روايات وقصص

الجزء الاول

مريم كملت:

— وبعدها حصلت حاجة خلتني أخاف أكتر.

— إيه؟

قالت:

— لقيت ورقة في مكتبك.

— ورقة إيه؟

— مسودة عقد بيع للبيت.

سكتُّ تمامًا.

بصيت للمحامي.

قال:

— دي نقطة مهمة جدًا.

وأخرج ورقة.

— العقد ده كان معد للبيع بالفعل.

بصيت لأمي.

— إنتِ كنتِ ناوية تبيعي البيت؟

أمي ردت بسرعة:

— لا!

لكن داليا كانت تبكي.

فهمت إن الإجابة مش محتاجة كلام.

قلت:

— لمين؟

المحامي قال:

— هنا المفاجأة.

وحط الورقة قدامي.

اسم المشتري كان موجودًا.

قرأته.

وتجمدت.

لأن المشتري لم يكن شخصًا غريبًا.

كان رجلًا أعرفه منذ سنوات.

رجل كنت أثق فيه.

رجل كان يدخل بيتي من غير استئذان.

قلت:

— مستحيل…

مريم سألت:

— تعرفه؟

هزيت رأسي.

— أيوه.

ثم بصيت للمحامي.

— إيه علاقته بأمي؟

المحامي سكت لحظة.

ثم قال:

— دي بالضبط النقطة اللي لازم تعرفها.

وقبل ما يكمل…

موبايلي رن.

نظرت للشاشة.

المتصل كان نفس الرجل.

رديت.

جاء صوته من الطرف الآخر:

— كريم… لازم نتكلم قبل ما تعرف الحقيقة كاملة من غيري.

سكتُّ.

ثم قال:

— لأن والدتك ما قالتلكش ليه أنا كنت بشتري البيت.

بصيت لأمي.

كانت شاحبة.

وساعتها أدركت إن موضوع البيت والفلوس والتوكيل…

كان مجرد جزء صغير من سر أكبر.

سر كانت أمي مخبياه عني من سنين.

وقبل ما أقفل المكالمة، قال الرجل جملة خلتني ما أقدرش أتنفس:

— كريم… البيت ده أصلًا ما كانش المفروض يبقى باسمك.

سكتُّ.

قلت:

— تقصد إيه؟

رد:

— اسأل والدتك عن والدك.

وانتهت المكالمة.

رفعت عيني ناحية أمي.

ولأول مرة في حياتي…

شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

يتبع… الجزء الرابع 👇👇👇
فضلت باصص لأمي من غير ما أتكلم.

“اسأل والدتك عن والدك.”

الجملة دي كانت بتتكرر في دماغي.

أبويا مات وأنا عندي 15 سنة.

طول عمري كنت فاكر إن موته أنهى كل الأسرار اللي ممكن تكون موجودة في حياتنا.

لكن من نظرة أمي…

عرفت إن فيه حاجة كانت مستخبية.

قلت لها:

— ماما… هو الراجل ده يقصد إيه؟

ما ردتش.

قربت منها.

— أنا بسألك عن أبويا.

أمي قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها.

وقالت بصوت ضعيف:

— أبوك ما كانش هو صاحب البيت.

اتجمدت.

— يعني إيه؟

— البيت ده كان بتاع عيلة أبوك.

بصيت للمحامي.

هو كان ساكت.

أمي كملت:

— بعد وفاة أبوك، حصلت مشاكل كبيرة بيني وبين عيلته.

— وإنتِ عملتي إيه؟

نزلت عينيها.

— احتفظت بالمستندات.

قلت بغضب:

— مستندات إيه؟

قالت:

— أوراق الملكية.

سكتُّ.

فقالت:

— كنت خايفة لو عيلة أبوك أخدت البيت، أنا وإنتِ وأختك هنخرج منه.

— فخبّيتي الأوراق؟

هزت رأسها.

— أيوه.

ضحكت بمرارة.

— وبعدها البيت بقى باسمي؟

قالت:

— لأ.

بصت لي.

— بعد سنين، نقلته باسمك.

قلت:

— ليه؟

قالت:

— لأن أبوك كان سايب وصية.

المحامي تدخل:

— حسب المستندات الموجودة عندنا، الوصية كانت بتحدد أن العقار لا يتم التصرف فيه إلا بعد بلوغك سنًا معينًا، مع وجود شروط محددة للملكية.

بصيت له.

— وأنا حققت الشروط؟

قال:

— نعم.

ثم سكت.

— لكن هناك مشكلة.

— إيه؟

فتح ملفًا جديدًا.

— المستندات المستخدمة لنقل الملكية منذ سبع سنوات تحتاج لمراجعة قانونية.

بصيت لأمي.

— يعني إيه؟

قال:

— ببساطة، لو ثبت إن إجراءات النقل تمت بناءً على مستند غير صحيح أو توقيع غير قانوني، فالملكية قد تكون محل نزاع.

داليا كانت واقفة في الركن وبتعيط.

قلت:

— ومين الرجل اللي اتصل بيا؟

أمي ردت:

— اسمه سامح.

— أعرفه.

— هو كان محامي والدك.

اتصدمت.

سامح؟

أنا كنت أعرفه من زمان باعتباره رجل أعمال ومستشار قانوني للعيلة.

لكن ما كنتش أعرف إنه كان محامي أبويا.

قلت:

— وليه عايز يشتري البيت؟

أمي سكتت.

وهنا فهمت إن فيه حاجة تانية.

قلت:

— ماما… إنتِ كنتِ بتبيعي البيت لسامح؟

قالت:

— أنا كنت بحاول أحميه.

صرخت:

— تحمي مين؟!

— أحميك!

— من إيه؟

ما ردتش.

مريم قربت مني وقالت:

— كريم، فيه مستندات تانية.

بصيت لها.

— إنتِ كنتِ عارفة؟

هزت رأسها.

— كنت أعرف جزء.

— ليه ما قلتيليش؟

قالت:

— لأنني كنت محتاجة أتأكد قبل ما أتهم حد.

ثم أخرجت ظرفًا أبيض.

— ده وصلني قبل أسبوع.

أخدت الظرف وفتحته.

كان جواه خطاب قديم.

والخط كان واضحًا إنه مكتوب من أبويا.

بدأت أقرأ.

“إلى ابني كريم…

لو أنت بتقرأ الرسالة دي، فغالبًا أنا مش موجود عشان أقولك الحقيقة بنفسي.

لكن لازم تعرف إن البيت اللي عشت فيه طول عمرك مش أهم حاجة ورثتهالك.

أهم حاجة هي الحقيقة اللي اتدفنت مع موتي.”

إيدي بدأت ترتعش.

كملت القراءة.

“أنا تركت لك شيئًا آخر غير العقار.

حسابًا لم تعرف عنه والدتك شيئًا.

وأنا تعمدت ألا أخبرها بمكانه.”

رفعت عيني.

أمي شهقت.

— لا…

كملت القراءة.

“الحساب لا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام مفتاحين.

الأول مع الشخص الذي سيحميك عندما تحتاج إليه.

والثاني مع الشخص الذي سيخون ثقتك عندما يظن أنك لن تعرف.”

وقفت عن القراءة.

بصيت لمريم.

وبعدين بصيت لداليا.

مريم كانت ساكتة.

داليا بدأت تبكي أكتر.

قلت:

— فين المفتاحين؟

مريم قالت:

— أنا لقيت واحد.

بصيت لها بسرعة.

— فين؟

طلعت سلسلة صغيرة من شنطتها.

في آخرها مفتاح معدني قديم.

قالت:

— كان جوه صندوق قديم في مكتبك.

أخدت المفتاح.

وبصيت لداليا.

هي فهمت السؤال قبل ما أنطقه.

قالت:

— أنا معاياش حاجة.

قلت:

— أنا ما قلتش إن معاكي.

لكن قبل ما أكمل…

المحامي قال:

— ربما لا نحتاج للمفتاح الثاني.

سألته:

— ليه؟

قال:

— لأن الحساب قد يكون مفتوحًا بالفعل.

سألته:

— مين فتحه؟

رد:

— شخص استخدم بيانات والدك منذ سنوات.

سكت.

ثم قال:

— والشخص ده هو نفسه اللي ظهر اسمه في التحويلات الأخيرة.

بصيت لداليا.

— إنتِ؟

هزت رأسها وهي بتبكي.

— والله ما كنت أعرف.

لكن أمي قالت فجأة:

— أنا كنت أعرف.

الكل سكت.

بصيت لها.

— إنتِ كنتِ تعرفي؟

قالت:

— أيوه.

— الحساب باسم مين؟

أمي نزلت عينيها.

وبصوت مكسور قالت:

— باسم أبوك.

قلبي وقف لحظة.

— أبويا مات من 24 سنة.

قالت:

— عارفة.

— يبقى إزاي؟

ما ردتش.

المحامي قلب في الأوراق بسرعة.

وبعدين رفع رأسه.

— الحساب لم يُفتح بعد وفاة والدك.

سألته:

— يعني؟

قال:

— الحساب كان موجودًا قبل وفاته.

— وفضل مفتوح؟

هز رأسه.

— لا.

ثم أضاف:

— تم إغلاقه رسميًا بعد وفاته.

بصيت لأمي.

— يبقى إيه اللي حصل؟

المحامي قال:

— حد فتح حسابًا جديدًا باستخدام بيانات قديمة.

ثم وضع ورقة أمامي.

— والطلب ده اتقدم منذ خمس سنوات فقط.

قرأت الاسم.

ثم توقفت.

لأن الاسم المسجل لم يكن اسم أمي.

ولا اسم داليا.

ولا حتى اسمي.

كان اسم شخص آخر.

شخص كنت أظنه مات قبل أبي بسنوات.

قلت بصوت منخفض:

— مستحيل…

مريم قربت مني.

— مين؟

رفعت الورقة.

وقلت:

— عمي فؤاد.

أمي شهقت.

— فؤاد مات قبل أبوك!

المحامي قال:

— رسميًا… نعم.

ثم أشار إلى تاريخ آخر في الورقة.

— لكن شخصًا استخدم هويته منذ خمس سنوات.

سكتنا جميعًا.

وفجأة…

وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت عبارة عن صورة.

الصورة كانت قديمة جدًا.

صورة لأبويا واقف قدام البيت…

وبجانبه رجل آخر.

رفعت الصورة قدام أمي.

وسألت:

— مين الراجل ده؟

أمي بدأت ترتعش.

وبعد ثوانٍ قالت:

— ده…

ثم سكتت.

قلت:

— مين يا ماما؟

رفعت عينيها وقالت:

— أخوك.

تجمدت مكاني.

أنا ما كانش عندي أخ.

على الأقل…

ده اللي اتقال لي طول عمري.

يتبع… الجزء الخامس 👇👇👇

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى