
الجزء الثاني: السر اللي كان مستخبي جوه الحاوية… والمفاجأة اللي قلبت التحقيق كله!
فضلت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش، وأنا بتابع العربيات السوداء اللي بتحاصر بيتي على شاشة المراقبة.
أبويا لسه بيكلمني بصوت مرتفع، وأمي في الخلفية بتتكلم بقلق، أما أخويا كريم فكان واقف بعيد عنهم، بيبص حواليه وكأنه بيدور على مخرج من الموقف الصعب اللي لقوا نفسهم فيه.
قلت لأبويا بصوت هادي رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة:
«إنت عايزني أساعدك في إيه بالضبط؟ وإيه اللي جاب الحاوية دي عند بيتي؟».
رد بسرعة: «والله ما نعرف! إحنا وصلنا الصبح ولقيناها هنا. افتحي الباب وكلميهم، إنتِ صاحبة البيت، أكيد هيسمعوا كلامك!».
سكت لحظة، وبعدها أضاف بصوت مكسور:
«يا مايا، إحنا أهلك! ماتسيبناش في الموقف ده!».
الكلمة دي بالذات خلتني أبتسم ابتسامة حزينة.
أهلي!
افتكروا إني بنتهم لما لقوا نفسهم وسط تحقيق رسمي، لكن لما كنت بتعب من الشغل، أو أحتاج مساعدة، أو أحاول أحافظ على فلوسي علشان أشتري بيتي، ماكنش حد فيهم بيفتكر إني فرد من العيلة.
ومع ذلك، ماكنتش عايزة يحصل لأي حد فيهم أذى.
قلت له: «أنا هتعاون مع الجهات المختصة، لكن مش هخفي الحقيقة عن حد، ومش هستخدم اسمي علشان أغطّي على أي تصرف غلط».
صرخ: «إنتِ بتقولي إيه؟ إحنا ماعملناش حاجة!».
ما رديتش عليه.
قفلت المكالمة، وبدأت أراجع تسجيلات الكاميرات من الليلة اللي فاتت.
كنت محتاجة أعرف إيه اللي حصل قبل وصول عيلتي، خصوصًا إن الحاوية ماكانتش موجودة في آخر تسجيل شفته.
رجعت التسجيلات ساعة ورا ساعة، لحد ما وصلت للساعة 2:17 بعد منتصف الليل.
وهناك، شفت حاجة خلتني أقرب التليفون من وشي.
عربية نقل كبيرة دخلت الطريق المؤدي للبيت، من غير ما تقف عند البوابة الرئيسية.
نزل منها رجلين لابسين ملابس داكنة، وبدأوا يجهزوا المكان علشان ينقلوا الحاوية.
بعدها، استخدموا معدة رفع صغيرة لإنزال الحاوية فوق الرصيف الخشبي.
استغرق الموضوع حوالي عشرين دقيقة.
وقبل ما يمشوا، واحد منهم وقف قدام الكاميرا مباشرة.
رفع راسه وبص ناحية العدسة، وبعدها ابتسم.
ماكانتش ابتسامة شخص بيحاول يخفي وجوده.
كانت ابتسامة شخص عارف إن محدش هيقدر يوصله بسهولة.
رجعت التسجيل ثواني، وركزت على لوحة العربية.
كانت متغطية بطبقة من الطين، لكن جزءًا من الأرقام كان ظاهرًا.
حفظت التسجيل على وحدة تخزين منفصلة، واحتفظت بنسخة أصلية من غير تعديل.
وبعدها لاحظت تفصيلة تانية.
قبل وصول عربية النقل بساعة تقريبًا، ظهرت عربية كريم عند مدخل الطريق المؤدي للبيت.
نزل منها أخويا، واتكلم مع شخص واقف جنب البوابة.
ماقدرتش أسمع الكلام من التسجيل، لكن الشخص الغريب سلّمه ظرفًا صغيرًا.
كريم أخد الظرف، بص حواليه، وبعدها رجع عربيته ومشي.
فضلت باصة للصورة وأنا مش مصدقة.
قبل دقائق، كان بيأكد في التليفون إنه مايعرفش أي حاجة عن الحاوية.
لكن التسجيل كان بيقول إن فيه حاجة غير طبيعية حصلت قبل وصول العيلة.
هل كان كريم متورطًا؟ ولا كان مجرد شخص بينقل رسالة من غير ما يعرف حقيقتها؟
ماكانش عندي دليل كافي علشان أتهمه.
لكن كان عندي سبب قوي إني ماصدقش أي كلمة يقولها قبل ما التحقيق يكشف الحقيقة.
بعد حوالي عشر دقايق، رن تليفوني تاني.
المرة دي كان رقم غير مسجل.
رديت، وسمعت صوت رجل بيتكلم بنبرة رسمية:
«هل أنا بتحدث مع السيدة مايا؟ صاحبة العقار الموجود على البحيرة؟».
قلت: «أيوه، أنا مايا».
قال: «أنا المقدم عمر، من الجهة المسؤولة عن العملية الجارية في العقار. محتاج أتأكد من شوية معلومات تخص ملكية البيت، وأي أشخاص عندهم صلاحية الدخول إليه».
سألني عن اسم الشركة المسجل باسمها العقار، وأكواد الدخول القديمة، وآخر مرة زرت فيها البيت.
جاوبت على كل الأسئلة بدقة.
وبعدها قلت له: «عندي تسجيلات من كاميرات المراقبة، وفيه أشخاص نقلوا حاوية كبيرة للمكان بعد منتصف الليل. أقدر أقدّم لكم التسجيلات كاملة».
سكت لثوانٍ، ثم قال:
«ده مهم جدًا. من فضلك، ما تمسحيش أي تسجيلات، وما تحاوليش تتواصلي مع الأشخاص اللي ظهروا فيها. فريق التحقيق هيتواصل معاكي لتسليم النسخ بطريقة رسمية».
قلت: «حاضر. لكن ممكن أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي؟».
جاء رده مختصرًا:
«لسه ماقدرش أديكي تفاصيل مؤكدة. لكن أقدر أقولك إن وجود الحاوية هناك مش مرتبط بعقد الإيجار اللي اتقدم. إحنا بنتعامل مع واقعة أكبر، والتحقيق هو اللي هيحدد مسؤولية كل شخص».
الكلام ده زوّد قلقي بدل ما يطمنّي.
وقبل ما أقفل المكالمة، سألته سؤالًا واحدًا:
«هل عيلتي في خطر؟».
رد: «في الوقت الحالي، الأهم إنهم يلتزموا بالتعليمات ومايحاولوش يعرقلوا عمل الضباط. أي شخص موجود في الموقع هيتعامل معاه وفقًا لدوره في الواقعة».
انتهت المكالمة.
وأنا لسه بحاول أستوعب كلامه، ظهرت على شاشة المراقبة حركة جديدة.
أحد الضباط كان بيقرب من أبويا، وفي إيده ملف.
فتح الملف، وورّاه ورقة.
أبويا بص عليها، وبعدها وشه اتغير تمامًا.
حط إيده على رأسه، وبدأ يتكلم بسرعة، ثم أشار ناحية أمي وكريم.
وفي اللحظة دي، كريم حاول يمشي ناحية عربيته.
لكن أحد الضباط استوقفه وطلب منه يرجع لمكانه.
كريم اعترض، وبدأ يتكلم بعصبية.
ماقدرتش أسمع الكلام، لكن ملامحه كانت كفاية علشان أفهم إنه مش مجرد شخص مستغرب اللي بيحصل.
كان قلقان من حاجة محددة.
بعد ساعة تقريبًا، وصلني اتصال رسمي لتحديد موعد لتسليم تسجيلات المراقبة.
وفي أثناء تجهيز الملفات، لاحظت إن نظام البيت سجّل محاولة دخول فاشلة قبل وصول عربية النقل بنصف ساعة.
المحاولة كانت باستخدام كود قديم، كود ماكنش معاه غير عدد قليل جدًا من الأشخاص.
وأنا فاكرة كويس لمين كنت اديت الكود ده من سنين.
كريم.
كنت اديتهوله مرة واحدة، لما طلب مني يروح البيت علشان يستلم بعض الأغراض في غيابي.
بعدها غيّرت الكود، لكن سجل النظام وضّح إن الشخص اللي حاول الدخول استخدم بيانات قديمة مرتبطة بحسابه السابق.
هل ده معناه إنه حاول يدخل البيت قبل وصول الحاوية؟
ولا حد تاني استخدم بياناته من غير علمه؟
ماكانش عندي إجابة.
لكن لأول مرة، بدأت أشك إن موضوع العقد المزوّر ماكانش مجرد محاولة للاستيلاء على البيت لقضاء عطلة مجانية.
يمكن العقد كان وسيلة علشان يبرروا وجودهم في المكان.
ويمكن الشخص اللي نقل الحاوية كان محتاج البيت يكون مليان بالناس علشان يخلق حالة من الفوضى تصعّب تحديد مين دخل ومين خرج.
دي كانت مجرد احتمالات، وماكنتش هسمح لنفسي أعتبرها حقائق قبل ما أشوف الأدلة.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يفارق دماغي:
ليه اختاروا بيتي أنا بالذات؟
في المساء، وصلني اتصال من أمي.
المرة دي ماكانتش بتتكلم بصوت مرتفع.
كانت بتتكلم بصوت منخفض، وكأنها خايفة حد يسمعها.
قالت: «مايا، أنا عارفة إنك زعلانة مننا، وعارفة إننا غلطنا في حقك. بس لازم تسمعيني للآخر».
سألتها: «فيه إيه يا ماما؟».
قالت بعد تردد: «كريم ماقالناش الحقيقة كاملة».
حسيت بقلبي بينقبض.
«حقيقة إيه؟».
ردت: «من حوالي أسبوع، أخوكي قال لنا إن فيه ناس محتاجين يستخدموا مكان قريب من البحيرة لتخزين معدات لفترة قصيرة. قال إن كل حاجة قانونية، وإنه اتفق معاهم على مبلغ كويس. وإحنا افتكرنا إن الموضوع مجرد تخزين حاجات عادية».
سألتها بصدمة: «وإنتوا وافقتوا يستخدموا بيتي من غير إذني؟».
ما ردتش فورًا.
الصمت كان كفاية.
وبعدها قالت: «كريم قال إن معاه ورق يثبت إنك موافقة، وإنك مش هتعملي مشكلة لما تعرفي. أبوكي صدقه، وأنا ماكنتش عايزة تحصل مشكلة بينكم».
ضحكت بمرارة.
حتى وهي بتحاول تشرح، كانت بتدور على عذر يخفف مسؤوليتهم.
قلت: «يعني إنتوا عارفين إن فيه ناس هتستخدم بيتي، ووافقتوا من غير ما تسألوني؟».
قالت: «إحنا ماكناش نعرف إن الموضوع هيوصل لكده!».
سألتها: «والعقد المزوّر؟ مين عمله؟».
سمعت صوتها وهي بتتنفس بصعوبة.
ثم قالت جملة خلتني أمسك التليفون بإيدي الاتنين:
«أنا شفت كريم وهو بيجهزه، لكن قال لي إنك كنتِ موافقة من الأول، وإنه بس بيكتب الاتفاق بشكل رسمي».
قفلت عيني للحظات.
أخويا ماكانش بس بيحاول يدخل بيتي من غير إذني.
كان بيجهّز ورقًا غير صحيح علشان يدي لنفسه ولغيره غطاءً ظاهريًا.
قلت لأمي: «اسمعيني كويس. أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن مش هقدر أحمي أي شخص أخفى الحقيقة عني. لو المحققين سألوكي عن حاجة، احكي كل اللي تعرفيه».
بدأت تعيط.
«بس ده أخوكي يا مايا!».
رديت بهدوء: «وأنا أختك برضه يا ماما. فين كان إحساس العيلة لما قررتم تستخدموا بيتي من غير إذني؟».
ما لقيتش رد.
أنهيت المكالمة، وأنا حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن الصورة لسه ناقصة.
في اليوم التالي، طلب مني المقدم عمر الحضور لتقديم نسخة من تسجيلات الكاميرات.
رحت ومعايا الملفات الأصلية، وسجل المحادثات، وصورة عقد الإيجار.
استقبلني في مكتب صغير، وبعد ما راجع هويتي وبيانات الملكية، بدأ يعرض عليّا بعض الصور.
كانت صورًا للحاوية من زوايا مختلفة.
وبعدها عرض صورة أخرى لرجل واقف جنب عربية النقل.
أول ما شفت وشه، حسيت إني شفته قبل كده.
ماقدرتش أحدد فين، لحد ما المقدم عمر سألني:
«هل تعرفين هذا الشخص؟».
ركزت في الصورة.
وبعد ثوانٍ، افتكرت.
ده نفس الرجل اللي كان واقف عند بوابة البيت في تسجيل الكاميرا، وهو بيسلّم الظرف لكريم.
قلت: «أنا شفته في تسجيلات المراقبة. كان بيتكلم مع أخويا قبل وصول الحاوية».
المقدم عمر دوّن ملاحظة، وبعدها قال:
«ده أحد الأشخاص اللي بنحاول نحدد دورهم في الواقعة. ولقينا معلومات بتشير إلى إن الحاوية اتنقلت للمكان باستخدام مستندات مشكوك في صحتها».
سألته: «هل عرفتم إيه اللي جواها؟».
بص لي للحظات، ثم قال:
«تم تأمين الموقع، والفحص بيتم بواسطة الجهات المختصة. لكن فيه تفصيلة لازم تعرفيها».
مال للأمام، وفتح ملفًا جديدًا.
كان بداخله مستند يحمل اسم شركتي.
اتسعت عيناي.
قلت بسرعة: «ده مستحيل! أنا ماوقعتش على الورقة دي!».
رد المقدم عمر: «إحنا محتاجين نعرف إذا كانت بيانات شركتك اتستخدمت من غير علمك، ولا فيه شخص عنده وصول لمستنداتك».
قلبت الورقة، وشفت توقيعًا يشبه توقيعي فعلًا، لكنه مش توقيعي الحقيقي.
نفس الأسلوب اللي شفته في عقد الإيجار المزوّر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الموجود أسفل التوقيع.
اسم الشخص اللي قدّم المستند ماكانش اسم كريم.
كان اسم شخص تاني من عيلتي.
شخص ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يكون له علاقة بالموضوع من الأساس.
رفعت عيني للمقدم عمر، وسألته بصوت بالكاد خرج مني:
«هو الشخص ده قال لكم إنه يعرفني؟».
رد بهدوء:
«قال إنه قريبك، وإنه كان بيتصرف بعلمك وموافقتك».
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد تصرف متهور من أخويا.
كان فيه شخص تاني دخل على الخط، واستخدم اسمي وبيانات شركتي علشان يسهّل نقل الحاوية إلى بيتي.
والسؤال اللي كان لازم أجاوب عنه دلوقتي ما بقاش مين زوّر العقد فقط.
بل مين في عيلتي كان مستعدًا يورطني في قضية كبيرة، وهو عارف كويس إن اسمي وتوقيعي هما اللي هيظهروا على الورق؟
ولما المقدم عمر قلب الصفحة الأخيرة في الملف، وورّاني الاسم كاملًا، حسيت إن كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي بدأت تنهار قدام عيني.
لأن الاسم اللي كان مكتوب هناك…
كان اسم الشخص اللي طول عمري اعتبرته أكتر واحد في العيلة بيخاف عليّا!
يتبع…
الجزء الأخير: الحقيقة اللي كشفت أسرار العيلة… والنهاية اللي محدش كان يتوقعها!
فضلت باصة للاسم المكتوب في الملف، وكأني مستنية الحروف تتغير قدام عيني.
الاسم كان اسم عمي محمود، أخو أبويا الكبير، الشخص اللي طول عمري كنت بعتبره أقرب إنسان ليا بعد وفاة جدتي.
عمي محمود كان دايمًا بيظهر في صورة الراجل الحكيم اللي بيحل مشاكل العيلة، واللي بيقف جنبي لما أبويا يقلل من شغلي أو يسخر من أحلامي.
كان هو اللي شجعني أول مرة أفكر أشتري بيت على البحيرة، وكان بيقول لي كل ما يشوفني راجعة من المستشفى تعبانة:
«تعبك مش هيروح على الفاضي يا مايا، وإنتِ تستاهلي يكون عندك مكان محدش يتحكم فيكي فيه».
والآن، نفس الشخص اللي شجعني أستقل بحياتي، اسمه موجود على مستند اتقدم للجهات الأمنية باعتباره الشخص اللي تصرّف نيابة عني!
بصيت للمقدم عمر وقلت:
«أنا محتاجة أفهم. عمي محمود كان عارف إيه بالضبط؟».
رد بحذر:
«إحنا لسه بنراجع أقوال الأطراف والمستندات. وجود اسمه على الورقة مش كفاية لوحده لإثبات مسؤوليته عن كل اللي حصل، لكن فيه تحويلات مالية واتصالات محتاجين نتحقق منها».
سألته: «والحاوية؟».
قال: «الفحص الأولي كشف إن بداخلها معدات إلكترونية ووحدات تخزين وملفات مرتبطة بتحقيق في شبكة بتستخدم شركات وهمية ومستندات غير صحيحة لإخفاء ملكية بعض الأصول. لسه فيه تفاصيل ماينفعش نعلنها قبل اكتمال التحقيق».
حسيت بصداع شديد.
بيتي، اللي اشتريته علشان أهرب من مشاكل العيلة، بقى فجأة جزءًا من تحقيق كبير.
والأصعب إن اسم شركتي اتستخدم من غير علمي.
لكن كان عندي شيء واحد أقدر أتمسك بيه: الحقيقة.
قلت للمقدم عمر:
«أنا عندي تسجيلات كاملة، ومستعدة أقدّم أي مستند يثبت إني ماوافقتش على استخدام العقار».
هز راسه وقال:
«وده اللي محتاجينه. حافظي على كل الأدلة، وخلي أي تواصل متعلق بالموضوع عن طريقنا».
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن خمس سنين من التعب ممكن يكونوا على وشك الدخول في أصعب اختبار في حياتي.
لكن المرة دي، ماكنتش ههرب.
بعد يومين، طلب المحققون من عمي محمود الحضور لسماع أقواله.
وفي نفس الوقت، اتطلب من كريم يوضح علاقته بالرجل اللي ظهر في تسجيلات الكاميرات.
أما أبويا وأمي، فاضطروا يحكوا بالتفصيل إزاي وصلوا للبيت، وليه كانوا مقتنعين إن عندهم الحق يستخدموه.
من خلال أقوالهم والمستندات اللي اتجمعت، بدأت الصورة تتضح.
عمي محمود كان على معرفة بأحد الأشخاص اللي استخدموا شركة وهمية لتسهيل نقل معدات إلكترونية مرتبطة بتحقيق مالي قائم.
ولما عرف إن بيتي موجود في مكان هادي وبعيد نسبيًا عن الزحام، اقترح استخدامه كنقطة تخزين مؤقتة.
لكنه ماكانش يملك أي حق قانوني في العقار.
بدل ما يطلب موافقتي، قرر يستغل علاقتنا العائلية.
كريم كان حلقة الوصل بينه وبين الأشخاص اللي نقلوا الحاوية. وافق على ترتيب الزيارة، ووعدهم إن البيت هيكون متاحًا، مستندًا إلى عقد إيجار غير صحيح.
ولما عيلتي بدأت تتكلم عن قضاء عطلة نهاية الأسبوع هناك، اتعاملوا مع الأمر كأنه شيء عادي، لأنهم كانوا مقتنعين إن اعتراضي مش هيغيّر أي حاجة.
لكنهم ماحسبوش حساب إن نظام المراقبة هيسجل كل حركة، وإن المستندات اللي اتقدمت باسمي هتخضع للفحص.
والأهم، إنهم ماكانوش متوقعين إني هرفض أخفي الحقيقة علشان أحميهم.
في اليوم اللي بعده، طلب عمي محمود مقابلتي.
وافقت على اللقاء في مكتب المحامي، بحضور المقدم عمر ومحاميّ الخاص.
دخل عمي وهو باين عليه الإرهاق.
كان شكله مختلف تمامًا عن الراجل الواثق اللي كنت أعرفه.
قعد قدامي، وفضل ساكت للحظات، وبعدها قال:
«يا مايا، أنا عارف إنك زعلانة مني، وعندك حق».
ما رديتش.
كمل كلامه:
«أنا ماكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده. كنت فاكر إننا هنخزن المعدات يومين، وبعدها كل حاجة هتخلص».
سألته:
«ولو كنت عارف إن الموضوع ممكن يضرني، كنت هتعمل إيه؟».
بص للأرض.
قلت له:
«إنت ماطلبتش إذني حتى. استخدمت اسمي وبيانات شركتي، وسمحت لناس يدخلوا ممتلكاتي، وبعدها سيبتني أكتشف إن بيتي بقى محاطًا بالقوات الأمنية من خلال مكالمة من أبويا!».
قال بصوت منخفض:
«أنا غلطت».
رديت:
«لأ يا عمي، دي مش غلطة واحدة. دي قرارات ورا بعضها، وكل قرار كان فيه فرصة إنك توقف، لكنك كملت».
حاول يبرر موقفه:
«كنت محتاج فلوس، وكان فيه التزامات عليّا، والناس دي وعدتني إن كل حاجة قانونية».
سألته:
«ولما احتجت الفلوس، ليه ماجيتش طلبت مساعدتي؟».
رفع عينيه ليا، لكن ماعرفش يجاوب.
يمكن لأنه كان عارف الإجابة.




