روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية

الجزء الثاني

في صباح اليوم التالي، لم أنم سوى ساعتين.

لم أبكِ، ولم أشعر بالرغبة في الاتصال بعمر أو سؤاله عن سبب خيانته. كان هناك شيء أقوى من الغضب يسيطر عليّ.

كنت أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.

في السابعة والنصف صباحًا، دخل ياسر مكتبي في مقر مجموعة النور، وكان برفقته المستشار القانوني للشركة، الأستاذ حسام.

وضع أمامي ملفًا سميكًا.

—راجعت عقد ملكية الفيلا، يا سيدتي. كما توقعتِ تمامًا، الفيلا مسجلة باسم الشركة منذ خمس سنوات.

أومأت برأسي.

—وماذا عن السيارة؟

—السيارة باسم المجموعة أيضًا، وكذلك بطاقات المصروفات والحساب الخاص الذي كان عمر يستخدمه.

ثم فتح حسام ملفًا آخر.

—لكن هناك مشكلة أكبر.

رفعت عيني إليه.

—ما المشكلة؟

أخرج مجموعة من المستندات.

—خلال الأشهر الثمانية الماضية، حدثت تحويلات مالية من حسابات تابعة للشركة إلى شركة صغيرة في المنصورة. الشركة مسجلة باسم شخص لا  واضحة له بالمجموعة.

توقفت لحظة.

—كم المبلغ؟

نظر إليّ حسام.

—ما يقارب مليونًا وثمانمائة ألف جنيه.

شعرت ببرودة تسري في أطرافي.

—هل عمر هو من حوّل الأموال؟

—نحن لا نملك الدليل النهائي بعد، لكن معظم العمليات تمت باستخدام صلاحياته.

وضعت يدي على الملف.

—ابدأوا التحقيق فورًا. ولا أريد أن يعرف عمر أننا اكتشفنا شيئًا.

قال ياسر:

—وماذا نفعل بشأن الفيلا؟

ابتسمت للمرة الأولى منذ الليلة الماضية.

—اتركوهم يستمتعون بصباحهم.

—

في التاسعة صباحًا، كنت أجلس أمام شاشات المراقبة في مكتبي عندما ظهر عمر على إحدى الكاميرات.

كان واقفًا أمام الفيلا، يتحدث إلى عامل أمن جديد.

وبعد دقائق وصلت سيارة سوداء.

نزل منها ثلاثة رجال يرتدون بدلات رسمية.

كان أحدهم يحمل ملفًا.

دخلوا إلى الفيلا.

وبعد أقل من عشر دقائق، خرجت الحاجة نوال وهي تصرخ.

حتى من خلال الشاشة كنت أستطيع سماع صوتها.

—هذا بيتي! كيف تجرؤون على ؟

رد أحد الرجال بهدوء:

—المنزل ملك لمجموعة النور الاستثمارية. وبناءً على تعليمات الإدارة، تم إلغاء حق الإقامة الممنوح للسيد عمر وزوجته السابقة.

صرخت:

—زوجته السابقة؟! هي لم تعد زوجته أصلًا!

لكن الرجل رد:

—هذا الأمر يحدده القانون، وليس نحن.

خرج عمر بعدها.

كان وجهه مختلفًا تمامًا.

لم يعد ذلك الرجل المتكبر الذي وقف خلف الباب الليلة الماضية.

كان مرتبكًا.

أخرج هاتفه واتصل بي.

نظرت إلى الشاشة.

عمر يتصل.

تركت الهاتف يرن.

اتصل مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وفي المرة الرابعة أجبت.

—نعم؟

جاء صوته غاضبًا:

—مريم، ما الذي يحدث؟ لماذا أرسلتِ هؤلاء الرجال إلى البيت؟

قلت بهدوء:

—أي بيت؟

صمت.

ثم قال:

—الفيلا.

—آه، الفيلا التي  منها بالأمس؟

—لا تدخلي في التفاصيل. نحن ما زلنا زوجين.

ضحكت بهدوء.

—هذا صحيح. ما زلنا زوجين.

ساد الصمت في الطرف الآخر.

ثم قلت:

—ولهذا تحديدًا، سيكون من الأفضل أن نتحدث أمام المحامي.

ارتفع صوته:

—أنت تهددينني؟

—لا يا عمر.

نظرت إلى الملف الموجود أمامي.

—أنا فقط أخبرك أن الليلة الماضية كانت آخر ليلة تصرفت فيها وكأنك صاحب القرار.

ثم أغلقت الهاتف.

—

بعد ساعتين، وصلني تقرير أولي من الفريق القانوني.

كان يحتوي على شيء لم أتوقعه.

وجدوا داخل مكتب عمر في الفيلا صندوقًا صغيرًا مخفيًا خلف أحد الأدراج.

وفي الصندوق كانت هناك صور.

الكثير من الصور.

صور لي.

صور لي وأنا أدخل مقر الشركة.

صور لي وأنا أخرج من أحد البنوك.

صور لي مع والدي قبل وفاته.

وصور لملفات الشركة.

لكن الصورة الأخيرة جعلت قلبي يتوقف للحظة.

كانت صورة تجمع عمر ورجلًا آخر أمام مبنى قديم في بورسعيد.

والرجل الذي يقف بجانبه لم يكن غريبًا عني.

كان فؤاد الكيلاني.

أحد أكبر رجال الأعمال الذين تعاملت معهم المجموعة.

لكن فؤاد توفي قبل عامين.

فتحت التقرير بسرعة.

وجدت ملاحظة مكتوبة أسفل الصورة:

“الصورة التقطت قبل وفاة فؤاد الكيلاني بثلاثة أيام.”

تجمدت.

—هذا مستحيل.

رفعت الهاتف واتصلت بحسام.

—أريد معرفة كل شيء عن هذه الصورة.

قال:

—نحن نبحث في الأمر الآن.

ثم سألته:

—وماذا عن الشركة التي حُولت إليها الأموال؟

تردد للحظة.

—هناك شيء آخر.

—ماذا؟

—الشركة مسجلة باسم امرأة.

—من؟

قال الاسم ببطء:

—سارة محمود.

شعرت أن الصورة أمامي أصبحت ضبابية.

سارة.

المرأة التي قال عمر إنها حامل منه.

والمرأة التي كانت تقف خلفه الليلة الماضية وكأنها انتصرت.

لكن إذا كانت سارة هي صاحبة الشركة التي استقبلت أموالًا من مجموعة النور…

فهذا يعني أن الحمل والخيانة ربما لم يكونا القصة الكاملة.

قلت لحسام:

—أريد ملف سارة بالكامل.

—حتى معلوماتها الشخصية؟

—كل شيء.

أغلق الهاتف.

وبعد أقل من ساعة وصلتني رسالة.

فتحت الملف.

قرأته مرة.

ثم مرة ثانية.

وفي الصفحة الأخيرة وجدت معلومة جعلتني أضع الهاتف على المكتب ببطء.

سارة لم تكن حاملًا من عمر.

بل كانت هناك علاقة أخرى تمامًا بينهما.

علاقة بدأت قبل زواجي بعمر بأشهر.

والأسوأ من ذلك أن اسم الشخص الذي كان يدفع لها المال ظهر في نهاية الملف.

لم يكن عمر.

ولم يكن فؤاد الكيلاني.

كان اسمًا لم أتوقع رؤيته أبدًا.

اسم شخص من عائلتي أنا.

رفعت رأسي نحو ياسر الذي كان يقف أمامي.

قلت بصوت منخفض:

—ياسر… اتصل بهذا الرقم فورًا.

ثم كتبت له الرقم على ورقة.

نظر إليه، فتغير وجهه.

—سيدتي… هل أنت متأكدة؟

أجبته:

—للأسف، نعم.

لأنني بدأت أفهم أن عمر لم يكن يحاول التخلص مني فقط.

كان يحاول الوصول إلى شيء أخطر بكثير.

شيء يخص الشركة…

ويخص عائلتي…

وسرًا أخفي عن الجميع منذ سنوات.
الجزء الثالث

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى