روايات وقصص

الجزء الاول

رجع المليونير لبيته قبل ميعاده بيومين… لكنه شاف مراته داخلة من باب الخدم وهي ماسكة آخر فلوس معاها. قرر يمشي وراها من غير ما تحس… ولما دخل القصر، اكتشف إن أمه استولت على البيت كله، ومراته بقت عايشة في أوضة صغيرة زي أوضة الخدم!

الساعة كانت 7:12 الصبح، وأنا واقف جوه عربيتي ومش قادر أتحرك.

كنت شايف مراتي وهي داخلة بيتنا من الباب الجانبي اللي عادةً عمال الجنينة هما اللي بيستخدموه.

مراتي، مريم، كانت زوجتي بقالها تسع سنين.

اسمها كان دايمًا جنب اسمي على دعوات المناسبات الرسمية، وصور العيلة، وحفلات المؤسسة الخيرية التابعة لشركتي.

لكن في الصباح ده، كانت مختلفة تمامًا.

كانت شايلة كيس صغير فيه شوية طلبات، وضاماه لصدرها بقوة، وفي إيدها مفتاح صغير.

كانت كل شوية تبص حواليها بخوف، كأنها خايفة حد يشوفها في مكان ممنوع تدخل منه.

الغريب إن البيت ده كان بيتها.

أو على الأقل… ده اللي كنت فاكره.

اسمي كريم المنشاوي.

عندي 39 سنة، ولوقت طويل جدًا ارتكبت غلطة كبيرة.

كنت فاكر إن مجرد إني أوفر لعيلتي كل احتياجاتهم المادية معناه إني موجود فعلًا في حياتهم.

كنت صاحب شركة كبيرة لتوزيع المستلزمات الطبية في القاهرة، وشغلي كان بيخليني أسافر كتير جدًا، وأحيانًا كنت بقعد أسابيع كاملة بره البلد عشان أخلص صفقات وعقود مهمة.

وأثناء غيابي، والدتي، نوال، انتقلت مؤقتًا للعيش معانا في البيت بعد ما عملت عملية في ركبتها.

وبعد كام يوم، أختي الصغيرة، داليا، وصلت وقالت إنها جاية تساعد في رعايتها.

كام يوم بس…

لكن الأيام دي اتحولت لشهر…

وبعدين شهرين…

لحد ما بقوا خمسة شهور كاملين.

وأنا؟

ما شفتش في الموضوع أي مشكلة.

لحد الليلة اللي اتصلت بيا مريم وأنا كنت في رحلة شغل في الإسكندرية.

فتحت مكالمة الفيديو، لكن أول ما شفت المكان اللي قاعدة فيه، حسيت إن في حاجة غلط.

سألتها:

— إنتِ فين؟

مريم بصت وراها بتوتر وقالت:

— في البيت.

بصيت للشاشة كويس.

— دي مش أوضة نومنا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— أنا بس… برتب شوية حاجات في الجزء الخلفي من البيت.

قبل ما ألحق أسألها أي سؤال تاني، ظهرت أمي وراها.

وقالت بنبرة هادية لكنها آمرة:

— كريم، بطل تضايق مراتك. هي بقت حساسة زيادة عن اللزوم الفترة دي. سيبها ترتاح.

مريم نزلت عينيها للأرض وما ردتش.

المكالمة انتهت بعد دقيقتين.

لكن بعد ثواني من إغلاق المكالمة، وصلتني رسالة من مريم:

“أنا لازم أقولك حاجة قبل ما والدتك…”

وفجأة…

الرسالة اختفت.

“تم حذف الرسالة من قِبل المرسل.”

اتصلت بيها فورًا.

لكن مريم ما ردتش.

وبعد حوالي ثلاثين ثانية، موبايلي رن.

كانت أمي.

قالت بصوت هادي جدًا:

— كل حاجة تمام يا ابني؟

استغربت.

أنا أصلًا ما كنتش قلت لها إني بحاول أوصل لمريم.

حسيت وقتها إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.

كدبت على أمي وقلت لها إن رحلة الشغل اتمدت تلات أيام كمان.

لكن بدل ما أمد الرحلة…

حجزت أول طيارة راجعة للقاهرة.

وما قلتش لحد إني راجع.

مع أول ضوء للنهار، ركنت عربيتي على بعد شارعين من البيت.

الساعة 6:40 الصبح، شفت مريم وهي خارجة من البوابة الرئيسية.

لكنها ما ركبتش عربيتها.

وما طلبتش أوبر.

بدل كده، مشت حوالي عشرين دقيقة في الشوارع الهادية والجو البارد، لحد ما وصلت لسوبر ماركت صغير في المنطقة.

فضلت ماشي وراها من بعيد.

دخلت واشترت لبن، وبيض، وفاكهة، ومسكن ألم رخيص، وقهوة.

لكن لما وصلت للكاشير، حصل شيء خلاني أركز معاها أكتر.

الكارت اترفض.

جربت كارت تاني.

اترفض هو كمان.

الكاشير بص لها بتعاطف وقال:

— تاني؟

مريم ابتسمت ابتسامة محرجة وقالت:

— أيوه… أكيد عطل في نظام البنك.

“تاني؟”

الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.

مدت مريم إيدها جوه شنطتها وطلعت شوية فلوس ورق متكرمشة.

وبعدين، عشان الفلوس تكفي، رجعت القهوة.

وبعدها رجعت نص كمية الفاكهة للرف.

أنا كنت محول عشرة آلاف جنيه لحساب مصاريف البيت قبلها بتسعة أيام بس.

كان ممكن أدخل عليها، أدفع الحساب، وأطلب منها تفسير لكل اللي بيحصل.

لكنني ما عملتش كده.

لأول مرة فهمت إن حل المشكلة بالفلوس فورًا ممكن يخليني ما أعرفش مين أصلًا اللي تسبب فيها.

فضلت ماشي وراها في صمت.

ولما وصلنا للبيت…

شفتها بتدخل من الباب الجانبي المخصص للخدمة.

وقفت بعيد.

واستنيت لحد الليل.

أنا كنت شاري البيت ده من سبع سنين، وكنت عارف كل تفصيلة فيه.

حتى الباب الجانبي الصغير اللي بيدخل على غرفة تخزين قريبة من المطبخ.

دخلت من غير ما حد يحس بيا.

طلعت السلم الكبير بهدوء، واتجهت ناحية جناح النوم.

فتحت الباب بالراحة.

وأول ما دخلت…

حسيت بحاجة غريبة جدًا.

هدوم مريم كلها اختفت.

مكانها كانت هدوم داليا.

فساتين غالية.

أحذية مصممة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى