
الأوراق على الأرض.
والكمبيوتر شغال.
هبة قالت:
— حد كان بيدور على حاجة.
دخلت.
بصيت على المكتب.
كان الدرج الثالث مفتوح.
وفاضي.
حسيت إن رجلي ضعفت.
— خد كل حاجة.
هبة بدأت تبص حوالين المكان.
— استني.
راحت ناحية سلة المهملات.
طلعت ورقة ممزقة.
كانت جزء من عقد.
جمعت القطع على المكتب.
الاسم الأول كان:
محمود عبد الرحمن.
لكن الاسم الثاني…
كان:
داليا حسن.
وتحت الأسماء كان مكتوب:
اتفاق شراكة مالية.
بصيت لهبة.
— شراكة؟
قالت:
— يمكن الشركة اللي حول لها الفلوس.
كملت تجميع الورقة.
وكان فيه سطر واضح:
“في حالة وفاة أو عجز الطرف الأول…”
اتجمدت.
— وفاة؟
هبة بصت لي.
— كملي.
تحتها:
“…تنتقل ملكية نسبة 40% من المشروع إلى الطرف الثاني.”
سكتنا.
يعني محمود كان شريكًا في مشروع مع داليا؟
لكن ليه يخبي ده عني؟
وفجأة…
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
خرجنا بسرعة.
الممر كان فاضي.
جريت ناحية المصعد.
لكن قبل ما الباب يقفل، شفت شخصًا واقف بعيد.
رجل.
لابس بدلة رمادي.
وفي إيده ملف أسود.
صرخت:
— استنى!
بدأ يجري.
نزلنا وراه.
لكن لما وصلنا الشارع، كان اختفى.
رجعت للمكتب وأنا متوترة.
وقتها لاحظت إن الكمبيوتر لسه مفتوح.
الشاشة كانت على بريد محمود الإلكتروني.
وكان فيه إيميل لم يُرسل.
المستلم:
المحامي سامح مراد.
العنوان:
“لو حصل لي شيء.”
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب:
“سامح،
لو الرسالة دي وصلتك، يبقى الخطة دخلت المرحلة الأخيرة.
مريم لازم تعرف الحقيقة، لكن مش قبل ما أتأكد إن المستندات وصلت للمكان الآمن.
ما تثقش في داليا.
وما تثقش في أمي.
والأهم…
ما تسمحش لهم يقنعوا مريم إنها كانت مجرد علاقة عاطفية.”
إيدي بدأت ترتعش.
هبة قالت:
— محمود كان بيحذرك منهم.
كملت قراءة.
“الفلوس اللي حولتها لداليا ما كانتش ليها شخصيًا.
كانت جزءًا من…”
وتوقف الإيميل.
مافيش تكملة.
لكن كان فيه ملف مرفق.
حاولت أفتحه.
كلمة السر مطلوبة.
كتبت تاريخ ميلاد نور.
رفض.
كتبت تاريخ جوازنا.
رفض.
كتبت تاريخ ميلاد محمود.
رفض.
هبة قالت:
— جربي تاريخ أول تحويل.
جربته.
الملف فتح.
كان عبارة عن تسجيلات صوتية.
أول تسجيل كان مدته 4 دقائق و17 ثانية.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت محمود.
كان متوترًا.
— لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا فشلت.
وقفت أنفاسي.
كمل:
— مريم، أنا عارف إن كل اللي هتشوفيه هيخليكي تكرهيني. وهتفكري إني خنتك وخبيت عليكي فلوس. لكن الحقيقة إن الفلوس دي كانت جزء من محاولة أكبر لحماية فلوسك وفلوس نور.
بصيت لهبة.
كمل صوت محمود:
— من ست شهور اكتشفت إن فيه تلاعب في حسابات الشركة. مبالغ كبيرة بتخرج من حسابات العملاء وبتدخل حسابات بأسماء أشخاص قريبين من الإدارة.
صوت محمود ارتجف.
— ولما بدأت أدور، اكتشفت إن اسمي مستخدم في التحويلات.
سكت ثواني.
— أنا ماكنتش السارق.
ثم قال:
— لكنهم خلوني أبان كأني السارق.
بصيت لهبة بدهشة.
التسجيل استمر:
— داليا ساعدتني. هي كانت بتحاول تجمع المستندات من داخل الشركة. والفلوس اللي دخلت حسابها كانت أموالًا لازم تتنقل مؤقتًا بعيدًا عن الحسابات اللي كانوا بيراقبوها.
هبة همست:
— يعني داليا مش عشيقته؟
هززت رأسي.
لكن قبل ما أرتاح…
سمعت صوت محمود يقول:
— بس فيه حاجة مريم لازم تعرفها.
سكت.
ثم قال:
— أنا غلطت في حاجة واحدة…
صوته انخفض.
— وثقت في الشخص الغلط.
التسجيل انتهى.
بصيت لهبة.
— مين الشخص الغلط؟
قبل ما تجاوب، ظهر إشعار على الكمبيوتر.
تم تسجيل الدخول إلى حساب محمود من جهاز آخر.
ثم ظهرت رسالة جديدة:
“لو عايزة تعرفي مين خان محمود فعلًا، ارجعي المستشفى فورًا.”
تحتها مباشرة ظهر اسم المستخدم.
اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي:
سعاد عبد الرحمن.
حماتي.
في نفس اللحظة، رن موبايلي.
رقم المستشفى.
رديت بسرعة.
— ألو؟
جاء صوت الممرضة مذعورًا:
— مدام مريم… لازم ترجعي حالًا.
— حصل إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— جوز حضرتك فاق.
قلبي ارتاح للحظة.
لكنها أكملت:
— وأول ما فاق…
سأل عنك.
— طيب؟
— ولما عرف إنك مش موجودة، قال جملة واحدة.
— قال إيه؟
الممرضة خفضت صوتها:
— قال: “ماتخلوهاش تدخل هنا… أمي عايزة تقتلها.”
الجزء قبل الأخير
أول ما سمعت كلام الممرضة، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
— محمود قال إيه؟
— قال: «ماتخلوهاش تدخل هنا… أمي عايزة تقتلها.»
بصيت لهبة.
ما اتكلمناش.
كل الأسئلة اللي كانت في دماغي من أول الليلة اتجمعت فجأة في سؤال واحد:
ليه حماتي عايزة تخلص مني؟
خرجنا من الشركة بسرعة.
طول الطريق، كنت بحاول أستوعب إن الست اللي كانت بتعيط قدامي من ساعات، وبتطلب مني أنقذ ابنها، ممكن تكون هي نفسها الشخص اللي محمود كان خايف منه.
وصلنا المستشفى.
وأول ما دخلت، لقيت حماتي واقفة قدام باب العناية.
ولما شافتني، اتغير وشها.
قالت بسرعة:
— إنتِ رجعتي ليه؟
رديت:
— علشان جوزي فاق.
حاولت تمنعني.
— الدكتور قال ممنوع الزيارة.
بصيت للممرضة.
— هو قال كده؟
الممرضة هزت رأسها بالنفي.
— لأ، مدام مريم تقدر تدخل.
حماتي قربت مني.
— اسمعيني… اللي حصل كله سوء تفاهم.
ضحكت بمرارة.
— سوء تفاهم خلا محمود يحول 113 ألف لداليا؟
سكتت.
— وسوء تفاهم خلاه يكتب إنك أخطر شخص عليه؟
وشها اصفر.
— إنتِ… دخلتي مكتبه؟
— أيوه.
— ولقيتي إيه؟
ابتسمت.
— ليه؟ خايفة أكون لقيت حاجة؟
ما ردتش.
دخلت غرفة العناية.
محمود كان صاحي.
وشه شاحب، وصوته ضعيف، لكن عينيه كانت ثابتة.
أول ما شافني، دموعه نزلت.
— مريم…
وقفت بعيد عنه.
— قبل ما تقول أي حاجة، أنا عايزة الحقيقة كاملة.
هز رأسه.
— عندك حق.
قربت منه.
— داليا كانت بتخونني معاك؟
غمض عينيه.
— لأ.
— الفلوس اللي حولتها لها؟
— ما كانتش ليها.
— وأمي؟
اتوتر.
— أمك مالها؟
— عملية أمي اتأجلت بسبب الفلوس اللي أخدتها.
سكت.
— ليه عملت كده؟
بص في السقف.
— لأن الفلوس كانت مهددة بالاختفاء.
— اختفاء إيه؟
قال:
— من حوالي ست شهور اكتشفت إن المدير المالي للشركة بيزوّر فواتير، وبيحوّل فلوس لحسابات وهمية.
سألته:
— وإنت كنت بتحاول تفضحه؟
— أيوه.
— وداليا؟
— كانت بتساعدني.
— وحماتك؟
هنا تغير وجهه.
بص لي مباشرة.
— أمي كانت تعرف.
قلبي وقع.
— تعرف إيه؟
قال بصوت منخفض:
— كانت تعرف مين بيحوّل الفلوس.
— مين؟
محمود سكت.
وبعدين قال:
— المحامي سامح.
اتصدمت.
— المحامي بتاعك؟
هز رأسه.
— أيوه.
— بس إنت كنت باعت له الإيميل!
— لأنني كنت شاكك فيه… لكن ماكانش عندي دليل كامل.
قلت:
— وإزاي أمي دخلت في الموضوع؟
محمود أخذ نفسًا بصعوبة.
— لأنها كانت بتاخد منه فلوس.
سكتُّ.
— ليه؟




