
لكن آدم اقترب مني وقال:
«لهذا السبب جئت معكِ الليلة.»
ثم وضع يده على كتفي.
«غدًا حفل زفاف كريم.»
نظر إلى عائلتي واحدًا تلو الآخر.
«لكن قبل أن يبدأ الزفاف…»
أخرج هاتفه مرة أخرى.
«سيصل محاميي إلى هنا.»
رفعت أمي صوتها:
«أنت تهددنا؟»
ابتسم آدم ابتسامة باردة.
«لا.»
ثم نظر إليها مباشرة.
«أنا فقط أعيد لزوجتي ما هو حقها.»
وفي تلك اللحظة، رن هاتف والدي.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه تمامًا.
قال بصوت مرتجف:
«إنهم هنا.»
سألته أمي:
«من؟»
رفع عينيه نحو الباب.
وقال:
«المحامون.»
ثم سمعنا طرقات قوية على الباب.
ثلاث طرقات.
ثم جاء صوت رجل من الخارج:
«السيد آدم السالمي؟ نحن من مكتب المحاماة.»
نظر آدم إليّ.
ثم ابتسم.
«حان وقت معرفة الحقيقة كاملة.»
لكن قبل أن يفتح أحد الباب…
وصلت رسالة إلى هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت تحتوي على صورة قديمة لي مع كريم.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«إذا كنتِ تريدين معرفة من سرق أموالك فعلًا… فلا تثقي حتى بزوجك.»
رفعت عيني نحو آدم.
ولأول مرة منذ وصوله…
لم أعرف ماذا أصدق.
ظللت أحدّق في الرسالة.
«لا تثقي حتى بزوجك.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
رفعت عيني ببطء نحو آدم.
كان يقف أمامي بهدوء، لكن شيئًا في نظراته جعلني أتساءل:
هل كان يعرف أن هذه الرسالة ستصل؟
اقترب مني.
«ما الأمر؟»
أغلقت الهاتف بسرعة.
«لا شيء.»
نظر إلى وجهي للحظات.
كان يعرف أنني أكذب.
لكنه لم يضغط عليّ.
قال فقط:
«عندما تكونين مستعدة للكلام، سأستمع.»
ثم اتجه نحو الباب.
دخل أربعة أشخاص يرتدون ملابس رسمية، وكان في مقدمتهم رجل يحمل حقيبة جلدية.
«مساء الخير، سيد السالمي.»
صافحه آدم.
«مساء الخير يا أستاذ نادر.»
نظرت إليهم أمي بغضب.
«ما الذي يحدث هنا؟»
أجاب المحامي:
«لدينا بعض المستندات التي نحتاج إلى مراجعتها مع السيدة ليان.»
صرخت أمي:
«هذه عائلتها! لا يمكنك أن تدخل بيتنا وتتهمنا بالسرقة!»
نظر إليها المحامي بهدوء.
«لم أتهم أحدًا بشيء.»
ثم فتح حقيبته.
«المستندات هي التي تتحدث.»
جلس الجميع.
أما أنا فبقيت واقفة.
بدأ المحامي يعرض الأوراق واحدة تلو الأخرى.
حسابات مصرفية.
عقود.
تحويلات مالية.
وتوقيعات.
كان هناك مبلغ كبير خرج من حسابي منذ عامين.
ثم مبلغ آخر.
ثم ثالث.
كلها بمبالغ ضخمة.
قلت:
«لكنني لم أحول هذه الأموال.»
أجاب:
«أعرف.»
ثم وضع أمامي تقريرًا.
«التوقيعات مزورة.»
نظرت إلى والدي.
كان يتجنب النظر إليّ.
قلت:
«أبي…»
رفع رأسه أخيرًا.
«ليان، الأمر ليس كما تظنين.»
ضحكت بمرارة.
«إذن أخبرني كيف هو.»
صمت.
فتدخلت أمي:
«كنا نحاول حماية العائلة.»
التفتُّ إليها.
«بحسابي البنكي؟»
لم تجب.
ثم نظر المحامي إلى كريم.
«وهناك أمر آخر.»
فتح ملفًا جديدًا.
«القرض الذي تم الحصول عليه باسم السيدة ليان كان من أجل تمويل مشروع السيد كريم.»
تجمد أخي.
قلت:
«مشروعك؟»
خفض رأسه.
«نعم.»
«ولماذا استخدمت أموالي؟»
قال بصوت خافت:
«كنت أحتاج إلى المال.»
«كان بإمكانك أن تطلبه.»
رفع عيني نحوي.
«كنت أعرف أنك سترفضين.»
ضحكت.
«إذن اخترتم تزوير توقيعي بدلًا من أن تطلبوا مني؟»
لم يجب.
شعرت بالدموع تحرق عيني.
لكنني رفضت أن أبكي أمامهم.
ثم جاء صوت آدم:
«هذا ليس كل شيء.»
نظرت إليه.
أخرج ملفًا أسود ووضعه أمامي.
«هناك شيء كنت أريد أن أخبرك به بعد انتهاء الزفاف.»
قلت:
«أخبرني الآن.»
صمت للحظة.
ثم قال:
«الشخص الذي أرسل لك الرسالة يعرف شيئًا عن زواجنا.»
توقفت أنفاسي.
«ماذا؟»
أجاب:
«ويبدو أنه يعرف أكثر مما ينبغي.»
فتحت الهاتف مرة أخرى.
كانت الرسالة ما زالت أمامي.
قلت:
«إذن أنت لا تعرف من أرسلها؟»
«لا.»
«هل أنت متأكد؟»
نظر إليّ مباشرة.
«نعم.»
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
رن هاتف المحامي.
استمع لبضع ثوانٍ.
ثم نظر إلى آدم.
«لقد وصل الرد.»
سأله آدم:
«من أين؟»
قال المحامي:
«من البنك.»
فتح جهازه اللوحي.
«أكدوا أن الشخص الذي نفذ آخر تحويل من حساب ليان استخدم جهازًا مسجلًا باسم…»
توقف.
نظر إلى والدي.
ثم إلى كريم.
ثم قال:
«السيدة سناء.»
اتسعت عيناي.
التفتُّ إلى خالتي.
كانت جالسة في الزاوية منذ بداية الاجتماع.
وعندما سمعت اسمها، وقفت فجأة.
«هذا كذب!»
قال المحامي:
«لدينا تسجيلات الدخول وبيانات الجهاز.»
صرخت:
«لم أفعل شيئًا!»
لكن آدم قال بهدوء:
«إذن ربما يمكنك تفسير سبب وجود جهازك في منزل والد ليان في كل مرة تمت فيها التحويلات.»
ساد الصمت.
نظرت إلى خالتي.
«أنتِ؟»
بدأت تهز رأسها.
«ليان، أنا…»
ثم توقفت.
كان هناك شيء في عينيها.
شيء يشبه الخوف.
وقبل أن أتمكن من سؤالها، انفتح باب المنزل بعنف.
دخل رجل لم أره من قبل.
كان يحمل ظرفًا بنيًا.
قال:
«أحتاج إلى التحدث مع ليان.»
وقف آدم أمامي فورًا.
«من أنت؟»
أجاب الرجل:
«اسمي فؤاد.»
ثم نظر إليّ.
«كنت أعمل مع والدكِ قبل سبع سنوات.»
قال والدي بسرعة:
«فؤاد، اخرج من هنا.»
لكن الرجل لم يتحرك.
بل فتح الظرف وأخرج مجموعة صور.
وضع أول صورة أمامي.
تجمدت.
كانت صورة لوالدي وخالتي سناء ورجل آخر.
والصورة كانت ملتقطة قبل سبع سنوات.
وضعت يدي على فمي.
«من هذا الرجل؟»
نظر آدم إلى الصورة.
وتغير وجهه.
قلت:
«آدم؟»
لم يجب.
رفعت الصورة.
«أنت تعرفه؟»
قال بصوت منخفض:
«نعم.»
نظرت إليه بصدمة.
«من هو؟»
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
«هذا الرجل كان شريكي في أول شركة أسستها.»
ساد الصمت.
ثم أضاف:
«وقد مات منذ سبع سنوات.»
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
كان الرجل يقف بينهم ويبتسم.
لكن فؤاد قال جملة جعلت قلبي يتوقف:
«هو لم يمت.»
رفع آدم رأسه بسرعة.
«ماذا قلت؟»
ابتسم فؤاد.
«الرجل الذي أخبركم الجميع أنه مات… كان حيًا طوال هذه السنوات.»
ثم أخرج صورة أحدث.
ووضعها أمامي.
كان الرجل نفسه.
لكن هذه الصورة كانت ملتقطة قبل شهر واحد فقط.
وعلى ظهرها كُتب:
«إنه يعرف سر زواجك يا ليان.»
نظرت إلى آدم.
هذه المرة لم أستطع إخفاء خوفي.
«ما السر الذي لم تخبرني به؟»
ظل آدم صامتًا.
ثوانٍ مرت.
ثم قال:
«ليان… هناك سبب حقيقي جعلني أخفي عنكِ جزءًا من ماضي شركتي.»
وقبل أن يكمل…
انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
صرخت أمي.
وسمعنا صوت ارتطام شيء بالأرض.
ثم جاء صوت من الظلام:
«انتهى وقت الأسرار.»
وعندما عادت الأنوار بعد ثوانٍ…
كان فؤاد قد اختفى.
والظرف الذي يحمل الصور اختفى معه.
لكن الأخطر من ذلك كله…
أن آدم لم يكن بجواري.
لقد اختفى أيضًا.
صرخت باسمه:
«آدم!»
لا إجابة.
ركضت نحو الباب، لكن والدي أمسك بذراعي.
«لا تخرجي!»
نزعت يدي منه بعنف.
«أين زوجي؟!»
لم يجب.
كانت أمي تبكي، وخالتي سناء تحدق في المكان الذي اختفى فيه فؤاد، بينما وقف كريم أمام الدرج وكأنه عاجز عن استيعاب ما حدث.
أشعل أحد المحامين مصباح هاتفه.
بدأنا نبحث في المنزل.
غرفة المعيشة.
المطبخ.
الممر.
حتى الحديقة الخلفية.
لكن لم يكن هناك أي أثر لآدم.
ثم وجدت شيئًا على الأرض.
هاتفه.
انحنيت والتقطته.
كانت الشاشة مضاءة.
وكانت هناك رسالة مفتوحة.
قرأت أول سطر:
«إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنهم وصلوا إليكِ قبلي.»
توقفت أنفاسي.
واصلت القراءة.
«لا تثقي بأي شخص في هذا المنزل.»
ثم ظهرت رسالة أخرى.
«حتى لو قال لكِ إنه يحاول حمايتكِ.»
شعرت بقلبي ينقبض.
هل كان يقصد والدي؟
أمي؟
خالتي؟
أم…
نظرت إلى الشاشة.
آدم نفسه؟
وفجأة ظهر إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول.
«تعالي إلى الفندق الذي تزوجتما فيه.»
ثم ظهرت إحداثيات.
نظرت إلى المحامي.
«أحتاج إلى سيارة.»
قال:
«لن تذهبي وحدك.»
أجبته:
«لن أذهب وحدي.»
ثم نظرت إلى كريم.
كان واقفًا خلفي.
قلت:
«أنت ستأتي معي.»
رفع رأسه.
«أنا؟»
«نعم.»
ثم اقتربت منه.
«لأنني أعتقد أنك تعرف أكثر مما أخبرتني.»
خفض عينيه.
وبعد لحظة قال:
«أعرف.»
—
بعد أقل من ساعة، وصلنا إلى الفندق.
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
نزلت من السيارة، ووقفت أمام المدخل.
هنا…
في هذا المكان تحديدًا…
كنت قد تزوجت آدم قبل أكثر من عام.
لم يعرف أحد من عائلتي بهذا الأمر.
دخلنا.
كان موظف الاستقبال شابًا، وبمجرد أن رأني، تغير وجهه.
قلت:
«هل تعرفني؟»
ابتلع ريقه.
«نعم، سيدتي.»
سألته:
«هل جاء زوجي إلى هنا؟»
تردد.
ثم قال:
«نعم.»
«متى؟»
«منذ حوالي عشرين دقيقة.»
شعرت بالارتياح.
«أين هو؟»
نظر حوله قبل أن يقترب مني.
ثم قال بصوت منخفض:
«طلب مني أن أعطيكِ هذا إذا وصلتِ.»
أخرج مفتاح غرفة.
كان رقمها 1708.
نظرت إلى كريم.
ثم صعدنا.
عندما وصلت إلى الباب، توقفت.
كان قلبي يخفق بعنف.
أدخلت المفتاح.
فتحت الباب.
الغرفة كانت مظلمة.
قلت:
«آدم؟»
لا جواب.
أشعلت الأنوار.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الطاولة كان هناك ملف أسود.
اقتربت منه.
فتحته.
في الصفحة الأولى…
كانت صورة زواجي.
صورة لم يرها أحد من عائلتي.
الصورة التي التقطت لنا في الليلة التي تزوجنا فيها.
لكن تحتها كانت هناك جملة:
«هذا الزواج لم يكن صدفة.»
تجمدت.
قلبت الصفحة.
كانت هناك وثائق عن آدم.
شركاته.
استثماراته.
عائلته.
ثم توقفت عند صفحة تحمل اسمًا أعرفه.
والدي.
نظرت إلى كريم.
«ما علاقة أبي بآدم؟»
لم يجب.
صرخت:
«كريم!»
قال أخيرًا:
«قبل سنوات… كان أبي يعمل مع آدم.»
حدقت فيه.
«ماذا؟»
«ليس كما تظنين.»
«إذن كيف؟»
تنهد.
«كان هناك مشروع كبير.»
ثم توقف.
«وفشل.»
قلت:
«وما علاقة هذا بزواجي؟»
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، سمعنا صوتًا من خلفنا.
«لأن والدكِ لم يخسر المشروع.»
استدرت بسرعة.
كان آدم واقفًا عند الباب.
لكن مظهره كان مختلفًا.
لم يكن يرتدي بدلته.
وكان على وجهه جرح صغير.
ركضت نحوه.
«أين كنت؟!»
أمسك يدي.
«كنت أبحث عن الشخص الذي خطف فؤاد.»
نظرت إليه بصدمة.
«فؤاد اختُطف؟»
أومأ.
ثم نظر إلى كريم.
«وأنت تعرف الحقيقة.»
تراجع كريم خطوة.
قال آدم:
«أليس كذلك؟»
ظل كريم صامتًا.
اقترب آدم منه.
«أخبرها.»
قال كريم بصوت مرتجف:
«والدكِ لم يكن ضحية.»
نظرت إلى أبي في ذهني.
«ماذا فعل؟»
قال كريم:
«هو لم يخسر أموال الشركة.»
ثم رفع عينيه إليّ.
«لقد سرقها.»
شعرت بصدمة.
«ماذا؟»
قال:
«والشخص الذي اتُهم بالسرقة… كان آدم.»
نظرت إلى زوجي.
«هل هذا صحيح؟»
لم ينكر.
قال:
«نعم.»
شعرت أن كل شيء حولي يدور.
«إذن لماذا تزوجتني؟»
صمت آدم.
ثم اقترب مني.
«في البداية… كان زواجنا جزءًا من خطة.»
تراجعت خطوة.
«خطة؟»
قال:
«كنت أريد الوصول إلى الحقيقة.»
نظرت إليه والدموع في عيني.
«واستخدمتني؟»
هز رأسه بسرعة.
«في البداية لم أكن أعرف أنكِ مختلفة عن عائلتك.»
«ومتى عرفت؟»
نظر إليّ طويلًا.
«في اليوم الذي رفضتِ فيه أخذ أي شيء مني.»
ثم أمسك يدي.
«في ذلك اليوم فهمت أنكِ لم تكوني جزءًا من خطتهم.»
لكنني سحبت يدي.
«وماذا عن السنوات الماضية؟»
قال:
«تحولت الخطة إلى حب.»
لم أستطع الكلام.
ثم سألته:
«ومن هو الرجل الذي قيل إنه ؟»
تغير وجه آدم.




