أخبار

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

تزوجتُ رجلاً ثريًا يبلغ من العمر 74 عامًا حتى أضمن لابنتي ذات العشر سنوات حياة أفضل… ثم رأيته يعطيها المال سرًا، وفي منتصف إحدى الليالي سمعته يهمس لها: «بسرعة، قبل أن تنزل أمك!» أسرعت إلى غرفة المعيشة، لكن ما كانا يخططان له لم يكن يشبه ما خفت منه أبدًا…

تزوجتُ رجلاً في الرابعة والسبعين لأمنح ابنتي حياة أفضل

عندما طلب مني حسام الراوي أن أتزوجه، كنت أبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، مرهقة تمامًا، ومدخراتي أوشكت على النفاد، وأربي ابنتي ذات العشر سنوات بمفردي.

أما هو، فكان يبلغ من العمر أربعة وسبعين عامًا.

كان يمتلك منزلًا فخمًا في ضواحي الإسكندرية، وثروة أكبر بكثير مما يمكن أن ينفقها طوال حياته، وكان يعيش وحيدًا منذ وفاة زوجته قبل عدة سنوات.

وبعد أن عرف الناس بزواجنا، افترض الجميع الشيء نفسه.

قالوا إنني تزوجت رجلًا ثريًا يكبرني بسنوات كثيرة من أجل أمواله.

لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا بكثير.

في إحدى الظهيرات، جلس حسام أمامي على طاولة المطبخ، وقال لي جملة ظلت محفورة في ذاكرتي حتى يومنا هذا.

قال بهدوء:

«تزوجيني، وانتقلي إلى هذا المنزل مع ابنتك، وسأضمن لها كل ما تحتاجه. لكن عليكِ أن تفهمي شيئًا يا نورا… أنا لا أبحث عن قصة حب. أنا أبحث عن عائلة.»

حدقت فيه طويلًا، وكنت مقتنعة بأن هناك شرطًا خفيًا وراء هذا العرض.

فالحياة علمتني ألا أثق بسهولة في أي شيء يبدو كريمًا أكثر من اللازم.

كانت ابنتي ليان تعاني منذ عدة أشهر من مشاكل تنفسية متكررة.

طبيبها أخبرني أنها تحتاج إلى علاج منتظم، وبيئة صحية أفضل، ومواعيد متابعة مستمرة، لكن تكاليف كل ذلك كانت تفوق قدرتي المالية.

وفي الوقت نفسه، ارتفع إيجار شقتنا الصغيرة من جديد.

كنت أعمل في الصباح بتنظيف المكاتب، وفي فترة بعد الظهر أعمل في تنظيف المنازل الخاصة في أنحاء الإسكندرية وبرج العرب.

وكان منزل حسام واحدًا من تلك المنازل التي أعمل فيها.

لقد عملت لديه قرابة عامين.

وكان يعرف جيدًا أنني أعاني من ضيق الحال.

وفي إحدى المرات، وجدني أبكي في صمت وأنا أمسح الغبار عن صورة مؤطرة لزوجته الراحلة.

بدلًا من أن يتظاهر بأنه لم ير شيئًا، ذهب وأعد فنجانين من القهوة، ثم جلس بجواري وسألني:

«ماذا حدث؟»

ولسبب لا أعرفه حتى الآن، أخبرته بكل شيء.

حكيت له عن مرض ابنتي، وعن الإيجار، وعن الديون، وعن خوفي المستمر من أن يأتي يوم لا أستطيع فيه توفير احتياجاتها الأساسية.

وبعد أسبوع واحد فقط، عرض عليّ الزواج.

لكن زواجه مني لم يكن كما توقعت.

غرفتا نوم منفصلتان.

لا توجد أي توقعات عاطفية بيننا.

وكان اتفاقنا واضحًا منذ البداية:

هو يوفر لنا الأمان والاستقرار، وأنا أكون جزءًا من الأسرة وأعتني بالمنزل، والأهم من ذلك أن تحصل ليان على فرصة لحياة أفضل.

في البداية، شعرت أنني أخيرًا تنفست بعد سنوات من الاختناق.

لكنني لم أكن أعرف أن هذا الزواج سيكشف لي أسرارًا لم أكن مستعدة لها…

يتبع…
بعد انتقالنا إلى منزل حسام، بدأت حياة ليان تتغير بشكل لم أكن أتخيله.

أصبحت تذهب إلى طبيبها بانتظام، وحصلت على العلاج الذي كانت تحتاجه، ولم تعد أضطر إلى القلق كل شهر بشأن الإيجار أو ثمن الدواء.

أما حسام، فكان يعامل ليان بلطف شديد.

لم يحاول أبدًا أن يحل محل والدها، ولم يفرض نفسه عليها.

كان فقط يجلس معها أحيانًا في غرفة المعيشة، يسألها عن مدرستها، ويستمع إلى أحلامها الصغيرة.

ومع مرور الوقت، بدأت ليان تناديه «جدي حسام».

وكان واضحًا أن تلك الكلمة تسعده أكثر مما يستطيع وصفه.

لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث بعد عدة أشهر.

لاحظت أن حسام كان يعطي ليان المال من وقت لآخر.

في البداية، كانت مبالغ صغيرة.

عشرة جنيهات هنا، وخمسون هناك.

كنت أقول له:

«حسام، لا داعي لذلك. أنت بالفعل تفعل الكثير من أجلنا.»

فيبتسم ويجيب:

«إنها حفيدتي التي لم أنجبها. دعيني أفرح بها.»

كنت أضحك وأترك الأمر يمر.

لكن المبالغ بدأت تكبر.

وفي إحدى المرات، وجدت في حقيبة ليان ظرفًا يحتوي على مبلغ كبير من المال.

نظرت إليها بدهشة.

«ليان… من أين حصلتِ على هذا؟»

ارتبكت ابنتي، ثم قالت بسرعة:

«جدي حسام أعطاني إياه.»

شعرت بالقلق.

ذهبت إليه وسألته مباشرة.

لكنه لم يعطني إجابة واضحة.

قال فقط:

«لا تقلقي يا نورا. المال لن يضرها.»

لم يعجبني رده.

بدأت أشعر بأن هناك شيئًا يحدث خلف ظهري.

وفي كل مرة كنت أدخل فيها الغرفة، كان حسام وليان يتوقفان عن الحديث.

كنت أسأل:

«عن ماذا كنتما تتحدثان؟»

فتبتسم ليان وتقول:

«عن المدرسة.»

لكن نظراتها كانت تخبرني أن هناك شيئًا آخر.

ثم جاء ذلك المساء الذي جعلني أشك في كل شيء.

كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل.

كنت في غرفتي عندما استيقظت على صوت خطوات خافتة في الطابق السفلي.

جلست على السرير وأصغيت.

سمعت صوت ليان.

ثم سمعت صوت حسام يهمس:

«بسرعة… قبل أن تنزل أمك.»

تجمد الدم في عروقي.

نهضت من السرير وخرجت من الغرفة دون أن أحدث صوتًا.

كنت أتحرك في الممر المظلم وأنا أحاول استيعاب ما سمعته.

لماذا كان حسام يطلب من ابنتي أن تفعل شيئًا قبل أن أنزل؟

وماذا كانا يخفِيان عني؟

نزلت الدرج بسرعة، وعندما وصلت إلى غرفة المعيشة، رأيتهما واقفين بجوار الطاولة.

كانت ليان تمسك شيئًا بين يديها.

وما إن رأتني حتى أخفته خلف ظهرها.

قلت بصوت مرتجف:

«ماذا تفعلان هنا في هذا الوقت؟»

نظر حسام إليّ.

لم يبدُ خائفًا.

ولم يحاول حتى اختلاق عذر.

أما ليان، فكانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

اقتربت منها وقلت:

«ليان، ماذا تخفين خلف ظهرك؟»

هزت رأسها.

«لا شيء يا أمي.»

لكنني لم أصدقها.

مددت يدي وقلت:

«أعطيني إياه.»

ترددت للحظات.

ثم مدت يدها ببطء.

كان في يدها ظرف بني اللون.

فتحته.

وفي داخله كان هناك مبلغ كبير من المال، ومعه مجموعة من الأوراق.

نظرت إلى حسام بدهشة.

«ما هذا؟»

تنهد الرجل العجوز بعمق، ثم جلس على الكرسي.

وقال:

«كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.»

شعرت بقلبى يخفق بعنف.

«تعرف ماذا؟»

نظر إلى ليان، ثم عاد ونظر إليّ.

«المال الذي كنت أعطيه لها لم يكن من أجل أن تنفقه.»

اتسعت عيناي.

«إذن لماذا؟»

ظل صامتًا لثوانٍ طويلة.

ثم قال:

«لأنني كنت أريدها أن تساعدني في شيء مهم جدًا.»

نظرت إلى ابنتي.

«تساعدك في ماذا؟»

خفضت ليان رأسها.

وفجأة، قالت بصوت مرتجف:

«ماما… جدي حسام كان يحاول أن يفعل شيئًا من أجلك.»

توقفت أنفاسي.

«من أجلي أنا؟»

أومأت ليان.

ثم دفعت الظرف نحوي.

«اقرئي الأوراق.»

فتحت أول ورقة.

وما قرأته جعلني غير قادرة على الكلام.

لم تكن الأوراق عقدًا أو وصية.

كانت وثائق مصرفية.

وتحت اسم ليان كان هناك حساب جديد بمبلغ كبير جدًا.

رفعت عيني إلى حسام.

«لماذا فتحت حسابًا باسم ابنتي؟»

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

«لأنني لن أكون موجودًا إلى الأبد يا نورا.»

ثم وضع أمامي ملفًا آخر.

وقال:

«وهذا هو الجزء الذي لم أجرؤ على إخبارك به.»

فتحت الملف بيدين مرتجفتين.

وفي الصفحة الأولى كان هناك اسم جعل قلبي يتوقف للحظة.

اسم شخص من ماضي عائلتي…

شخص كنت أعتقد أنه اختفى من حياتنا إلى الأبد.

ظللت أحدق في الاسم المكتوب أعلى الصفحة، وكأن عينيّ ترفضان تصديق ما تراه.

«رامي الراوي.»

كان اسمًا لم أسمعه منذ أكثر من عشر سنوات.

رفعت رأسي ببطء ونظرت إلى حسام.

«من أين تعرف رامي؟»

لم يجب فورًا.

أما ليان فكانت تنظر إليّ بقلق.

قلت مرة أخرى، بصوت أعلى:

«حسام، من أين تعرف هذا الرجل؟»

تنهد وقال:

«لأنه كان يعرفني جيدًا قبل أن تعرفيني أنت.»

شعرت بصدمة شديدة.

جلست على الكرسي وأنا أحاول استيعاب كلامه.

رامي لم يكن مجرد شخص من الماضي.

كان الرجل الذي أحببته قبل زواجي الأول.

الرجل الذي اختفى فجأة من حياتي بعدما أخبرني أنه لا يستطيع تحمل مسؤولية تكوين أسرة.

وبعدها اكتشفت أنني حامل.

بحثت عنه طويلًا، لكنه اختفى تمامًا.

ولم أعرف عنه شيئًا منذ ذلك الحين.

قلت لحسام:

«ما علاقته بك؟»

قال بهدوء:

«رامي كان شريكًا تجاريًا لي منذ سنوات طويلة.»

شعرت أن الأرض تتحرك من تحتي.

«هل كنت تعرف أن ليان ابنته؟»

ساد الصمت.

ثم قال:

«نعم.»

اتسعت عيناي.

«منذ متى؟»

أجاب:

«منذ البداية.»

شعرت بالغضب.

وقفت وقلت:

«وأنت كنت تعرف طوال هذه الفترة؟ كنت تعرف أن الرجل الذي تخلى عني هو والد ابنتي، ومع ذلك لم تخبرني؟»

قال:

«كنت أخشى أن أخسر ثقتك.»

ضحكت بمرارة.

«ثقتي؟ لقد بنيت حياتي كلها على أسرار لم تخبرني بها!»

اقتربت ليان مني وهي تبكي.

«ماما، جدي حسام لم يكن يريد إيذاءك.»

نظرت إليها.

«وكيف عرفتِ كل هذا؟»

قالت:

«هو أخبرني لأنني طلبت منه أن يساعدني.»

جلست أمامها.

«تساعدك في ماذا؟»

مسحت دموعها وقالت:

«كنت أريد أن أعرف من هو أبي.»

شعرت بأن قلبي انقبض.

كنت دائمًا أحاول حماية ليان من الحقيقة.

كنت أقول لها إن والدها توفي قبل أن تولد.

لم أكن أريد أن أخبر طفلة صغيرة أن والدها اختار الابتعاد عنها.

لكنها كبرت، وبدأت تسأل.

وحسام كان أول شخص شعرت أنه يستطيع إعطاءها إجابة.

قال حسام:

«لم أخبرها بكل شيء. فقط أخبرتها أن والدها ما زال حيًا، وأن هناك سببًا جعلني أحتفظ بالأمر لنفسي.»

صرخت:

«وأين هو الآن؟»

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

«في المستشفى.»

توقفت للحظة.

«ماذا؟»

«رامي مريض منذ فترة طويلة.»

شعرت بالغضب يتراجع فجأة، وحل مكانه شيء آخر لم أستطع تحديده.

قال حسام:

«قبل أشهر، علمت أن حالته الصحية تدهورت. وقبل أن يسوء وضعه، طلب مني شيئًا.»

«ماذا طلب؟»

أجاب:

«طلب أن يرى ابنته.»

نظرت إلى ليان.

كانت تبكي بصمت.

ثم قالت:

«أنا التي طلبت منه أن يخبرني أين هو.»

وضعت يدي على كتفها.

«ولماذا لم تخبريني؟»

قالت:

«كنت خائفة أنك ستمنعينني.»

لم أجد ما أقوله.

كنت غاضبة من حسام، وغاضبة من رامي، وحتى غاضبة من نفسي.

لكن أكثر ما آلمني أن ابنتي الصغيرة كانت تحمل كل هذه الأسئلة وحدها.

قال حسام:

«الأموال التي كنت أعطيها لليان لم تكن رشوة، كما قد تظنين.»

نظرت إليه.

«إذن ما هي؟»

أخرج ورقة أخرى.

«هذا حساب ادخار باسمها. كل مبلغ وضعته فيه كان جزءًا من المال الذي قررت تخصيصه لمستقبلها.»

ثم أضاف:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى