
كنت محتاجة أفهم حاجة واحدة:
ليه ما حدش اعتذر في اللحظة اللي حصل فيها الظلم؟
ليه الاعتذار ظهر بس بعد ما مشيت؟
الساعة 11، اتصل كريم تاني.
المرة دي رديت.
قال بسرعة:
«أخيرًا!»
قلت:
«عايز إيه؟»
قال:
«تعالي البيت نتكلم.»
قلت:
«مفيش كلام.»
ضحك بعصبية.
«يعني إيه مفيش كلام؟ إنتِ مراتي.»
قلت:
«وأنت جوزي، والمفروض تكون أول شخص يحميني من اللي حصل.»
سكت.
قلت:
«لكن أنت وقفت تتفرج.»
قال:
«أنا كنت بحاول أهدي الدنيا.»
ضحكت.
«أنت قلت لي: إنتِ زودتيها.»
رد:
«كنت متعصب.»
قلت:
«وأنا كنت بتعرض للإهانة.»
سكت مرة تانية.
ثم قال:
«طيب ارجعي، ومحمود هيجيب لك لابتوب جديد.»
قلت:
«مش عايزة لابتوب.»
قال باستغراب:
«أمال عايزة إيه؟»
قلت:
«احترام.»
وقبل ما يرد، قفلت المكالمة.
بعدها بساعات، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
اتصل بيا موظف البنك.
قال:
«مدام سارة، فيه طلبات مالية مرتبطة بحساباتكم المشتركة. حابين نتأكد من بعض الإجراءات.»
قلت:
«اتصرفوا وفقًا للمستندات القانونية الجديدة اللي هيوصلكم بها المحامي.»
قال:
«تمام.»
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد انفصال.
كان لازم أفصل حياتي المالية عن حياتهم بالكامل.
لأنهم طول السنين كانوا بيتعاملوا مع دخلي كأنه شيء مضمون.
لكنهم نسوا إن المضمون الوحيد في الحياة…
هو إن كل شخص مسؤول عن قراراته.
—
في البيت، كان الوضع مختلف تمامًا.
كريم رجع من شغله.
دخل الصالة، لقى أمه قاعدة ومحمود ماسك الموبايل.
قالت له:
«كلمتها؟»
قال:
«آه.»
سألته:
«هترجع؟»
هز راسه.
«مش عايزة.»
محمود ضحك:
«سيبها يومين وهترجع.»
كريم بص له.
«إنت متأكد؟»
قال:
«طبعًا. هتروح فين يعني؟»
لكن كريم ما ردش.
كان فيه شيء بدأ يقلقه.
لأنه لأول مرة من سبع سنين…
سارة خرجت من البيت من غير ما تسيب وراها فلوس، أو بطاقة، أو تعليمات، أو حتى قائمة بالمصاريف.
والأغرب؟
إنها ما اتصلتش تسأل عنهم.
في اليوم التالي، حصل أول إنذار.
شركة الكهرباء أرسلت إشعارًا بوجود مبلغ مستحق.
نوال بصت لكريم وقالت:
«مش إنت اللي بتدفع؟»
قال:
«أيوه… بس سارة كانت بتتابع الموضوع.»
قالت:
«كلمها.»
اتصل.
مفيش رد.
في اليوم الثالث، اتصلت شركة التأمين.
وبعدها البنك.
وبعدها مكتب المحاسب.
كل واحد فيهم كان بيسأل عن نفس الحاجة:
أين سارة؟
كريم بدأ يتوتر.
وفي مساء اليوم الرابع، فتح تطبيق الحساب المشترك.
وتجمد مكانه.
كان متوقع يلاقي الرصيد المعتاد.
لكنه لقى رقمًا مختلفًا تمامًا.
الفلوس اللي كانت سارة بتحولها بانتظام…
اختفت.
صرخ:
«ماما!»
نوال دخلت بسرعة.
«في إيه؟»
قال:
«سارة وقفت التحويلات.»
محمود ضحك.
«أكيد مؤقت.»
لكن كريم ما ضحكش.
لأنه بدأ يراجع الحسابات.
القسط.
المصاريف.
المشروع.
الديون.
فواتير البيت.
كلها كانت محتاجة فلوس.
وهو كان معتمد عليها أكتر مما كان يعترف به حتى لنفسه.
بعد أسبوع…
وصلهم خطاب رسمي.
فتح كريم الظرف.
قرأ أول سطر.
وبعدين قعد على الكرسي.
نوال قالت:
«في إيه؟»
رفع عينيه ببطء.
وقال:
«المحامي بتاع سارة بدأ إجراءات فصل المسؤوليات المالية.»
محمود اتعصب.
«يعني إيه؟»
كريم قال:
«يعني… اللي كان باسمها مش هيبقى علينا نستخدمه كأنه حق مكتسب.»
نوال ضربت إيدها على صدرها.
«بس دي مراتك!»
كريم بص لها.
«هي كانت مراتكوا لما كانت بتدفع؟»
سكتت.
ولأول مرة…
ما لقتش رد.
أما أنا؟
كنت في شقتي المؤقتة، بدأت أجهز حياتي من جديد.
لكن في صباح اليوم الثامن، وصلني ظرف من المحامي.
فتحت المستندات.




