
ظل الجميع واقفًا في الممر وكأن أحدهم ضغط على زر أوقف الزمن. كان صانع الأقفال لا يزال ممسكًا بالمثقاب، لكنه لم يعد يعرف ماذا يفعل. نظر إلى أبي، ثم إليّ، ثم إلى مأمور الشرطة. قال أبي بسرعة: «مريم، ما هذا؟ لماذا أحضرتِ الشرطة؟ نحن عائلتك!»
أجبته بهدوء:
«وأنا صاحبة المنزل.»
شهقت أمي وقالت:
«صاحبة المنزل؟! هذا منزل أمكِ أيضًا!»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«لا. هذا منزل جدتي، وجدتي تركته لي وحدي. المحامي قال ذلك بوضوح.»
تدخلت خالتي هدى وهي تلوح بيديها بعصبية:
«نحن لم نأتِ لنأخذ شيئًا منكِ. جئنا لقضاء المناسبة معًا، كما نفعل كل عام.»
نظرت إليها طويلًا، ثم قلت:
«حقًا؟»
لم تجب.
فأخرجت هاتفي وفتحت تطبيق إنستغرام.
قلت:
«لدي صور من آخر خمسة عشر عامًا. خمسة عشر مرة اجتمعتم جميعًا دوني.»
رفعت الهاتف أمامهم:
«والآن، بعد أن أصبح المنزل ملكي، تذكرتُم فجأة أنني من العائلة؟»
احمر وجه أمي:
«لا تكوني قاسية يا مريم. نحن مررنا بظروف صعبة.»
ضحكت بهدوء:
«ظروف صعبة جعلتكم تنسون دعوتي لمدة خمسة عشر عامًا؟»
لم يجد أحد جوابًا. لكن ابن خالي كريم تقدم خطوة وقال:
«أنتِ تبالغين. نحن فقط نريد الدخول وأخذ بعض أغراض الجدة.»
عندها رفع مأمور الشرطة فؤاد يده وقال:
«تراجعوا جميعًا عن الباب.»
قال كريم:
«هل أنت جاد؟»
أجابه فؤاد:
«الملكية مسجلة باسم مريم، وقد أخبرتكم بوضوح أنكم غير مرحب بكم هنا. وأي محاولة للدخول دون إذنها ستُعتبر تعديًا على ملكية خاصة.»
ساد الصمت. ثم نظرت إلى الظرف الذي كنت أحمله. كنت أعرف أن الوقت قد حان.
قلت:
«هناك شيء آخر.»
نظر الجميع إليّ.
«قبل وفاة جدتي بأسبوعين، اتصلت بي وطلبت مني أن أعدها بشيء.»
سألتني أمي:
«بماذا؟»
قلت:
«أنني لن أفتح هذا الظرف إلا بعد أن أحصل رسميًا على ملكية المنزل.»
تغيرت ملامح أبي. ولأول مرة، رأيت التوتر الحقيقي في عينيه.
قلت:
«والآن أصبحت الملكية باسمي.»
فتحت الظرف ببطء، وأخرجت منه عدة أوراق، ثم وضعتها أمام مأمور الشرطة.
قلت:
«هذه ليست مجرد أوراق عائلية.»
بدأت أمي ترتجف:
«مريم… ماذا يوجد فيها؟»
رفعت عيني إليها:
«أشياء أخبرتني جدتي أنها لا تريد أن تظل مدفونة معها.»
تقدم أبي خطوة:
«أعطني الأوراق.»
لكنني سحبتها بعيدًا:
«لا.»
قال بغضب:
«أنا والدك!»
أجبته:
«وهذا بالضبط هو السبب الذي يجعلني أتمنى لو كنت مخطئة.»




