قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

رد:

«لو التقرير موجود عند والدك، فغالبًا كان يعرف أو على الأقل كان شاكك.»

لكن قبل ما نكمل…

سمعنا صوت باب البيت.

حد دخل.

ياسر همس:

«استخبي.»

اختبأنا في غرفة التخزين.

بعد ثوانٍ، سمعنا صوت محمود.

كان بيتكلم في الهاتف.

قال:

«هي عرفت.»

صمت.

ثم قال:

«أيوه… ياسر ساعدها.»

سكت مرة أخرى.

ثم قال:

«لا، آدم معايا.»

وضعت يدي على فمي.

آدم معاه.

ثم قال محمود:

«مش هعمل أي حاجة للولد.»

سكت.

«إلا لو اضطريت.»

كلامه جعل الدم يغلي في عروقي.

خرج من الغرفة بعد دقائق.

سمعنا باب البيت يقفل.

انتظرت حتى اختفى صوته تمامًا.

ثم خرجنا.

كان لازم نعرف مكان آدم.

حاولنا تتبع هاتفه، لكن لم نتمكن.

وفجأة…

وصلت رسالة من رقم مجهول.

«لو عايزة ابنك يرجع، تعالي لوحدك.»

وتحتها عنوان.

مكان قديم خارج الإسكندرية.

كان مخزنًا مهجورًا تابعًا لشركة والدي القديمة.

ياسر قال فورًا:

«دي ممكن تكون فخ.»

قلت:

«أنا عارفة.»

«إذن مش هتروحي.»

نظرت إليه.

«ده ابني.»

قال:

«ومحمود عايزك تروحي.»

قلت:

«إذن لازم أروح… لكن مش بالطريقة اللي هو متوقعها.»

—

بعد ساعة، وصلت إلى المكان.

لكنني لم أكن وحدي.

ياسر كان قريبًا، ومعه نسخة من كل المستندات.

كنت أرتدي سماعة صغيرة للتواصل معه.

دخلت المخزن.

كان المكان مظلمًا.

ناديت:

«آدم؟»

جاء صوته من الداخل:

«ماما!»

جريت ناحية الصوت.

لكن قبل ما أصل إليه…

ظهرت إضاءة قوية.

وظهر محمود.

كان واقفًا بجوار آدم.

ابني كان مقيد اليدين إلى كرسي، لكنه لم يكن مصابًا.

صرخت:

«سيبه!»

محمود ابتسم.

«كنت عارف إنك هتيجي.»

قلت:

«لو لمسته، هبلغ الشرطة.»

ضحك.

«الشرطة؟»

ثم أخرج ورقة من جيبه.

«قبل ما تعملي كده… اقري دي.»

رمى الورقة على الأرض.

انحنيت وأخذتها.

كانت نسخة من وثيقة قديمة.

ثم قال:

«أبوك كان يعرف إن آدم مش ابني.»

نظرت إليه.

«إنت عرفت إمتى؟»

ابتسم.

«قبل ما أتجوزك.»

شعرت بالغثيان.

قال:

«كنت فاكر إنك هتقوليلي الحقيقة.»

صرخت:

«الحقيقة إيه؟!»

اقترب مني.

وقال:

«إن أبو آدم الحقيقي كان شريك أبوكي.»

ثم أضاف:

«وإن أبوكي خبّى الحقيقة عنك.»

سكت لحظة.

ثم قال:

«لكن اللي أبوكي ما كانش يعرفه… إن عمر الشاذلي ما اختفاش.»

نظرت إليه.

«إنت بتقول إيه؟»

ابتسم محمود.

«هو عايش.»

ثم أشار إلى الباب الخلفي للمخزن.

وانفتح الباب ببطء.

دخل رجل.

رجل في منتصف الأربعينات.

ملامحه تغيرت، لكن عينيه…

عرفتهما فورًا.

تجمدت في مكاني.

عمر.

والرجل الذي كنت أعتقد أنه اختفى منذ أربعة عشر عامًا…

كان واقفًا أمامي.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن ظهوره.

كانت الجملة التي قالها:

«سلمى… محمود مش هو اللي قتل أمك.»

نظرت إليه في صدمة.

«أمي؟»

قال عمر:

«أمك ما ماتتش بسبب المرض.»

ثم نظر إلى محمود.

«ومحمود عارف مين السبب الحقيقي.»

وفي اللحظة نفسها…

رن هاتف محمود.

نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه لأول مرة.

كان واضحًا أن المتصل شخص يخاف منه.

ثم قال الصوت القادم من الهاتف:

«خلصت مهمتك. دلوقتي دورك إنت.»

محمود رفع عينيه ببطء.

ونظر إلى عمر.

وعرفت وقتها أنني لم أكن وسط مؤامرة ضدّي فقط…

بل كنت قد دخلت في سر قديم بدأ قبل زواجي من محمود بسنوات طويلة.

يتبع… الجزء الخامس 👇👇👇
نكمّل بالجزء قبل الأخير، وهنا تبدأ كل الخيوط تتجمع، وتظهر الحقيقة اللي كانت مستخبية لأكتر من 14 سنة.

وقفت وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

أمي…

عمر…

محمود…

كلهم كانوا جزءًا من سر واحد، وأنا الوحيدة اللي كانت عايشة حياتها من غير ما تعرف الحقيقة.

بصيت لعمر وقلت:

«أمي ماتت بسبب إيه؟»

عمر لم يرد فورًا.

لكن محمود صرخ فيه:

«اخرس يا عمر!»

عمر ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

«أبوكِ كان عارف إن محمود خطر، لكنه ما قدرش يواجهه لوحده.»

قلت:

«أنا بسألك عن أمي!»

قال عمر:

«قبل وفاتها بأيام، اكتشفت إن محمود كان بيزور والدك باستمرار، وبيسأله عن أملاكك وتأميناتك.»

بصيت لمحمود.

«إنت كنت تعرف كل حاجة عني قبل ما أتجوزك.»

قال ببرود:

«كنت بحاول أحمي مستقبلي.»

صرخت:

«مستقبلك؟!»

ضحك.

«إنتِ كنتِ وريثة. وأنا كنت عارف إن أبوكي مش هيسيب فلوسه لأي حد بسهولة.»

عمر تدخل:

«لكن والدك رفض.»

سكت محمود.

فهمت.

«وعشان كده أمي ماتت؟»

هز عمر رأسه.

«أمك اكتشفت إن فيه محاولة لتسميم والدك.»

شهقت.

«والدي؟»

«أيوه.»

ثم أضاف:

«أمك حاولت تواجه محمود، وبعدها بأيام قليلة تدهورت حالتها هي نفسها.»

نظرت إليه.

«يعني محمود قتلها؟»

قال:

«ما عنديش دليل كافي يثبت إنه هو اللي نفذ بنفسه… لكن عندي دليل إنه كان موجود وقتها.»

محمود بدأ يقترب.

لكن آدم صرخ:

«ماما!»

جريت ناحية ابني.

فجأة سمعنا صوت سيارات خارج المخزن.

محمود تجمد.

عمر ابتسم.

«وصلوا.»

سألته:

«مين؟»

قال:

«الشرطة.»

محمود التفت إليه بغضب.

«إنت اتصلت بيهم؟»

«من أول ما دخلت هنا.»

حاول محمود يهرب.

لكن الباب الخلفي كان محاصرًا.

وبعد ثوانٍ، دخل رجال الشرطة.

تم تحرير آدم.

جريت عليه وحضنته بقوة.

كان بيرتعش.

قلت:

«إنت كويس؟»

هز رأسه.

«كنت عارف إنك هتيجي.»

قلت وأنا أبكي:

«كنت هاجي حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.»

في الناحية التانية، الشرطة كانت بتفتش محمود.

وفجأة وجدوا في جيبه ظرفًا صغيرًا.

فتح الضابط الظرف.

وكان بداخله…

مفتاح خزنة.

محمود حاول أخذه.

لكن الضابط منعه.

سأل:

«المفتاح ده بيفتح إيه؟»

محمود لم يرد.

عمر قال:

«خزنة في بنك قديم.»

نظر الضابط إليه.

«إنت متأكد؟»

قال:

«أنا اللي شفتها أول مرة.»

بعد ساعات، انتقلنا إلى البنك.

كانت الخزنة مسجلة باسم شركة قديمة كان والدي شريكًا فيها.

فتح الضابط الخزنة.

في الداخل كانت هناك ملفات وصور وأقراص تخزين.

لكن أهم شيء…

كان شريط تسجيل قديم.

شغلوه.

خرج صوت والدي.

كان التسجيل عمره حوالي خمسة عشر عامًا.

قال:

«لو حد بيسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مت.»

ثم سكت لحظة.

«محمود مش الشخص اللي بيظهر قدام الناس.»

كنت أسمع صوت أبي وأنا أحبس دموعي.

قال:

«هو دخل حياتنا علشان فلوسي، لكنه ما كانش وحده.»

تبادل الضابط وعمر النظرات.

ثم أكمل والدي:

«الشخص الأخطر هو شريكه.»

توقفت أنفاسي.

«شريكه؟»

ثم ذكر اسمًا.

اسم جعل محمود ينهار لأول مرة.

الدكتور حازم راضي.

نفس الطبيب الذي ظهر اسمه في المستندات.

والدكتور الذي كان يساعد محمود في تجهيز ملفي الطبي.

لكن التسجيل لم يتوقف.

قال والدي:

«حازم كان مسؤولًا عن تزوير التقارير الطبية، ومحمود كان مسؤولًا عن الوصول إلى الضحايا.»

ثم جاءت الجملة التي قلبت كل شيء:

«أما الشخص الذي يمولهم… فهو شخص من عائلتي.»

نظرت إلى عمر.

ثم إلى محمود.

ثم إلى آدم.

لم أكن أفهم.

من عائلتي؟

الضابط أوقف التسجيل.

قال:

«لازم نعرف مين المقصود.»

لكن عمر قال:

«أنا عارف.»

التفتنا إليه.

قال:

«أخت والدك.»

شهقت.

«عمتي؟»

أومأ.

«كانت شريكة في الشركة القديمة.»

ثم أضاف:

«وهي الوحيدة اللي كانت تعرف تفاصيل ممتلكات والدك كلها.»

شعرت أنني أفقد توازني.

كل هذه السنوات…

كنت أعتقد أن عائلتي كانت تحميني.

لكن أقرب الناس إليّ كانوا يعرفون أكثر مما كنت أتخيل.

وفجأة…

رن هاتف الضابط.

استمع للمكالمة.

ثم تغير وجهه.

قال:

«الدكتورة حازم اختفى.»

سألته:

«اختفى فين؟»

قال:

«من بيته من حوالي ساعتين.»

ثم أضاف:

«لكن قبل ما يختفي، سحب مبلغ كبير من حساب بنكي مرتبط باسم عمتك.»

نظرت إلى عمر.

قال:

«لسه الموضوع ما خلصش.»

كنت أعتقد أن القبض على محمود هو النهاية.

لكنني فهمت أن محمود كان مجرد قطعة في لعبة أكبر.

والآن…

الشخص الحقيقي الذي حرّك كل الخيوط بدأ يشعر بالخطر.

بعدها بدقائق، وصلني إشعار على هاتفي من رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت صورة لي ولآدم أمام قسم الشرطة.

وتحت الصورة جملة واحدة:

«مبروك… أنقذتي ابنك من محمود.»

ثم رسالة ثانية:

«لكن لو عايزة تعرفي مين قتل أمك فعلًا… روحي لبيت أبوكي القديم قبل منتصف الليل.»

وفي آخر الرسالة:

«وخدي معاكي عمر… لأنه الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.»

رفعت عيني لعمر.

وقلت:

«إنت كنت عارف كل ده؟»

نظر إليّ بصمت.

ثم قال:

«فيه حاجة واحدة ما قلتهاش لك لحد دلوقتي… وأنا خايف إنك لما تعرفيها، تكرهيني للأبد.»

يتبع… الجزء الأخير 🔥👇👇👇
لم أستطع أن أزيح عيني عن عمر.

كان واقفًا أمامي، والضابط بجانبه، وآدم ممسكًا بيدي.

قلت له:

«إيه الحاجة اللي لو عرفتها هكرهك بسببها؟»

عمر أخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال:

«أنا ما اختفيتش من حياتك من نفسي.»

سكت لحظة.

«أبوك هو اللي طلب مني أختفي.»

نظرت إليه بدهشة.

«ليه؟»

قال:

«لأنه اكتشف إن محمود وعمتك كانوا بيراقبوا كل حاجة تخصك. ولما عرف إني أبو آدم الحقيقي، خاف إنهم يستخدموا الحقيقة ضدك.»

نظرت إلى آدم.

ثم إليه.

«يعني أنت كنت عارف إن آدم ابنك؟»

أومأ.

«من أول يوم.»

شعرت بالدموع تنزل من عيني.

«وسبتني أربعة عشر سنة؟»

قال:

«كنت بحاول أحميك.»

صرخت:

«تحميني؟! إنت سيبتني أتجوز الشخص اللي كان عايز يقتلني!»

خفض رأسه.

«أبوك كان مقتنع إن محمود مش هيقدر يقرب منك طول ما أنا بعيد.»

ضحكت بمرارة.

«لكن حصل العكس.»

قال:

«لأننا ما كناش عارفين إن عمتك كانت شريكته.»

ثم أخرج هاتفه.

«لكن قبل وفاة والدك بشهور، سجل لي كل حاجة.»

سألته:

«فين التسجيل؟»

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى