
عيلة جوزي كسرت اللابتوب بتاع شغلي عشان رفضت أنضف فضلات الكلب الساعة 12 بالليل، وقالولي: «العيلة أهم من أي حاجة!»
فمشيت من البيت.
وبعد شهر واحد بس… اتصدموا لما كل مصادر دخلهم اختفت.
صوت اللابتوب وهو بيتكسر تحت جزمة أخو جوزي كان أهدى بكتير مما توقعت.
لكن اللي صَدمني بجد… إني شفت جوزي واقف جنبه، حاطط إيده على صدره، وبيقول بمنتهى البرود:
«يمكن دلوقتي تفتكري إن العيلة أهم.»
كانت الساعة 12:17 بعد نص الليل.
كنت قاعدة على ترابيزة السفرة في شقتنا في مدينة نصر، بخلص نموذج مالي طارئ لواحد من أهم العملاء عندي.
كان باقي حوالي 40 دقيقة على موعد التسليم.
وفجأة دخلت حماتي نوال، وهي لابسة روب البيت، وبصت لي وقالت:
«الكلب عمل وساخة في البلكونة. قومي نضفيها.»
رفعت عيني من على شاشة اللابتوب.
وقلت بهدوء:
«أنا بشتغل. خلي محمود ينضف ورا كلبه.»
كان أخو جوزي، محمود، قاعد على الكنبة وبيضحك.
حماتي ضيقت عينيها وقالت:
«إنتِ عايشة تحت السقف ده.»
كنت أقدر أقول لها الحقيقة.
إن السقف ده أنا اللي بدفع أقساطه.
وإن جزء كبير من مصاريف البيت كان خارج من جيبي.
لكن سكت.
جوزي كريم ظهر عند باب السفرة وقال:
«يا سارة، اعملي اللي ماما بتقول عليه وخلاص.»
بصيت له بدهشة.
«أنا عندي تسليم بعد 40 دقيقة.»
حماتي مدت إيدها فجأة وشدت شاحن اللابتوب من الحيطة.
الشاشة انطفت.
وقالت بسخرية:
«شغل، شغل، شغل! فاكرة إنك عشان بتكسبي فلوس بقيتي أحسن مننا؟»
وقفت من مكاني.
وقلت:
«حطي الشاحن مكانه.»
محمود قام من على الكنبة واتجه ناحيتي.
«روحي نضفي البلكونة.»
مد إيده ناحية اللابتوب.
اتجمدت مكاني.
«محمود… إوعى تلمس الكمبيوتر.»
ابتسم ابتسامة مستفزة.
وبدون أي إنذار…
رفع اللابتوب من فوق الترابيزة.
وقال:
«يبقى نتخلص من سبب المشكلة.»
وبعدها سابه يقع على الأرض.
تحطم اللابتوب قدامي.
الشاشة اتكسرت.
المفصلات اتخلعت.
والقطع اتناثرت على الأرض.
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
حماتي ابتسمت.
وقالت بمنتهى الهدوء:
«أهو… المشكلة اتحلت.»
بصيت لجوزي.
كريم.
الشخص اللي كنت متجوزاه بقالنا سبع سنين.
سبع سنين وأنا بدفع فواتير البيت.
سبع سنين وأنا بساعده في مصاريف مشروع المقاولات بتاعه، وكل مرة يقول لي:
«الفترة دي الشغل واقف شوية… وبعدها هعوضك.»
سبع سنين وأنا بساعد أهله.
دفعت فواتير.
وساعدت محمود في سداد ديون متراكمة.
ودفعت ضرائب العقار.
والكهربا.
والمياه.
والأكل.
والتأمين.
وفي مرتين كنت أنا السبب إن البيت ما يدخلش في مشاكل مالية كبيرة.
ومع ذلك…
جوزي بص للابتوب المكسور على الأرض.
وبعدين بص لي.
وقال بمنتهى البرود:
«إنتِ زودتيها أوي.»
في اللحظة دي…
حصل جوايا شيء غريب.
كل الغضب اختفى.
كل الرغبة في الجدال اختفت.
حسيت إن كل حاجة بقت واضحة فجأة.
سبع سنين كاملة… فهمتهم في ثواني.
مديت إيدي وخدت موبايلي وشنطتي.




