روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

**الجزء الثاني** فضلت واقف قدام الصندوق وقت طويل. كان صندوق خشب صغير، قديم، عليه نفس العلامة اللي كنت أنا ووالدي بنحطها على شغلنا زمان. كنت فاكر إن أحمد نسيه من سنين. لكن لما شفته مستخبي في المكان اللي لقيته فيه، عرفت فورًا إن ابني هو اللي حطه هناك بعناية.

مديت إيدي وفتحته.
جواه كان فيه ظرف بني، وفلاشة صغيرة، ومفتاح غريب، وكراسة جلد قديمة.
فتحت الظرف الأول.
لقيت مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
البيت اللي كان أحمد عايش فيه مع مروة…
ماكانش باسم مروة.
ولا حتى باسم أحمد بالكامل.
كان فيه بند غريب بيمنع بيع البيت أو نقله لأي شخص إلا بموافقة شخص تاني.
والشخص ده…
كان اسمي أنا.
فضلت أحدق في الورقة مش مصدق.
ليه أحمد يعمل كده؟
وليه ماقالليش؟
فتحت الكراسة.
وفي أول صفحة لقيت بخط إيد أحمد:
«لو إنت بتقرأ الكلام ده يا بابا، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة في الوقت المناسب.»
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
«أنا بدأت أشك إن مروة بتخبي عني حاجات من فترة. مش عايز أظلمها، وعشان كده ماواجهتهاش. لكن في حاجات حصلت قدامي خلتني أخاف على الشركة والبيت.»
وقفت.
بصيت ناحية باب الأوضة.
كنت حاسس إن حد ممكن يدخل عليّ في أي لحظة.
رجعت للدفتر.
«في شخص اسمه كريم ظهر في حياتها من فترة. مروة بتقول إنه صديق، لكن وجوده حوالين الشركة والبيت مش طبيعي.»
قلبي دق بسرعة.
يعني أحمد كان عارف!
كان شاكك فيهم قبل الحادث.
لكن اللي بعد كده كان أخطر.
«يا بابا… لو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في أي ورقة تظهر بعد الحادث. خصوصًا لو مروة قالت لك إني كنت ناوي أبيع الشركة أو أتنازل عن البيت.»
قفلت الكراسة للحظة.
افتكرت كلام سهير في المطبخ.
«لما موضوع البيت يخلص…»
دلوقتي بدأت أفهم.
لكن لسه ماكنتش عارف هم عايزين يعملوا إيه بالضبط.
مسكت الفلاشة.
ماكانش عندي لابتوب في البيت، فحطيتها في جيبي.
أما المفتاح، فكان عليه رقم صغير:
17
احتفظت بيه.
وقبل ما أقفل الصندوق، لقيت ورقة صغيرة جدًا تحت بطانة الخشب.
فتحتها.
كان مكتوب فيها:
«لو وصلت للصندوق… دور على الخزانة رقم 17 في المخزن القديم.»
المخزن القديم!
مخزن الشركة اللي أحمد كان بيستخدمه قبل ما ينقل مكتبه.
خرجت من البيت وأنا حاسس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية ورا كل اللي بيحصل.
لكن قبل ما أوصل للمخزن، تليفوني رن.
كانت مروة.
رديت.
قالت بسرعة:
— إنت فين يا عمي؟
قلت:
— بره.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— لازم ترجع فورًا.
— ليه؟
قالت بصوت متوتر:
— الدكتور قال إن أحمد حالته اتغيرت.
قلبي اتقبض.
رجعت بأقصى سرعة.
لما دخلت البيت، لقيت مروة واقفة قدام أوضة أحمد، وسهير جنبها.
الدكتورة سارة كانت جوه.
قربت منها.
— حصل إيه؟
قالت:
— حصلت استجابة مفاجئة.
بصيت لأحمد.
كان لسه نايم.
لكن إيده كانت بتتحرك حركة بسيطة.
الدكتورة قالت:
— حاولنا ننادي عليه، ولما سمع صوتك حصلت استجابة أقوى.
قربت منه.
مسكت إيده.
وقلت:
— أحمد… أنا هنا يا ابني.
وفجأة…
صوابعه اتحركت.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
مروة شهقت.
لكن أنا شفت حاجة ماحدش غيري لاحظها.
عين أحمد اتحركت تحت جفنه.
كان بيسمعني.
قربت من ودنه وقلت:
— لو سامعني يا أحمد… اضغط على إيدي مرة واحدة.
فضل ساكت.
انتظرت.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وبعدين…
ضغط.
ضغط على إيدي.
ضغط واضح.
الدكتورة بصت لي بدهشة.
— دي استجابة مقصودة.
مروة اتغير لون وشها.
سهير بصت لها.
وكريم، اللي كان واقف بعيد، خرج من الأوضة بسرعة.
وقتها فهمت إنهم خافوا.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الدكتورة قالت:
— ماتضغطوش عليه. لازم يرتاح.
خرج الجميع.
فضلت أنا ومروة بره الأوضة.
قالت لي وهي بتحاول تسيطر على نفسها:
— متفرحش أوي يا عمي… الاستجابة دي مش معناها إنه فاهم كل حاجة.
بصيت لها.
وقلت:
— يمكن.
وبعدين قربت منها وقلت:
— بس واضح إنه فاهم أكتر مما إنتِ متخيلة.
سابِتني ومشيت.
في نفس الليلة، استنيت لما البيت كله هدي.
وبهدوء خرجت للمخزن القديم.
كان المكان مقفول من شهور.
جربت المفتاح رقم 17.
لف.
الباب فتح.
دخلت.
كانت ريحة التراب والخشب مالية المكان.
دورت بين الخزانات.
لحد ما لقيت خزانة معدنية عليها رقم 17.
فتحتها.
وكان جواها ملف أسود.
فتحت الملف…
ولقيت صورًا.
صور لمروة.
وصور لكريم.
وصور لاجتماعات حصلت في الشركة من غير علم أحمد.
لكن آخر صورة كانت هي الأخطر.
كانت صورة لمستند عليه توقيع أحمد.
وتحته جملة مكتوبة بخط إيده:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى