
الجزء الثاني ركبت سلمى العربية مع نادية، بينما منى فضلت واقفة مكانها قدام باب المطعم. كانت بتحاول تتمالك نفسها، لكن عقلها كان بيرجعها للحظة اللي سلمى غمزت لها فيها. ليه عملت كده؟ هل كانت بتطمنها؟ ولا كانت بتقول لها إن الموضوع كله تمثيلية؟ بعد دقائق، وصل هاتف منى رسالة من سلمى.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها:
«ماما… ماتقلقيش. أنا معاكي. ماتتصليش بيا دلوقتي مهما حصل.»
منى قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين ابتسمت رغم دموعها.
— كنت عارفة إنك بنتي…
في نفس الوقت، كانت العربية بتتحرك في شوارع الإسكندرية.
نادية قاعدة جنب سلمى، وساكتة تمامًا.
بعد دقائق، قالت:
— شكلك مش زعلانة إني ظهرت.
سلمى بصتلها من الشباك.
— المفروض أكون زعلانة؟
— أي بنت مكانك كانت هتكون محتاجة تعرف أمها الحقيقية.
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— أنا مش محتاجة أعرف مين أمي… أنا محتاجة أعرف ليه سابتني.
نادية سكتت.
السؤال كان واضحًا إنها مش مستعدة له.
— كنتِ صغيرة، ومش هتفهمي اللي حصل.
— دلوقتي بقيت كبيرة.
نادية غيرت الموضوع.
— هنروح البيت الأول.
— بيتك؟
— بيت العيلة.
بعد حوالي ساعة، توقفت العربية قدام فيلا ضخمة في منطقة راقية.
نزلت سلمى وبصت للمكان.
كل شيء كان فخمًا بشكل مبالغ فيه.
حراس على البوابة.
حديقة واسعة.
عربيات غالية.
وخدم بيتحركوا في صمت.
نادية فتحت الباب وقالت:
— من النهاردة، ده بيتك.
سلمى دخلت.
لكنها ما انبهرتش.
كانت بتدور بعينيها عن شيء واحد…
دليل.
أي ورقة.
أي صورة.
أي معلومة عن اللي حصل من 15 سنة.
دخلت غرفة كبيرة، وفجأة شافت صورة قديمة معلقة على الحائط.
اتجمدت مكانها.
كانت صورة لنادية وهي أصغر سنًا…
وبجانبها رجل لم تره من قبل.
وعلى ذراع الرجل طفلة صغيرة.
سلمى قربت من الصورة.
— مين الراجل ده؟
نادية اتوترت للحظة.
— ده والدك.
سلمى بصت للصورة تاني.
— أبويا مات؟
— من زمان.
— مات إمتى؟
— قبل ما تختفي بفترة قصيرة.
سلمى رفعت عينيها لها.
— وليه محدش قالي إن عندي أب؟
نادية ردت بسرعة:
— لأن الموضوع كان معقد.
سلمى سكتت.
لكنها حفظت شكل الصورة في دماغها.
وبينما نادية كانت بتتكلم، لمحَت سلمى بابًا صغيرًا في نهاية الممر.
كان مقفولًا.
وعليه قفل إلكتروني.
— الباب ده وراه إيه؟
نادية ردت بحدة:
— ممنوع تدخلي هناك.
سلمى ابتسمت.
— حاضر.
لكنها من اللحظة دي قررت إن أول مكان هتدخل إليه هو المكان ده.
في المساء، دخلت خادمة صغيرة إلى غرفتها.
وضعت لها العشاء، ثم قالت بصوت منخفض:
— لو عايزة تعرفي الحقيقة… ماتثقيش في كل اللي هتسمعيه هنا.
سلمى رفعت رأسها.
— تقصدي إيه؟
الخادمة بصت ناحية الباب بخوف.
— أنا ماقولتش حاجة.
وخرجت بسرعة.
سلمى فضلت قاعدة مكانها.
لكنها بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد أم اختفت 15 سنة.
بعد منتصف الليل، سمعت صوت خطوات في الممر.
فتحت الباب بهدوء.
شافت نادية واقفة قدام الغرفة المقفولة.
كانت ماسكة ظرفًا بنيًا.
وبصوت منخفض كانت بتتكلم في الهاتف:
— البنت رجعت… والموضوع لازم يخلص قبل ما تعرف.
سلمى اتراجعت بسرعة وأقفلت الباب.
قلبها بدأ يدق بعنف.
“قبل ما تعرف إيه؟”
بعد حوالي عشر دقائق، سمعت الباب الرئيسي للفيلا بيتفتح.
وصوت رجل قال:
— الورق وصل.
نادية ردت:
— كويس.
— والمحامي؟
— هييجي الصبح.
سلمى قربت من الباب تسمع.
الرجل قال:
— لو سلمى وقعت، الميراث كله هيرجع للعيلة.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
الميراث؟
يعني كل ده له علاقة بفلوس؟
وفي نفس اللحظة، وصلها إشعار على موبايلها.
رسالة من منى.
فتحتها.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«لقيت حاجة قديمة تخص الليلة اللي لقيتك فيها.»
سلمى اتوترت.
كتبت بسرعة:
«إيه هي؟»
منى ردت:
«صورة من ملفك القديم… وفيها اسم شخص ماكانش موجود في أي كلام اتقال لنا زمان.»
سلمى سألت:
«مين؟»
لكن منى ما ردتش.
بعد دقيقة…
وصلت رسالة جديدة.
كانت صورة لورقة قديمة.
سلمى فتحتها.
في أعلى الورقة كان مكتوب:
محضر العثور على طفلة مجهولة الهوية.
وتحتها اسم الطفلة:
سلمى.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع شاهد.
سلمى قربت الشاشة من عينيها.
وقرأت الاسم.
ثم شهقت.
لأن اسم الشاهد كان…
والدها نفسه.
اتجمدت تمامًا.
والسؤال اللي ضرب عقلها في اللحظة دي كان أخطر من كل اللي فات:
إزاي والدها وقّع على محضر العثور عليها… في نفس الليلة اللي قيل لها إنه كان ميت فيها؟
فضلت سلمى باصة للصورة ومش قادرة تستوعب.
رجعت تقرأ الاسم مرة واتنين.
“حسام الشناوي.”
اسم والدها.




