
كان هناك ملف واحد لم أفتحه منذ أسابيع.
ملف يحمل اسمًا بسيطًا:
«مشروع النور — 2019»
لم أكن أعرف في البداية لماذا كان آدم ووالدته يخافان من هذا الملف.
لكن بعد أن حطم آدم جهاز الكمبيوتر، أدركت شيئًا مهمًا جدًا.
لقد عرفت العائلة أنني وصلت إلى السر.
والآن…
كان عليّ أن أعرف بالضبط ما الذي حاولوا إخفاءه كل هذه السنوات.
الملف الذي لم يكن يجب أن أجده
ظل آدم واقفًا أمامي، يحدق في جهاز الكمبيوتر المحطم.
كان يحاول أن يبدو غاضبًا، لكن عينيه كانتا تفضحانه.
قال:
«أين النسخ؟»
أجبته بهدوء:
«لا أعرف عمّا تتحدث.»
اقترب مني.
«سلمى، لا تختبري صبري.»
«وأنت لا تختبر صبري أنت أيضًا.»
أخرج هاتفه من جيبه، ثم قال:
«اسمعيني جيدًا. ما حدث اليوم يمكن أن ينتهي هنا. أنت حصلت على طلاقك، خذي أغراضك وانسي عائلتي.»
ضحكت.
«غريب.»
«ما الغريب؟»
«أنك تطلب مني أن أنسى شيئًا لم تخبرني به أصلًا.»
لم يرد.
فقلت:
«ما الذي يوجد في مشروع النور؟»
تغير وجهه فورًا.
كانت مجرد لحظة قصيرة جدًا، لكنها كانت كافية.
عرفت أنني لمست النقطة الصحيحة.
«لا أعرف عمّا تتحدثين.»
«بالطبع.»
ثم أشرت إلى الباب.
«والآن اخرج من منزلي.»
هذه المرة لم يجادل.
لكنه قبل أن يغادر، التفت إليّ وقال:
«لو كنت مكانك، لتوقفت الآن.»
أجبته:
«ولو كنت مكاني، لبدأت الآن.»
أغلق الباب خلفه بعنف.
وبمجرد أن اختفى صوته، جلست على الأريكة.
كانت يداي ترتجفان.
ليس خوفًا منه.
بل لأنني بدأت أدرك أن الأمر أكبر بكثير من مجرد طلاق أو أموال عائلية.
—
بعد أقل من عشر دقائق، اتصلت بمحاميّ، الأستاذ كريم منصور.
قلت له:
«آدم جاء إلى منزلي وحطم جهاز الكمبيوتر.»
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم قال:
«هل أصابك بأذى؟»
«لا.»
«هل حاول أخذ أي مستندات؟»
«كان يبحث عن الملفات.»
قال كريم فورًا:
«إذن لا تلمسي الكمبيوتر ولا تنظفي أي شيء. احتفظي بكل شيء كما هو.»
ثم سأل:
«هل لديك نسخ احتياطية؟»
ابتسمت.
«أكثر مما يتوقعون.»
قال:
«جيد. أرسلي لي نسخة من كل شيء، لكن لا تفتحي الملفات التي لم نراجعها بعد.»
«هناك ملف اسمه مشروع النور.»
تغير صوته.
«هل أنت متأكدة؟»
«نعم.»
«لا تفتحيه وحدك.»
سألته:
«لماذا؟»
أجاب:
«لأن الاسم ظهر أمامي من قبل.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
«أين؟»
«في مستندات قديمة مرتبطة بمؤسسة الشاذلي.»
«وماذا كان فيه؟»
تردد.
ثم قال:
«لا أريد أن أخمن قبل أن أراه كاملًا.»
—
في تلك الليلة، لم أنم.
جلست في غرفة المعيشة والستائر مغلقة، وأمامى جهاز لوحي صغير.
كان كريم قد تمكن من الوصول إلى النسخة الاحتياطية.
فتحنا الملفات معًا عبر اتصال آمن.
بدأنا بكشوف الحسابات.
ثم سجلات التحويلات.
ثم أسماء الشركات.
وبعد حوالي ساعة، ظهرت أول صدمة.
كانت هناك مبالغ ضخمة تخرج من حساب المؤسسة الخيرية تحت بند:
«مساعدات إنسانية عاجلة.»
لكن الأموال لم تصل إلى أي مستفيدين.
كانت تنتقل إلى شركات خاصة.
ثم من تلك الشركات إلى حسابات أخرى.
ثم تختفي.
قلت:
«هذه ملايين.»
قال كريم:
«نعم.»
تابعنا التواريخ.
كانت التحويلات مستمرة منذ سنوات.
ثم لاحظت شيئًا.
كلما حدثت حملة خيرية كبيرة، كانت التحويلات ترتفع بشكل واضح.
قلت:
«كانوا يجمعون تبرعات من الناس ثم يحولون جزءًا منها إلى شركات العائلة.»
قال كريم:
«هذا ما يبدو عليه الأمر.»
ثم ظهرت أسماء لم أعرفها.
لكن عنوانها كان واحدًا.
نفس المبنى.
ثم رأيت اسمًا جعلني أتوقف.
شركة النور للاستشارات.
قلت:
«هذا هو.»
فتح كريم المستندات المرتبطة بها.
وبعد دقائق من البحث، وجدنا شيئًا أكثر خطورة.
كانت الشركة قد تأسست قبل سبع سنوات.
أي…
في نفس العام الذي تزوجت فيه آدم.
لكن المفاجأة لم تكن في تاريخ تأسيسها.
كانت في أسماء المؤسسين.
أحدهما كان رجلًا يُدعى فارس الشاذلي.
والثاني…
كان اسمي أنا.
توقفت عن التنفس للحظة.
«هذا مستحيل.»
قال كريم:
«هل وقعتِ على أي أوراق لتأسيس شركة؟»
«لا.»
«هل استخدم آدم توقيعك من قبل؟»
«كان يتولى بعض الإجراءات الورقية الخاصة بالعائلة، لكنني لم أوقع على تأسيس شركة.»
بدأ كريم في تكبير صورة المستند.
كان هناك توقيع باسمي.
يشبه توقيعي بدرجة مخيفة.
لكنني كنت أعرف أنه ليس توقيعي.
قلت:
«لقد زوروا توقيعي.»
رد كريم:
«وهذا يعني أن المسألة لم تعد مجرد مخالفات مالية.»
ثم وجدنا مستندًا آخر.
كان عقدًا داخليًا يحدد صلاحيات الشركة.
وفي أسفل الصفحة ظهر اسم شخص ثالث.
نوال الشاذلي.
كانت تملك نسبة من الشركة.
وفجأة فهمت سبب خوفها من البطاقة.
فالأمر لم يكن متعلقًا بالمشتريات.
كانت البطاقة تُستخدم في معاملات مرتبطة بمصاريف الشركة.
وكانت بعض تلك المصروفات تمر عبر حسابي الشخصي، بحيث تبدو في السجلات وكأنها نفقات عائلية عادية.
قال كريم:
«سلمى، هل تدركين ماذا يعني هذا؟»
قلت:
«أنهم استخدموا حسابي كغطاء.»
«بالضبط.»
—
لكننا لم نكن قد وصلنا إلى أسوأ جزء.
فتح كريم مجلدًا آخر.
كان اسمه:
2019 — خاص وسري.
ظهر بداخله ملف واحد.
مشروع النور — قائمة المستفيدين.
فتحناه.
توقفت الكلمات في حلقي.
كانت هناك أسماء أشخاص حصلوا على مساعدات من المؤسسة.
لكن بعض الأسماء لم تكن حقيقية.
كانت هناك هويات مكررة.
عناوين غير موجودة.
وحسابات بنكية مرتبطة بأشخاص من العائلة.
ثم ظهر اسم في نهاية القائمة.
اسم امرأة.
مريم نادر.
حدقت في الشاشة.
كان هذا اسم والدتي.
قلت بصوت مرتجف:
«أمي؟»
قال كريم:
«هل كانت والدتك مرتبطة بالمؤسسة؟»
«لا.»
«هل سبق أن طلبوا منها توقيع أي مستند؟»
«لا.»
ثم ظهر أمامنا مستند آخر.
كان عبارة عن طلب مساعدة مالية باسم والدتي.
لكن التاريخ كان بعد وفاتها بعامين.
وضعت يدي على فمي.
لم أستطع الكلام.
قال كريم بهدوء:
«سلمى… يبدو أنهم استخدموا اسم والدتك ضمن سجلات وهمية.»
لكنني لم أكن أفكر في الأموال الآن.
كنت أفكر في شيء آخر.
إذا كانوا قد استخدموا اسم والدتي بعد وفاتها…
فلماذا؟
ثم لاحظت ملاحظة صغيرة في أسفل الملف.
«الحساب القديم — لا يُغلق.»
قلت:
«كريم، ماذا يعني هذا؟»
بدأ يبحث في المستندات.
وبعد دقائق، رفع رأسه.
«هناك حساب مصرفي قديم مرتبط بهذا الملف.»
«باسم من؟»
نظر إلى الشاشة.
ثم قال:
«باسم والدتك.»
شعرت بأن الأرض تحركت تحت قدمي.
كانت والدتي قد توفيت قبل سنوات.
ومع ذلك…
كان هناك حساب باسمها لا يزال نشطًا.
والأغرب أن الأموال التي مرت فيه خلال السنوات الماضية كانت بالملايين.
قلت:
«أريد أن أعرف أين ذهبت تلك الأموال.»
قال كريم:
«سنعرف.»
ثم أضاف:
«لكن قبل ذلك، هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.»
«ماذا؟»
نظر إليّ طويلًا.
«الحساب لم يكن يستخدم فقط لتحويل الأموال.»
«إذن ماذا كان يستخدم؟»
تردد للحظة.
ثم قال:
«كان يستخدم لإخفاء مدفوعات لأشخاص لم تكن عائلة الشاذلي تريد لأحد أن يعرف بوجودهم.»
سألته:
«من هم؟»
لم يجب فورًا.
بل فتح ملفًا آخر.
ثم قال:
«هناك اسم واحد يتكرر أكثر من أي اسم آخر.»
ظهرت أمامي شاشة جديدة.
وعندما قرأت الاسم، شعرت بصدمة أكبر من كل ما سبق.
لأن الاسم لم يكن غريبًا.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
وكان مرتبطًا بعائلتي أنا.
الاسم الذي قلب كل شيء
ظللت أحدق في الشاشة.
لم أستطع استيعاب ما أراه.
قلت:
«كريم… أعد فتح الملف.»
فتح الملف مرة أخرى.
ظهر الاسم أمامي بوضوح:
محمود نادر.
كان اسم والدي.
وضعت يدي على جبيني.
«أبي أيضًا؟»
قال كريم:
«نعم.»
«لكن أبي مات قبل سنوات طويلة من زواجي بآدم.»
«أعرف.»
«إذن كيف يمكن أن يكون اسمه موجودًا في حسابات شركة تأسست بعد وفاته؟»
لم يجب كريم مباشرة.
بدأ يقارن التواريخ.
ثم قال:
«لأنهم لم يستخدموا اسم والدك فقط بعد وفاته. هناك مستندات تشير إلى أنه كان أحد المستفيدين من مشروع النور.»
ضحكت بمرارة.
«والدي لم يكن بحاجة إلى مساعدة مالية.»
«وهذا ما يجعل الأمر أكثر خطورة.»
واصلنا البحث.
كلما فتحنا ملفًا، ظهرت أمامنا طبقة جديدة من الأكاذيب.
كان اسم والدي يظهر في سجلات مختلفة.
مرة كمستفيد.
ومرة كمستشار.
ومرة كصاحب حصة في شركة لم أسمع بها من قبل.
لكن كل تلك المستندات كانت تحمل شيئًا مشتركًا.
توقيع والدي.
كان مزورًا.
تمامًا مثل توقيعي.
قلت:
«لقد استخدموا أسماء عائلتي بأكملها.»
أجاب كريم:
«يبدو أنهم احتاجوا إلى هويات لا يستطيع أصحابها الاعتراض.»
ثم صمت.
فهمت قصده.
الأشخاص المتوفون لا يستطيعون الذهاب إلى الشرطة.
ولا يستطيعون إنكار التوقيعات.




