
الجزء الثاني والاخير
نكمل من اللحظة اللي كريم اكتشف فيها إن الشخص اللي بيراقبهم كان قريب جدًا من الفيلا.
بصيت للصورة مرة تانية.
الصورة كانت واضحة بشكل مخيف.
أنا واقف في السفرة.
مريم جنبي.
وأمي وداليا قدامنا.
واللي صورها كان واقف بره الفيلا على مسافة قريبة جدًا.
قلت للمحامي:
— دي اتصورت إمتى؟
بص على بيانات الصورة.
— من حوالي عشر دقايق.
سكتنا كلنا.
يعني الشخص اللي بيراقبنا كان لسه قريب.
مريم قالت:
— كريم، ما تروحش لوحدك.
هزيت رأسي.
— مش هروح.
بصيت للمحامي.
— عايزك تتأكد إن كل المستندات اتنسخت.
قال:
— حاضر.
ثم التفت لأمي.
كانت قاعدة وبتعيط.
قلت:
— وماما هتفضل هنا.
رفعت رأسها.
— ليه؟
— لأن عندي أسئلة كتير.
سكتت.
قلت:
— وأول سؤال… مين كان يعرف عن ياسر؟
أمي مسحت دموعها.
— أنا.
— وسامح؟
ترددت.
— هو كان يعرف.
— وداليا؟
— لا.
بصيت لأختي.
كانت منهارة.
— أنا فعلًا ما كنتش أعرف حاجة.
قلت:
— طيب ليه الفلوس راحت لحسابك؟
قالت:
— ماما قالت لي أفتح حساب استثماري.
— باسمك؟
— أيوه.
— وقالت لك ليه؟
— قالت إنك عايز تحط جزء من فلوس الشركة بعيد عن الضرائب.
بصيت لها بصدمة.
— أنا عمري ما قلت لك كده.
— عارفة.
سكتت.
ثم قالت:
— لكن ماما أقنعتني إنك عارف.
بصيت لأمي.
— إنتِ استخدمتي أختي كواجهة.
ما ردتش.
في اللحظة دي، المحامي رجع وقال:
— أستاذ كريم، فيه شيء لازم تشوفه.
مشيت ناحيته.
فتح اللابتوب.
كان قدامنا ملف قديم.
— ده سجل التحويلات.
قلب الصفحات.
— لكن فيه تحويل واحد مختلف عن الباقي.
قلت:
— مختلف إزاي؟
— المبلغ خرج من حساب مرتبط باسم والدك.
اتجمدت.
— حساب أبويا؟
— حساب قديم جدًا.
ثم قال:
— والأغرب إن آخر حركة عليه تمت من خمس سنوات.
قلت:
— مين نفذها؟
فتح السجل.
ظهر اسم المستخدم.
قرأته.
ثم بصيت لأمي.
كانت عينيها مليانة خوف.
قلت:
— إنتِ كنتِ بتستخدمي الحساب ده؟
قالت:
— مرة واحدة.
— إمتى؟
— من خمس سنين.
— ليه؟
ما ردتش.
المحامي قال:
— لأن المبلغ ده اتنقل إلى شركة عقارات.
قلت:
— نفس الشركة اللي اشترت الأرض باسم داليا؟
هز رأسه.
— بالضبط.
سكتُّ.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن لسه فيه شيء مش منطقي.
قلت:
— ليه سامح كان عايز يشتري البيت؟
المحامي قال:
— يمكن لأنه كان يعرف إن ملكية البيت مرتبطة بالأصول القديمة.
سألته:
— يعني لو البيت اتباع، إيه اللي يحصل؟
قال:
— بعض حقوق الورثة ممكن تضيع أو تتعقد جدًا.
بصيت لمريم.
— يعني كان بيحاول يسبقنا؟
قالت:
— أو يمنع الحقيقة من الظهور.
فجأة…
سمعنا صوت خبطة قوية عند الباب الخارجي.
الكل اتخض.
العاملة دخلت جري.
— العربية السودا مشيت.
قلت:
— شافها حد؟
قالت:
— قبل ما تمشي، الراجل نزل منها وحط ظرف عند البوابة.
خرجت فورًا.
لقيت ظرف أسود صغير.
مفيش عليه اسم.
فتحته.
كان جواه مفتاح USB.
ومكتوب عليه:
“آخر تسجيل.”
بصيت لمريم.
قلت:
— هنشوفه هنا.
وصلت الفلاشة باللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
جودة الصورة ضعيفة.
المكان كان مكتب.
وفي الفيديو ظهر أبويا.
قاعد قدام شخصين.
واحد منهم كان سامح.
والثاني…
أمي.
حسيت إن نفسي انقطع.
أبويا كان بيتكلم:
— أنا عارف إن الفلوس اختفت.
سامح قال:
— أنت فاهم الموضوع غلط.
أبويا رد:
— أنا راجعت الحسابات بنفسي.
أمي كانت ساكتة.
أبويا بص لها.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
أمي ما ردتش.
سامح قال:
— لازم تفهم إن مصلحة العيلة أهم من أي ورق.
أبويا رد بغضب:
— مصلحة العيلة مش معناها إننا نسرق حق ياسر.
توقفت عن التنفس تقريبًا.
الفيديو استمر.
أبويا قال:
— أنا هكتب وصية جديدة.
سامح قال:
— لو عملت كده، كل شيء هينهار.
أبويا رد:
— يبقى ينهار.
ثم التفت لأمي.
— وإنتِ… لو حصل لي حاجة، خلي كريم يعرف الحقيقة.
الفيديو انتهى.
سكت الجميع.
بصيت لأمي.
— هو قال لك توصلي لي الحقيقة.
بدأت تبكي.
— كنت خايفة.
— من مين؟
قالت:
— من سامح.
— بس إنتِ ساعدتيه.
هزت رأسها وهي بتبكي.




