في الحسابات، والمحامي بتاعك بعتلنا إنذار! إنتِ عايزة تدمري مستقبل ابني؟»

ضحكت بهدوء وقلت:

«مستقبل ابنك؟ طب ومستقبلي أنا اللي ضيعتوه خمس سنين؟»

قالت بنبرة تهديد:

«إنتِ كنتِ بتبعتي الفلوس بمزاجك، ومحدش أجبرك. وبعدين إنتِ مش خلفتي لأدهم، فكان لازم يشوف حياته.»

الجملة دي كانت آخر حاجة كنت مستعدة أسمعها منها.

قلت لها:

«سعاد هانم، أنا مش هرد على الكلام ده. أي حاجة تخص الفلوس أو الممتلكات اتكلمي فيها مع المحامي.»

وقبل ما أقفل، سمعتها بتقول:

«إنتِ لسه مش عارفة إحنا نقدر نعمل فيكي إيه!»

قفلت التليفون.

لكن الغريب إن كلامها ماخوفنيش.

بالعكس، خلاني أتأكد إن فيه سر تاني لسه مستخبي.

في المساء، اتصل بي المحامي ياسر.

قال بصوت جاد:

«مريم، وصلنا لمعلومة جديدة. محتاجك تيجي المكتب بكرة الصبح.»

سألته:

«فيه إيه؟»

رد:

«راجعنا مستندات الشركة العقارية اللي اشترت شقة سلمى، ولقينا إن فيه توكيل قديم صادر من شخص قريب جدًا منك.»

اتنفست ببطء.

«مين؟»

سكت لحظة، وبعدها قال:

«والدك، الله يرحمه.»

حسيت إن قلبي وقف للحظة.

«بابا؟! إزاي؟ ده متوفي من سبع سنين!»

قال ياسر:

«وده بالضبط سبب إننا محتاجين نراجع المستند ده. التوكيل عليه تاريخ لاحق لوفاته بسنتين.»

ماقدرتش أتكلم.

إزاي اسم والدي يظهر في مستند اتعمل بعد وفاته؟

مين استخدم اسمه؟

وليه؟

وفي اللحظة دي، أدركت إن الموضوع مش مجرد سرقة فلوس أو خيانة زوجية.

كان فيه حد استغل اسم والدي المتوفى، وده معناه إن الحقيقة اللي جاية ممكن تكون أكبر من كل توقعاتي.

لكن المفاجأة اللي اكتشفناها في اليوم التالي كانت أخطر من كده بكتير…

لأن التوكيل ماكانش هو المستند الوحيد اللي يحمل توقيع والدي!

يتبع…
### الجزء الرابع: سر والدي الذي أخفاه أدهم سبع سنوات

طول الليل ماعرفتش أنام.

كلام المحامي ياسر كان بيلف في دماغي من غير توقف.

إزاي اسم أبويا يظهر في توكيل رسمي بعد وفاته بسنتين؟

وإيه علاقة أدهم وعيلته بالمستند ده؟

والأهم من كل ده، هل الموضوع له علاقة بالفلوس اللي كنت ببعتها لهم طول السنين اللي فاتت؟

في الساعة التاسعة صباحًا، كنت في مكتب المحامي.

أول ما دخلت، لقيت شريف المحاسب قاعد قدام مجموعة من الأوراق، وياسر واقف جنب الشباك.

قال ياسر:

«اقعدي يا مريم. إحنا وصلنا لحاجة لازم تشوفيها بنفسك.»

حط قدامي صورة مستند قديم.

كان عبارة عن توكيل خاص بالتصرف في بعض الممتلكات والاستثمارات، صادر باسم والدي، ومذكور فيه إنه بيفوض أدهم في إدارة جزء من أمواله.

بصيت للتاريخ.

كان بعد وفاة والدي بسنتين كاملتين!

قلت وأنا مش مصدقة:

«ده مستحيل! بابا مات سنة 2019، والتوكيل ده معمول سنة 2021!»

رد ياسر:

«بالضبط. وعشان كده طلبنا مراجعة صحة المستند من الجهات المختصة.»

سألته:

«بس بابا كان عنده أملاك؟»

ابتسم شريف وقال:

«دي المفاجأة. والدك كان سايب استثمارات قديمة، وفيه شركة مساهمة صغيرة كان ليكي فيها نصيب باعتبارك الوريثة الوحيدة لبعض الأصول.»

حسيت بصدمة جديدة.

كنت أعرف إن والدي كان رجل أعمال ناجح، لكنه عمره ما كان بيحب يتكلم عن فلوسه أو ممتلكاته.

بعد وفاته، كنت مشغولة بإدارة شركتي وحياتي، وكنت فاكرة إن كل أموره القانونية اتسوت.

سألت ياسر:

«وأدهم عرف كل ده إزاي؟»

رد:

«من خلال أوراق قديمة كانت موجودة في بيتكم، ويبدو إنه وصل ليها خلال فترة جوازكم.»

افتكرت فجأة إن أدهم كان في فترة من الفترات بيطلب مني أوراق والدي القديمة بحجة إنه بيساعدني أرتب الملفات.

وقتها ماشكيتش فيه.

قلت بحزن:

«أنا كنت بثق فيه ثقة عمياء.»

ياسر رد:

«الثقة مش جريمة يا مريم، لكن استغلالها جريمة لو ثبتت الوقائع اللي بنراجعها.»

في نفس الوقت، كان أدهم قاعد في الفيلا مع أمه سعاد، ووشه متغير تمامًا.

قالت له سعاد:

«إحنا لازم نتصرف قبل ما مريم توصل لكل حاجة.»

رد بعصبية:

«أنا مش فاهم إنتِ كنتِ بتفكري في إيه لما دخلتي اسم والدها في الموضوع!»

صرخت فيه:

«أنا اللي دخلت اسمه؟ ما إنت اللي كنت عايز تعرف تفاصيل ممتلكات أبوها!»

سكت أدهم.

دخلت سلمى عليهم وهي ماسكة موبايلها.

«أنا عايزة أفهم. إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ وإيه حكاية والد مريم؟»

أدهم بص لها بحدة.

«إنتِ مالكيش دعوة.»

ردت بعصبية:

«لأ، ليا دعوة. أنا عايزة أعرف أنا داخلة على إيه. إنت قلتلي إن مريم غنية وإنك هتستفيد من فلوسها، لكن ماقلتش إن فيه مشاكل قانونية!»

سعاد اتدخلت:

«اسكتي يا بنتي، إحنا هنحل كل حاجة.»

لكن سلمى كانت بدأت تفقد ثقتها في أدهم.

قالت:

«أنا مش هتحمل مسؤولية أخطاء حد. لو فيه حاجة غلط، أنا عايزة أعرفها دلوقتي.»

أدهم وقف من مكانه وقال:

«إنتوا الاتنين كفاية ضغط عليا! أنا هروح أقابل مريم بنفسي.»

في حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، كنت خارجة من مكتب المحامي لما شوفت أدهم واقف عند مدخل المبنى.

كان لابس بدلة أنيقة، لكن وشه كان باين عليه الإرهاق.

قرب مني وقال:

«مريم، محتاجين نتكلم.»

رديت ببرود:

«أي كلام بينا يبقى عن طريق المحامي.»

قال بسرعة:

«إنتِ هتوصلي الموضوع للمحاكم عشان شوية فلوس؟ إحنا عشرة خمس سنين!»

بصيت له وقلت:

«عشرة؟ إنت فاكر العشرة دي بتتمسح لما تلاقي واحدة أصغر مني وتقرر تطردني من بيتي؟»

قال:

«أنا غلطت، لكن إنتِ كمان كنتِ بعيدة عني طول الوقت.»

ابتسمت بسخرية.

«كنت بشتغل عشان أوفرلك الحياة اللي إنت دلوقتي بتطالبني أسيبها ليك.»

خفض صوته وقال:

«طيب خلينا ننسى اللي فات. أنا مستعد نرجع نتفاهم، بس وقفي موضوع الحسابات ده.»

بصيت في عينيه.

لأول مرة شفت الخوف الحقيقي فيها.

سألته:

«إنت خايف من إيه يا أدهم؟ من الطلاق ولا من المستندات اللي ظهرت؟»

اتوتر وقال:

«إنتِ فاهمة الموضوع غلط.»

قلت:

«يبقى وضحه.»

سكت.

وبعد لحظات قال:

«فيه حاجات حصلت بسبب أمي، وأنا ماليش علاقة بيها.»

ضحكت بمرارة.

«يعني كنت عارف إن فيه تحويلات مش طبيعية، وبتاخد فلوسي، ودلوقتي بتقول إنك مالكش علاقة؟»

حاول يمسك إيدي، لكني رجعت خطوة لورا.

قلت له:

«اسمعني كويس. أنا مش راجعة البيت، ومش هرجع أبعت جنيه واحد. وأي حاجة تخص حقي هتاخد طريقها القانوني.»

لفيت ومشيت.

لكنه ناداني بصوت عالي:

«مريم! إنتِ لسه مش عارفة الحقيقة كلها!»

وقفت لحظة، من غير ما ألف.

قال:

«أبوك كان سايبلك حاجة أكبر بكتير من اللي إنتِ متخيلاها، وأمك…»

اتجمدت مكاني.

أمي؟

أمي متوفية من سنين، ووالدي عمره ما كان بيقول إن فيه أي خلافات تخص الميراث.

لفيت ناحيته وسألته:

«أمي مالها؟»

بص حواليه، وبعدها قال بصوت منخفض:

«قابِليني لوحدك، وأنا هقولك كل حاجة.»

رديت:

«مفيش مقابلات لوحدنا. لو عندك حقيقة، قولها قدام المحامي.»

لكنه رفض.

ومشي بسرعة قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني.

في المساء، اتصل بيا ياسر وقال:

«مريم، إحنا راجعنا جزء من ملف والدك، ولقينا خطاب قديم مكتوب بخط إيده، وموجود في خزنة الشركة من سنين.»

سألته:

«كان مكتوب فيه إيه؟»

قال:

«والدك كان موصي إن جزء من ممتلكاته يفضل محفوظ ليكي، وإن أي تصرف فيها لازم يتم بموافقتك الشخصية بعد بلوغك سن معينة.»

سألته بقلق:

«طيب وأدهم؟»

رد:

«اسمه ظهر في مراسلات قديمة، لكن لسه مش واضح إزاي وصل للمستندات دي.»

وبعدين سكت لحظة وأضاف:

«فيه حاجة تانية يا مريم. الخطاب فيه اسم شخص كان مسؤول عن إدارة ممتلكات والدك قبل وفاته، والشخص ده لسه على قيد الحياة.»

سألته:

«مين؟»

قال الاسم اللي خلاني مش قادرة أصدق اللي سمعته:

عماد السيوفي… والد أدهم نفسه!

فضلت ساكتة.

إزاي والد أدهم كان مسؤول عن ممتلكات أبويا؟

وإزاي العلاقة بين العيلتين أقدم من جوازي؟

وفجأة، وصلتني رسالة من رقم مجهول:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوازك من أدهم، لازم تعرفي إن ارتباطه بيكي ماكانش صدفة من البداية. دوري على الظرف الأزرق اللي والدك سابه في خزنته القديمة.»

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

وبعدين رفعت عيني للمحامي وقلت:

«ياسر، لازم نروح خزنة بابا فورًا.»

ماكنتش أعرف إن الظرف الأزرق ده هيكشف سرًا أخطر من كل اللي فات…

لأن أدهم ماكانش مجرد زوج طمع في فلوسي… كان فيه سبب قديم خلاه يدخل حياتي من الأساس!

يتبع في الجزء الخامس والأخير…
### الجزء الخامس والأخير: الحقيقة التي أنهت عائلة أدهم بالكامل

في صباح اليوم التالي، توجهت أنا والمحامي ياسر إلى مقر الشركة القديمة التي كان والدي يمتلك جزءًا منها.

كان المكان مقفولًا من سنين، لكن لسه محتفظ بكل الملفات والمستندات القديمة.

استقبلنا الأستاذ فؤاد، الرجل اللي كان مسؤول عن إدارة ممتلكات والدي قبل وفاته.

أول ما شافني، وقف من مكانه وقال بتأثر:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى