
— مريم… أنا في البيت.
قلبي دق بسرعة.
— لقيت حاجة؟
قال:
— أوضة أبوكي زي ما هي.
— دور تحت الأرضية.
بدأ يحرك الأثاث.
وبعد دقائق سمعت صوت خبط.
ثم قال:
— يا بنتي… فيه لوح خشب هنا مش ثابت.
قلت:
— ارفعه.
سمعت صوت اللوح وهو بيتشال.
وفجأة عمي سكت.
— لقيت إيه؟
قال بصوت متوتر:
— صندوق حديد.
طلبت منه يصوره ويبعتلي الصورة.
وبعد ثواني وصلت الصورة.
الصندوق كان صغير، قديم، وعليه قفل.
وفي منتصفه علامة غريبة.
نفس العلامة اللي كانت موجودة على المفتاح اللي لقيته قبل الحادثة.
قلت لعمي:
— استنى. ما تفتحوش.
لكن قبل ما يكمل كلامه، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
عمي قال:
— مريم… فيه حد دخل.
اتوترت.
— مين؟
قال:
— مش عارف.
وبعدين سمعته بيصرخ:
— إنت مين؟!
الخط اتقطع.
حاولت الاتصال بيه تاني.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
مفيش رد.
اتصلت بالرائد كريم فورًا.
لكن قبل ما يرد…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
“لو عايزة عمك يفضل عايش… انسي الصندوق.”
إيدي بدأت تترعش.
ما كانش الخوف على عمي بس.
كان واضح إن الشخص اللي بعت الرسالة كان بيراقبني.
وبعد دقائق، دخل الرائد كريم المستشفى ومعاه ضابط تاني.
حكيت له كل حاجة.
قال:
— هنروح البيت فورًا.
وبعد حوالي أربعين دقيقة، اتصل بي.
— عمك بخير.
أغمضت عيني من شدة الارتياح.
— والصندوق؟
سكت.
— لقيناه.
— فتحته؟
— لأ.
— ليه؟
قال:
— لأن الصندوق عليه قفل، وكمان فيه حاجة تانية.
— إيه؟
— كاميرا صغيرة مخفية في سقف المكتب.
اتجمدت.
— كاميرا؟
— أيوه.
ثم قال جملة جعلتني أفهم إن الموضوع أكبر مما تخيلت:
— والكاميرا دي كانت شغالة لحد النهارده.
سألته:
— يعني التسجيلات لسه موجودة؟
— أيوه.
— شغّلها.
صمت للحظات.
ثم قال:
— مريم… لازم تشوفي ده بنفسك.
بعد أقل من ساعة، دخل الرائد كريم غرفتي ومعاه جهاز كمبيوتر صغير.
فتح ملف التسجيل.
ظهر مكتب أبويا.
التسجيل كان من أسبوعين قبل وفاته.
أبويا كان قاعد على مكتبه، ووشه متوتر.
دخل عليه رجل.
أول ما شوفته…
اتجمدت.
كان محمود.
جوزي.
كان واقف قدام أبويا وبيقول:
— أنا مش هسيب الموضوع كده.
أبويا رد:
— البيت ده مش من حقك.
محمود قال:
— أنت عارف أنا محتاجه ليه.
أبويا هز رأسه.
— وده بالضبط السبب اللي يخليني ما أثقش فيك.
محمود ضرب بإيده على المكتب.
— لو ما ادتنيش المفتاح، هخلي بنتك تندم إنها اتجوزتني.
شهقت.
الرائد كريم أوقف الفيديو.
قال:
— واضح إن ده تهديد مباشر.
قلت:
— كمّل.
شغّل التسجيل.
أبويا قال:
— المفتاح مش معايا.
محمود ضحك.
— متكذبش عليّ.
— أنا مش بكذب.
— يبقى بنتك هي اللي عندها.
ثم اقترب محمود من أبي.
وقال:
— وإنت عارف كويس إن بعد موتك… مريم هتكون لوحدها.
هنا رفع أبويا عينه وقال:
— أنت فاكر إنك أذكى من الكل.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
— لكنك مش عارف إن كل حاجة اتسجلت.
محمود تجمد.
وقبل ما التسجيل ينتهي…
ظهر شخص ثالث عند باب المكتب.
وشيء في ملامحه جعلني أشعر إن الدم انسحب من وجهي.
لأن الشخص ده…
كان أخو محمود نفسه.
الرائد كريم بصلي وقال:
— إنتِ تعرفي الراجل ده؟
هززت رأسي ببطء.
— أيوه.
— مين؟
قلت:
— ده أخوه اللي محمود قال لي من سنة إنه مات في حادثة سفر.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي، فهمت إن جوزي ما كانش بيحاول ياخد بيت أبويا وبس.
كان أبويا مخبي سر…
سر كان ممكن يكشف شبكة كاملة.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
لأن أخو محمود اقترب من أبويا ووضع أمامه ملفًا.
وقال:
— لو ما سلمتناش المستندات، كل اللي عملناه هيظهر.
أبويا رد:
— وأنا متأكد إن بنتي هتلاقي كل حاجة بعدي.
ثم أشار إلى الأرضية.
وقال:
— المفتاح معاها بالفعل.
بصيت للرائد كريم.
هو بص لي.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت طرق على باب غرفتي.
دخلت الممرضة وقالت:
— مريم، في راجل برا بيسأل عنك.
سألتها:
— مين؟
قالت:
— بيقول إنه زوجك.
قلبي وقع.
لأن محمود كان يعرف إن الشرطة بدأت تدخل في الموضوع.
والأخطر…
إنه كان جاي للمستشفى رغم إن وجوده هناك ممكن يوقعه.
الرائد كريم وقف.
قال:
— ما تقلقيش. هنكون معاكِ.
لكن قبل ما يفتح الباب…
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
“إنتِ شوفتي نص الحقيقة بس… والنص التاني موجود في المكان اللي أبوكي مات فيه.”
بصيت للشاشة.
ثم للرائد كريم.
وقلت:
— أنا عايزة أعرف أبويا مات إزاي.
لأن لأول مرة…
بدأ يراودني شك مرعب:
هل وفاة أبويا كانت حادثة فعلًا؟
أم أن موت أبي…
كان أول خطوة في الخطة اللي وصلتني أنا وبنتي بعدها إلى حلة الشوربة المغلية؟
يتبع… الجزء الرابع 👇👇
الجزء الرابع
فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أتكلم.
لأول مرة من يوم وفاة أبويا، السؤال اللي كنت بهرب منه رجع يطاردني:
هل أبويا مات طبيعي؟
الرائد كريم أخد تليفوني وقرأ الرسالة.
قال بهدوء:
— لازم نعرف مصدر الرقم الأول.
وبعدين بص للضابط اللي معاه:
— خلي حد يراقب مدخل المستشفى، ومحدش يدخل لمريم من غير ما نتأكد من هويته.
بعدها سألني:
— أبوكي توفى فين؟
قلت:
— في البيت.
— مين كان موجود؟
— محدش… على حسب كلام محمود.
الرائد كريم رفع حاجبه.
— وعلى حسب كلام محمود؟
هزيت رأسي.
— هو اللي اتصل بيا وقتها وقال إن أبويا وقع فجأة.
سألني:
— وإنتِ كنتِ فين؟
— كنت في الشغل.
— ولما رجعتي؟
— كان كل شيء انتهى.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— هنراجع تقرير الوفاة.
لكن قبل ما يخرج، الباب اتفتح.
ودخل محمود.
كان لابس بدلة سوداء، ووشه هادي بشكل غريب.
ابتسم وقال:
— الحمد لله إنك بخير.
بصيت له من غير رد.
هو قرب من السرير.
— أنا عايز أصلح كل حاجة يا مريم.
الرائد كريم وقف بيننا.
— حضرتك هتفضل هنا.
محمود بص له باستغراب.
— هو في مشكلة؟
الرائد قال:
— لسه بنحقق في الحادثة.
محمود ابتسم.
— أنا قلت كل اللي أعرفه.
ثم بص لي.
— صح يا مريم؟
ما جاوبتش.
فجأة، ملامحه اتغيرت.
قرب مني وهمس:
— خلي بالك… مش كل اللي بيقول إنه بيساعدك عايزلك الخير.
بصيت في عينه.
— وإنت؟
ابتسم.
— أنا جوزك.
رديت:
— أنت الراجل اللي زقني في حلة شوربة مغلية.
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
الرائد كريم قال:
— كفاية.
محمود رجع خطوة.
وقبل ما يخرج، بص لي وقال:
— لسه قدامك فرصة ترجعي عن كلامك.
ثم خرج.
الرائد كريم استناه لحد ما اختفى من الممر، وبعدها قال:
— دلوقتي أنا متأكد إننا لازم نفتش البيت بالكامل.
في نفس الليلة، وصل تقرير جديد.
كان تقرير وفاة أبويا.
الرائد كريم فتحه قدامي.
وقال:
— هنا فيه حاجة غريبة.
بصيت للورق.
— إيه؟
— التقرير الأصلي بيقول إن سبب الوفاة أزمة قلبية مفاجئة.
اتنفست براحة.
لكن الرائد أكمل:
— بس فيه ملاحظة في تقرير المستشفى.
قرب الورقة مني.
— فيه كدمة قديمة في مؤخرة الرأس.
قلبي دق بعنف.
— كدمة؟
— أيوه.
— يعني أبويا اتضرب؟
قال:
— مش بالضرورة. ممكن يكون وقع.
ثم أضاف:




