
الجزء الثاني
فضل محمود واقف قدام سريري مستني إجابتي.
لكن لما شافني ساكتة، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— إنتِ أكيد متوترة بسبب الحادثة… بكرة لما تهدي هتفهمي إن مفيش حد هيصدق إنك اتزقيتي.
ما رديتش.
فضل يبصلي كام ثانية، وبعدها خرج من الأوضة.
لكن أول ما الباب اتقفل، فتحت عيني وبصيت ناحية الممر.
كنت عارفة إن محمود مش لوحده.
أمه كانت مستنياه بره.
وسمعت صوتها وهي بتهمس:
— قالت إيه؟
رد محمود:
— ولا حاجة… بس قالت إنها فاكرة.
سكتت سناء لحظة، وبعدها قالت بصوت منخفض:
— يبقى لازم نعرف هي فاكرة إيه بالضبط.
قفلت عيني بسرعة.
ولأول مرة، اتأكدت إن شكي كان في محله.
الموضوع ما كانش مجرد بيت.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
قبل ما أبويا يموت بشهرين، كان اتصل بيا في نص الليل وقال لي:
— مريم، لو حصل لي حاجة، ما تبيعيش البيت مهما حصل.
ضحكت وقتها وقلت:
— يا بابا، هو البيت فيه كنز؟
لكنه ما ضحكش.
قال:
— يمكن.
وبعدها أضاف:
— بس مش الكنز اللي في بالك.
من يومها وأنا بحاول أفهم قصده.
لكن أبويا مات فجأة قبل ما يشرح لي أي حاجة.
وكل اللي سابهولي كان البيت… ومفتاح قديم صغير، كان دايمًا بيحتفظ بيه في درج مكتبه.
بعد وفاته، دورت على المفتاح كتير، لكني ما لقيتوش.
لحد قبل الحادثة بأسبوع.
كنت بنضف أوضة أبويا القديمة في البيت، ولقيت المفتاح مستخبي جوه ظهر درج خشبي.
وقتها افتكرت كلامه.
لكن قبل ما أعرف المفتاح بيفتح إيه…
حصلت حادثة المطبخ.
والأغرب إن محمود من يوم وفاة أبويا وهو بيسألني عن البيت.
كان دايمًا يقول:
— أبوكي كان مخبي أوراق مهمة هنا؟
وأنا كنت أقول:
— معرفش.
لكنه ما كانش بيصدقني.
في صباح اليوم التالي، دخل عليّ الدكتور وقال:
— الحمد لله، حالتك مستقرة، لكن بسبب الحمل والحروق هنفضل متابعينك كويس.
سألته فورًا:
— وبنتي؟
ابتسم.
— الحمد لله، نبضها ممتاز.
غمضت عيني وارتحت لأول مرة.
لكن راحتي ما استمرتش طويلًا.
لأن بعد دقائق دخل ضابط شرطة.
كان اسمه الرائد كريم.
قعد على الكرسي جنب السرير وقال:
— أنا محتاج أسألك كام سؤال عن اللي حصل.
بصيت له.
كان محمود قد سبقني وقال إن الموضوع حادث.
فقلت:
— قبل ما أتكلم… عايزة أسألك سؤال.
— اتفضلي.
— هل أنت مصدق رواية جوزي؟
سكت لحظة.
وقال:
— أنا بسمع كل الأطراف.
فقلت:
— طيب لو قلت لك إن محمود زقني عمدًا؟
فضل ساكت.
وبعدين قال:
— هل عندك دليل؟
بصيت له مباشرة.
وقلت:
— كان فيه كاميرا في المطبخ.
اتغيرت ملامحه.
— فين الكاميرا؟
— هو كسرها.
— يعني التسجيل اتدمر؟
هزيت رأسي.
— مش بالضرورة.
الرائد كريم قرب مني.
— قصدك إيه؟
قلت:
— محمود كسر الكاميرا… لكنه ما يعرفش إن التسجيل ما كانش بيتحفظ عليها.
فضل ساكت.
وأنا لأول مرة ابتسمت.
لأن قبل الحادثة بأيام، كنت أنا اللي غيرت إعدادات الكاميرا.
وخليتها تحفظ التسجيلات تلقائيًا على حساب إلكتروني.
لكن كان عندي مشكلة واحدة…
أنا ما كنتش أملك كلمة السر.
كلمة السر كانت مع أبويا.
والمفروض إنها اختفت معاه.
أو هكذا كنت أعتقد.
الرائد كريم سألني:
— عندك أي نسخة من التسجيل؟
— لأ.
— طيب إزاي متأكدة إن التسجيل موجود؟
بصيت له وقلت:
— لأني شفت إشعارًا على تليفوني قبل ما محمود يكسر الكاميرا.
سألني:
— إشعار بإيه؟
قلت:
— إن تسجيلًا جديدًا تم حفظه.
سكت الرائد كريم.
وبعدين قال:
— سيبي الباقي علينا.
بعدها خرج من الغرفة.
لكن قبل ما الباب يقفل، سألته:
— هو محمود فين؟
بصلي وقال:
— مشي من المستشفى.
قلبي انقبض.
لأن محمود عمره ما كان بيمشي من غير ما يتأكد إن كل حاجة تحت سيطرته.
وبعد حوالي ساعة…
دخلت سناء الأوضة.
كانت ماسكة ظرف بني.
حطته على الترابيزة وقالت:
— محمود مش عايز مشاكل.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
قالت:
— هو مستعد يسيبك تربي البنت براحتك… مقابل حاجة واحدة.
— إيه؟
دفعت الظرف ناحيتي.
— توقعي تنازل عن بيت أبوكي.
بصيت للظرف.
وبعدين بصيت لها.
وقلت:
— وإلا؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
— وإلا هتخسري أكتر من البيت.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورق…
لكن أول ما شفت أول صفحة، اتجمدت مكاني.
لأنها ما كانتش أوراق تنازل عن البيت.
كانت…
صورة من وصية أبويا.
والأخطر من كده…
إن اسم محمود كان موجود فيها.
لكن مش كوارث…
ولا كمالك…
بل كشخص ممنوع تمامًا من الاقتراب من البيت.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر واحد خلاني أنسى وجعي كله:
“إذا حاول أي شخص إجبار ابنتي على بيع أو التنازل عن المنزل، فعليها أن تفتح الخزانة الموجودة أسفل أرضية غرفة مكتبي.”
رفعت عيني ناحية سناء.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وساعتها فهمت…
إنها ما جابتليش الوصية عشان تخوفني.
هي جابتها عشان تعرف:
هل أنا لسه عارفة السر اللي أبويا خبّاه؟
لكنها ما كانتش تعرف إن المفتاح القديم…
كان بالفعل في حقيبتي.
واللي ما كانتش تعرفه هي ومحمود…
إن أبويا ما كانش سايب لي بيت بس.
كان سايب لي دليلًا ممكن يدفنهم هم الاتنين.
يتبع… الجزء الثالث 👇👇
الجزء الثالث
فضلت ماسكة صورة الوصية وأنا ببص لسناء.
هي كانت مستنية مني أي رد، لكني قررت أديها اللي هي عايزاه.
قلت بصوت ضعيف:
— أنا… مش فاهمة حاجة.
ابتسمت، وكأنها صدقتني.
— مش مهم تفهمي دلوقتي. المهم توقعي.
مدت القلم ناحيتي.
بصيت للقلم، وبعدها للورق.
كان واضح إنهم مستعجلين جدًا.
وده أكد لي إن اللي في بيت أبويا أخطر بكتير من مجرد ملكية عقار.
قلت:
— محتاجة وقت أفكر.
وشها اتغير.
— مفيش وقت.
— أنا لسه خارجة من حادثة، وحامل في الشهر الثامن.
قربت مني وقالت:
— عشان كده بالذات لازم تفكري في بنتك.
نظرت لها من غير خوف.
— بتهدديني؟
ردت بسرعة:
— أنا بنصحك.
ثم خرجت.
أول ما الباب اتقفل، أخدت تليفوني واتصلت بالرائد كريم.
قلت له:
— لازم تروحوا بيت أبويا فورًا.
سألني:
— ليه؟
— لأن فيه حاجة مخبّية تحت أرضية أوضة مكتبه… ومحمود وأمه عارفين إنها موجودة.
سكت لحظة.
ثم قال:
— ما تروحيش هناك بنفسك.
قلت:
— أنا مش هروح.
لكن في الحقيقة…
كنت عارفة إن فيه شخص لازم يروح مكاني.
عمي حسن.
أخو أبويا الوحيد.
اتصلت بيه، وحكيت له كل اللي حصل.
بعد ساعة، اتصل بيا وقال:




