عام

القصة كاملة

الجزء الثاني والاخير
وصل يوم عيد ميلادي.

من أول الصبح، كنت حاسة إن في حاجة غلط.

أحمد كان بيتعامل معايا بطريقة غريبة. مرة يبتسم لوحده، ومرة يبص في موبايله ويكتب رسائل بسرعة، ولما أقرب منه يقفل الشاشة.

سألته:

— في إيه؟

قال وهو بيحاول يخبي ارتباكه:

— مفيش… بس مستني أشوف رد فعل ماما على المفاجأة.

ابتسمت.

— وأنا كمان مستنية.

ما قلتلوش إن عندي مفاجأة أنا كمان.

بعد العصر، وصلنا المطعم.

أول ما دخلت، لقيت المكان مليان قرايب أحمد.

عماته.

خالاته.

ولاد خالاته.

حتى ناس أنا عمري ما شفتهم قبل كده.

بصيت لأحمد باستغراب.

— إنت قلت إن الحفلة صغيرة.

ضحك وقال:

— ماما حبت تفرح بيكي.

فهمت وقتها.

دي ما كانتش حفلة عيد ميلادي.

دي كانت حفلة عيلة نوال.

وأنا مجرد الشخص اللي المناسبة اتعملت بسببه.

قعدت وسطهم، وحاولت أتصرف طبيعي.

وبعد حوالي نص ساعة، دخلت نوال وهي لابسة فستان أحمر، ووراها سامح، منظم الحفلات.

صفقوا لها.

ابتسمت لي وقالت:

— كل سنة وإنتِ طيبة يا مريم.

— وإنتِ طيبة يا طنط.

قربت مني وحضنتني حضن بارد.

وبعدين همست في ودني:

— مستعدة تعرفي هديتك؟

ابتعدت عنها وقلت:

— جدًا.

راحت وقفت في نص المكان.

رفعت إيدها.

الموسيقى وقفت.

كل العيون اتوجهت ناحيتها.

وقالت بصوت عالي:

— بما إن مريم بقت تلاتين سنة، قلت لازم نعلمها درس صغير عن الحياة.

بعض الناس ضحكوا.

أحمد كان واقف جنبها.

وابتسامته كانت واضحة.

بدأت أحس إن قلبي بيخبط.

نوال أشارت لسامح.

دخل وهو شايل صندوق كبير.

فتحه.

في البداية ما فهمتش إيه اللي جواه.

وبعدين…

طلّع طوق كلاب.

ضحك بعض الموجودين.

نوال مسكته بإيدها ورفعته قدام الجميع.

وقالت:

— دي هديتك يا مريم.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— عشان تتعلمي إن مش كل الناس مستواها واحد… وكل واحد لازم يعرف مكانه.

انفجر المكان بالضحك.

واحدة من قرايبها قالت:

— يا نوال، إنتِ جامدة!

واحدة تانية ضحكت وقالت:

— دي هتفضل فاكرة عيد الميلاد ده طول عمرها.

بصيت لأحمد.

كنت مستنية منه يقول أي كلمة.

أي كلمة واحدة.

لكن بدل ما يدافع عني…

ضحك.

ضحكة كاملة.

من غير ذرة إحراج.

وقتها حصل شيء غريب.

أنا ما زعلتش.

ما عيطتش.

وما اتخانقتش.

بالعكس…

ابتسمت.

ابتسامة خلت نوال تبطل ضحك لحظة.

قالت:

— مالك يا مريم؟ زعلتي؟

هزيت راسي.

— لأ.

— متأكدة؟

— جدًا.

نوال قربت مني ومدت الطوق ناحيتي.

— خديه بقى.

بصيت للطوق.

وبعدين بصيت لكل الوجوه اللي حوالي.

وأخيرًا قلت:

— حاضر.

أخدته منها.

الضحك زاد.

لكن أنا حطيته بهدوء على الترابيزة.

وبعدين وقفت.

قلت:

— بما إن طنط نوال عملت مفاجأة…

سكتُّ.

بصيت لأحمد.

— أعتقد جه وقت مفاجأتي أنا كمان.

وشه اتغير.

ابتسامته اختفت.

نوال سألت:

— مفاجأتك؟

قلت:

— آه.

مديت إيدي للشنطة اللي كانت جنبي.

طلعت منها ملف أسود.

حطيته على الترابيزة.

وقلت:

— بس قبل ما أفتحه، أحب أشكر كل واحد هنا.

بعضهم بدأ يبص لبعض.

كملت:

— لأن من غيركم، أنا ما كنتش هعرف الحقيقة.

أحمد قرب مني بسرعة.

— مريم، إيه الملف ده؟

بصيت له وقلت:

— هتعرف.

— افتحيه بعدين.

— لأ.

نوال تدخلت:

— يا بنتي، إحنا في عيد ميلادك، بلاش تبوظي الليلة.

ضحكت.

— الليلة أصلًا اتبوظت من ساعة ما حطيتي الطوق على الترابيزة.

وبهدوء فتحت الملف.

طلعت أول ورقة.

وقتها أحمد اتغير لونه.

لأني شفت بعينيه إنه عرف الورقة دي.

قال بسرعة:

— اقفلي الملف.

رفعت عيني له.

— ليه؟

ما ردش.

رفعت الورقة قدام الجميع.

— دي نسخة من عقد ملكية الشقة.

واحد من الموجودين قال:

— شقة إيه؟

قلت:

— شقتي.

نوال قالت باستخفاف:

— وإيه الجديد؟

ابتسمت.

— الجديد إن أحمد حاول من شهرين يقنعني أبيعها.

بصيت لأحمد.

— صح؟

بدأ يتوتر.

— كنت بحاول أساعدك في استثمار أحسن.

— لا.

طلعت ورقة تانية.

— كنت بتحاول تنقل ملكيتها باسمك.

الصمت نزل على المكان.

نوال قالت بسرعة:

— أكيد سوء تفاهم.

طلعت ورقة ثالثة.

— دي مش سوء تفاهم.

كانت رسالة إلكترونية مطبوعة.

والمرسل كان مكتب محاماة.

الرسالة بتوضح إن أحمد بعت لهم أوراق الشقة، وطلب معرفة الإجراءات اللازمة لنقل الملكية.

واحد من أقاربه بص له وقال:

— إنت عملت كده فعلًا؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى