عام

حامل في الشهر الثامن القصة كاملة بقلم محمد عبده

— لكن لازم نعرف وقع إزاي.

في اليوم التالي، راح فريق من الشرطة لبيت أبويا.

فتشوا المكتب، المخزن، المطبخ، وحتى الحديقة.

لكنهم ما لقوش حاجة جديدة.

إلى أن وصلوا لأرضية غرفة المكتب.

رفعوا اللوح الخشبي.

الصندوق الحديدي كان لسه مكانه.

لكن المرة دي، الرائد كريم كان معاه خبير أدلة.

فتح الصندوق بحذر.

وجواه كان فيه:

فلاشة صغيرة.

دفتر حسابات.

ظرف أبيض.

وصورة قديمة.

الرائد كريم مسك الصورة.

وسألني في مكالمة فيديو:

— تعرفي الأشخاص دول؟

بصيت للصورة.

كان أبويا واقف جنب رجلين.

واحد منهم كان أخو محمود.

أما الرجل الثاني…

فكان محمود نفسه.

لكن الصورة كانت أقدم من زواجي به بسنين.

قلت:

— مستحيل.

الرائد كريم سأل:

— ليه؟

قلت:

— محمود كان بيقول لي إنه أول مرة شاف أبويا كانت بعد ما اتجوزنا.

ساد الصمت.

ثم فتح الخبير الدفتر.

كان فيه أرقام وتواريخ وتحويلات مالية.

وأمام بعض الأسماء كان أبويا كاتب ملاحظات بخط إيده.

واحد من الأسماء كان:

محمود.

وتحته:

“استلم مبلغًا مقابل مستندات لم تُسلّم.”

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

محمود كان بيتعامل مع أبويا قبل الجواز.

وكان فيه فلوس.

ومستندات.

وسر كامل مخبي عني.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الظرف الأبيض.

كان عليه اسمي.

“إلى مريم… بعد وفاتي فقط.”

الرائد كريم فتحه.

وكانت فيه رسالة من أبويا.

قرأ أول سطر بصوت مرتفع:

— “بنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت أتمنى.”

دموعي نزلت فورًا.

كمل:

— “جوزك لم يتزوجك صدفة.”

اتجمدت.

الرائد توقف عن القراءة وبص لي.

ثم أكمل:

— “من أول يوم ظهر فيه محمود في حياتك، كان هدفه الوصول إلى شيء أملكه، لكني أخفيته عنه.”

قلبي كان بيخبط.

“البيت ليس الهدف الحقيقي.”

ثم جاء السطر الذي جعلني أضع يدي على فمي:

“الهدف هو المستند الموجود داخل الجدار الخلفي للمخزن.”

الرائد كريم رفع عينه.

— إحنا فتشنا المخزن.

قلت:

— يمكن فيه مكان ما شفتوش.

وبالفعل…

عاد الفريق إلى البيت.

وبعد ساعات، اتصل بي الرائد.

صوته كان مختلفًا.

— مريم…

— لقيتوه؟

— أيوه.

— إيه هو؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— ملف كامل عن شركة كبيرة… وفيه توقيعات مزورة وتحويلات بمبالغ ضخمة.

سألته:

— وإيه علاقة محمود؟

قال:

— اسمه موجود في أكتر من ورقة.

لكن قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت الممرضة بتصرخ من خارج الغرفة.

فتح الباب بسرعة.

كانت واقفة وهي ماسكة تليفوني.

قالت:

— الموبايل ده رن من رقم مجهول.

أخدته منها.

فتحت الرسالة.

كانت صورة.

صورة لبنتي…

وهي لسه في بطني، من تقرير السونار اللي كنت محتفظة بيه.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“المرة الجاية مش هتكون الحلة هي الخطر.”

رفعت عيني للرائد كريم.

وساعتها أدركت إن الشخص اللي بيراقبني…

مش بعيد.

كان قريب مني جدًا.

يتبع… الجزء الخامس 👇👇
الجزء قبل الأخير

في اللحظة اللي شفت فيها صورة السونار على تليفوني، حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.

حد كان بيراقبني.

حد عنده نسخة من تقرير الحمل.

وحد عارف بالضبط أنا موجودة فين.

الرائد كريم أخد التليفون من إيدي وقال:

— من اللحظة دي، محدش يعرف مكانك غير أفراد الشرطة.

بصيت له وقلت:

— بس محمود كان هنا من شوية.

هز رأسه.

— وعشان كده هنراقبه.

في نفس الليلة، نقلوني لغرفة تانية في المستشفى من غير ما نبلغ محمود.

ولأول مرة من أيام، قدرت أنام وأنا مطمنة شوية.

لكن الساعة 3 الفجر، صحيت على صوت حركة عند الباب.

فتحت عيني ببطء.

كان فيه شخص واقف في الممر.

حاول يفتح الباب بهدوء.

ضغط على المقبض مرة…

واتنين…

لكن الباب كان مقفول.

بعدها مشي بسرعة.

الرائد كريم كان موجود في آخر الممر.

جرى وراه.

وبعد دقائق رجع ومعاه شخص مكبل.

ولما شفت وشه…

اتصدمت.

كان أخو محمود.

قال الرائد:

— لقيناه في ممر الخدمات، وكان معاه مفتاح للغرفة.

بصيت له وقلت:

— إنت كنت بتراقبني؟

ما ردش.

لكن الرائد وضع قدامه صورة الرسالة.

— دي اتبعتت من رقم مسجل باسمك.

هز رأسه.

— مش أنا.

الرائد ابتسم.

— عارف.

ثم حط قدامه جهاز تسجيل.

— لأننا سجلنا مكالمة بينك وبين شخص تاني قبل ما تدخل المستشفى.

الرجل اتوتر.

الرائد ضغط زر التشغيل.

وصوت محمود ظهر واضح:

— لازم تختفي الفلاشة قبل ما الشرطة توصل لها.

أخوه رد:

— ومريم؟

قال محمود:

— مريم هتتنازل لما تعرف إن بنتها في خطر.

قفلت عيني.

كانوا بيستخدموا بنتي كوسيلة ضغط.

لكن الرائد كريم كان سبقهم بخطوة.

قال:

— محمود تحت المراقبة من ساعة ما خرج من المستشفى.

ثم أخبرني إن الشرطة عثرت على السيارة التي استخدمها أخوه، وفيها صندوق صغير.

داخل الصندوق كانت هناك مستندات تخص شركة والدي، ومعها مفتاح الخزانة القديم.

لكن المفاجأة كانت في الفلاشة.

الرائد شغلها قدامي.

ظهر أبي في تسجيل جديد.

كان وحده في مكتبه.

وقال:

— مريم، لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أشرح لك الحقيقة بنفسي.

سكت لحظة.

ثم قال:

— محمود وأخوه كانوا بيحاولوا يحصلوا على مستندات تثبت تلاعب مالي كبير. أنا رفضت أشاركهم، وقررت أوثق كل شيء.

ثم ظهرت صورة مستندات وتحويلات مالية.

وقال أبي:

— البيت مجرد غطاء. المستندات الحقيقية موجودة في مكان لا يمكنهم الوصول إليه إلا إذا أجبروا مريم على بيع البيت.

هنا فهمت كل شيء.

لم يكن محمود يريد البيت لقيمته.

كان يريد السيطرة على المستندات الموجودة تحته.

ثم ظهرت المفاجأة الأكبر.

أبي قال:

— ومريم… لو محمود حاول يؤذيك، لا تثقي في أي شخص يقول لك إن موتي كان طبيعيًا.

شهقت.

الرائد كريم أوقف التسجيل.

قلت:

— يعني هو كان عارف إنهم ممكن يقتلوه؟

قال:

— واضح إنه كان متوقع الخطر.

لكن فجأة وصلتنا نتيجة جديدة من المعمل.

آثار من ملابس أبي القديمة كانت تحتوي على مادة مهدئة قوية، وهي مادة لا يفترض أن تكون موجودة في جسده بهذه الكمية.

الرائد كريم نظر لي.

— هنفتح التحقيق في وفاته من جديد.

في نفس اليوم، صدر أمر بالقبض على محمود وأخوه.

لكن محمود اختفى.

ثلاث ساعات…

ست ساعات…

ثم وصلتنا رسالة أخيرة.

“لو عايزة تشوفي محمود، تعالي لبيت أبوكي وحدك.”

الرائد كريم قال فورًا:

— مستحيل تروحي.

لكن بعدها وصلت صورة.

كانت صورة لبنتي…

وبجوارها ساعة مكتوب عليها وقت محدد.

وفي الخلفية ظهر شيء أعرفه جيدًا.

باب غرفة مكتب أبويا.

عرفت إنهم كانوا داخل البيت.

الرائد جهز القوة.

وأنا بقيت في السيارة بعيدًا عن المكان.

لكن قبل ما يدخلوا، سمعنا صوت محمود من جهاز الاتصال:

— مريم، لو الشرطة دخلت، المستندات هتختفي للأبد.

قلت له:

— أنت قتلت أبويا؟

سكت.

ثم قال:

— أبوكي هو اللي اختار مصيره.

اتجمدت.

الرائد أشار لي ألا أتكلم.

لكن محمود أكمل:

— وإنتِ كنتِ هتكوني الخطوة الأخيرة… لولا إنك رفضتي توقعي.

فهمت وقتها إن حادثة الحلة لم تكن لحظة غضب.

كانت محاولة لإجباري على التنازل.

لكن محمود ارتكب غلطة واحدة.

لأنه نسي أن هناك كاميرا أخرى.

كاميرا لم يكن يعرف عنها شيئًا.

الرائد كريم أشار للضابط بجانبه.

وفي اللحظة اللي دخلوا فيها البيت…

بدأت المطاردة.

سمعنا صراخًا.

ثم صوت ارتطام.

وبعد دقائق، خرج الضباط وهم يقودون محمود مكبلًا.

أما أخوه فتم القبض عليه في غرفة المكتب.

الرائد كريم اقترب مني وقال:

— خلصت.

لكنني سألته:

— والتسجيل؟

ابتسم.

— اتسجل كله.

ثم أضاف:

— بما فيه اعتراف محمود بأنه حاول إجبارك على التنازل عن البيت.

نظرت إلى المنزل.

البيت الذي حاولوا قتلي عشانه.

البيت الذي تركه أبي لي.

لكن الرائد قال:

— لسه فيه حاجة لازم تشوفيها.

فتح ملفًا.

كان بداخله تقرير جديد.

تقرير الطب الشرعي الخاص بوفاة أبي.

قال:

— التحقيق أثبت إن الوفاة لم تكن حادثًا طبيعيًا، وهناك أدلة تربط محمود وأخاه بالتلاعب في الأدلة بعد الوفاة.

نزلت دموعي.

أخيرًا…

عرفت الحقيقة.

لكن كان لسه باقي شيء واحد.

بعد ستة أشهر، دخلت المحكمة.

كنت شايلة بنتي بين إيديا.

بنتي اللي نجت معايا.

وبجانبي الرائد كريم.

أما محمود…

فكان واقفًا في قفص الاتهام.

ولما رفعت عيني عليه، قال:

— مريم… أنا آسف.

بصيت له وقلت:

— الاعتذار كان ممكن ينفع قبل ما تحاول تقتلني أنا وبنتك.

ثم رفعت عيني للقاعة.

وكانت اللحظة اللي انتظرتها من يوم الحادث.

الرائد كريم وضع أمام المحكمة تسجيل كاميرا المطبخ.

التسجيل الذي ظن محمود أنه حطمه.

والتسجيل الذي أظهر الحقيقة كاملة.

ظهر فيه محمود وهو يدفعني.

وظهرت أمه وهي تقول:

— هات الأوراق.

ساد الصمت في المحكمة.

ثم ظهر صوت محمود وهو يقول:

— إنتِ اللي اتزحلقتي.

الحقيقة التي حاولوا دفنها…

كانت قد عادت للشاشة.

لكن المفاجأة الأخيرة كانت تنتظر الجميع.

عندما فتح القاضي الملف الأخير…

ظهر اسم شخص ثالث.

شخص لم أكن أتوقع أبدًا أن يكون متورطًا.

سناء… أم محمود.

ولم تكن مجرد شاهدة.

كانت هي التي حولت جزءًا من الأموال، وكانت تعرف تفاصيل الخطة من البداية.

نظرت إليها.

لأول مرة لم أجد في عينيها أي غرور.

فقط الخوف.

أما أنا…

فضممت بنتي إلى صدري.

وعرفت أن أبي لم يكن قد ترك لي بيتًا فقط.

كان قد ترك لي الحقيقة.

يتبع… النهاية 👇👇
النهاية

وقفت في المحكمة وأنا شايلة بنتي بين إيديا، وبصيت لمحمود وأمه وأخوه.

لأول مرة من شهور، ما حسيتش بالخوف منهم.

لأن كل حاجة كانت اتكشفت.

تسجيل كاميرا المطبخ أثبت إن محمود هو اللي دفعني ناحية الحلة المغلية، وتسجيلات بيت أبويا كشفت محاولاتهم للوصول للمستندات اللي كان مخبيها.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه شاغلني:

ليه أبويا اختار البيت بالذات يخبي فيه كل الأدلة؟

بعد انتهاء الجلسة، سلّمني الرائد كريم ظرفًا صغيرًا.

قال:

— أبوكي كان سايب ده ليكي، والمحامي لاقاه مع باقي المستندات.

فتحت الظرف بإيدين مرتعشة.

كان جواه جواب.

خط أبويا.

بدأت أقرأ:

“مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى خوفي الأكبر حصل، لكني متأكد إنك أقوى مما تتخيلي.”

نزلت دمعة على الورق.

“أنا ما كنتش أقدر أقولك الحقيقة كلها، لأن الأشخاص اللي كنت بخاف منهم كانوا قريبين منك. محمود حاول يوصل للمستندات، لكني رفضت. وبعد ما فهمت إنه قرب منك علشان يوصل للبيت، حاولت أحذرك من غير ما أخوفك.”

وقفت عن القراءة لحظة.

ثم أكملت:

“لو حاولوا ياخدوا البيت منك، ما تديهولهمش. مش لأن البيت غالي… لكن لأنه آخر مكان أقدر أضمن إن الحقيقة فيه تفضل محفوظة.”

وضعت الرسالة على صدري.

أبي كان يعرف.

كان يعرف إنهم ممكن يحاولوا استغلالي.

وكان يحاول يحميني حتى بعد موته.

لكن آخر سطر جعلني أبكي بشدة:

“ولو رزقكِ الله ببنت، قولي لها إن جدها حاول يحمي أمها لآخر لحظة.”

نظرت لبنتي.

كانت نايمة بهدوء بين إيديا.

وقلت:

— هقولها يا بابا.

بعد أسابيع، صدر الحكم في القضية.

محمود وأخوه أُدينا بناءً على الأدلة التي جمعتها الشرطة، أما سناء فواجهت اتهامات مرتبطة بتسترها ومشاركتها في المخطط المالي.

لم أذهب إلى المحكمة لأنتقم.

ذهبت فقط لأثبت حقيقة واحدة:

إن اللي حصل لي ما كانش حادث.

وبعد انتهاء القضية، رجعت إلى بيت أبويا.

دخلت غرفة مكتبه لأول مرة من غير خوف.

لمست مكتبه القديم.

ونظرت للصورة اللي كان فيها واقفًا مبتسمًا.

وقلت:

— البيت لسه بتاعنا يا بابا.

وبعدها بفترة، أصلحت المطبخ بالكامل.

شلت الحلة القديمة.

وغيرت كل حاجة كانت بتفكرني باللي حصل.

لكنني احتفظت بحاجة واحدة.

كاميرا المطبخ.

مش علشان أعيش في خوف…

لكن علشان أفتكر دائمًا إن الحقيقة ممكن تتخبى فترة، لكنها مش لازم تختفي.

مرت الشهور.

كبرت بنتي.

وأصبح البيت مكانًا هادئًا من جديد.

وفي يوم عيد ميلادها الأول، وقفت في الحديقة، وهي بتضحك وأنا شايلة الكعكة.

بصيت للبيت.

البيت اللي حاولوا ياخدوه مني.

البيت اللي كان سببًا في كشف أكبر سر خبأه أبي.

وفهمت أخيرًا إن أعظم شيء تركه لي أبي لم يكن العقار ولا الأوراق ولا المال.

كان الدرس.

ألا أتنازل عن حقي لمجرد أن شخصًا يهددني.

وألا أسمح للخوف أن يجعلني أصدق الكذبة.

وألا أخلط بين الحب والسيطرة.

في آخر الليل، بعدما نامت بنتي، فتحت درج مكتب أبي.

وجدت رسالة صغيرة أخرى لم ألاحظها من قبل.

كان مكتوبًا عليها:

“لما تعرفي الحقيقة كلها… افتحيها.”

فتحتها.

وكان بداخلها سطر واحد:

“أنا فخور بيكي يا مريم.”

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت:

— وأنا كمان فخورة إنك كنت أبويا.

قفلت الدرج.

وأطفأت نور المكتب.

وفي اللحظة دي، لأول مرة من شهور…

نمت وأنا مطمنة.

لأن الرجل الذي حاول يحرق حياتي من أجل بيت…

خسر كل شيء.

أما أنا…

فخرجت من الحريق أقوى.

وشايلة بنتي بين إيديا.

ومحتفظة ببيت أبويا.

وبالحقيقة.

النهاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى