عام

القصة كاملة بقلم محمد عبده

خرجت مع آدم من المنزل، لكنني لم أستطع منع نفسي من الالتفات إلى الخلف.

كانت أمي واقفة في منتصف غرفة المعيشة، وكأنها فقدت القدرة على الحركة.

خالتي سناء كانت تحدق في الباب المكسور حول قدميها، بينما ظل كريم واقفًا على الدرج لا يعرف ماذا يقول.

أما والدي…

فكان ينظر إليّ للمرة الأولى منذ سنوات وكأنه يكتشف أنني شخص مختلف تمامًا عما ظن.

أغلق آدم باب السيارة خلفي، ثم جلس إلى جواري.

وبمجرد أن تحركت السيارة، قال:

«لن نذهب لشراء الملابس أولًا.»

نظرت إليه باستغراب.

«إلى أين إذن؟»

ابتسم.

«إلى مكان سيجعلكِ تنسين تمامًا ما حدث اليوم.»

بعد حوالي نصف ساعة، توقفت السيارة أمام أحد أرقى الفنادق في دبي.

نظرت إليه بدهشة.

«ماذا نفعل هنا؟»

أجاب ببساطة:

«لدي اجتماع.»

ضحكت رغمًا عني.

«اجتماع؟ بعد كل ما حدث؟»

هز رأسه.

«ليس اجتماع عمل.»

فتح لي باب السيارة، ثم أمسك بيدي.

دخلنا إلى الفندق، وهناك اكتشفت أن الأمر لم يكن مجرد اجتماع.

كان هناك فريق كامل من خبراء الأزياء ينتظرونني في جناح خاص.

فساتين.

حقائب.

أحذية.

ومجوهرات.

كل شيء كان معدًا لي.

قلت له:

«آدم، هذا كثير جدًا.»

اقترب مني وقال:

«المال ليس مهمًا بالنسبة لي.»

ثم لمس يدي وأضاف:

«لكن ابتسامتك مهمة.»

لم أستطع الرد.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن هناك شخصًا يراني حقًا.

ليس كابنة فاشلة.

ولا كأخت أقل أهمية.

بل كامرأة تستحق الاحترام.

—

بعد ساعتين، كنت أقف أمام المرآة مرتدية فستانًا أنيقًا بلون الزمرد.

نظر إليّ آدم من الخلف عبر المرآة.

وقال:

«هذا هو.»

ابتسمت.

«هل يبدو جيدًا؟»

اقترب مني وقال:

«أنتِ التي تجعلينه يبدو جيدًا.»

ضحكت.

لكن هاتفي رن في تلك اللحظة.

كانت رسالة من أخي كريم.

فتحتها.

«ليان، أرجوكِ عودي. أمي في حالة هستيرية.»

ثم وصلت رسالة أخرى.

«علينا أن نتحدث قبل الزفاف.»

رفعت عيني نحو آدم.

«يريدني أن أعود.»

أجاب بهدوء:

«سنعود.»

ثم أضاف:

«لكن هذه المرة لن تدخلي المنزل وحدك.»

—

عندما عدنا إلى منزل العائلة، كان الوضع مختلفًا تمامًا.

كان الجميع مجتمعين في غرفة المعيشة.

وما إن دخلنا حتى توقف الحديث.

كانت أمي أول من تكلم.

«من أين حصلتِ على هذه الملابس؟»

نظرت إليها.

«زوجي.»

قالت بسخرية:

«زوجك؟»

ثم ضحكت.

«تريدين منا أن نصدق أن هذا الرجل الغني متزوج منكِ منذ أكثر من عام ولم نعرف شيئًا؟»

قبل أن أجيب، تحدث آدم:

«لم تكن هناك حاجة لأن تعرفوا.»

ساد الصمت.

تقدمت أمي نحوه.

«أنت لا تعرف عائلتنا.»

رد بهدوء:

«بل أعرفها جيدًا.»

ثم أخرج هاتفه ووضعه فوق الطاولة.

ظهرت على الشاشة صور.

ثم ملفات.

ثم تحويلات مالية.

ثم عقود.

تغير وجه والدي.

سأل:

«ما هذه؟»

قال آدم:

«أموال ليان.»

حدقت في الشاشة.

لم أفهم.

تابع:

«قبل عامين، عندما كانت ليان تعمل ليلًا ونهارًا، كانت تساعد والدها في سداد ديون الشركة.»

نظرت إلى والدي.

كان وجهه قد أصبح شاحبًا.

قال آدم:

«لكنها لم تكن تعرف أن الأموال التي كانت ترسلها كل شهر لم تكن تستخدم لسداد الديون.»

توقف.

ثم نظر إلى والدي مباشرة.

«كانت تُحوّل إلى حساب شخصي باسم أحد أفراد العائلة.»

شهقت.

«ماذا؟»

التفتُّ إلى أبي.

لم يجب.

صرخت:

«أبي؟»

خفض عينيه.

وهنا أدركت أن شيئًا خطيرًا كان يحدث خلف ظهري طوال تلك السنوات.

قال آدم:

«كنت أريد أن أخبركِ بعد الزفاف.»

نظرت إليه.

«لماذا الآن؟»

أجاب:

«لأنهم تجاوزوا كل الحدود اليوم.»

ثم وضع ملفًا آخر أمامي.

«وهناك شيء آخر.»

فتحت الملف.

وكانت أول ورقة تحمل اسمي.

وتحت اسمي…

كان هناك توقيع.

توقيعي.

لكنني لم أوقعه.

قلت بصوت مرتجف:

«هذا ليس توقيعي.»

رد آدم:

«أعرف.»

رفع والدي رأسه فجأة.

وقالت أمي:

«آدم، ربما هناك سوء فهم.»

نظر إليها ببرود.

«لا يوجد سوء فهم.»

ثم أخرج نسخة أخرى.

وقال:

«هناك من استخدم توقيع ليان للحصول على قرض كبير باسمها.»

شعرت بأن الأرض تتحرك من تحتي.

نظرت إلى أخي كريم.

كان واقفًا في مكانه، ووجهه أبيض تمامًا.

قلت:

«كريم… هل كنت تعرف؟»

لم يجب.

وهذا الصمت كان أقسى من أي اعتراف.

اقتربت منه.

«كريم، انظر إليّ.»

رفع عينيه.

وكانت الدموع تملأهما.

قال:

«أنا آسف.»

تراجعت خطوة.

«آسف على ماذا؟»

لم يجب.

فأمسك آدم بيدي.

ثم قال بصوت حازم:

«اسأليه عن الشقة.»

تجمد كريم.

أما أنا فلم أفهم.

«أي شقة؟»

نظر كريم إلى والدنا.

ثم إلى أمي.

وبعد لحظات طويلة…

قال:

«الشقة التي اشتريتها لكِ.»

حدقت فيه.

«أنا لم أشترِ أي شقة.»

أجاب بصوت منخفض:

«أنتِ اشتريتها.»

ثم ابتلع ريقه.

«بأموالك.»

ساد الصمت.

شعرت أن قلبي يتوقف.

«ماذا فعلتم بأموالي؟»

لم يجب أحد.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى