روايات وقصص

الجزء الاول

زجاجات برفان فاخرة.

حتى شهادة تخرج داليا من الجامعة كانت متعلقة في برواز فوق الكومودينو.

فتحت غرفة الملابس.

وقفت مكاني.

ما كانش فيها قطعة واحدة تخص مراتي.

ولا فستان.

ولا حذاء.

ولا حتى شنطة.

كل حاجاتها اختفت.

وفجأة سمعت صوت خطوات في الممر.

اتحركت بسرعة واستخبيت في الظل.

كانت داليا ماشية وهي بتتكلم في التليفون.

وسمعتها بتقول وهي بتضحك:

— ماما بتقول إن كريم أخيرًا هيفهم كل حاجة لما يشوف الورق.

قلبي دق بسرعة.

فضلت ساكت لحد ما اختفت عند آخر الممر.

وبعدها بدأت أمشي ناحية الجزء الخلفي من البيت.

وصلت للمطبخ.

عديت على مخزن المطبخ.

وفي آخر الممر كان فيه باب ضيق موارب.

قربت منه.

فتحته.

واتصدمت.

جوه الأوضة كان فيه سرير صغير جدًا.

وصندوقين كرتون.

وترابيزة بلاستيك قابلة للطي.

وبس.

وعلى طرف السرير…

كانت مريم قاعدة.

كانت بتطوي بلوزة قديمة بعناية.

وعلى الترابيزة الصغيرة قدامها، كان فيه المعطف الصوف اللي أنا جبتهولها في ذكرى زواجنا.

وقتها فهمت.

كل حياة مراتي تقريبًا…

اتحشرت في الأوضة الصغيرة دي.

كل حاجة تخصها بقت عبارة عن حاجات قليلة تقدر تتحط في أوضة خدم.

فضلت واقف في مكاني، مش قادر أستوعب اللي شايفه.

وفجأة…

ظهرت أمي عند باب الأوضة.

قالت لمريم بنبرة حاسمة:

— بكرة الساعة تمانية الصبح، هنتجمع كلنا على الفطار في السفرة.

مريم ما رفعتش عينيها.

وقالت بهدوء:

— عارفة.

أمي كملت:

— وخلي بالك… كلي هنا قبل ما تنزلي.

مريم رفعت عينيها لأول مرة.

— ليه؟

أمي ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:

— عشان مش هسمح بأي مشاهد محرجة قدام قرايبنا.

مريم سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— نوال… دي سفرتي أنا كمان.

أمي ضحكت باستهزاء.

— كريم هو اللي اشترى كل متر في البيت ده. ما تخلطيش بين إنك مراته وبين إنك تملكي أي حاجة هنا.

حطيت إيدي على بقي عشان ما أطلعش صوت.

كنت على وشك أدخل وأوقف المهزلة دي كلها.

لكن مريم قالت جملة واحدة…

جملة غيرت كل حاجة.

قالت بهدوء شديد:

— خليكي تكرري الكلام ده يا نوال… يمكن تحتاجي تفتكريه بالحرف قريب جدًا.

أمي سكتت.

وأنا كمان سكت.

لأن في اللحظة دي…

فهمت إن مراتي مش كانت مستحملة الإهانة وخلاص.

مريم كانت مستنية حاجة.

حاجة أنا ما كنتش أعرف عنها أي شيء.

والأغرب؟

إن في صباح اليوم التالي…

اكتشفت بالضبط كانت مستنية إيه.

يتبع… الجزء الثاني 👇👇👇
الساعة كانت قربت على 7 الصبح.

لكن أنا ما نمتش.

فضلت طول الليل قاعد في مكتبي الصغير في الدور الأرضي، بحاول أفهم اللي شوفته بعيني.

مراتي عايشة في أوضة خدم.

هدوم أختي مالية جناح نومي.

أمي بتتصرف كأنها صاحبة البيت.

والأغرب من كل ده…

إن مريم كانت هادية.

هادية بشكل يخوف.

لو كانت بتتعرض للظلم بالشكل ده، ليه ما اتصلتش بيا؟

ليه ما طلبتش مساعدتي؟

وليه كانت بتقول لأمي:

“خليكي تكرري الكلام ده… يمكن تحتاجي تفتكريه قريب.”

إيه الورق اللي داليا كانت بتتكلم عنه؟

وليه أمي كانت واثقة إني لما أشوفه هفهم كل حاجة؟

قبل الساعة 8 بدقايق، سمعت أصوات عربيات بتدخل الفيلا.

قرايبي بدأوا يوصلوا.

واضح إن أمي كانت عاملة فطار كبير.

فضلت مستخبي بعيد، وقررت ما أظهرش لسه.

كنت عايز أشوف النهاية بنفسي.

دخلت السفرة.

كانت أمي قاعدة على رأس الترابيزة.

وداليا جنبها.

أما الكراسي التانية فكانت مليانة بأفراد من العيلة.

لكن الكرسي اللي جنب أمي…

كان فاضي.

مريم ما ظهرتش.

أمي بصت للساعه.

وبعدين قالت بحدة:

— حد يجيب مريم.

بعد ثواني، واحدة من العاملات راحت تناديها.

مريم دخلت.

كانت لابسة بلوزة بسيطة جدًا وبنطلون أسود.

لكنها كانت ماسكة في إيدها ملف بني صغير.

أمي أول ما شافته، اتغيرت ملامحها.

— إيه ده؟

مريم حطت الملف على الترابيزة.

وقالت:

— الحاجة اللي كنتوا مستنيينها.

داليا ضحكت وقالت:

— مريم، بلاش تعملي دراما قدام الناس.

مريم بصت لها بهدوء.

— أنا مش بعمل دراما.

وبعدين فتحت الملف.

طلعت منه مجموعة أوراق.

وقالت:

— دي نسخة من عقد شراء البيت.

أمي اتوترت.

— وإيه يعني؟

مريم ردت:

— البيت ده اتشترى من سبع سنين باسم كريم.

أمي ابتسمت.

— بالضبط.

مريم حطت ورقة تانية قدامها.

— لكن دي مش الورقة المهمة.

داليا قربت منها.

— إيه اللي في الورقة دي؟

مريم رفعت عينيها وقالت:

— توكيل.

سكتت السفرة كلها.

أمي مدت إيدها بسرعة.

لكن مريم سحبت الورقة قبل ما توصل لها.

وقالت:

— التوكيل ده اتعمل من خمس شهور.

داليا قالت بعصبية:

— وإنتِ جبتيه منين؟

مريم ما ردتش.

بدل كده، طلعت ورقة تالتة.

— ودي إفادة من مكتب الشهر العقاري.

بدأت أمي تتوتر.

قالت:

— مريم، كفاية لعب.

مريم ردت:

— أنا مش بلعب.

وبعدين قالت جملة خلت وش داليا يشحب:

— أنا عرفت من أول شهر إنكم بتحاولوا تخرجوني من البيت.

واحدة من قرايبنا سألت:

— طب ليه ما قلتيش لكريم؟

مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.

— حاولت.

وبصت ناحية أمي.

— لكن كل مرة كنت بحاول أكلمه، والدته كانت بتوصل له قبلي.

أنا من مكاني حسيت بغصة في صدري.

كانت بتتكلم عني أنا.

عن غيابي.

عن إني كنت سايب بيتي وعيلتي من غير ما أسأل.

مريم كملت:

— في البداية قالت إن وجودها في البيت مؤقت.

— وبعدها بدأت تتحكم في الخدم.

— وبعدها نقلت حاجاتي من جناح النوم.

— وبعدها قالت لي إن الأفضل أنام في الأوضة الخلفية لحد ما كريم يرجع.

أمي قاطعتها:

— لأنك كنتِ بتعملي مشاكل!

مريم بصت لها.

— أنا؟

وبعدين حطت إيدها على الملف.

— أنا كنت بعمل مشاكل؟

وسحبت ورقة.

— طب نقرأ سوا الرسالة اللي اتبعتتلي؟

أمي قامت من مكانها.

— مش قدام الناس.

مريم قالت:

— ليه؟

ثم قرأت:

“من النهارده جناح النوم الرئيسي مش متاح ليكي، ولو مش عاجبك تقدري تمشي.”

الجو اتجمد.

داليا تدخلت بسرعة:

— دي مش رسالة رسمية.

مريم ردت:

— صح.

وسحبت ورقة تانية.

— لكن دي رسمية.

حطتها على الترابيزة.

كانت ورقة من محامي.

أمي أول ما شافتها، قعدت تاني.

أنا كنت حاسس إن الصورة بدأت تكتمل.

لكن لسه ما كنتش فاهم كل حاجة.

مريم قالت:

— قبل ما كريم يسافر آخر مرة، حصلت حاجة مهمة.

داليا قالت:

— إنتِ بتحاولي تلفقي علينا!

مريم هزت رأسها.

— أنا ما احتجتش ألفق.

ثم أخرجت فلاشة صغيرة من جيبها.

وقالت:

— لأن البيت كان فيه كاميرات.

أمي بصت لداليا.

داليا بصت لأمي.

أنا لأول مرة حسيت إن قلبي وقف.

مريم حطت اللابتوب على الترابيزة.

وشغلت الفيديو.

ظهر مدخل البيت.

ظهر أمي.

وظهرت داليا.

وكان واضح جدًا إنهم بيتكلموا.

الصوت كان واضح.

سمعت داليا بتقول:

— لو فضلنا مستنيين كريم يرجع، مريم هتفضل صاحبة الكلمة.

أمي ردت:

— ما تقلقيش.

— وإزاي؟

— عندي طريقة أخلي كريم يشوفها بصورة مختلفة.

داليا سألت:

— تقصدي إيه؟

أمي قالت:

— هنخليه يفتكر إنها هي اللي بتصرف فلوسه من غير إذنه.

أنا حسيت بصدمة.

لكن الفيديو ما وقفش.

داليا قالت:

— والحساب؟

أمي ردت:

— هنعمل كام فاتورة ونخلي شكلها كأنها هي اللي دفعتها.

مريم أوقفت الفيديو.

السفرة كلها كانت في صمت.

أمي قالت بسرعة:

— التسجيل ده متلاعب فيه!

مريم ردت:

— عشان كده جبت خبير فني يفحصه.

ثم أخرجت تقريرًا آخر.

— والتقرير بيأكد إن التسجيل أصلي.

داليا قامت من مكانها.

— إنتِ كنتِ بتراقبينا؟

مريم ردت:

— أنا كنت بحاول أحمي نفسي.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— لكن لسه في حاجة أهم.

فتحت الملف على آخر صفحة.

وقرأت:

— كل الأموال اللي اختفت من حساب مصاريف البيت خلال الخمسة شهور الماضية…

رفعت عينيها.

— ما راحتش عليا.

أمي بدأت تبص لها بتوتر.

مريم كملت:

— راحت لحساب شخص تاني.

واحد من الموجودين سأل:

— مين؟

مريم ما ردتش فورًا.

بصت ناحية الباب.

وبعدين قالت:

— الشخص ده موجود هنا.

الكل لف ناحية الباب.

وأنا…

كنت واقف هناك.

دخلت السفرة بهدوء.

ما حدش اتكلم.

أمي شهقت:

— كريم؟!

داليا اتجمدت مكانها.

أما مريم…

فما بانش عليها أي مفاجأة.

بصت لي وقالت:

— أخيرًا رجعت.

أنا بصيت لها.

وبعدين بصيت لأمي.

وقلت:

— أنا سمعت كل حاجة.

أمي قامت بسرعة.

— كريم، اسمعني…

رفعت إيدي.

— لأ.

وسكت لحظة.

— المرة دي أنا اللي هسمع.

بصيت لمريم.

— مين الشخص اللي الفلوس راحت له؟

مريم فتحت الملف.

لكن قبل ما تجاوب…

رن جرس الباب.

واحدة من العاملات دخلت بسرعة وقالت:

— أستاذ كريم… في محامي بره.

بصيت لها باستغراب.

— محامي؟

قالت:

— ومعاه ظرف كبير جدًا.

مريم بصت لي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى