
بعد الولادة مباشرة، حصلت مشكلة في المستشفى، ونقلوني لغرفة تانية.
وقتها كريم هو اللي استلم الطفل.
أنا كنت تعبانة جدًا بسبب العملية، وما شفتش آدم غير بعد فترة.
بصيت لأبويا.
— بابا… أنا فعلًا ما شفتش ابني مباشرة بعد الولادة.
قال:
— فاكرة اسم المستشفى؟
قلت:
— مستشفى النور في القاهرة.
سكت.
وبعدين طلع موبايله.
— استني هنا.
اتصل بحد.
— محتاج ملف ولادة باسم سلمى محمود… من تلات سنين.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
— متأكد؟
قفل المكالمة.
بصيت له.
— إيه؟
قال:
— ملف الولادة الأصلي ناقص.
— ناقص إزاي؟
— صفحة كاملة اختفت من الملف.
حسيت إني هقع.
— الصفحة اللي فيها إيه؟
— رقم السجل الخاص بالطفل.
سكتنا.
وفجأة…
وصلت رسالة على اللابتوب.
“لو عايزة تعرفي مين آدم، روحي للمخزن القديم في شبرا.”
وتحت الرسالة صورة قديمة.
صورة ليا وأنا في المستشفى يوم الولادة.
لكن اللي صدمني مش صورتي.
كان فيه شخص واقف خلفي.
حماتي.
والغريب إنها كانت موجودة في المستشفى رغم إن كريم وقتها قال لي إنها مسافرة.
قلت:
— إزاي كانت هناك؟
أبويا رد:
— يبقى لازم نعرف كانت بتعمل إيه.
بعد حوالي نصف ساعة كنا في الطريق.
وصلنا للمخزن.
كان مكان قديم ومهجور، والباب الحديد عليه صدأ.
أبويا دخل الأول.
أنا وراه.
في الداخل كان فيه صفوف من الصناديق.
وفجأة لقيت صندوق مكتوب عليه:
“مستشفى النور — ملفات قديمة.”
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات كتير.
وبينهم ملف عليه اسمي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول صفحة كانت عادية.
بياناتي.
اسم الطبيب.
تاريخ الولادة.
لكن الصفحة الثانية…
كانت مختلفة.
كان فيها اسم طفل آخر.
مش آدم.
بصيت لأبويا.
— بابا…
قرأ الاسم.
وسكت.
— ده مش اسم ابني.
قال:
— لأ.
قلبنا الصفحة.
وكان فيه تقرير يثبت إن طفلًا آخر دخل الحضانة في نفس اليوم.
وبعد دقائق…
دخل طفل باسم مختلف إلى غرفة أخرى.
بدأت أفهم.
صرخت:
— حصل تبديل!
أبويا ما ردش.
كان بيقلب في الأوراق بسرعة.
وفجأة لقى مستند عليه توقيع.
توقيع كريم.
وتحته توقيع حماتي.
وتوقيع شخص ثالث.
الدكتور اللي كان مسؤول عن الحضانة يوم ولادتي.
لكن المفاجأة كانت في آخر الورقة.
مكتوب:
“تم الاتفاق على نقل ملكية صندوق استثماري بقيمة 30 مليون جنيه إلى الطفل المذكور أعلاه عند بلوغه السن القانوني.”
حسيت بدوخة.
— صندوق استثماري؟
أبويا قال:
— يبقى الـ30 مليون مش ثمن آدم.
— أمال إيه؟
— ميراث.
قعدت على أقرب كرسي.
بدأت الصورة تكتمل.
عيلة كريم ما كانتش بتحاول تتخلص من آدم.
كانت بتحاول تتحكم في حق مالي باسمه.
لكن كان فيه سؤال أخطر:
ليه كانوا عايزين يبعدوني أنا؟
أبويا كمل قراءة المستند.
وبعدين سكت.
— في حاجة تانية.
— إيه؟
رفع الورقة.
— المستفيد الأصلي من الـ30 مليون مش آدم.
اتجمدت.
— مين؟
قال:
— إنتِ.
ما فهمتش.
— أنا؟
— أيوه.
كان مكتوب بوضوح إن الـ30 مليون تم وضعهم باسم الأم، على أن تظل الأموال تحت وصايتها حتى بلوغ الطفل سنًا معينًا.
يعني لو أنا فضلت والدة آدم…
الفلوس تحت سيطرتي.
ولو اختفيت أو اتهمت بجريمة…
الوصاية تنتقل لشخص آخر.
قلت:
— كريم؟
أبويا هز راسه.
— لأ.
وبص لي في عيني.
— حماتك.
حسيت بغضب رهيب.
— يعني كل اللي حصل…
— كان هدفه إبعادك عن ابنك وعن الفلوس.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
أبويا وقف بسرعة.
— حد دخل.
سمعنا خطوات.
وبعدين صوت رجل:
— سلموا الملف.
أبويا أشار لي أستخبى.
لكن قبل ما أتحرك…
ظهر الرجل من بين الصناديق.
كان محامي العيلة.
ابتسم وقال:
— كان نفسي الحقيقة تفضل مدفونة.
قلت:
— إنت اللي عملت كل ده؟
قال:
— أنا نفذت الاتفاق.
— مين صاحب الفكرة؟
ابتسم.
— اسألي جوزك.
قلبي وقع.
— كريم؟
— كريم كان يعرف كل حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف:
— لكنه ما كانش صاحب الخطة.
فجأة سمعنا صوت عربية بتقف برا.
المحامي بص ناحية الباب.
ابتسامته اختفت.
— يبدو إننا اتأخرنا.
أبويا رفع صوته:
— الشرطة وصلت.
المحامي حاول يهرب.
لكن رجال أبويا كانوا بالفعل محاوطين المكان.
اتقبض عليه.
وأول ما فتحوا شنطته، لقوا فلاشة ومجموعة مستندات.
لكن وسط كل الأوراق كان فيه ملف صغير.
أبويا فتحه.
قرأ أول سطر…
ثم رفع عينيه ناحيتي.
وشه كان شاحب.
— سلمى…
— إيه؟
قال:
— فيه تحليل DNA.
قلبي توقف.
— تحليل بينك وبين آدم.
سكت.
— والنتيجة…
ما كملش.
لأن موبايله رن.
كانت مكالمة من المستشفى.
رد.
ثواني قليلة، وملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبص لي.
— آدم فاق.
دموعي نزلت.
لكن قبل ما أفرح، قال:
— والدكتور بيقول إنه محتاج يتكلم معاكي فورًا.
— ليه؟
قال:
— لأنه لقى علامة في جسم آدم…
علامة مرتبطة مباشرة بالسر اللي حاولوا يخفوه عنك.
خرجنا من المخزن بسرعة.
وأنا طول الطريق كان سؤال واحد بيطاردني:
هل آدم ابني فعلًا؟
ولما دخلت المستشفى ووقفت جنب سريره…
مسكت إيده.
وفجأة فتح عينيه.
وبص لي.
ابتسم.
وفي اللحظة دي، دخل الطبيب وقال:
— لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما نبلغ الشرطة بكل التفاصيل.
بصيت له.
— إيه الحقيقة؟
قال:
— العلامة اللي في رقبة ابنك مش نتيجة اللي حصل الليلة بس…
وسكت لحظة.
— دي علامة قديمة، وموجودة في ملفه من يوم ولادته.
اتجمدت مكاني.
يعني اللي حصل الليلة…
ما كانش بداية الحكاية.
كان مجرد آخر حلقة في خطة بدأت من يوم ولادة آدم.
لكن أخطر مفاجأة كانت لسه في إيدي.
تحليل الـDNA.
والنتيجة كانت هتثبت إذا كان آدم ابني فعلًا…
أو إن السر اللي خبته عيلة الشرقاوي عني لمدة تلات سنين أكبر بكتير مما كنت أتخيل.
يتبع في الجزء الأخير…
دخلت أوضة آدم وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
كان ابني نايم بهدوء، والأجهزة حواليه، والدكتور واقف عند طرف السرير.
أبويا كان ماسك الملف في إيده.
بصيت له.
— نتيجة التحليل إيه؟
ما ردش فورًا.
الدكتور هو اللي اتكلم:
— التحليل اتعمل على عينات قديمة محفوظة في ملف الولادة، واتقارن بعينة من آدم.
— والنتيجة؟
أبويا مد إيده بالورقة.
مسكتها.
قرأتها مرة…
وبعدين مرة تانية.
دموعي نزلت.
آدم ابني.
ابني فعلًا.
نفس الدم.
نفس النسب.
أنا أمه.




