روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

لم تكن البطاقة هي المشكلة الحقيقية

بعد أن أغلقت الحاسوب، بقيت جالسة أمام مكتبي لعدة دقائق.

كنت أشعر بخفة غريبة.

لم أعد زوجة آدم الشاذلي.

ولم أعد مسؤولة عن إرضاء والدته أو تحمل طلباتها أو تبرير تصرفاتها.

لكنني كنت أعرف شيئًا لم تكن نوال تعرفه.

خلال الأشهر الأخيرة من زواجي، بدأت ألاحظ أمورًا لم أستطع تفسيرها.

مبالغ مالية ضخمة تظهر في حسابات مرتبطة بمؤسسة العائلة الخيرية.

تحويلات تتكرر كل شهر.

شركات بأسماء مختلفة، لكنها تستخدم العناوين نفسها.

ومبالغ تدخل إلى حساب ثم تختفي بعد ساعات في حساب آخر.

في البداية، أقنعت نفسي بأن الأمر لا يخصني.

كانت تلك مؤسسة عائلية، وكان آدم دائمًا يخبرني بأن والده ووالدته يديران كل شيء بطريقة قانونية.

لكنني لم أستطع تجاهل ما رأيته.

خصوصًا بعد أن اكتشفت أن بعض المصروفات الشخصية لنوال كانت تُسدد بطريقة غير مباشرة من أموال المؤسسة.

وعندما سألت آدم عن الأمر، تغير وجهه.

قال لي:

«سلمى، لا تتدخلي في الأمور المالية للعائلة.»

كانت تلك أول مرة يتحدث معي بتلك الطريقة.

ولم تكن الأخيرة.

بعدها بدأت أحتفظ بنسخ من المستندات التي وصلت إليّ بحكم عملي وإدارتي لبعض الحسابات المشتركة.

لم أكن أخطط للانتقام.

كنت فقط أحاول حماية نفسي.

ولهذا، قبل أسبوعين من الطلاق، أرسلت نسخة مشفرة من الملفات إلى خزنة رقمية لا يعرف أحد بوجودها.

كما تركت نسخة أخرى لدى محامٍ مستقل.

كنت أعرف أن الاحتفاظ بالأصل على جهاز الكمبيوتر وحده سيكون خطأ.

والآن…

كان ذلك القرار على وشك أن ينقذني.

—

في حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، رن هاتفي.

كان الرقم خاصًا.

ترددت قبل الإجابة.

ثم قلت:

«مرحبًا؟»

جاء صوت امرأة أعرفه جيدًا.

نوال.

قالت بنبرة باردة:

«سلمى، أعيدي البطاقة.»

ابتسمت رغمًا عني.

«أي بطاقة؟»

ساد الصمت لثانيتين.

ثم قالت:

«أنت تعرفين جيدًا ما أقصده.»

«إذا كنت تقصدين البطاقة التي كانت مرتبطة بحسابي، فقد ألغيت صلاحيتك عنها.»

«كيف تجرؤين؟»

كانت نبرتها هذه المرة مختلفة.

لم تكن غاضبة فقط.

كانت خائفة.

وهذا ما أثار انتباهي.

قلت بهدوء:

«أنا لم أفعل شيئًا سوى إنهاء صلاحية مستخدم على حسابي الشخصي.»

صرخت:

«أنت لا تفهمين ما فعلته!»

«بل أعتقد أنني أفهم أكثر مما تتوقعين.»

سكتت.

ثم قالت بصوت منخفض:

«ماذا تقصدين؟»

نظرت إلى شاشة الكمبيوتر أمامي.

«لا شيء.»

وأغلقت الهاتف.

وضعت الهاتف على المكتب، ثم بدأت أفكر.

لماذا كانت نوال خائفة إلى هذه الدرجة؟

البطاقة نفسها لم تكن المشكلة.

كانت تستطيع استخدام بطاقتها الخاصة.

بل كانت تمتلك عشرات الحسابات.

إذن لماذا كان إيقاف بطاقة واحدة يثير كل هذا الذعر؟

بدأت الإجابة تتضح أمامي.

لم تكن البطاقة مجرد وسيلة للإنفاق.

كانت مرتبطة بشيء آخر.

شيء لم أكتشفه بالكامل بعد.

—

زيارة لم أكن أتوقعها

في الساعة الثالثة تقريبًا، كنت في المطبخ عندما سمعت طرقًا قويًا على الباب.

ثلاث طرق متتالية.

ثم طرق رابع أعنف.

توقفت في مكاني.

لم أكن أنتظر أحدًا.

ذهبت إلى الباب ونظرت من خلال العين السحرية.

تجمدت.

كان آدم يقف في الخارج.

لم يكن يرتدي بدلته الرسمية هذه المرة.

كان يرتدي قميصًا داكنًا، وكانت ملامحه متوترة.

فتحت الباب دون أن أسمح له بالدخول.

«ماذا تريد؟»

نظر إليّ لثوانٍ.

ثم قال:

«نحن بحاجة إلى التحدث.»

«لا أعتقد ذلك.»

«سلمى، لا تجعلي الأمر أصعب مما هو عليه.»

ضحكت بسخرية.

«انتهى زواجنا يا آدم. لا يوجد شيء آخر لنجعله أصعب.»

اقترب من الباب.

«أمي اتصلت بي.»

«هذا ليس شأني.»

«أنت ألغيت البطاقة.»

«نعم.»

«كان يجب أن تتحدثي معي أولًا.»

نظرت إليه بهدوء.

«لماذا؟ إنها بطاقتي وحسابي.»

شد فكه.

«أنت تعرفين أن أمي تعتمد عليها.»

«يمكنها استخدام أموالها.»

«الأمر ليس بهذه البساطة.»

توقفت لحظة.

ثم قلت:

«أعرف.»

تغيرت ملامحه فورًا.

«ماذا تعرفين؟»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«لا شيء.»

حاول النظر خلفي إلى داخل المنزل.

«أين الكمبيوتر؟»

شعرت بقلبي يتوقف لثانية.

لكني لم أظهر شيئًا.

قلت:

«لماذا؟»

«أريد أن أتأكد من شيء.»

«ليس من حقك.»

ثم مد يده وأمسك الباب.

قلت بصرامة:

«آدم، اخرج.»

لكنه دفع الباب ودخل بالقوة.

صرخت:

«ماذا تفعل؟»

لم يجب.

اتجه مباشرة إلى مكتبي.

وفي اللحظة التي رأى فيها جهاز الكمبيوتر المحمول، تغير وجهه.

أدركت حينها أن شكوكي كانت صحيحة.

لم يكن يبحث عن البطاقة.

كان يبحث عن شيء في الكمبيوتر.

—

حاولت منعه.

لكن آدم أمسك بالجهاز ورفعه من فوق المكتب.

قلت:

«ضعه مكانه.»

لم يستمع.

ثم قال:

«أين الملفات؟»

تجمدت.

«أي ملفات؟»

صرخ:

«لا تتظاهري بأنك لا تعرفين!»

بدأت أبتعد عنه ببطء.

«ليس لديك الحق في لمس أي شيء هنا.»

لكنه فقد أعصابه.

رفع الكمبيوتر وضربه بقوة على الأرض.

تحطم الجهاز أمام عيني.

تطايرت بعض القطع على البلاط.

وقفت مذهولة.

ثم نظر إليّ وقال:

«كان يجب أن تتركي الأمر يمر.»

لم أبكِ.

لم أصرخ.

ولم أطلب منه إصلاحه.

فقط نظرت إليه.

ثم قلت:

«هل انتهيت؟»

حدق بي باستغراب.

«ماذا؟»

«هل انتهيت من تدمير الأشياء التي تظن أنها تحتوي على الحقيقة؟»

ساد الصمت.

ثم ابتسمت.

«لأنك تأخرت.»

اختفت الابتسامة من وجهه.

«ماذا تقصدين؟»

اقتربت منه خطوة واحدة.

وقلت بهدوء:

«كنت مخطئًا يا آدم.»

«في ماذا؟»

«كنت تظن أنني أحتفظ بكل شيء على هذا الكمبيوتر.»

نظر إلى الجهاز المحطم.

ثم عاد لينظر إليّ.

قلت:

«لكنني تعلمت منذ وقت طويل ألا أضع كل أسراري في مكان واحد.»

لأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.

ولم يكن يعرف بعد أنني كنت قد احتفظت بنسخ من السجلات في أكثر من مكان.

ومن بينها مستندات توضح حركة ملايين الجنيهات عبر المؤسسة الخيرية التابعة للعائلة.

لكن الأهم…

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى