منوعات

الجزء الثاني والثالث والرابع السجن بقلم محمد عبده

«إنتِ نسيتي إن يوم ما طلبتي مني أمضي على التنازل، كنت مسجل كل كلمة قلتيها.»

اتغير لون وشها.

ولأول مرة من ساعة ما شفتها، حسيت إنها خايفة فعلًا.

قالت بصوت متوتر:

«إنت بتكدب… التسجيل ده مش موجود!»

ابتسم أبويا وقال:

«التسجيل موجود، ومعاه توقيعك على عقد بيع مزور.»

نادية رجعت خطوة لورا، وبصت لي بنظرة مليانة غضب.

وبعدين قالت جملة ما كنتش متوقعها أبدًا:

«قبل ما تفرحوا… فيه سر عن يوسف نفسه، لو عرفه هيتمنى إنه ما رجعش البيت أبدًا!»

بصيت لها باستغراب.

سألتها:

«سر إيه؟»

ابتسمت وقالت:

«السبب الحقيقي اللي خلاك تدخل السجن مش الفلوس… أبوك نفسه كان عارف إنك هتتحبس، وسكت!»

بصيت لأبويا.

لقيته منزل عينه، ودموعه بدأت تتجمع فيها.

وفي اللحظة دي فهمت إن فيه جزء من الحكاية لسه محدش حكاه لي…

والسر اللي أبويا كان مخبيه عني، كان أخطر من خيانة نادية وحسام بكتير!
### الجزء الرابع: السر اللي أبويا خبّاه عني طول السنين

فضلت واقف مكاني بعد كلام نادية، وبصيت لأبويا وأنا مش قادر أفهم.

قلت له بصوت مليان وجع:

«يعني إيه يا أبويا؟ هي بتقول إنك كنت عارف إني هدخل السجن وسكت؟ الكلام ده حقيقي؟»

أبويا غمّض عينه، ونزلت دمعة على خده.

قال بصوت ضعيف:

«اقعد يا يوسف… فيه حاجات لازم تعرفها، حتى لو هتكرهني بعدها.»

قعدت جنبه، وقلبي بيدق بسرعة.

نادية كانت واقفة عند الباب، وعلى وشها ابتسامة انتصار، وكأنها مستنية اللحظة دي من سنين.

أبويا بدأ يتكلم:

«قبل ما تتحبس بحوالي شهر، اكتشفت إن حسام ونادية بيجهزوا أوراق مزورة عشان يستولوا على الشركة والعقارات. حاولت أجمع أدلة ضدهم، لكنهم اكتشفوا إني عرفت.»

سألته:

«وده إيه علاقته بسجني؟»

رد بحزن:

«حسام كان مجهز مستندات تخليك تظهر قدام المحكمة كأنك المسؤول عن كل التلاعب المالي. ولما عرفت إنهم هيستخدموا اسمك، حاولت أوقفهم.»

اتنهد وكمل:

«كان عندي تسجيلات تثبت إن حسام هو اللي زور التوقيعات، لكن نادية هددتني إنها هتدمر حياتك لو سلمت التسجيلات للشرطة.»

صرخت فيه:

«يعني خفت عليّا، فسيبتني أتحبس؟!»

رد بسرعة:

«لا يا ابني، اسمعني للآخر. أنا كنت فاكر إني هقدر أخرجك من الموضوع قبل الحكم، لكن حسام سبقني، وقدّم أوراق وشهادة مزورة. ولما حاولت أتدخل، اتعرضت لوعكة صحية شديدة، وفقدت القدرة إني أتابع القضية بالشكل المطلوب.»

حسيت بغصة في حلقي.

ثلاث سنين كاملة ضاعوا مني.

ثلاث سنين كنت كل ليلة بسأل نفسي ليه محدش صدقني، وليه أبويا ما قدرش يساعدني.

قلت له:

«طب ليه مبعتليش رسالة؟ ليه ما حاولتش توصل لي بأي طريقة؟»

أبويا مسك إيدي وقال:

«حاولت يا يوسف، والله حاولت. لكن نادية كانت بتراقب كل حاجة، وكانت بتقولي إن أي محاولة مني للتواصل معاك هتخليها تتخلص من الأدلة اللي ممكن تثبت براءتك. كنت ضعيف ومريض، وكنت خايف أخسرك للأبد.»

نادية قاطعته بعصبية:

«كفاية تمثيل! الراجل ده بيحاول يضحك عليك زي ما ضحك على نفسه طول السنين.»

لفيت ناحيتها وقلت:

«اطلعي بره، ومتحاوليش تتكلمي معانا تاني.»

ضحكت وقالت:

«إنت فاكر إنك تقدر تطردني؟ البيت والشركة والأراضي كلها بقت ملكي.»

أبويا رفع رأسه وقال:

«مش كل حاجة يا نادية…»

سكتت.

فتح درج الكومودينو اللي جنب السرير، وطلع منه صورة قديمة ليا وأنا طفل، ووراها ورقة مطوية.

ناولني الورقة وقال:

«اقرأ دي كويس.»

فتحتها، واكتشفت إنها نسخة من عقد تأسيس الشركة، وفيه بند واضح بيقول إن 60% من أسهم الشركة مسجلة باسمي من يوم ما بلغت السن القانونية، وإن أبوي كان محتفظ بحق الإدارة طول حياته فقط.

بصيت له بدهشة.

«يعني الشركة نصها تقريبًا ملكي؟»

ابتسم وقال:

«أكتر من كده يا ابني… أنت صاحب الحصة الأكبر، ونادية عمرها ما كانت تملك حق بيعها أو التنازل عنها.»

نادية اتغير وشها تمامًا.

صرخت:

«العقد ده قديم ومش معترف بيه!»

أبويا رد:

«العقد موثق، ونسخته الأصلية في خزنة البنك، ومعاه كل المستندات اللي تثبت حقوق ابني.»

في اللحظة دي فهمت ليه كانت بتحاول تمنعني من الوصول لأبويا.

الموضوع مش مجرد فلوس.

كانت عايزة تستولي على كل حاجة، وتضمن إني أفضل بعيد عن الحقيقة.

لكن نادية ما استسلمتش.

طلعت موبايلها واتصلت بحد، وقالت بصوت منخفض:

«نفّذ اللي اتفقنا عليه… دلوقتي.»

وبعدها بصت لي وقالت:

«إنت فاكر إنك كسبت؟ استنى لما تعرف مين اللي كان بيمول مصاريف دفاعك في المحكمة، ومين اللي دفع للمحامي عشان يسيب القضية من غير ما يكمل!»

اتصدمت.

قلت لها:

«إنتِ بتقولي إيه؟»

ابتسمت وقالت:

«المحامي اللي كنت فاكره بيدافع عنك، كان بياخد فلوس من نفس الشخص اللي ورطك.»

أبويا حاول يتكلم، لكن حالته تعبت فجأة، وبدأ ينادي على الدكتور.

دخلت الممرضة بسرعة، وطلبت مننا نخرج لحد ما يطمنوا عليه.

خرجت وأنا دماغي مشغولة بكلام نادية.

بعد دقائق، وصلني اتصال من رقم مجهول.

رديت.

سمعت صوت راجل بيقول:

«يوسف السويفي؟ أنا المستشار عادل منصور، المحامي اللي كان بيتابع قضية والدك زمان. لازم تقابلني النهارده، لأن عندي مستندات تخص قضيتك.»

سألته بحذر:

«إنت عايز مني إيه؟»

رد:

«عايز أقول لك إن أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يحميك. فيه حد تاني دفع تمن غالي عشان يثبت براءتك.»

سألته:

«مين؟»

سكت ثواني، وبعدها قال:

«أختك اللي أبوك قال لك طول عمرك إنها ماتت وهي صغيرة… لسه عايشة!»

حسيت إن الدنيا وقفت.

أختي؟

أنا طول عمري كنت فاكر إني الابن الوحيد لأبويا!

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال:

«قابلني بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتبي. وهتفهم ليه أبوك ونادية كانوا مخبيين عنك الحقيقة دي.»

قفل المكالمة.

فضلت واقف قدام غرفة أبويا، والموبايل في إيدي.

وبعد شوية، خرج الدكتور وطمّني إن حالته استقرت.

دخلت أطمن عليه، ولما حكيت له عن المكالمة، اتغيرت ملامحه.

مسك إيدي وقال:

«يوسف… قبل ما تقابل المحامي، لازم تعرف إن أختك مش مجرد شخص اختفى من حياتنا.»

سألته:

«أمال إيه؟»

بص لي وقال بصوت مرتعش:

«أختك هي الشاهدة الوحيدة اللي تقدر تثبت إنك بريء… وهي كمان الشخص اللي نادية كانت بتحاول توصله قبل ما توصل له إنت!»

وفي نفس اللحظة، وصل لأبويا إشعار على موبايله.

فتحته، ولقيت رسالة من رقم مجهول:

«إحنا عرفنا إن ابنك رجع… لو عايز بنته تعيش في أمان، خليه يبعد عن الملف نهائيًا.»

بصيت لأبويا وسألته:

«بنت مين يا أبويا؟ إحنا بنتكلم عن أختي ولا فيه حاجة تانية؟»

أبويا غمّض عينه وقال:

«يا يوسف… فيه سر أخير، ولو عرفته هتفهم ليه كل الناس دي كانت خايفة من رجوعك.»

لكن قبل ما يكمل كلامه، اتفتح باب الغرفة، ودخلت شابة في أوائل الثلاثينات، وبصت لي والدموع في عينيها وقالت:

«أخيرًا يا أخويا… أنا بدور عليك من يوم ما خرجت من السجن!»

فضلت باصص لها، ولما قالت اسمها، اكتشفت إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة كبيرة…!
يتبع في الجزء الاخير

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى