
كريم بص لي باستغراب.
«إنتِ رايحة فين؟»
قلت:
«بره.»
ضحك بسخرية.
«الساعة كام؟»
بصيت في الساعة.
«12 ونص تقريبًا.»
قال:
«يعني هتمشي من البيت نص الليل؟»
قلت:
«أيوه.»
حماتي ضحكت من ورايا.
«هترجع بكرة، متقلقش يا كريم.»
وقفت عند باب الشقة.
وبصيت حواليا.
البيت اللي أنا ساهمت في تمويله.
البيت اللي دفعت فيه فلوس التشطيب.
الأثاث اللي اخترته ودفعنا جزء كبير منه من مرتبي.
البيت اللي حاولت أحافظ عليه من المشاكل المالية أكتر من مرة.
بصيت لكل واحد فيهم.
وبعدين قلت بهدوء:
«لأ… أنا مش هرجع.»
كريم لحقني ونزل ورايا.
«سارة، بطلي دراما.»
فتحت باب عربيتي.
فقال:
«إنتِ هتسيبي جوازك كله عشان لابتوب؟»
وقفت لحظة.
وبصيت له.
كنت تقريبًا على وشك أضحك.
وقلت:
«لأ.»
وسكت شوية.
ثم قلت:
«إنت اللي اخترت.»
قرب مني وقال بنبرة تهديد:
«لو مشيتي من هنا، متتوقعيش إننا هنترجاكي ترجعي.»
هزيت راسي.
«أنا مش مستنية حد يترجاني.»
ركبت العربية.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت له للمرة الأخيرة.
وبعدين مشيت.
روحت فندق صغير في المعادي.
وأول ما دخلت الأوضة، فتحت موبايلي.
كنت هادية بشكل غريب.
لأن فيه حاجة واحدة هما ما يعرفوهاش.
كل ملفات شغلي المهمة كانت محفوظة على السحابة الإلكترونية.
اللابتوب اللي اتكسر كان مجرد جهاز.
مش حياتي.
ومش مستقبلي.
لكن عيلتي نسيت حاجة أهم بكتير.
معظم الفلوس اللي كانت داخلة البيت… كانت مرتبطة بعقود وحسابات وضمانات باسمي.
والأهم…
إن جزء كبير من الالتزامات اللي كانوا عايشين عليها… أنا اللي كنت بضمنها.
بصيت للساعة.
كانت 2:06 بعد منتصف الليل.
فتحت موبايلي وبعت إيميل واحد بس لمحاميّ.
كتبت فيه:
«ابدأ إجراءات الانفصال.
وأي التزام مالي أقدر قانونيًا أخرج منه… ابدأ في إنهائه.»
بعت الرسالة.
وبعدين قفلت موبايلي.
ولأول مرة من سنين…
نمت وأنا مش شايلة هم حد غير نفسي.
لكنهم…
لسه ما كانوش عارفين إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة عائلية.
كان بداية سقوط مالي هزّ البيت كله.
وبعد شهر واحد…
هاتف كريم رن.
ولما رد…
اتغير لون وشه.
لأن الصوت اللي سمعه في الطرف التاني قال جملة واحدة:
«الحسابات اتقفلت… ومفيش تحويلات هتدخل تاني.»
وهنا بدأت الكارثة الحقيقية.
التكملة
نكمّل من لحظة ما بدأت العيلة تكتشف إن سارة مش مجرد واحدة سابت البيت… وإن كل حاجة كانوا فاكرينها مضمونة بدأت تختفي واحدة واحدة.
بعد ما قفلت موبايلي ونمت، ما كنتش عارفة إن الليلة دي كانت آخر ليلة في حياتي القديمة.
الصبح، صحيت الساعة 8.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بمديري في الشركة.
حكيت له باختصار إن اللابتوب اتدمر، وطلبت جهاز بديل.
قال لي:
«متقلقيش يا سارة. الجهاز الجديد هيكون عندك النهارده.»
قفلت المكالمة.
وبعدها بدأت أراجع كل الحسابات اللي تخصني.
مرتبي.
حساباتي البنكية.
الاستثمارات.
العقود اللي كنت ضامناها.
والالتزامات اللي كنت بتحملها عن جوزي وأهله.
وهنا اكتشفت حاجة خلتني أرجع بذاكرتي سبع سنين لورا.
كنت طول عمري فاكرة إني بساعد جوزي.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت بشيل بيت كامل على كتافي.
بعد ساعة تقريبًا، جالي اتصال من المحامي.
«سارة، راجعت المستندات.»
قلت:
«والنتيجة؟»
قال:
«عندك أكتر من التزام مالي مشترك مع كريم وعيلته.»
سكت.
ثم سألته:
«أقدر أخرج منها؟»
قال:
«من بعضها، أيوه. لكن لازم نبدأ الإجراءات فورًا.»
قلت:
«ابدأ.»
وبالفعل، بدأت الإجراءات القانونية.
في نفس الوقت، كنت متوقعة إن كريم هيتصل.
وفعلًا…
الساعة 9:14 الصبح، موبايلي رن.
كريم.
بصيت للاسم على الشاشة.
وسبت الموبايل يرن.
اتصل مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين بعت رسالة:
«إنتِ هترجعي إمتى؟»
ما رديتش.
بعدها بعشر دقائق:
«سارة، الموضوع كبر عن اللزوم.»
ما رديتش.
ثم:
«ماما زعلانة منك.»
ابتسمت بسخرية.
بعدها مباشرة:
«محمود قال إنه ما كانش يقصد يكسر اللابتوب.»
قفلت الشاشة.
أنا ما كنتش محتاجة اعتذار.



