قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

— سلمى، لازم نعرف إيه موجود في المكتب.

بصيت له.

— بس الراجل هدد آدم.

— عشان كده مش هتروحي بنفسك.

— طب هنعمل إيه؟

— أنا هتصرف.

هزيت راسي.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، الدكتور دخل وقال إن حالة آدم مستقرة، وإنه محتاج يفضل تحت الملاحظة.

أول ما خرج الدكتور، بصيت لأبويا.

— أنا مش هسيب ابني.

— ولا أنا هطلب منك تسيبيه.

وبعدها طلع موبايله.

— لكن في حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— إحنا راجعنا تسجيلات كاميرات القاعة.

حسيت بقلبي بيشد.

— ولقينا مين؟

— شخص دخل الأوضة الخاصة قبل الحفلة بحوالي عشرين دقيقة.

— مين؟

سكت لحظة.

— أخو كريم.

اتصدمت.

طارق.

أخو جوزي الأكبر.

الشخص اللي كان طول الوقت بيضحك مع الضيوف ويتصور جنب آدم.

— مستحيل.

— ليه؟

— طارق كان معايا طول الحفلة.

— قبل الحفلة؟

ما قدرتش أرد.

افتكرت فعلًا إني شفته قبل بداية الاحتفال.

كان ماسك هدية كبيرة، ودخل الأوضة وقال إنه هيحطها هناك.

وقتها ما شكيتش فيه.

أبويا قال:

— الكاميرا سجلته وهو بيخرج من الأوضة، وبعدها بحوالي عشر دقايق دخلت والدته.

— حماتي؟

— أيوه.

حسيت ببرودة في جسمي.

— يعني هما الاتنين؟

— ما نستنتجش قبل ما يكون عندنا دليل.

وبعدين قال:

— لكن في حاجة تانية.

وراني لقطة من الكاميرا.

طارق وهو خارج من الأوضة كان بيتكلم في الموبايل.

وقف الصورة.

— شوفي اللي في إيده.

كبر الصورة.

كان ماسك ظرف بني صغير.

قلت:

— ده إيه؟

— مش عارف.

— ومين كان بيكلمه؟

— الرقم اللي اتصل بيه كان مسجل باسم شركة.

قلت:

— شركة كريم؟

هز راسه.

— لأ.

وسكت.

— شركة إيه؟

قال اسم الشركة.

ولما سمعته، اتجمدت.

لأن الاسم كان مألوف جدًا.

كانت شركة استثمار كبيرة كانت موجودة ضمن ضيوف الحفلة.

نفس الشركة اللي كريم كان بيتكلم عنها من شهور.

وفجأة افتكرت حاجة.

قبل أسبوعين، كنت دخلت على مكتب كريم بالصدفة، ولقيته بيتكلم مع راجل غريب.

أول ما شافني، قفل اللابتوب.

وقتها قال لي:

— شغل.

أنا صدقته.

أبويا قال:

— لازم ندخل المكتب.

قلت:

— دلوقتي؟

— دلوقتي.

وصلنا للفيلا بعد حوالي ساعة.

البيت كان هادي بشكل مخيف.

كل الأنوار مطفية تقريبا.

دخلنا من الباب الخلفي.

أبويا كان معاه اتنين من رجاله.

قال لي:

— إنتِ استني هنا.

لكن أنا قلت:

— لأ.

بصلي.

— سلمى…

— أنا اللي لازم أعرف الحقيقة.

ما جادلنيش.

طلعنا للدور العلوي.

مكتب كريم كان مقفول.

أبويا فتح الباب.

دخلنا.

كل حاجة كانت مرتبة.

ولا كأن حد لمس أي حاجة.

بصيت للمكتب.

كان فيه تلات أدراج.

فتحت الأول.

ملفات.

الثاني.

فواتير ومستندات.

أما الدرج التالت…

كان مقفول بمفتاح.

أبويا بصلي.

— هو المفتاح فين؟

قلت:

— كريم بيحطه في سلسلة المفاتيح بتاعته.

— ومعاه دلوقتي؟

هزيت راسي.

فكر ثواني.

وبعدين فتح الدرج بطريقة احترافية.

أول ما فتحناه…

لقيت ظرف أسود.

مكتوب عليه اسمي.

سلمى محمود.

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

لقيت صور.

صور ليا.

في المستشفى.

في البيت.

وأنا مع آدم.

حتى صور ليا وأنا نايمة.

صرخت:

— كانوا بيراقبوني!

أبويا شد الصور من إيدي.

وفي أسفل الظرف كان فيه ورق.

قرأت أول سطر.

“الدفعة الأولى: 10 ملايين.”

قلبي وقف.

قلبت الورقة.

“الدفعة الثانية: 20 مليونًا بعد إتمام المهمة.”

بصيت لأبويا.

— المهمة إيه؟

قبل ما يرد…

لقينا فلاشة صغيرة.

أبويا وصلها باللابتوب.

ظهر ملف واحد.

اسمه:

ADAM – FINAL

فتحناه.

الفيديو بدأ.

ظهرت حماتي.

كانت قاعدة في نفس الصالة اللي احتفلنا فيها بعيد ميلاد آدم.

لكنها ما كانتش لوحدها.

كان معاها كريم.

وطارق.

ورجل غريب.

وسمعت صوت كريم يقول:

— أنا مش هقدر أكمل.

حماتي ردت بحدة:

— بعد كل اللي عملناه؟

طارق قال:

— لو اتراجعنا دلوقتي، هنخسر كل حاجة.

الرجل الغريب وضع ملفًا على الطاولة.

— الثلاثين مليون دول مش مقابل الطفل.

اتجمدت.

كريم سأله:

— أمال مقابل إيه؟

الرجل ابتسم.

— مقابل إن سلمى تختفي من الصورة.

حسيت إن الدنيا دارت بيا.

بصيت لأبويا.

لكن الفيديو كمل.

حماتي قالت:

— وهي لو عرفت الحقيقة؟

الرجل رد:

— مش هتعرف.

ثم ظهرت جملة على الشاشة:

“الخطة: تحميل سلمى مسؤولية اختفاء الأموال.”

شهقت.

يعني كانوا بيخططوا يتهموني بسرقة الـ30 مليون!

لكن قبل ما أستوعب…

ظهر كريم في الفيديو وهو يقول:

— والطفل؟

الرجل رد:

— الطفل مجرد وسيلة ضغط.

سكت كريم طويلًا.

وبعدين قال:

— أنا مش موافق إنه يتأذى.

حماتي ضربت بإيدها على الطاولة.

— يبقى هتخسر كل حاجة!

انتهى الفيديو.

فضلت واقفة من غير كلام.

كنت مستنية أبويا يقول أي حاجة.

لكنه كان مركز في الشاشة.

وفجأة قال:

— استني.

رجع الفيديو.

— في جزء ناقص.

— إيه؟

— قبل ما يبدأ التسجيل.

رجع ثواني.

وفي اللحظة دي ظهر شخص داخل المكتب.

الشخص اللي كان ماسك الملف.

رفع وجهه ناحية الكاميرا.

أنا عرفته فورًا.

وقلت بصوت مخنوق:

— مستحيل…

أبويا بصلي.

— تعرفيه؟

هزيت راسي.

— أيوه.

— مين؟

قلت:

— محامي العيلة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

لأن أبويا اكتشف إن التسجيل اتعمل قبل الحفلة بأيام.

يعني الخطة كلها كانت مجهزة من فترة طويلة.

وفجأة…

موبايله رن.

بص للشاشة.

رقم مجهول.

فتح السماعة الخارجية.

جاء صوت الرجل نفسه:

— عرفتوا الدرج؟

أبويا قال:

— انتهى كل شيء.

الرجل ضحك.

— بالعكس… كل شيء لسه بيبدأ.

وبعدين قال:

— افتحوا الملف الأخير.

بصينا لبعض.

رجعنا للكمبيوتر.

كان فيه ملف تاني ظهر فجأة.

اسمه:

“الحقيقة عن آدم.”

فتحناه.

وأول جملة ظهرت على الشاشة كانت:

“آدم ليس الطفل الذي تظنين أنك أنجبته.”

اتجمدت مكاني.

وبصيت لأبويا وأنا مش قادرة أتنفس.

إيه علاقة آدم بالـ30 مليون؟

وليه كانوا مستعدين يدفعوا كل الفلوس دي عشان يبعدوني عنه؟

والأخطر…

مين كان يعرف الحقيقة من يوم ولادته؟

يتبع…
فضلت واقفة قدام شاشة اللابتوب، مش قادرة أرمش.

الجملة لسه قدامي:

“آدم ليس الطفل الذي تظنين أنك أنجبته.”

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

— يعني إيه مش ابني؟!

صوتي خرج مبحوح.

أبويا قرب مني وقال:

— اهدي يا سلمى. دي ممكن تكون محاولة لتشتيتك.

لكن أنا هزيت راسي.

— لأ يا بابا… أنا فاكرة كل حاجة.

افتكرت يوم ولادة آدم.

المستشفى.

غرفة العمليات.

اللحظة اللي سمعت فيها بكاءه لأول مرة.

والممرضة وهي بتقولي:

— مبروك، عندك ولد.

لكن فجأة افتكرت حاجة غريبة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى