روايات وقصص

الجزء الاول

وقالت بهدوء:

— كنت مستنياك عشان تشوف الورقة دي بنفسك.

دخل المحامي.

حط الظرف قدامي.

وأول ما فتحت أول صفحة…

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

لأن الورقة دي ما كانتش مجرد كشف حساب.

كانت وثيقة ممكن تغيّر ملكية البيت كله…

يتبع… الجزء الثالث 👇👇👇
فتحت الظرف بإيدي، لكني ما قدرتش أقرأ أول سطر.

عيني كانت بتتحرك على الورقة، ودماغي بتحاول تستوعب اللي قدامي.

بصيت للمحامي وقلت:

— ممكن تشرحلي الورقة دي؟

المحامي عدّل نظارته وقال بهدوء:

— طبعًا يا أستاذ كريم. دي صورة رسمية من التوكيل اللي اتعمل من خمس شهور، بالإضافة إلى مستندات التحويلات المالية المرتبطة بيه.

بصيت لأمي.

كانت واقفة مكانها، ووشها اتغير تمامًا.

قلت:

— أمي… إنتِ عملتي توكيل بإسمي؟

ردت بسرعة:

— أنا ما عملتش حاجة من غير مصلحتك.

المحامي تدخل:

— اسمحي لي أوضح.

حط قدامي نسخة من التوكيل.

— التوكيل ده بيدي صلاحيات واسعة جدًا للتصرف في بعض الحسابات والأصول.

قلبت الصفحة.

لقيت توقيعي.

لكنني قلت فورًا:

— ده مش توقيعي.

داليا بدأت تتوتر.

أما مريم، فكانت واقفة في صمت.

قلت للمحامي:

— يعني إيه؟

قال:

— ده سبب وجودي هنا.

ثم أخرج تقريرًا آخر.

— بعد ما زوجتك قدمت لنا المستندات، تم فحص التوقيع مبدئيًا، وهناك اختلافات واضحة تستدعي تحقيقًا رسميًا.

بصيت لأمي.

— مين عمل التوكيل ده؟

ما ردتش.

كررت:

— سألتك… مين عمل التوكيل؟

أمي قالت:

— كريم، أنا أمك. مستحيل أعمل حاجة تضرك.

رديت لأول مرة بصوت هادي جدًا:

— أنا ما سألتش إذا كنتِ أمي.

سكتُّ لحظة.

— أنا سألت مين عمل التوكيل.

داليا تدخلت:

— يمكن حد من المكتب أخطأ.

المحامي بص لها.

— التوكيل مسجل رسميًا، والخطأ الإداري لا يفسر وجود توقيع منسوب لصاحب الشأن.

مريم أخدت نفس عميق.

وقالت:

— ولسه ما وصلناش لأهم حاجة.

بصيت لها.

— إيه؟

قالت:

— الحساب اللي اتنقلت له الفلوس.

المحامي فتح ملف تاني.

— خلال الخمسة شهور الماضية، خرجت مبالغ على دفعات متكررة من الحساب المخصص لمصاريف البيت.

قلب صفحة.

— المبالغ كانت صغيرة نسبيًا في كل مرة، لكنها لما اتجمعت…

توقف.

قلت:

— كام؟

قال الرقم.

اتصدمت.

كان مبلغًا كبيرًا جدًا.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في اسم صاحب الحساب.

قرأته مرة.

وبعدين مرة تانية.

ما صدقتش عيني.

الحساب كان باسم…

داليا.

بصيت لأختي.

— إنتِ؟

داليا بدأت تبكي.

— كريم، أنا أقدر أشرح.

ضحكت بسخرية من غير ما أقصد.

— تشرحي إيه؟

— الفلوس دي ما كانتش لنفسي.

— أمال كانت لمين؟

سكتت.

أمي تدخلت بسرعة:

— أنا اللي طلبت منها.

بصيت لأمي.

— ليه؟

قالت:

— لأن البيت كان محتاج مصاريف.

صرخت لأول مرة:

— مصاريف إيه؟!

مريم قالت بهدوء:

— دي مش كل الحقيقة.

بصيت لها.

— كملي.

طلعت من الملف إيصالات وتحويلات.

— جزء من الفلوس اتدفع لشركة عقارات.

بصيت للمحامي.

قال:

— صحيح.

مريم حطت قدامي نسخة من عقد.

— والشركة دي اشترت أرض باسم شخص آخر.

سألت:

— مين؟

مريم رفعت عينيها.

— أختك.

داليا بدأت تهز رأسها.

— أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.

قلت:

— يعني إيه ما كنتيش تعرفي؟

قالت:

— ماما قالت لي إن ده استثمار، وإنك موافق عليه.

بصيت لأمي.

— أنا وافقت؟

ما ردتش.

هنا فهمت.

كانوا بيستخدموا اسمي.

يقولوا إن عندهم موافقتي.

ويحولوا فلوسي.

ويجهزوا نفسهم لحياة كاملة من غير ما يكون لي علم بأي حاجة.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيدور في دماغي.

قلت لمريم:

— وإنتِ عرفتي كل ده إزاي؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— لأن قبل ما تبدأ والدتك تنقل حاجاتي، حصلت حاجة.

بصت للمحامي.

فقال:

— زوجتك طلبت مراجعة بعض المستندات المالية بعد ما لاحظت تحويلات غير معتادة.

مريم كملت:

— في البداية افتكرت إنك أنت اللي بتحول الفلوس.

— لكن لما سألت البنك، اكتشفت إن فيه أوامر سحب وتحويل أنا ما أعرفش عنها حاجة.

سألتها:

— ليه ما قلتيليش؟

ابتسمت بحزن.

— حاولت.

ثم بصت لأمي.

— بس كل مرة كنت بحاول أوصلك، كانت والدتك بتقول إنك في اجتماع، أو في طيارة، أو مشغول.

سكتُّ.

كنت فاكر إن انشغالي شغل.

لكن الحقيقة…

إن غيابي كان بيديهم مساحة يعملوا اللي عايزينه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى