روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

— في البداية.

سكتُّ.

قالت:

— بعد وفاة أبوك، سامح قال لي إن لو فتحت الموضوع، هتضيع أنت وداليا.

— وإنتِ صدقتيه؟

— كنت أرملة وعندي طفلين.

صوتها انكسر.

— كنت خايفة.

قلت:

— فخبيتي أخويا؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— وسرقتي حقه؟

بكت.

— حاولت أحمي البيت.

قلت:

— لأ يا أمي.

بصيت لها.

— إنتِ حاولتي تحمي نفسك.

سكتت.

ثم قلت:

— ومريم؟

مريم بصت لي.

قلت:

— ليه عاملتيها بالطريقة دي؟

أمي ما ردتش.

لكن داليا قالت:

— ماما كانت عايزة مريم تخرج من البيت.

بصيت لها.

— ليه؟

قالت:

— لأنها كانت خايفة إن مريم تكتشف كل حاجة.

مريم سكتت.

فهمت وقتها إن مراتي لم تكن مجرد ضحية لخلاف عائلي.

كانت العقبة الوحيدة بين أمي وبين استمرار خطتها.

وبينما كنا بنتكلم…

وصلت رسالة جديدة على موبايلي.

من ياسر.

“أنا عارف إنك شفت التسجيل.”

ثم رسالة ثانية:

“لكن التسجيل ده مش النهاية.”

ثم الثالثة:

“أبوك ترك تسجيلًا آخر.”

فتحت الرسالة.

“والتسجيل الأخير موجود في مكان لم تدخله منذ كنت طفلًا.”

توقفت.

قلت:

— مكان ما دخلتوش من وأنا طفل؟

مريم سألت:

— فين؟

بدأت أفكر.

ثم فجأة افتكرت.

بيت قديم.

مخزن مهجور في أرض العيلة.

مكان أمي كانت دائمًا تمنعني من الاقتراب منه.

قلت:

— المخزن القديم.

أمي قامت فجأة.

— لأ!

الكل بص لها.

قلت:

— ليه؟

قالت:

— المكان ده ما ينفعش تروح له.

قلت:

— ليه يا أمي؟

ما ردتش.

المحامي قال:

— أعتقد إن ده بالضبط المكان اللي لازم نروح له.

خرجنا من الفيلا.

لكن قبل ما نركب العربية، لاحظت شيئًا على الزجاج الأمامي.

ورقة صغيرة.

فتحتها.

كان مكتوب عليها:

“لو دخلت المخزن… هتعرف مين قتل الحقيقة.”

بصيت لمريم.

ثم للمحامي.

ولأول مرة…

ما بقيتش خايف أعرف الحقيقة.

كنت خايف من حجم الحقيقة نفسها.

يتبع… الجزء السابع والأخير 👇👇👇
نكمل بالجزء قبل الأخير، ونكشف فيه سر المخزن والتسجيل الأخير، لكن نخلي المواجهة النهائية للجزء الأخير.

وصلنا للمخزن القديم قبل غروب الشمس بقليل.

كان موجودًا في آخر قطعة أرض كانت مملوكة لعيلة أبويا، على أطراف القاهرة.

المكان كان مهجورًا من سنين.

بوابة حديد صدئة، ونوافذ مكسورة، وشجرة كبيرة غطت جزءًا من المبنى.

وقفت قدام الباب.

الغريب إني رغم إن المكان ده كان جزء من طفولتي، ما كنتش فاكر إني دخلته قبل كده.

مريم وقفت جنبي.

وقالت:

— متأكد إنك عايز تدخل؟

بصيت لها.

— بعد كل اللي عرفته… لازم أدخل.

المحامي قال:

— خلينا نفتش بهدوء، وأي مستند نلاقيه ما نلمسوش إلا بحذر.

دخلنا.

التراب كان في كل مكان.

الأثاث القديم مغطى بقماش.

والهواء كان تقيل بشكل غريب.

بدأنا نفتش.

فتحنا الأدراج.

الصناديق.

الخزائن.

لكن مفيش حاجة.

بعد حوالي عشرين دقيقة، قلت:

— يمكن الرسالة كانت مجرد خدعة.

مريم بصت حوالين المكان.

— استنى.

وأشارت للحائط.

كان فيه جزء من الخشب مختلف عن باقي الحائط.

قربت منه.

ضغطت عليه.

اتفتح جزء صغير.

وكان وراه تجويف.

جوه التجويف كان صندوق معدني قديم.

طلعته.

كان مقفول بقفل صغير.

طلعت المفتاح اللي كانت مريم لاقته.

دخلته.

القفل اتفتح.

فتحت الصندوق.

كان جواه ثلاثة أشياء:

دفتر حسابات قديم.

ظرف بني.

وشريط تسجيل قديم.

أخدت الظرف.

كان مكتوب عليه:

“إلى كريم… عندما تصبح قادرًا على معرفة الحقيقة.”

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

جواه صورة قديمة لأبويا مع ياسر.

وخلف الصورة رسالة.

بدأت أقرأ.

“يا كريم…

لو وصلت للصندوق ده، فمعناه إنك عرفت إن عندك أخ.

لكن لازم تعرف إن وجود ياسر لم يكن السر الوحيد.”

وقفت.

مريم قالت:

— كمّل.

كملت القراءة.

“قبل وفاتي، اكتشفت أن جزءًا من أموال الشركة تم تحويله بطريقة غير قانونية.

كنت أظن أن سامح هو المسؤول وحده.

لكنني اكتشفت بعد ذلك أن شخصًا من داخل العائلة كان يساعده.”

قلبي دق بسرعة.

“هذا الشخص كان يملك صلاحية الوصول إلى المستندات والحسابات.

ولم أفهم سبب مساعدته إلا بعد فوات الأوان.”

قلبت الورقة.

وفي أسفل الصفحة كان مكتوبًا:

“إذا أردت معرفة اسمه، شغّل التسجيل.”

بصيت للشريط.

المحامي قال:

— ممكن يكون فيه دليل مهم.

حطيناه في جهاز قديم كان موجودًا على المكتب.

بعد ثواني، سمعنا صوت أبويا.

كان صوته متعبًا.

— أنا عارف إن التسجيل ده ممكن ما يوصلش لك.

ثم سكت لحظة.

— لكن لو وصل… اسمعني للآخر.

سكتنا جميعًا.

قال:

— سامح مش هو الشخص الوحيد اللي خانني.

ثم جاء صوت امرأة.

صوت أعرفه.

صوت أمي.

قالت:

— أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.

أبويا رد:

— كان لازم توقفي من البداية.

أمي قالت:

— كنت خايفة.

— كنتِ خايفة على إيه؟

— على كريم.

سكت أبويا.

ثم قال:

— لا تستخدمي ابني كذريعة.

بدأت دموعي تنزل من غير ما أحس.

التسجيل استمر.

أمي قالت:

— سامح وعدني إن كريم هيحتفظ بالبيت.

أبويا رد:

— بشرط إيه؟

صمت طويل.

ثم قالت:

— بشرط إننا نخفي وجود ياسر.

قفلت عيني.

كنت عايز أوقف التسجيل.

لكن مريم مسكت إيدي.

وقالت:

— كمّل.

أبويا قال:

— وإنتِ وافقتِ؟

أمي ردت:

— كنت خايفة أخسر كل حاجة.

صوت أبويا أصبح أكثر غضبًا:

— وإيه اللي طلبه منك سامح مقابل سكوتك؟

سكتت أمي.

ثم قالت:

— أوراق الشركة.

اتجمدت.

أبويا قال:

— يعني إنتِ سلمتيه المستندات؟

أمي بدأت تبكي في التسجيل.

— ما كنتش أعرف إنه هيستخدمها ضدك.

— لكنك سلمتيها.

— أيوه.

ثم جاء صوت أبويا:

— لو حصل لي أي حاجة، سامح هيكون أول شخص تدوري وراه.

التسجيل انتهى.

فضلنا واقفين في صمت.

قلت:

— يعني أمي ساعدته فعلًا.

المحامي قال:

— التسجيل مهم، لكنه لا يثبت وحده كل شيء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى