منوعات

الجزء الثاني والثالث والرابع السجن بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: المفتاح اللي كشف أول خيط في المؤامرة

خرجت من المقابر وأنا ماسك المفتاح الصغير والرسالة اللي أبويا كتبها بإيده، وعقلي مش قادر يستوعب أي حاجة.

طول الطريق كنت بسأل نفسي: ليه أبويا مخبّي الحقيقة؟ وليه نادية قالت إنه مات؟ والأهم من ده كله… هل أبويا لسه عايش فعلًا؟

طلعت الورقة تاني وقرأت العنوان المكتوب فيها.

كان عنوان مخزن قديم في منطقة بعيدة على أطراف الإسكندرية، مكان عمري ما سمعته قبل كده.

قررت أروح هناك فورًا.

بعد حوالي ساعة ونص، وصلت للمكان. كان مبنى قديم من دور واحد، حواليه سور حديد صدئ، والشارع شبه فاضي.

نزلت من العربية، وفضلت أبص للمبنى شوية.

طلعت المفتاح وحاولت أفتح الباب الحديد.

في البداية المفتاح رفض، لكن بعد محاولتين سمعت صوت القفل وهو بيفتح.

دفعت الباب ودخلت.

المكان كان مليان تراب، وفيه مكتب خشب قديم، ودواليب حديد، وصناديق متغطية بقماش.

بدأت أدور في كل ركن، لحد ما لقيت درج صغير في المكتب عليه نفس الرقم المكتوب في الرسالة.

جربت المفتاح.

اتفتح بسهولة.

جواه كان فيه ظرف بني كبير، وصورة قديمة ليا وأنا طفل واقف جنب أبويا، وملف سميك مكتوب عليه اسمي بالكامل.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

فتحت الظرف، ولقيت جواب تاني من أبويا.

كان مكتوب فيه:

«ابني حبيبي…

لو وصلت للمكان ده، يبقى أنت بدأت تعرف إن فيه ناس كدبت عليك سنين طويلة.

أنا آسف إني مقدرتش أحميك من اللي حصل لك، لكن لازم تعرف إن دخولك السجن مكنش مجرد صدفة، وإن التهمة اللي اتحبست بسببها كان وراها شخص قريب جدًا مننا.

أنا كنت عارف إنك مظلوم، وحاولت أوصل للحقيقة، لكن اكتشفت إن الموضوع أكبر مما كنت متخيل.

نادية مش الشخص اللي أنت فاكره.

هي كانت عارفة كل حاجة عن القضية، وكانت بتحاول تستولي على ممتلكاتي قبل ما تعرف إن فيه أوراق تقدر تمنعها من ده.

في الملف اللي قدامك هتلاقي أول دليل.

لكن أوعى تواجهها قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.

والأهم… لو عايز تعرف أنا فين، افتح الملف الأخير.»

إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ.

فتحت الملف السميك، ولقيت مجموعة أوراق رسمية وصور تحويلات بنكية، وصورة لعقد ملكية عقار كبير في القاهرة.

لكن اللي شد انتباهي أكتر كان صورة إيصال تحويل بنكي باسم شخص اسمه حسام البدري.

وقفت مكاني.

حسام ده كان أقرب صديق ليا قبل ما أدخل السجن!

هو نفس الشخص اللي شهد ضدي في المحكمة، وقال إنه شافني وأنا بزوّر أوراق الشركة وبسرق مبلغ كبير من حسابات أبويا.

بسببه اتحكم عليّ بالسجن 3 سنين.

فضلت أبص للصورة وأنا مش قادر أصدق.

يعني حسام كان متفق مع نادية؟

قلبت الورقة، ولقيت تاريخ التحويل قبل القبض عليّ بأسبوع واحد فقط.

المبلغ كان كبير جدًا.

وفي أسفل الإيصال ملاحظة مكتوبة بخط إيد نادية:

«بعد تنفيذ الاتفاق، كل حاجة هتبقى بتاعتنا.»

حسيت بالغضب بيغلي جوايا.

لكن قبل ما أكمل قراءة الأوراق، سمعت صوت عربية وقفت بره المبنى.

اتجمدت مكاني.

سمعت باب العربية بيتقفل، وبعدها خطوات بتقرب من الباب الحديد.

حد دخل المفتاح في القفل!

طفيت نور الموبايل بسرعة، واستخبيت ورا دولاب حديد كبير.

الباب اتفتح.

سمعت صوت راجل بيقول:

«أنا متأكد إنه جه هنا… المفتاح اللي كان مع الراجل العجوز اختفى.»

رد عليه شخص تاني:

«لو وصل للملف، يبقى إحنا في مشكلة كبيرة.»

الصوت التاني كان مألوف بشكل مخيف.

فضلت أحاول أفتكر أنا سمعته فين قبل كده.

وفجأة سمعت الجملة اللي خلت الدم ينشف في عروقي:

«لازم نتصرف قبل ما يعرف إن إبراهيم السويفي لسه عايش!»

شهقت من غير ما أقصد.

أبويا عايش!

لكن المفاجأة إن الراجل اللي قال الجملة دي كان حسام البدري نفسه!

قربوا من المكتب وبدأوا يفتشوا الأدراج بعصبية.

واحد منهم قال:

«الملف مش موجود! حد أخده!»

حسام رد بغضب:

«يبقى وصل للحقيقة… نادية لازم تعرف فورًا.»

طلعت الموبايل بهدوء وحاولت أسجل صوتهم.

لكن فجأة، حسام وقف مكانه وقال:

«استنى… سمعت حاجة!»

بدأ يقرب من الدولاب اللي مستخبي وراه.

حبست نفسي، ومسكت الملف بإيدي بقوة.

خطوة… وخطوة كمان…

وفجأة رن موبايل حسام.

طلع التليفون ورد، وسمعته بيقول:

«أيوه يا نادية… إحنا في المخزن دلوقتي.»

سكت شوية، وبعدها قال جملة خلتني أفهم إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيلت:

«متقلقيش… ابن إبراهيم مش هيعرف مكان أبوك أبدًا، لأننا هننهي الموضوع قبل ما يوصل له.»

قفل المكالمة وخرج مع الشخص التاني.

فضلت مستخبي لحد ما سمعت صوت العربية وهي بتبعد.

خرجت من مكاني، ولميت الأوراق بسرعة، وقررت إن أول حاجة لازم أعملها هي إني أعرف مكان أبويا.

لكن وأنا بقلب في آخر صفحات الملف، لقيت ورقة صغيرة عليها صورة لمستشفى خاص في القاهرة.

وتحت الصورة مكتوب:

«مستشفى النور التخصصي… الجناح رقم 7… المريض: إبراهيم السويفي.»

بصيت للتاريخ الموجود على الورقة.

كان من يومين فقط!

يعني أبويا كان موجود هناك من يومين!

خرجت من المخزن وجريت ناحية العربية، وأنا مش قادر أمنع دموعي.

كنت فاكر إني رايح أزور قبر أبويا، لكن الحقيقة إني كنت على بعد ساعات من مقابلته.

ومكنتش أعرف إن أول شخص هيقابلني عند باب المستشفى هيكون نادية نفسها… وإنها لما شافتني، قالت جملة كشفت إنها كانت مستنياني من البداية:

«كنت عارفة إنك هتوصل له في يوم… بس واضح إنك لسه متعرفش أبوك مخبي عنك إيه!»
### الجزء الثالث: المواجهة اللي قلبت كل الحقائق

وقفت قدام نادية وأنا مش قادر أصدق إنها ظهرت في المستشفى في نفس اللحظة اللي وصلت فيها.

بصيت لها بغضب وقلت:

«إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وإزاي عرفتي إني جاي؟»

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

«لسه فاكر إنك أذكى مننا؟ أنت من أول يوم خرجت فيه من السجن وإحنا عارفين كل خطوة بتعملها.»

حاولت أسيطر على أعصابي وقلت:

«أنا عارف إن أبويا عايش، وعارف إنك كدبتي عليّا وقلتي إنه مات. عايز أفهم إيه اللي بيحصل!»

ضحكت بسخرية وقالت:

«حتى لو أبوك عايش، إنت مالكش أي حق تشوفه.»

الكلام ده خلاني أفقد السيطرة على نفسي.

قلت لها:

«ده أبويا! ومفيش حد يقدر يمنعني إني أشوفه!»

حاولت تدخل قدامي وتمنعني من دخول المستشفى، لكني اتحركت بسرعة ناحية الاستقبال.

سألت الموظفة عن إبراهيم السويفي، وطلعت لها صورة بطاقتي.

الموظفة راجعت البيانات وقالت:

«المريض موجود في الجناح السابع، لكن الزيارة ممنوعة حاليًا بناءً على تعليمات الأسرة.»

بصيت لنادية اللي كانت واقفة ورايا، وقلت:

«تعليمات الأسرة؟ يعني إنتِ اللي منعتي الناس تزوره؟»

مردتش.

وفي اللحظة دي، خرج دكتور من أحد الممرات، وكان ماسك ملف طبي.

سألته:

«حضرتك الدكتور المسؤول عن حالة إبراهيم السويفي؟ أنا ابنه، وعايز أطمن عليه.»

الدكتور بص لي باستغراب وقال:

«إنت ابنه؟ غريبة… لأن زوجته قالت لنا إن ابنه مسافر ومش موجود في مصر.»

بصيت لنادية، وقلت:

«شايف يا دكتور؟ دي مش أول كذبة بتقولها!»

الدكتور طلب مني أهدى، وبعدها قال:

«والدك حالته مستقرة نسبيًا، لكنه محتاج متابعة ورعاية. هو موجود هنا من حوالي سنة، ومن وقتها زوجته هي المسؤولة عن إجراءات دخوله وخروجه.»

سنة كاملة!

أبويا كان في المستشفى طول الفترة دي، ونادية كانت بتقول للناس إنه مات!

سألت الدكتور بسرعة:

«ممكن أشوفه؟»

بص في الملف، وبعدها قال:

«المريض كان طالب من فترة إننا نتواصل مع ابنه لو ظهر. لكن لازم نتأكد من هويتك الأول.»

حسيت إن فيه أمل أخيرًا.

بعد شوية إجراءات، سمحوا لي أدخل.

مشيت في الممر الطويل لحد ما وصلت للغرفة رقم 7.

فتحت الباب بهدوء.

وهناك…

كان أبويا.

قاعد على السرير، جسمه بقى أضعف بكتير، وشعره كله تقريبًا بقى أبيض.

أول ما شافني، عينه اتسعت، وفضل يبص لي كأنه مش مصدق.

قال بصوت ضعيف:

«يوسف… ابني؟!»

جريت عليه ومسكته من إيده، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

«أيوه يا أبويا… أنا رجعت. أنا هنا.»

حضنته بحذر، وفضلت أقول له:

«سامحني إني اتأخرت عليك… والله ما كنت أعرف إنك هنا.»

أبويا مسك إيدي بقوة وقال:

«أنا اللي آسف يا ابني… أنا السبب إنك عشت كل ده.»

بعد ما هدي شوية، سألته:

«ليه نادية قالت لي إنك مت؟ وليه كانت مخبياك هنا؟»

بص ناحية الباب، وبعدها قال:

«اقفل الباب يا يوسف… لازم تسمع مني كل حاجة قبل ما حد يدخل.»

قفلت الباب ورجعت قعدت جنبه.

بدأ أبويا يحكي.

قال إنه قبل دخولي السجن بفترة، اكتشف إن نادية وحسام كانوا بيحولوا فلوس من حسابات الشركة لحسابات خاصة بيهم.

في البداية افتكر إن الموضوع مجرد تلاعب في الحسابات، لكن لما بدأ يراجع الأوراق بنفسه، اكتشف إن فيه عقود مزورة واتفاقات بيع لأملاك باسمه من غير علمه.

قرر يواجه نادية، لكنها أنكرت كل حاجة.

وبعدها بأيام، حصلت المفاجأة.

قال أبويا:

«حسام جه البيت، وقال لي إنه عنده مستندات بتثبت إنك أنت اللي كنت مسؤول عن التلاعب في الحسابات. حاولت أدافع عنك، لكنهم كانوا مجهزين كل حاجة.»

سألته:

«يعني الشهادة اللي شهدها حسام في المحكمة كانت كذب؟»

هز رأسه بحزن.

«أيوه يا ابني. هو اللي لفّق لك التهمة، ونادية ساعدته.»

حسيت بغضب شديد.

ثلاث سنين من عمري ضاعوا بسبب ناس كنت بثق فيهم.

لكن أبويا كمل كلامه وقال:

«بعد ما اتحبست، حاولت أجمع أدلة تثبت براءتك. لكن نادية اكتشفت إني قربت أوصل للحقيقة، وبدأت تضغط عليّا عشان أمضي على أوراق تنازل عن أملاكي.»

سألته:

«وإنت رفضت؟»

قال:

«طبعًا. وبعدها بفترة حصلت لي أزمة صحية، ونقلتني للمستشفى. نادية استغلت حالتي، وطلبت من الناس تصدق إني متوفي، وبدأت تتصرف في أملاكي كأنها الوريثة الوحيدة.»

سكت لحظة، وبعدها مسك إيدي وقال:

«لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها…»

قربت منه وقلت:

«إيه يا أبويا؟»

قال بصوت منخفض:

«الملف اللي لقيته في المخزن مش كل الأدلة. فيه نسخة أصلية من العقود والتسجيلات في مكان محدش يعرفه غيري.»

سألته:

«فين المكان ده؟»

بص لي وقال:

«في خزنة أمانات في البنك… لكن المشكلة إن نادية معاها نسخة من التوكيل القديم اللي كنت مديهولها، وممكن تكون حاولت تستخدمه عشان توصل للخزنة.»

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، الباب اتفتح فجأة.

كانت نادية واقفة، ووشها متغير تمامًا.

قالت بعصبية:

«إنت بتقول له إيه يا إبراهيم؟! مش اتفقنا إن الموضوع ده انتهى؟»

أبويا حاول يقوم من السرير، لكنه كان ضعيف.

صرخت فيها:

«اطلعي بره! مش هتتحكمي في حياتنا تاني!»

نادية ضحكت وقالت:

«إنت فاكر إنك تقدر تعمل حاجة؟ كل حاجة اتسجلت باسمي، والورق القانوني معايا، وابنك ده لسه خارج من السجن ومحدش هيصدقه.»

لكن أبويا رد عليها بهدوء غريب:

«إنتِ نسيتي حاجة مهمة يا نادية…»

سكتت وبصت له.

كمل كلامه:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى