
الجزء الثاني
الجزء الثاني
فضلت واقفة قدام باب العناية المركزة، وموبايل محمود في إيدي.
رقم حماتي كان ظاهر في سجل المكالمات.
11 دقيقة.
قبل وصول الإسعاف مباشرة.
بصيت لسعاد وقلت:
— محمود كلمك قبل ما الإسعاف يوصل؟
اتغير لون وشها.
— يمكن… يمكن اتصل بيا بالغلط.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
— 11 دقيقة بالغلط؟
داليا بدأت تتحرك ناحية باب الطوارئ.
ناديت عليها:
— استني.
وقفت.
— محمود كان واعي لما وصلتي لشقته؟
سكتت.
— داليا، بسألك سؤال بسيط.
هزت راسها.
— أيوه… كان واعي.
— وكان بيتكلم؟
— أيوه.
— قالك إيه؟
بدأت تبكي.
— قال إنه تعبان ومش قادر يتنفس.
— وبعدين؟
— وقع.
قربت منها خطوة.
— وإنتِ اتصلتي بالإسعاف فورًا؟
هزت رأسها.
لكن قبل ما أكمل، موبايلها رن.
نظرت للشاشة.
وبمجرد ما شافت الاسم، قفلت المكالمة بسرعة.
لاحظت.
— مين؟
— محدش.
— وريني.
— ده تليفوني أنا!
سعاد تدخلت:
— كفاية يا مريم! إحنا في مستشفى!
بصيت لها وقلت:
— فعلًا… وإحنا في مستشفى علشان جوزي كان في بيت واحدة غير بيته الساعة اتنين الفجر.
سكتت.
في اللحظة دي خرج الدكتور.
— حالة محمود مستقرة بشكل مؤقت، لكن لسه في خطر. لازم نتابع الساعات الجاية.
سألته:
— هل المهدئات هي اللي سببت فقدان الوعي؟
قال بحذر:
— ممكن تكون ساهمت، خصوصًا مع الكحول. لكن لازم نعرف الكمية وتوقيت تناولها.
بصيت لداليا.
— وهي صاحبة الدواء.
الدكتور بص لها.
— هل تعرفين كم قرصًا كان في العلبة؟
داليا ارتبكت.
— مش فاكرة.
الدكتور استغرب.
— مش فاكرة؟
ما ردتش.
دخل تاني.
وأنا قررت إني مش هسأل أي حد تاني.
هسأل الأرقام.
رجعت فتحت تطبيق البنك.
بدأت أراجع الحساب من أول السنة.
وكانت المفاجأة أكبر من اللي توقعتها.
التحويلات لداليا ما كانتش 113 ألف بس.
كان فيه حساب تاني.
حساب باسم شركة صغيرة.
شركة “المستقبل للاستشارات”.
المبلغ:
380 ألف جنيه.
والتحويلات كانت متفرقة على مدار خمسة شهور.
فتحت تفاصيل الحساب.
العنوان المسجل للشركة كان نفس عنوان…
مكتب المحامي اللي محمود بيتعامل معاه.
اتجمدت مكاني.
ليه محمود يحول فلوس لشركة استشارات؟
وليه عنوانها نفس عنوان مكتب المحامي؟
فتحت آخر تحويل.
كان من يومين فقط.
75 ألف جنيه.
والوصف:
“الدفعة الأخيرة.”
همست:
— الدفعة الأخيرة لإيه؟
فجأة وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
“لو فتحتي حساب الشركة، هتعرفي ليه محمود كان لازم يسكت.”
فضلت أبص للشاشة ثواني.
رفعت عيني ناحية سعاد.
كانت بتبصلي.
ولما عيني جت في عينها…
لفت وشها بسرعة.
هنا فهمت.
هي عارفة.
يمكن مش كل حاجة.
لكنها عارفة جزء كبير.
قربت منها.
— إنتِ عارفة مين صاحب الشركة دي؟
قالت:
— لا.
— متأكدة؟
— أيوه.
فتحت سجل المكالمات ووريتهولها.
— طيب ليه رقم المحامي ده موجود عندك 9 مرات في آخر أسبوع؟
سعاد اتجمدت.
ولأول مرة ما لقتش رد.
بعد حوالي ساعة، وصلت أختي هبة المستشفى.
أول ما شافتني، حضنتني.
— مريم، إنتِ كويسة؟
قلت:
— أنا كويسة.
وبعدين بصيت لها.
— بس محتاجة منك خدمة.
— قولي.
— خدي صور لكل التحويلات دي.
استغربت.
— ليه؟
— علشان لو الموبايل اختفى أو حصل له أي حاجة، يبقى عندنا نسخة.
هبة سكتت.
وبعدين قالت:
— إنتِ شاكّة فيهم؟
بصيت لباب العناية.
— أنا مش شاكّة.
وسكت.
— أنا بدأت أجمع حقائق.
في حوالي الساعة السادسة الصبح، وصلت والدة داليا.
كانت ست كبيرة، أول ما شافت بنتها، راحت حضنتها.
وبعدين سألتها:
— عملتي اللي اتفقنا عليه؟
رفعت عيني بسرعة.
اللي اتفقنا عليه؟
داليا بصت لها بخوف.
— ماما، مش هنا.
أنا قربت.
— اتفقتوا على إيه؟
الست بصت لي.
— حضرتك مين؟
— أنا مرات محمود.
وشها اتغير.
داليا سحبت أمها بعيد.
لكن أنا كنت سمعت الكلمة.
“اتفقنا.”
رجعت ناحية الكرسي وقعدت.
وبدأت أفكر.
ليه محمود كان بيروح شقة داليا 17 مرة؟
ليه حول لها 113 ألف؟
ليه فيه 380 ألف لشركة مرتبطة بمحاميه؟
وليه اتصل بحماتي 11 دقيقة قبل الإسعاف؟
والأهم…
ليه حد بعت لي يحذرني من مراجعة الحساب؟
فتحت الموبايل تاني.
وفي نفس اللحظة، ظهر إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
“مريم… لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري في درج المكتب الثالث في مكتب محمود.”
قرأت الرسالة مرتين.
مكتب محمود في الشركة كان مقفول.
لكن أنا كنت أعرف مكان المفتاح.
كان في شنطته.
والمفتاح…
كان موجودًا بالفعل.
رفعت رأسي.
وقلت لهبة:
— لازم أروح الشركة.
هبة اتخضت.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— ومحمود في العناية؟
بصيت لباب العناية.
— هو مش محتاجني واقفة قدام الباب.
— محتاجني أعرف مين حاول يدفن الحقيقة.
خرجنا من المستشفى.
لكن قبل ما أوصل العربية، سمعت صوت سعاد من ورايا:
— مريم!
وقفت.
جريت ناحيتي.
مسكت إيدي.
وكان وشها مرعوب.
قالت بصوت واطي:
— أوعي تروحي المكتب.
بصيت لها.
— ليه؟
سكتت.
— سعاد… ليه؟
دموعها نزلت.
وقالت:
— لأنك لو دخلتي الدرج الثالث…
وسكتت.
— هتلاقي حاجة لو عرفتيها، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول.
بصيت لها طويلاً.
وقلت:
— أنا أصلًا مش عارفة أرجعها زي الأول.
وسبت إيدها.
ومشيت.
لكن وأنا خارجة من المستشفى، وصلني إشعار أخير.
“اتأخرتي.”
وبعده بثواني ظهرت رسالة ثانية:
“حد سبقك للمكتب.”
الجزء الثالث
أول ما قريت الرسالة، حسيت ببرودة في إيدي.
“حد سبقك للمكتب.”
رفعت عيني لهبة.
— حد سبقنا.
— مين؟
— معرفش… بس هنروح ونعرف.
ركبنا العربية واتجهنا ناحية مقر الشركة في سموحة.
طول الطريق، ما بطلتش أفكر في آخر كلمة قالتها حماتي:
“لو دخلتي الدرج الثالث، هتلاقي حاجة لو عرفتيها مش هتعرفي ترجعي حياتك زي الأول.”
كنت متأكدة إن الموضوع أكبر من علاقة بين محمود وداليا.
لو كان مجرد خيانة، ماكانش فيه سبب يخلي حد يخاف من حساباته البنكية بالشكل ده.
وصلنا الشركة.
المبنى كان هادي بشكل غريب.
دخلنا من الباب الرئيسي، والأمن أول ما شافني وقف.
— مدام مريم؟
— أيوه.
— حضرتك جاية علشان الأستاذ محمود؟
— أيوه.
بص للأرض.
— في حد دخل مكتبه من حوالي نص ساعة.
قلبي دق بسرعة.
— مين؟
هز رأسه.
— ماعرفش.
— يعني إيه ماتعرفش؟ أنت واقف على البوابة!
اتوتر وقال:
— واحد كان معاه مفتاح، وقال إنه من الإدارة.
— شكله إيه؟
قبل ما يرد، هبة لمحت حاجة على الأرض.
مفتاح صغير.
انحنت ورفعته.
كان عليه رقم:
3
بصيت لها.
— الدرج الثالث.
طلعت بسرعة على مكتب محمود.
الباب كان مقفول.
جربت المفتاح.
دخل.
وأول ما فتحنا الباب، حسيت إن في حاجة غلط.
الأدراج كانت مفتوحة.




